السعودية لتصدير نموذج التحول الاقتصادي الوطني في استضافة مجموعة العشرين

وزراء يكشفون عن أولويات ملفات حماية المناخ والنمو المستدام والضريبة الرقمية مع اقتراح تدابير عملية

جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

السعودية لتصدير نموذج التحول الاقتصادي الوطني في استضافة مجموعة العشرين

جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)

بينما يؤكد وزراء سعوديون على الانفتاح بتصدير نموذج التحولات الاقتصادية الوطنية في المملكة إلى العالم، شدت جلسة «أولويات السعودية في قمة العشرين» التي تستضيفها هذا العام (2020)، الحضور في منتدى دافوس العالمي؛ إذ قدم وزراء سعوديون جانباً من مضامين أولويات اجتماعات ولقاءات مجموعة العشرين حتى انعقاد القمة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.
وشدد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، على انفتاح بلاده لنقل التجربة الاقتصادية، بما فيها التقدم في مجالات الطاقة ونجاح السعودية؛ من تصدير النفط إلى مسارات الطاقة المختلفة، مضيفاً بالقول: «السعودية باتت عنصراً فاعلاً ومتجاوباً في الساحة الدولية على الصعد كافة السياسية والاقتصادية، من بينها الطاقة».
وأضاف الأمير عبد العزيز، أن من مجالات تميز المملكة هو ما وصلت إليه من تقدم مذهل على صعيد الطاقة متماشية مع طموحات الدولة، فلا يمكن الإشارة إلا للسعودية في مواقفها الإيجابية والمنقذة حول أزمات الطاقة العالمية، كما أن المملكة البلد الوحيد الذي يبذل قصارى الجهود في مجال الأمن الطاقيّ والحد من التأثير على المناخ، كما تبادر بتخفيف آثار أي نقص في الإمدادات في مواجهة أي أزمة أو حروب أو مشاكل سياسية في العالم.
وبحسب وزير الطاقة السعودية، فإن انخراط السعودية ضمن منظومة مجموعة العشرين له دلالة واضحة على مدى التأثير العالمي، بيد أنه لا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة دون التطرق للطاقة ومكوناتها باعتبارها عنصراً في تحرك الأسواق واستقرارها وعليه - بحسب الأمير عبد العزيز بن سلمان - فإن موضوعات الطاقة والتغير المناخي ستكون إحدى المباحثات العميقة خلال رئاسة المملكة مجموعة العشرين.
ويضيف، أن وزارة الطاقة السعودية تعمل على مسارين، هما الطاقة المتجددة وكذلك الإمدادات الثابتة والمستقرة، مع الوضع في الاعتبار الوعي الكامل للبدائل الأخرى والمستجدات التقنية في الوقت الذي – بحسب تعبيره - : «سنكون منفتحين للاقتراحات والأولويات».
وأضاف الأمير عبد العزيز بن سلمان: «نحن حالياً منتج نفطي مسؤول وفاعل وقدوة يمكن الاستفادة منها»، مضيفاً بضرورة تحري الخيارات المتاحة إذا كانت لدينا رغبة في استدامة الطاقة.
وزاد، أن السعودية بصفتها منتجاً للنفط تبادر إلى تقدم المقترحات للحد من الانبعاثات في وقت تدعو العالم إلى تخفيف حدة تلك الانبعاثات بالتعاون المشترك وتحمل المسؤولية في الوقت الذي لا بد أن تصل الطاقة بمواردها إلى شرائح الدول كافة، والعمل على محاربة فقر الطاقة.
وأضاف بالقول: «لدينا استراتيجية الاقتصاد الكربوني الدائري للتعامل مع تخفيف انبعاثات الطاقة من المواد الهيدروكربونية، وكذلك إدارة الانبعاثات من سلسلة القيم الغذائية؛ إذ إن 30 في المائة من الانبعاثات عبر تلك المصانع»، مشيراً إلى أن مدينة نيوم السعودية ستكون نموذجاً حضرياً صديقاً للبيئة من خلال استخدام السيارات الهيدروجينية صديقة البيئة، كما تشارك المملكة في مبادرة استزراع تريليون شجرة في العالم.
وأبان الأمير عبد العزيز بن سلمان، بأن «أرامكو» تستمر في الاستفادة من الابتكارات؛ إذ لديها مشروع للحبس الكربوني الذي يختبر إمكانية حبس ثاني أكسيد الكربون وإعادة الاستفادة منه كمادة خام، بالإضافة إلى فكرة الكربون البحري، وهي مادة يمكن استخدامها في بعض الأعمال، مؤكداً أن العمل ماضٍ للاستفادة من كل عنصر من المواد الهيدروكربونية.
من جانبه، يلفت وزير المالية محمد الجدعان إلى أن هناك كثيراً من الملفات والأجندة ذات الأولوية في استضافة المملكة للقاءات مجموعة العشرين، بيد أن قضايا النمو المستدام وآلياته ومساراته ستكون محط التركيز، مشيراً في الوقت ذاته إلى متابعة قضايا الديون ووسائل تقليصها والحد من تداعياتها.
ولفت الجدعان خلال الجلسة، إلى أن ملف الضريبة الرقمية سيكون من بين أكثر الملفات بحثاً، حيث من المهم الوصول إلى مستويات متقدمة من المباحثات حول الحلول الممكنة لمواكبة التطورات التقنية إذا ما أرادت بلدان العالم دعم النمو وتقوية الاقتصادات الوطنية.
من جانبها، قالت الدكتورة إيمان المطيري، مساعد وزير التجارة والاستثمار، إن السعودية بذلت جهوداً جبارة في عمل إصلاحات ضخمة كانت نتائجها واضحة؛ ما جعلها ترسل رسالة تحول إيجابي واضحة للخليج والعرب والعالم الإسلامي والعالم أجمع... مشيرة إلى أن ذلك جاء عبر أطر تشريعية وقوانين كانت المرأة في قلبها.
وأضافت، أن المرأة في السعودية سجلت قفزة في التقارير الدولية، ولا سيما ما يخص المساواة؛ ما جعل المملكة تصل مستويات متقدمة بفضل التشريعات الأخيرة التي تدعم تمكين المرأة وتفرض واقعاً لحضورها الفعال في المجتمع والأعمال حتى باتت تشارك الرجل في تخصصات ومهن كثيرة؛ بينها الإطفاء والبناء والحدادة، بيد أن ذلك لا يعارض استمرار منهج التدريب والتطوير والتأهيل.
وقالت المطيري: «نحن في حاجة إلى تسليح الشباب من الجنسين بالمهارات الكثيرة التي يحتاج إليها سوق العمل وإعادة تدريبهم على الدوام وأن ننشر تجربتنا إلى المنطقة»، مشيرة إلى أن رئاسة المملكة لمجموعة العشرين حالياً تمثل أمراً في غاية الأهمية على صعيد تمكين المرأة ومتابعة ما تم التوصل إليه في اليابان.
وأضافت مساعد وزير التجارة والاستثمار، أن المرأة السعودية حالياً تشهد تجربة مهولة في التمكين، بل بات لها حضور قوي؛ إذ إن حاضنات الأعمال والمرأة الآن تشكل 20 في المائة من أصحاب المشاريع والمنشآت في المملكة، كما بات 50 في المائة من خريجي الجامعات من الإناث، و54 في المائة منهن يتخصصن في مجال العلوم والتكنولوجيا والرياضيات، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة الاستمرار في التدريب المهني على التقنيات كالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.
من ناحيته، أبان محمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط، أن العالم يمر بحالة من عدم اليقين والبطء في اتخاذ القرارات، وعليه كانت رئاسة المملكة تستند بقوة إلى التأكيد على ضرورة الاستعداد والتواصل خلال الفترة الماضية - مع المعنيين من الاختصاصيين وأصحاب القرار والخبراء - لبحث مستجدات المواضيع المطروحة، حيث جاءت النتائج مرتبطة مع أهداف التنمية المستدامة مع الحرص على الجوانب العملية لتنفيذيها.
ويزيد التويجري، أن الوصول إلى الأسواق الناشئة ليس بالأمر السهل؛ ولذلك اتجهت المملكة نحو الاستثمارات الانتقائية والمسؤولة، مع التركيز على التدابير الملموسة، مضيفاً أن العالم يحتاج إلى بصيص أمل وقدوة يتلمسون من خلالها مواطن التقدم والنجاح.
وقال: «نحن قطعنا شوطاً طويلاً لتضافر الجهود ونعمل على بدء النقاش مع إشراك المختصين والخبراء»، حيث أسهم ذلك في تحقيق الكثير من المنجزات حتى العام 2020، مضيفاً: «نريد أن تتميز رئاستنا بالنتائج العملية على أرض الواقع».
من جانبه، أوضح المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، أن «الاحتياجات هائلة والموارد قليلة... هذا ما يعبر عنه واقع العالم»، مشيراً إلى ضرورة استحداث 58 مليون وظيفة جديدة مع التقدم الجاري والآفاق الجديدة.
وزاد السواحة، أن العالم لا بد أن يدخل بخطوات متسارعة نحو التقدم التقني بجميع مساراته، إذ أن نصف العالم حاليا ليس لديه خدمات صحية، في حين المملكة نجحت في أقل من عامين في الوصول إلى مليون شخص عبر الرعاية الصحية الإلكترونية.
وقال السياحة: «نريد أن نطبق مثل هذا النموذج الناجح بالوتيرة ذاتها إلى أفريقيا، وأن نحرز قفزة لسد الفجوة الرقمية»، مبيناً أنه خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين سيكون العمل على نقل الأثر الاقتصادي الملموس لمشاركة المرأة والشباب؛ إذ إن مشاركة المرأة السعودية ساهمت في تحقيق نمو قوامه 6 في المائة على قطاع المعلومات.
ولفت السواحة خلال مشاركته، إلى التطلع نحو تعزيز واقع العلاقة بين المستهلك والمستثمر؛ إذ لا بد أن يتم توازن بين مجال الأرباح والعائدات وأصحاب المصالح مع حفظ الحقوق واستفادة المستهلك.
من جهة أخرى، شدد وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء رئيس وفد المملكة المشارك في اجتماعات دافوس للعام الحالي، الدكتور إبراهيم العساف، على أن هناك توافقاً قوياً بين ما تقوم به المملكة وبين أجندة مجموعة العشرين.
وقال العساف في تصريح له على هامش اجتماعات المنتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، إن «هناك أهدافاً مشتركة للمملكة وللدول العشرين، حيث إن المملكة دولة نامية، لكن في الوقت نفسه تعدّ من الدول المانحة والدول المشاركة بفاعلية، وتهتم بالنشاط المالي والاقتصادي الدولي». وأوضح أن للمملكة موقعاً خاصاً في مجموعة العشرين لتوافق أجندة المجموعة بشكل كبير مع أجندة السعودية.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.