شلل صيني وتهديد فائق للنمو

محاولات في بكين لتعويض الشركات المتضررة

مدينة ووهان الصينية تبدو في حالة انعزال تام مع إجراءات حكومية لحصار انتشار فيروس كورونا (أ.ف.ب)
مدينة ووهان الصينية تبدو في حالة انعزال تام مع إجراءات حكومية لحصار انتشار فيروس كورونا (أ.ف.ب)
TT

شلل صيني وتهديد فائق للنمو

مدينة ووهان الصينية تبدو في حالة انعزال تام مع إجراءات حكومية لحصار انتشار فيروس كورونا (أ.ف.ب)
مدينة ووهان الصينية تبدو في حالة انعزال تام مع إجراءات حكومية لحصار انتشار فيروس كورونا (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، أن الصين تواجه ضربة لنموها الاقتصادي خلال الربع الأول من العام الجاري، وذلك بسبب تأثير فيروس «كورونا» المتفشي في البلاد، بالسلب على الاستهلاك والسفر والصناعة، في الوقت الذي أعلنت فيه بعض المدن تمديد الاحتفالات برأس السنة الصينية إلى نحو أسبوع.
وأضافت الصحيفة أن تفشي الفيروس، الذي بدأ من مدينة يوهان بوسط الصين، قد أدى إلى إلغاء الاحتفالات برأس السنة الجديدة في كل أنحاء البلاد، كما عرض عمدة ووهان، تشو شيان وانغ، تقديم استقالته.
وأوضحت الصحيفة أنه حتى صباح الاثنين، تسبب فيروس كورونا في وفاة ما لا يقل عن 80 شخصاً وإصابة 2744 آخرين، مما دفع السلطات إلى فرض عزل غير مسبوق على 40 مليون شخص في مقاطعة هوبي بوسط الصين.
ومع تزايد القلق في أنحاء العالم، منعت هونغ كونغ التي تحكمها الصين دخول من زاروا هوبي خلال الأربعة عشر يوما الماضية. ولا يشمل الحظر سكان المدينة التي أكدت ثماني حالات إصابة. وفرضت مكاو القريبة، التي أكدت إصابة واحدة بالفيروس الشبيه بالإنفلونزا، حظرا مماثلا على القادمين من هوبي ما لم يثبتوا خلوهم من الفيروس.
وقالت مدينة هايكوو الواقعة بجزيرة هاينان في جنوب الصين إنه سيتم وضع السياح القادمين من هوبي في الحجر الصحي لمدة 14 يوما. وقال مسؤولو الصحة إن عدد الوفيات بسبب الفيروس في هوبي ارتفع إلى 76 من 56 فضلا عن خمس حالات وفاة بأجزاء أخرى من الصين. ولم تسجل أي حالات وفاة خارج الصين.
وبحسب الصحيفة، أجّلت مدينة شوزو الصينية عودة ملايين العمال المهاجرين إلى العمل بسبب تفشي الفيروس، وتعد هذه المدينة أحد أكبر مراكز الصناعة، حيث توجد بها مصانع لعدد من الشركات مثل «جونسون آند جونسون» و«سامسونغ».
وأكدت هذه الإجراءات قلق صناع القرار السياسي من التبعات الاقتصادية المترتبة على تفشي الفيروس، وأعلنت لجنة تنظيم المصارف والتأمين الصينية اتخاذ خطوات لمساعدة الشركات المتضررة من هذه الأزمة. من جهتها، أوضحت لجنة تنظيم المصارف في الصين أن هذه الشركات ستتلقى الدعم من خلال بعض الإجراءات مثل الحصول على تخفيض مناسب لأسعار الفائدة على القروض، وتحسين ترتيبات سياسات تجديد القروض، فضلاً عن زيادة قروض الائتمان والقروض متوسطة الأجل.
وفي السياق ذاته، لفتت الصحيفة إلى أن أسعار النفط تراجعت ليصل سعر برميل النفط إلى أقل من 60 دولارا لأول مرة في عام 2020، وذلك بعدما حذرت السلطات الصينية من زيادة تفشي فيروس كورونا المميت.
ويشكل توقيت تفشي كورونا تهديداً ذا شقين على قادة الصين، الذين يخضعون لضغط عالمي لمعالجة أزمة الفيروس بطريقة شفافة وفي وقت مناسب، فلم تتفجر هذه الأزمة خلال رأس السنة الصينية الجديدة عندما يزور المليارات الصين وحسب، بل تأتي أيضاً هذه الأزمة تزامناً مع تعرض الصين لأدنى معدلات في النمو الاقتصادي منذ نحو 30 عاماً.
ودعا الزعماء الصينيون إلى الشفافية في التعامل مع الأزمة، وذلك بعدما تسبب التستر على انتشار فيروس سارس، وهو سلالة أخرى من كورونا نشأت في الصين أيضا، في تقويض ثقة العامة. وقتل سارس نحو 800 شخص في أنحاء العالم في عامي 2002 و2003.
ولا يعرف الكثير عن الفيروس الجديد بما في ذلك مدى خطورته وسهولة انتشاره. ويمكن أن يسبب الالتهاب الرئوي الذي أودى بحياة أناس في بعض الحالات. وقال وزير لجنة الصحة الوطنية ما شياوي يوم الأحد إن فترة حضانة الفيروس تتراوح بين يوم واحد و14 يوما، كما يمكن أن تنتقل العدوى خلال فترة الحضانة، على العكس من سارس.
ومن جانبها، ذكرت وزارة النقل الصينية أن معدلات النقل بالسكك الحديدية هبطت بمقدار 42 يوم السبت مقارنة باليوم ذاته من العام الماضي، كما انخفضت رحلات الركاب بنحو 42 في المائة إلى جانب انخفاض حركة النقل بوجه عام في أنحاء البلاد بنحو 29 في المائة.
وقال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم إنه سيزور بكين لإجراء محادثات مع المسؤولين وخبراء الصحة حول تفشي فيروس كورونا الجديد. وقالت كل من أستراليا وفرنسا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة إنها تعمل على إجلاء مواطنيها من ووهان.
وتأثرت بعض أكبر الشركات الصينية ومنها سلسلة مطاعم هايديلاو إنترناشونال التي أغلقت فروعها في أنحاء البلاد من الأحد حتى الجمعة. ونصحت شركة تينسنت القابضة المتخصصة في ألعاب الكومبيوتر موظفيها بالعمل من المنزل حتى السابع من فبراير (شباط). وأزالت شركة علي بابا، عملاق التجارة الإلكترونية، عروض الشركات على أقنعة الوجه المبالغ في أسعارها من على سوقها الإلكترونية تاوباو مع ارتفاع الأسعار.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

