كشف أسرار «المقبرة 40» في وادي الملوك بالأقصر

كشف أسرار «المقبرة 40» في وادي الملوك بالأقصر

توثق لـ«الزيجات الدبلوماسية»... وتضم 20 من أبناء الملك
الثلاثاء - 2 جمادى الآخرة 1441 هـ - 28 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15036]
القاهرة: حازم بدر

لا تنتهي مهمة البعثات الأثرية العاملة في مصر عند اكتشاف أحد المقابر الأثرية وحسب، ولكنها مجرد بداية لإجراء دراسة منهجية تتضمن تحديد أسرارها وخصائص الأفراد المدفونين، والعلاقات التي تربطهم ببعضهم البعض، والأمراض التي عانوا منها، وهو ما فعلته بعثة جامعة بازل السويسرية العاملة في منطقة وادي الملوك بالأقصر، التي نشرت دراسة مفصلة تتضمن نتائج أولية للفحص الذي تم إجراؤه على أحد الاكتشافات في المقبرة 40، والذي تم في عام 2014.

وأجريت حفريات هذه المقبرة، لأول مرة، من قبل عالم المصريات الفرنسي فيكتور لوريه، في عام 1899، ولكنه لم يصل وقتها إلا لمدخلها، وكان أغلبها مسدوداً بالحجارة والأنقاض، حتى تمكنت البعثة السويسرية، بالتعاون مع علماء مصريين، من اكتشاف 83 من الرفات البشرية في غرفة مركزية، وثلاث غرف جانبية من المقبرة في عام 2014، وأجري على هذه الرفات فحص أولي، أعلنت البعثة السويسرية نتائجه في دراسة نشرها الموقع الإلكتروني لدورية «العلوم الأثرية» في يناير (كانون الثاني) الحالي، وتنشره الدورية في عددها المطبوع خلال شهر فبراير (شباط) المقبل.

ووفق الدراسة، فإن النقوش الهرمية على أجزاء الفخار التي عثر عليها بالمقبرة، مكنت الفريق البحثي من التعرف على بعض الأفراد المدفونين في المقبرة 40، وهم أعضاء في البلاط الملكي لأمنحتب الثالث (حوالي 1400 - 1350 قبل الميلاد).

وكشفت الدراسة الأولية عن هوية أكثر من 30 شخصاً، من بينهم 14 يحملون لقب «ابنة الملك»، على سبيل المثال، فتاة تدعى نفرونيبو، و6 يحملون لقب «نجل الملك» على سبيل المثال ميري مونتي.

وبيّنت النقوش التي تم العثور عليها أيضاً، هوية مجموعة من النساء الأجنبيات، التي رجحت الدراسة أن بعضهن من النساء المصاحبات للأميرات الأجنبيات اللائي جلبهن الفراعنة إلى الديوان الملكي المصري في إطار «الزيجات الدبلوماسية»، ويفترض أنهن عشن في الأحياء الملكية.

ويتفق كاتب «علم المصريات» بسام الشماع، مع ما ذهب إليه الباحثون، لا سيما أنه من المعروف أن الملك أمنحتب الثالث تزوج من جيلوخيبة ابنه شاتورنا، وهو ملك إحدى الممالك الآسيوية، التي تسمى مملكة «ميتاني»، وكان عدد الوصيفات اللائي اصطحبتهن هذه الزوجة حوالي 317 وصيفة.

ويقول الشماع إن «هذه الزيجة كانت هي الثانية لأمنحتب الثالث، والد أخناتون، وجد توت عنخ هيمن، المعروف باسم «توت عنخ آمون»، وكانت لأغراض دبلوماسية، ولجأ إليها على الرغم من حبه الشديد للملكة «تي»، التي كانت تحظى بتقدير كبير في مصر الفرعونية.

إضافة لهذه المعلومات التي تم الحصول عليها من النقوش، أجرى الفريق البحثي دراسة تفصيلية على الرفات المكتشفة، تتضمن تحديد النوع والعمر والجنس، وكذلك بعض الأمراض الظاهرية، وذلك باستخدام بعض المقاييس العلمية.

واستخدم الباحثون، في هذا الإطار، طول عظمة الفخذ لتحديد أعمار الأطفال، واستخدموا معدل التغيرات التنكسية المميزة للمفاصل لتحديد أعمار البالغين، وخلصوا من تحليل رفات الـ83 شخصاً، أن منهم 53 شخصاً بالغاً، و30 من غير البالغين، ووجدوا أكبر عدد من الأفراد من فئة البالغين (63.8 في المائة)، تليها فئة الرضع.

ومن بين المعلومات المرضية، التي كشفت عنها الرفات، وجود ثقب في عظم العضد البعيد، ووجد الباحثون هذا الثقب في 37.7 في المائة من عظم العضد الأيمن، وفي 43.2 في المائة من عظم العضد الأيسر، ويمكن التأكيد على وجوده في 23 شخصاً من أصل 83 فرداً، أي ما يعادل 27.7 في المائة.

ولا تزال هناك العديد من الأسئلة التي يمكن الإجابة عليها من الرفات المكتشفة، والتي سيسعى الفريق البحثي للإجابة عليها عبر إجراء تحليلات الحمض النووي، التي يمكنها الكشف عن علاقة القرابة بين المدفونين بالمقبرة، كما يقول د. فرانك روهلي، الباحث الرئيسي بالدراسة لـ«الشرق الأوسط».

ويضيف: «تحليلات الحمض النووي ستكون ضمن مجموعة من الدراسات الأخرى التي سيكون موضوعها رفات المقبرة خلال الأشهر المقبلة، بهدف التحقق من حدوث بعض الأمراض الأخرى».

كان الفريق البحثي ذاته، قد أجرى دراسة عن حالات التقزم بين الأطفال الموجودين بالمقبرة، ونشرت في مجلة «لانسيت»، العام الماضي، كما يؤكد د. روهلي.

ويبقى السؤال المهم الذي ينتظره الأثريون، وهو من صاحب هذه المقبرة، وقد يقود الحمض النووي إلى الوصول لنتيجة في هذا الإطار، وربما يقود أيضاً إلى اكتشاف أن جيلوخيبة، زوجة أمنحتب الثاني، من بين المدفونين بها، كما يقول الشماع، الذي يوضح قائلاً: «سواء وصلوا لصاحب المقبرة أم لا، فإن اكتشاف وجود الأجانب في مقبرة بوادي الملوك، يؤكد على ما سبق وطالبت به، وهو تغيير اسم المكان، لأنه لم يعد خاصاً بالملوك وحدهم».


مصر علم الاّثار المصرية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة