«دافوس 2020»... تفاؤل أميركي يقابله قلق دولي

رواد المنتدى عبّروا عن «حاجة ملحّة» لمواجهة الحروب التجارية والكوارث المناخية

في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)
في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)
TT

«دافوس 2020»... تفاؤل أميركي يقابله قلق دولي

في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)
في مقابل الثقة الأميركية التي ظهرت خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي... ظهرت مخاوف أخرى على غرار أزمة المناخ التي عدها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمثابة «تهديد عصرنا» (موقع المنتدى)

كان المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام «مُتخماً» بالقضايا الساخنة، من حروب تجارية متجددة وتصعيد عسكري في الشرق الأوسط إلى فيروس غامض قاتل وكوارث بيئية تهدد حياة الملايين.
وبرزت روايتين متنافستين للأوضاع الدولية في «دافوس» هذا العام: الأولى جاءت بنظرة تفاؤلية إيجابية، نقلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى رواد المنتدى في يومه الأول، على خلفية نجاح سياساته الاقتصادية. أما الثانية، فحملت تحذيرات حادة، وتوقعات متشائمة لمستقبل البشرية، في غياب سياسات إصلاحية عاجلة. وجاءت هذه التوقعات على لسان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي وصف في إحدى الجلسات الختامية حالة العالم بـ«المضطربة». وبشكل عام، خيّم شعور بالحاجة الملحة إلى التغيير والإصلاح على أروقة «دافوس»، مع إدراك كبار رجال الأعمال ضرورة «إصلاح الرأسمالية» للحفاظ على إيراداتهم، ودفع ممثلي المنظمات الدولية باتجاه تحرك أسرع لمكافحة تغير المناخ، وقلق الاقتصاديين من تداعيات المواجهات التجارية الدولية، وتراجع التعاون متعدد الأطراف.

عودة أميركية قوية
رغم تسارع الأحداث، لمع نجم الرئيس ترمب في اليومين الأول والثاني من المنتدى. وعلى عكس أدائه في عام 2017، اطمأن المشاركون، خاصة منهم من قطاع الأعمال، لرسالة التفاؤل التي قدّمها. لكن ذلك لم يدُم طويلاً، مع عودة سيد البيت الأبيض للتلويح بفرض رسوم جمركية على حلفائه الأوروبيين.
ولم يتردد الرئيس، الذي لُقّب هذا العام بـ«رجل دافوس»، في استعراض إنجازاته الاقتصادية أمام الحضور، والتفاخر بالاتفاقيتين التجاريتين اللتين أنجزهما خلال الأسبوع السابق على المنتدى: الأولى هي اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروفة سابقا بـ«نافتا»، التي صادق عليها مجلس الشيوخ الخميس الماضي. أما الثانية، فهي توقيع الجزء الأول من الاتفاقية التجارية مع الصين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، التي يفترض أن تؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية بعد اكتمالها، وإنهاء شبح الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.
وعزز وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين ذلك، وقال أمس: «التضخم منخفض للغاية في الولايات المتحدة، المرتّبات في ارتفاع مستمر، ونسبة البطالة منخفضة إلى مستويات تاريخية في كل القطاعات». وأضاف أن «الناتج الإجمالي المحلي كان أقل من المتوقّع، لكن ذلك رقم عام، إذ إننا تأثرنا بتراجع صادرات (بوينغ) والإضراب الذي شهدته (جنرال موتورز)». واستنتج منوتشين: «أعتقد أننا أمام توقعات اقتصادية جيدة جداً لعام 2020».
إلى ذلك، تفاخر ترمب بـ«عودة الحلم الأميركي»، وقال: «اليوم، أنا فخور بإعلان أن الولايات المتحدة تتمتع بازدهار اقتصادي لم تعرف له مثيلاً». وأوضح: «كنت أعلم أنه إذا أطلقنا قدرات مواطنينا، وخفضنا الضرائب والقواعد التنظيمية، وأصلحنا الاتفاقات التجارية السيئة، واستغللنا الطاقة الأميركية بالكامل، فإن الازدهار سيعود... وهذا بالفعل ما حصل»، واستنتج أن «سنوات من الركود الاقتصادي مهّدت الطريق لوابل من الفرص».
ورحّب المستثمرون بهذه التصريحات، واعترف بعضهم بالتسرّع في الحكم على أسلوب الرئيس التفاوضي، معتبرين أنه قد يكون فعالاً... إلا أن آخرين كانوا أقل تفاؤلاً، وقالوا إن بكين وواشنطن قد تواجهان عقبات ربما تحول دون توقيع الجزء الثاني من الاتفاق التجاري بين البلدين.