عجز الحساب الجاري اليوناني يتراجع في 2025 رغم ارتفاع ديسمبر

سياح يلتقطون صوراً تذكارية في جزيرة سانتوريني اليونانية (رويترز)
سياح يلتقطون صوراً تذكارية في جزيرة سانتوريني اليونانية (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري اليوناني يتراجع في 2025 رغم ارتفاع ديسمبر

سياح يلتقطون صوراً تذكارية في جزيرة سانتوريني اليونانية (رويترز)
سياح يلتقطون صوراً تذكارية في جزيرة سانتوريني اليونانية (رويترز)

اتسع عجز الحساب الجاري في اليونان خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي ليصل إلى 3.86 مليار يورو (4.54 مليار دولار)، مقارنة بـ3.73 مليار يورو في الشهر ذاته من العام السابق، وفق بيانات بنك اليونان الصادرة الجمعة. وجاء الارتفاع الشهري نتيجة تراجع فائض الخدمات وتفاقم عجز السلع، رغم تحسن بند الدخل الأولي. ورغم هذا الأداء الشهري الأضعف، أظهرت البيانات تحسناً واضحاً على مستوى العام بأكمله؛ إذ انخفض عجز الحساب الجاري في مجمل 2025 إلى 14.11 مليار يورو، مقارنة بـ16.94 مليار يورو في 2024. وأرجع البنك المركزي هذا التحسن إلى تقلص عجز الميزان السلعي واستمرار متانة فائض الخدمات، مدعوماً بتحقيق إيرادات السفر مستوى قياسياً جديداً. وسجلت إيرادات السفر خلال العام 23.62 مليار يورو، مقابل 21.59 مليار يورو في 2024، ما يعكس استمرار الزخم القوي في قطاع السياحة الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد اليوناني. وتعد هذه الإيرادات الأعلى في تاريخ البلاد، في وقت تواصل فيه اليونان تعزيز موقعها كوجهة سياحية رئيسية في أوروبا والبحر المتوسط.

ويأتي هذا الأداء في سياق تعافٍ اقتصادي مستمر بعد أزمة ديون حادة عصفت بالبلاد بين عامَي 2009 و2018، وأدخلتها في برامج إنقاذ دولية وإصلاحات مالية صارمة. ومنذ ذلك الحين، تمكن الاقتصاد اليوناني من استعادة قدر من الاستقرار، مدفوعاً بانتعاش السياحة، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، وتدفقات الأموال الأوروبية ضمن برامج الدعم والتنمية. وتشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن اليونان تنمو حالياً بوتيرة أسرع من عدد من نظيراتها في الاتحاد الأوروبي، في حين انخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد، بالتوازي مع تراجع تدريجي في معدلات التضخم.