مخاوف تجارية في قلب أوروبا
وفيما هدأت المخاوف التجارية في بكين، أثارت تصريحات للرئيس الأميركي ومسؤولين في وفده في اليوم الثاني من المنتدى قلق المستثمرين الأوروبيين، بعدما هدّد حلفاءه بفرض رسوم جمركية على صادراتهم من السيارات.
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في جلسة حول «النمو الاقتصادي العالمي»، صباح أمس: «شهدنا انخفاضاً تاريخياً في مستوى النمو التجاري»، وتابعت: «سعيدون بالاتفاقات والهدنات التجارية التي يتم التفاوض بشأنها لأنها ستقضي على حالة عدم الاستقرار».
وجاءت تصريحات لاغارد عقب إعلان باريس وواشنطن عن «هدنة رقمية». وقال وزير المالية الفرنسي برونو لومير، مساء الخميس، إن فرنسا توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة حول أساس محادثاتهما المستقبلية بشأن ضريبة رقمية عالمية على مستوى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، موضّحاً أنها «أنباء جيدة لأنها تقلل خطر فرض عقوبات أميركية، وتفتح المجال للتوصل إلى حل دولي بشأن الضريبة الرقمية».
وبعدما ألقى الرئيس الأميركي «خطاب أمل» الثلاثاء، عاد ليشعل مخاوف حرب تجارية جديدة مع حلفائه الأوروبيين. وقال ترمب في تصريحات على هامش المنتدى إن «التفاوض مع الاتحاد الأوروبي أصعب من التفاوض مع أي أحد آخر. لقد استفادوا من بلدنا على مدى سنوات كثيرة»، وتابع: «إذا لم نتوصل إلى شيء ما (اتفاق تجاري)، فسأتخذ إجراءات، وستكون عبارة عن ضرائب مرتفعة جداً على سياراتهم ومنتجاتهم الأخرى (المصدرة) إلى بلدنا»، لافتاً إلى أنه يريد «الانتظار حتى أنتهي من الصين؛ لا أريد أن أنشغل بالصين وأوروبا في الوقت نفسه. والآن انتهينا من الصين»، في إشارة إلى الاتفاق الجزئي الذي أبرمته واشنطن وبكين في وقت سابق هذا الشهر.

مواجهات المناخ
انطلق المنتدى الاقتصادي العالمي هذه السنة على وقع توقعات سنوية دقّت ناقوس الخطر البيئي. وللمرة الأولى منذ انطلاق دراسته الاستشرافية، جاءت المخاطر الخمسة الأبرز التي يحذِّر منها المنتدى في السنوات العشر المقبلة «بيئية» بامتياز. وتشمل هذه المخاطر أحداثاً مناخية حادة، تسبب دماراً هائلاً للممتلكات والبنى التحتية، وفقدان أرواح بشرية، وفشلاً في تخفيف حدة التغييرات المناخية والتكيف معها من جانب الحكومات والشركات، وجرائم بيئية كالتسربات النفطية والتلوث الإشعاعي، وخسائر كبرى على مستوى التنوع البيولوجي، وانهيار الأنظمة البيئية (برية أو بحرية)، وكوارث بيئية كبرى، مثل الزلازل والتسونامي والبراكين والعواصف المغناطيسية الأرضية.
واعتبر رئيس المنتدى، بورغه برنده، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن هذا العقد ينبغي أن يكون «عقد العمل»، ليس فقط لمكافحة التغير المناخي، وإنما لإنقاذ المحيطات كذلك.
وتناقضت دعوات القادة الأوروبيين والأمين العام للأمم المتحدة لمضاعفة جهود مكافحة التغير المناخي في المنتدى، مع التنديد الأميركي بـ«نذر الشؤم الأزليين وتنبؤاتهم بنهاية العالم».
واعتبر غوتيريش أن أزمة المناخ هي «تهديد عصرنا»، وأوضح: «نرى تداعيات أزمة المناخ اليوم، إذ لدينا أعلى تركيز لثاني أوكسيد الكربون منذ 800 مليون سنة، كما نلحظ ارتفاع درجات الحرارة في البر والبحر بوتيرة لا سابق لها»، وتابع أن «لهذه الظاهرة تداعيات وخيمة، إنسانية واقتصادية وأمنية»، مشيراً إلى دول الساحل، حيث «يساهم التغير المناخي في دعم الإرهاب فعلياً».
وفيما أشارت لاغارد إلى أن «مكافحة التغير المناخي سيكلّفنا، لكنه يحمينا من كلفة أكبر بكثير»، فإنها قالت في تصريحات صحافية إن شركات المحاسبة العالمية، ومنظمي الأسواق، والبنوك المركزية، كلها بدأت تعمل في هذا الاتجاه، وحثّت الحكومات على النظر إلى الخطر المناخي بجدية، واتّخاذ الإجراءات المطلوبة.
أما الرئيس الأميركي، فرغم اعترافه بأن التغير المناخي حقيقي، فإنه ما زال ينظر إلى بعض جوانبه كـ«خدعة». وخصص ترمب جزءاً لا بأس به من كلمته لانتقاد من وصفهم بـ«نذر الشؤم» في مجال البيئة، واصفاً التحذيرات من أزمة مناخية بـ«الحمقاء». وروّج ترمب في المقابل للوقود الأحفوري، في رسالة تعارضت بشكل صارخ مع تلك التي حملتها الناشطة السويدية المراهقة المدافعة عن البيئة، غريتا تونبيرغ.
وقال ترمب: «علينا رفض نذر الشؤم الأزليين وتنبؤاتهم بنهاية العالم»، بعد ساعات على مخاطبة تونبيرغ المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث أشارت إلى أن الحكومات لم تقم «بشيء» لمواجهة التغيّر المناخي.
ووصف ترمب المحذّرين من خروج الاحتباس الحراري عن السيطرة، وغير ذلك من الكوارث البيئية، بأنهم «ورثة عرّافي الأمس الحمقى». وتطرق إلى ما اعتبرها توقعات سابقة ثبت أنها كانت على خطأ، بينها حدوث اكتظاظ سكاني في العالم في ستينات القرن الماضي، و«انتهاء النفط» في التسعينات. وخرجت الناشطة السويسرية الشابة من المنتدى، أمس، بخيبة أمل، وقالت: «كانت لدينا بعض المطالب (من حضور المنتدى الاقتصادي العالمي). بالطبع، تم تجاهل هذه المطالب (لسحب استثماراتهم فوراً من قطاع الوقود الأحفوري) تمامًا. لم نكن نتوقع غير ذلك».

مخاطر صحية
وخيّم القلق العالمي من انتشار «فيروس كورونا المستجد» في الصين على الأيام الأخيرة من «دافوس»، مع إعلان التحالف من أجل الاستعداد للأوبئة أن «التجارب الطبية المتعلّقة بلقاح أول يمكن أن تحصل بدءاً من الصيف».
وارتفع عدد الوفيّات جرّاء الوباء الفيروسي في الصين إلى 26 شخصاً من أصل 830 إصابة، بعد أن ظهر هذا المرض الغامض في ديسمبر (كانون الأول) في سوق لبيع ثمار البحر بالجملة في مدينة ووهان في وسط الصين.
وتمّ الإعلان عن إصابات في دول آسيوية (هونغ كونغ وماكاو وتايوان وكوريا الجنوبية واليابان وتايلاند وسنغافورة وفيتنام)، وأيضاً في الولايات المتحدة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ويثير المرض الخشية من تكرار فيروس «سارس» المماثل الذي أدى إلى مقتل 650 شخصاً في الصين القارية وهونغ كونغ بين عامي 2002 و2003.



شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
TT

شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)

لم يكن إعلان شركة «المملكة القابضة» السعودية في بيان عن بلوغ القيمة العادلة لحصتها في «سبايس إكس» حاجز 6.83 مليار دولار مجرد رصد لرقم مالي جديد طفا على شاشات البورصة فور إدراج الأخيرة؛ بل كان بمثابة إعلان رسمي عن نجاح أسلوب «الصبر الاستراتيجي» للتحالف الاستثماري بين الشركة و«صندوق الاستثمارات العامة» الذي يمتلك حصة 16.87 في المائة منها.

وهذا الرقم، الذي كشفت عنه الشركة استناداً إلى سعر إغلاق السهم، شكّل ثمرة رهان مالي جريء، حقق أرباحاً دفترية قياسية تجاوزت 2.3 مليار دولار مقارنة بقيمتها الدفترية السابقة البالغة 4.47 مليار دولار، ما انعكس فوراً على تداولات السوق السعودية، دافعاً سهم «المملكة القابضة» للتحليق بنحو 4 في المائة.

وجاء هذا الإعلان الرسمي عقب الطرح العام الأولي التاريخي لشركة الفضاء والتقنية «سبايس إكس» في بورصة «ناسداك» الذي نجح في جمع 75 مليار دولار عند قيمة سوقية إجمالية بلغت 1.78 تريليون دولار، وسط منافسة عالمية حادة تجاوزت فيها طلبات الاكتتاب حاجز 250 مليار دولار؛ حيث أظهرت سجلات الطرح حصول صناديق الثروة السيادية الخليجية في السعودية وقطر والكويت على تخصيصات استثنائية تجاوزت مليار دولار لكل منها.

وأوضحت «المملكة القابضة» في بيانها أنها تمتلك أكثر من 42.4 مليون سهم من الفئة (أ)، وهو ما أدى لقفزة حصتها إلى مستوى الـ25.6 مليار ريال (6.83 مليار دولار) بعد إغلاق السهم عند 160.95 دولار في أولى جلسات تداوله.

نضج الفلسفة الاستثمارية السعودية

وفي قراءة متعمقة لأبعاد هذا البيان، أكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار شركة «المملكة القابضة» بالاحتفاظ باستثماراتها في منصة «إكس» وتحويل الأسهم، بالتوازي مع أرقام طرح «سبايس إكس»، يعكس نضجاً ملموساً في فلسفتها الاستثمارية.

وأوضح أن هذا التوجه يبرهن على تبني نهج استراتيجي طويل الأجل يركز على «الأصول التحويلية» القادرة على إيجاد قيمة مستقبلية هائلة، بدلاً من الارتهان للأرباح قصيرة الأجل، وهو ما يتناغم تماماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، الساعية لبناء حضور سعودي مؤثر في قطاعات التقنية والتكنولوجيا المتقدمة عالمياً.

من جانبه، اتفق المستشار المالي والاقتصادي، الدكتور حسين العطاس، مع هذا الطرح، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الأرقام التي أفصحت عنها «المملكة القابضة» تبرهن على أن القوى الرأسمالية للمملكة لم تعد مجرد ممول مالي عابر يبحث عن عوائد سريعة، بل شريك استراتيجي يصنع قطاعات المستقبل واقتصاد الفضاء ويحتكر تقنياتها.

وأشار العطاس إلى أن هذا التميز المؤسسي حظي بإسناد قوي وحاسم منذ دخول «صندوق الاستثمارات العامة» شريكاً استراتيجياً رئيسياً بحصته البالغة 16.87 في المائة في «المملكة القابضة»، ما منح الشركة مركزاً مالياً شديد المرونة، ونفساً طويلاً، أتاح لها التحول نحو العمل المؤسسي بدلاً من الفردي، والصمود أمام تقلبات وعواصف «السيليكون فالي» خلال السنوات الماضية، لتنجح في تسييل الفرصة في الوقت المثالي، وبما يحقق انسجاماً تاماً مع مستهدفات «رؤية 2030» في بناء اقتصاد رقمي ومستدام قائم على الابتكار.

موظفو شركة «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

الأصول التقليدية «صمام أمان» ضد الفائدة

وحول آليات إدارة المخاطر وإعادة هندسة التوازن داخل المحفظة الاستثمارية لـ«المملكة القابضة»، كشف الفراج عن أرقام تمويلية ضخمة تفسر سياسة الشركة في دمج الأصول التقليدية، كالفنادق والعقارات، مع الاستثمارات التقنية عالية النمو (مثل «إكس» و«سبايس إكس»).

وأوضح الفراج أن هذا التنوع يكتسب أهمية مضاعفة في البيئة الاقتصادية العالمية الحالية التي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تصبح التدفقات النقدية صمام أمان محورياً لتخفيف حدة المخاطر.

وبالنظر إلى البيانات المالية لشركة «سبايس إكس»، يتجاوز الإنفاق الرأسمالي المتوقع حاجز 20 مليار دولار خلال عام 2025، ما يؤدي إلى تدفقات نقدية حرة «سالبة» تقارب 14 مليار دولار نتيجة التوسع المكثف والضخم في مشروعات طموحة، مثل «ستارلينك» و«ستارشيب»، وهي مشروعات تتطلب سنوات طويلة قبل أن تُحقق كامل قيمتها الاقتصادية. ومن هنا، يسهم وجود الأصول التقليدية الدفاعية ذات العوائد المستقرة في الحفاظ على مستويات السيولة المطلوبة، وموازنة الأصول الأكثر مخاطرة التي تستهدف تحقيق نمو رأسمالي ضخم.

وفي السياق ذاته، أشار العطاس إلى أن هذا النموذج المتوازن يكتسب أهمية قصوى اليوم؛ حيث توفر الأصول التقليدية الاستقرار والسيولة الحمائية، فيما تمنح الاستثمارات التقنية فرصاً لتعظيم القيمة الرأسمالية على المدى الطويل، وهو نموذج ذكي تتبعه العديد من الشركات الاستثمارية العالمية الكبرى للحد من مخاطر الاعتماد على قطاع واحد.

رأس المال الخليجي شريك مفضل

وفيما يتعلق بالأولوية والشهية المفتوحة تجاه الصناديق الخليجية، أكد الفراج لـ«الشرق الأوسط» أن البيئة التمويلية المعقدة لشركات التكنولوجيا هي ما جعلت من رأس المال الخليجي شريكاً مفضلاً وجاذباً؛ نظراً لامتلاكه ثلاث مزايا تنافسية رئيسية، تتمثل في: السيولة الضخمة، والأفق الاستثمارية الطويل، والقدرة العالية على تحمل التقلبات الاقتصادية الدورية.

وكشف الفراج أن الشركات التقنية العملاقة تحتاج إلى مستثمرين استراتيجيين قادرين على الالتزام بخطط تمويلية تمتد لـ10 سنوات أو أكثر، لا سيما أن شركة «سبايس إكس» على سبيل المثال تحمل حالياً ديوناً تقارب 23 مليار دولار، وتواصل ضخ استثمارات رأسمالية تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً.

وعلاوة على الدعم المالي، فإن الصناديق السيادية الخليجية لا تقتصر على تقديم التمويل الفوري فحسب، بل تفتح لعمالقة التكنولوجيا أسواقاً واعدة، وفرصاً استراتيجية حيوية في قطاعات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة، ما يُعزز مكانتها بوصفها شريكاً استراتيجياً متكاملاً، وليس مجرد ممول مالي تقليدي.

وهو ما ثنّى عليه الدكتور العطاس بالإشارة إلى أن دول الخليج تحولت من «صراف آلي» لتمويل الشركات الغربية إلى أسواق استراتيجية ومستهلك رئيسي للتقنيات المتقدمة، ما يجعل الشراكة مع المستثمر الخليجي تتجاوز ضغوط الأرباح الفصلية والتخارج السريع إلى إيجاد فرص تجارية متبادلة طويلة الأجل.

نائب رئيس قسم الموارد البشرية بـ«سبايس إكس» مرتدياً بدلة فضاء وآخرون يحتفلون على الشرفة بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة «ناسداك» (رويترز)

معضلة التقييم الملياري

وعن التقييمات المرتفعة التي صاحبت طرح «سبايس إكس»، والتي تجاوزت حاجز 2.2 تريليون دولار، أفاد الفراج بأن الأرقام تكشف عن أن المستثمرين يدفعون مضاعفات مرتفعة للغاية مقارنة بالشركات التقليدية؛ ففي مقابل إيرادات متوقعة بنحو 18.7 مليار دولار في عام 2025، لا تزال الشركة تتوقع خسائر صافية تقارب 4.4 مليار دولار خلال العام نفسه، فضلاً عن تدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 14 مليار دولار.

واستدرك الفراج قائلاً: «إن القفزات المتوقعة في الإيرادات لتتجاوز 32 مليار دولار في عام 2026، ثم نحو 56 مليار دولار في عام 2027، تفسر بوضوح هذه الشهية الاستثمارية المفتوحة. فالتقييم الحالي لا يعكس الأداء المالي اللحظي للشركة، بل يُمثل رهاناً ضخماً، وتوقعات سوقية متفائلة بشأن تحول (ستارلينك) إلى واحدة من كبرى شركات الاتصالات في العالم، وتحول (سبايس إكس) إلى البنية التحتية الأساسية للاقتصاد الفضائي العالمي خلال العقد المقبل».

واختتم الخبيران تحليلهما لـ«الشرق الأوسط» بالاتفاق على أن هذه القيمة السوقية الفلكية لـ«سبايس إكس» هي مزيج بين الإنجازات التشغيلية المحققة و«علاوة التفاؤل والرهان على المستقبل»، ما يجعل فرصة الاستثمار واعدة ومغرية للغاية لشركات كبرى مثل «المملكة القابضة»، مع الأخذ في الحسبان ارتفاع مستوى مخاطر التمويل والتشغيل في حال عدم تحقق تلك التوقعات الطموحة خارج الغلاف الجوي.


مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على مكاسب بنسبة 0.57 %

Saudi financial market (Reuters)
Saudi financial market (Reuters)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.57 في المائة، ليغلق عند مستوى 11104 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

وسجّل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوياته عند 11137 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوياته عند 11085 نقطة.

وجاءت شركة «صدق» في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً لتغلق عند 17.29 ريال، تلاه سهم «تشب» الذي أغلق عند 20.69 ريال، ثم سهم «الخليجية العامة» عند 4.22 ريال، وسط مكاسب تراوحت بين 7 و8 في المائة.

في المقابل، تصدّرت «المملكة» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، لتغلق عند 13.50 ريال بانخفاض بلغ 6.38 في المائة، تلاه سهم «لوبريف» عند 123 ريالاً بنسبة 5.38 في المائة، ثم «الرمز» الذي أغلق عند 57.45 ريال بنسبة 3.69 في المائة.

وعلى صعيد القطاعات، سجّل قطاع البنوك ارتفاعاً بنسبة 0.85 في المائة ليصل إلى 12,942 نقطة، فيما تصدّر سهم «بي إس إف» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في القطاع، مغلقاً عند 19.55 ريال بمكاسب بلغت 1.82 في المائة.


السيسي يبحث تعزيز «أمن الطاقة» في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يبحث تعزيز «أمن الطاقة» في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء يوم الأحد (الرئاسة المصرية)

في إطار مناقشة تعزيز «أمن الطاقة» في مصر، اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، حيث شدد على «ضرورة المتابعة والمراجعة الدورية لمشروعات الطاقات المتجددة سواء في مرحلة التشغيل أو التنفيذ»، كما طالب بـ«تسريع تنفيذ المشروعات الجديدة».

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة محمد الشناوي، تناول الاجتماع سبل تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة، في إطار خطة زمنية تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45 في المائة خلال العامين المقبلين، إلى جانب التوسع في إنشاء محطات تخزين الطاقة المتصلة بالشبكة والمحطات المستقلة.