وبالعودة إلى بيانات ديسمبر، أوضح بنك اليونان أن ميزان السلع شهد تدهوراً ملحوظاً؛ إذ اتسع العجز إلى 3.56 مليار يورو مقابل 3.19 مليار يورو في ديسمبر 2024. ويعزى ذلك إلى ارتفاع الواردات في ظل بقاء نمو الصادرات ضعيفاً، ما زاد الضغط على الميزان التجاري. كما ارتفع العجز في السلع غير النفطية إلى 3.37 مليار يورو مقارنة بـ2.62 مليار يورو قبل عام، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجهها الصادرات الصناعية والزراعية في ظل المنافسة الأوروبية والعالمية. وفي المقابل، تراجع فائض الخدمات في ديسمبر إلى 416.5 مليون يورو من 493.6 مليون يورو في الشهر ذاته من العام الماضي، متأثراً بانخفاض إيرادات النقل، وهو بند مهم في اقتصاد يعتمد جزئياً على الشحن البحري والخدمات اللوجيستية. ومع ذلك، أظهرت بيانات السفر أداءً قوياً خلال الشهر ذاته؛ إذ ارتفعت إيرادات السفر بنسبة 33 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 623 مليون يورو. كما زاد عدد الوافدين من غير المقيمين بنسبة 49 في المائة، لتكون تدفقات السفر المساهم الأكبر في فائض ميزان الخدمات خلال ديسمبر.

ويعكس هذا التباين بين ضعف النقل وقوة السياحة طبيعة الاقتصاد اليوناني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على تدفقات الزوار الأجانب؛ إذ يشكل قطاع السياحة نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي. وقد أسهمت المواسم السياحية القوية، وتحسن الربط الجوي، واستقرار الأوضاع الاقتصادية نسبياً في أوروبا، في دعم هذا الأداء. ويرى مراقبون أن استمرار قوة السياحة يمثل عاملاً حاسماً في احتواء اختلالات الحساب الجاري، خصوصاً في ظل حساسية الميزان التجاري لتقلبات أسعار الطاقة وحجم الواردات. كما أن تحسن عجز الحساب الجاري على أساس سنوي يعكس تقدماً تدريجياً في إعادة التوازن الخارجي للاقتصاد.

وبينما يظل العجز الشهري في ديسمبر مؤشراً إلى تحديات قائمة، فإن الصورة السنوية تشير إلى مسار أكثر استقراراً، مدعوماً بأداء قوي لقطاع الخدمات. ومع استمرار تدفقات السياحة والاستثمار الأوروبي، تبدو اليونان في موقع أفضل لمواصلة تقليص فجوتها الخارجية خلال الفترة المقبلة، وإن بقيت عرضة لتقلبات التجارة العالمية وأسعار الطاقة.


المالية العامة البريطانية تسجّل فائضاً قياسياً في يناير

امرأة تحمل أوراقاً نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
امرأة تحمل أوراقاً نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

المالية العامة البريطانية تسجّل فائضاً قياسياً في يناير

امرأة تحمل أوراقاً نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
امرأة تحمل أوراقاً نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

أظهرت أرقام رسمية، صدرت يوم الجمعة، أنَّ المالية العامة البريطانية سجَّلت فائضاً شهرياً قياسياً بلغ 30.4 مليار جنيه إسترليني (40.9 مليار دولار) في يناير (كانون الثاني)، مما عزَّز موقف وزيرة المالية، راشيل ريفز، قبيل تقديمها تحديثاً مالياً في 3 مارس (آذار).

وتجاوز هذا الفائض جميع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، فضلاً عن توقعات مكتب مسؤولية الموازنة الحكومية، البالغة 24.1 مليار جنيه إسترليني، مدعوماً بارتفاع إيرادات ضريبة الدخل وضريبة أرباح رأس المال، وانخفاض مدفوعات فوائد الديون.

وعادةً ما يشهد شهر يناير فائضاً؛ نتيجة استحقاق فواتير ضريبة الدخل السنوية.

وقال جيمس موراي، كبير أمناء الخزانة: «نعلم أن هناك مزيداً مما يجب فعله لوقف صرف جنيه إسترليني واحد من كل عشرة جنيهات على فوائد الديون، وسنخفض الاقتراض إلى أكثر من النصف بحلول عام 2030 - 2031».

الاقتراض أقل من أحدث توقعات مكتب مسؤولية الموازنة

أفاد مكتب الإحصاء الوطني بأن إجمالي الاقتراض العام البريطاني بلغ 112.1 مليار جنيه إسترليني منذ بداية السنة المالية في أبريل (نيسان) 2025، بانخفاض قدره 11.5 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من السنة المالية 2024 - 2025.

ويعد هذا المستوى أقل من توقعات مكتب مسؤولية الموازنة، البالغة 120.4 مليار جنيه إسترليني، الذي كان يتوقع عجزاً إجمالياً قدره 138.3 مليار جنيه إسترليني، أو 4.5 في المائة من الدخل القومي، لعام 2025 - 2026.

ومع ذلك، توقع المكتب في بداية السنة المالية أن تتمكن الحكومة من خفض الاقتراض إلى 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المقرر إصدار توقعات جديدة للنمو والاقتراض في 3 مارس (آذار)، حيث تأمل ريفز أن يوفر هامش المرونة المالي الأكبر الذي أتاحته الموازنة السنوية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) ما يكفي – على عكس العام الماضي – لتجنب أي تعديلات وسط السنة على السياسة المالية.

وأوضحت ريفز أنها تسعى لإجراء حدث مالي رئيسي واحد فقط سنوياً، واعتباراً من هذا العام فصاعداً، لن يقيّم مكتب مسؤولية الموازنة رسمياً ما إذا كانت الحكومة تسير على المسار الصحيح لتحقيق أهدافها في التقييم نصف السنوي المعتاد في مارس. وتهدف الحكومة البريطانية إلى التوقف عن تمويل الإنفاق العام اليومي بالاقتراض بحلول عام 2029 - 2030.

وقال دينيس تاتاركوف، كبير الاقتصاديين في شركة «كي بي إم جي» بالمملكة المتحدة: «من المرجح أن تُظهر توقعات مكتب مسؤولية الموازنة الضعيفة لشهر مارس أن هامش ريفز لتحقيق هذا الهدف قد تقلص. وقد يكون الهامش قد انخفض بالفعل بمقدار 3 مليارات جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة الماضية منذ إعلان الموازنة. كما أدى النمو الأضعف من المتوقع في النصف الثاني من عام 2025 إلى تقليص نحو 6 مليارات جنيه من الاحتياطي البالغ نحو 22 مليار جنيه، تم تعويض جزء منه جزئياً بانخفاض أسعار الفائدة».

وأشار مكتب الإحصاء الوطني إلى أن جزءاً كبيراً من تكاليف الاقتراض في بريطانيا مرتبط بالتضخم، وأن المالية العامة استفادت من الانخفاض المستمر في معدل تضخم أسعار التجزئة.

مبيعات التجزئة ترتفع في يناير

على صعيد آخر، أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الجمعة، ارتفاع مبيعات التجزئة البريطانية بنسبة 1.8 في المائة في يناير مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، متجاوزة توقعات السوق ومسجلةً أكبر زيادة منذ مايو (أيار) 2024.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقَّعون ارتفاع حجم مبيعات التجزئة بنسبة 0.2 في المائة فقط عن مستوى ديسمبر. وتعكس هذه الزيادة قوة الطلب الاستهلاكي بعد نهاية ضعيفة للعام الماضي، حيث كانت مبيعات ديسمبر قد سجَّلت نمواً طفيفاً بلغ 0.4 في المائة فقط.

وعقب نشر البيانات، تحسَّن الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي، مع ارتفاع ثقة المستثمرين حيال تعافي الاقتصاد البريطاني.

ويُظهر تحليل بيانات الاقتصاد البريطاني، الصادر الأسبوع الماضي، أن النمو كان شبه معدوم بنهاية 2025، ما دفع «بنك إنجلترا» إلى خفض توقعاته للنمو لعام 2026 من 1.2 في المائة إلى 0.9 في المائة. ومع ذلك، أظهرت بعض استطلاعات رأي الشركات انتعاشاً في النشاط الاقتصادي مع بداية العام الحالي، حيث سجَّل حجم مبيعات التجزئة ارتفاعاً سنوياً بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي قدرت نمواً سنوياً بنسبة 2.8 في المائة.


شيمشك: مسار خفض التضخم في تركيا لم يشهد تدهوراً

صائمون وقت الإفطار في ساحة مسجد السلطان أحمد بمدينة إسطنبول التركية ويبدو في الخلفية مسجد أيا صوفيا (رويترز)
صائمون وقت الإفطار في ساحة مسجد السلطان أحمد بمدينة إسطنبول التركية ويبدو في الخلفية مسجد أيا صوفيا (رويترز)
TT

شيمشك: مسار خفض التضخم في تركيا لم يشهد تدهوراً

صائمون وقت الإفطار في ساحة مسجد السلطان أحمد بمدينة إسطنبول التركية ويبدو في الخلفية مسجد أيا صوفيا (رويترز)
صائمون وقت الإفطار في ساحة مسجد السلطان أحمد بمدينة إسطنبول التركية ويبدو في الخلفية مسجد أيا صوفيا (رويترز)

أكد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك أن مسار خفض التضخم في تركيا لم يشهد تدهوراً، بل تباطؤاً مؤقتاً يعود في معظمه إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتأثيرات موسمية.

وقال في مقابلة مع قناة «إن تي في» من إسطنبول: «بإمكاننا الحديث عن تباطؤ في وتيرة تراجع التضخم، لكن ليس عن أي تدهور في المسار العام»، مشدداً على أن مكافحة التضخم تظل أولوية الحكومة الأولى.

وتأتي تصريحات شيمشك في وقت تراقب فيه الأسواق المحلية والدولية أداء الاقتصاد التركي عن كثب، بعد عامين من التحول نحو سياسات نقدية ومالية أكثر تشدداً.

وأوضح الوزير أن العوامل التي أسهمت في إبطاء وتيرة تراجع التضخم تتصل بشكل رئيسي بأسعار الغذاء وبعض التأثيرات الموسمية، لافتاً إلى أن الضغوط في قطاع الخدمات بدأت تظهر بوادر تراجع بعد فترة من الجمود. وأشار شيمشك إلى أن «الجمود» الذي اتسمت به معدلات التضخم في قطاع الخدمات بدأ يلين تدريجياً، في إشارة إلى تحسن نسبي في أحد أكثر المكونات صعوبة في السيطرة ضمن سلة الأسعار.

ويُعد تضخم الخدمات من أبرز التحديات أمام صناع السياسات، نظراً لارتباطه بالأجور وتكاليف التشغيل المحلية.

وفي سياق متصل، أكد الوزير أن العجز في الحساب الجاري «بات إلى حد كبير تحت السيطرة» ويسير على مسار مستدام، في ظل تحسن تدفقات النقد الأجنبي وتراجع الضغوط على ميزان المدفوعات مقارنة بالفترات السابقة. ويُنظر إلى استقرار الحساب الجاري بوصفه أحد المؤشرات الرئيسية على متانة الاقتصاد الكلي، خصوصاً في بلد يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة والسلع الوسيطة.

وعلى صعيد التمويل، قال شيمشك إن القطاع الخاص سيتمكن من الوصول إلى «تمويل أكثر، وأقل كلفة» بعد عام 2026، في إشارة إلى توقعات بتحسن بيئة الاقتراض مع استمرار تنفيذ البرنامج الاقتصادي الحالي. ولم يقدم الوزير تفاصيل إضافية حول الآليات، لكنه شدد على أن الحكومة عازمة على مواصلة تطبيق برنامجها الاقتصادي «بحزم وإصرار». كما أعرب عن ثقته في أن التصنيف الائتماني لتركيا سيواصل التحسن خلال الفترة المقبلة، في ظل ما وصفه بالالتزام القوي بالإصلاحات الاقتصادية والانضباط المالي. وكانت وكالات التصنيف قد بدأت بالفعل في تعديل نظرتها المستقبلية لتركيا خلال العامين الماضيين، بعد تحولات في السياسات الاقتصادية.

وفي إطار جهود جذب الاستثمارات الأجنبية، كشف شيمشك عن أنه سيزور اليابان في مارس (آذار) المقبل، حيث يعتزم عقد لقاءات مع ممثلي مجموعات أعمال من القطاع الحقيقي لبحث فرص الاستثمار المباشر في تركيا. وتأتي هذه الزيارة ضمن تحركات أوسع تستهدف تعزيز تدفقات رؤوس الأموال طويلة الأجل ودعم النمو.

وأكد الوزير أن أولوية الحكومة ستظل مكافحة التضخم، باعتباره التحدي الرئيسي أمام الاقتصاد التركي، موضحاً أن الحفاظ على استقرار الأسعار شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وتحسين مستويات المعيشة.

وتأتي تصريحات شيمشك في وقت يسعى فيه صناع القرار في أنقرة إلى طمأنة الأسواق بأن مسار الإصلاح الاقتصادي مستمر، وأن أي تباطؤ في وتيرة تراجع التضخم لا يعني انحرافاً عن الأهداف المعلنة، بل يعكس تأثيرات مرحلية يُتوقع تجاوزها مع استمرار تطبيق السياسات الحالية.