ووجه السيسي بمواصلة التعاون مع جميع المؤسسات والجهات المعنية في الدولة، وبالشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي الذي يقوم على المشروعات التنفيذية في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة، وكذا «تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالعملة المحلية». وأكد «ضرورة التوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار للشبكة».

وتحدث وزير الكهرباء عن مجريات تشغيل المرحلة الأولى من محطة «أوبليسك» للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميغاواط، ومحطة تخزين الطاقة المتصلة بسعة 200 ميغاواط/ ساعة، اللتين تم ربطهما على الشبكة مطلع العام الحالي، وكذلك مجريات تنفيذ المرحلة الثانية للمحطة بقدرة 500 ميغاواط والمقرر ربطها على الشبكة خلال الأسابيع المقبلة، وذلك في إطار خطة العمل والمخطط الزمني لإدخال القدرات الجديدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال الصيف الحالي.

محطة توليد كهرباء النوبارية بمحافظة البحيرة في غرب الدلتا (صفحة وزارة الكهرباء على «فيسبوك»)

وذكر المتحدث الرئاسي أن الوزير عصمت استعرض خلال الاجتماع، ما يتعلق بتطورات الموقف التنفيذي لمشروع وادي الطاقة «إنرجي ڤالي»، الذي يعدّ أحد أكبر مشروعات الطاقة النظيفة المتكاملة على مستوى العالم، ويتكون من قدرة توليد تبلغ 1.7 غيغاواط من التيار المتردد من الطاقة الشمسية الكهروضوئية يتم تنفيذها بالكامل في محافظة المنيا بصعيد مصر، ومدعومة بأنظمة تخزين طاقة بالبطاريات بسعة إجمالية 4 غيغاواط/ ساعة، يتم توزيعها جغرافياً بين محافظات المنيا وقنا والإسكندرية.

وأكد السيسي في هذا الصدد «أهمية هذه المشروعات في تعزيز خطط قطاع الكهرباء والطاقة المُتجددة لنشر استخدامات الطاقات المُتجددة وخفض انبعاثات الكربون وتنويع مصادر الطاقة»، مشدداً على أن «توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة يعدّ ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة والتحول الأخضر».

وتسعى القاهرة إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر في معدلات الاستيراد.

مصر تسرع وتيرة استكشافات المواد البترولية (صفحة وزارة البترول على «فيسبوك»)

وكانت الحكومة قد أكدت في بيان، الجمعة الماضي، أنها «تعمل وفق خطة استباقية لضمان استقرار واستدامة إمدادات الطاقة للمواطنين ومختلف القطاعات الحيوية».

وفي مارس (آذار) الماضي، قال رئيس الوزراء مدبولي إن الحكومة «عملت على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول، لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية». كما لفت في نهاية مايو (أيار)، إلى «أهمية زيادة ودعم مختلف أنشطة الإنتاج والاستكشاف بالتعاون مع الشركات العالمية».

وتعمل في مصر 57 شركة بمجال البحث والاستكشاف والإنتاج؛ من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

واستعرض اجتماع السيسي، الأحد، الموقف التنفيذي للمرحلة الثانية من مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء؛ وأشار وزير الكهرباء إلى أن إجمالي مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء في المرحلة الثانية يصل إلى نحو 105 مشروعات، كما تناول موقف ربط مشروعات الطاقة المُتجددة بالشبكة الكهربائية لعام 2027 من الطاقة الشمسية أو الرياح.

مسؤولون مصريون خلال تفقد منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة الجمعة الماضي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وشدد السيسي على ضرورة العمل على تحسين جودة التغذية الكهربائية، ورفع كفاءة استخدام الوقود التقليدي، وضمان استقرار الشبكة القومية، مع الالتزام الكامل بالخطة الزمنية المحددة لتنفيذ المشروعات وربطها بالشبكة، دعماً لجهود الدولة في التحول الطاقي وتحقيق التنمية المستدامة.

وطبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024، خطة «تخفيف الأحمال»، أو قطع الكهرباء المحكوم، وذلك بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية. لكن الحكومة تعهدت الأسبوع الماضي، بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف».