السعودية لتصدير نموذج التحول الاقتصادي الوطني في استضافة مجموعة العشرين

وزراء يكشفون عن أولويات ملفات حماية المناخ والنمو المستدام والضريبة الرقمية مع اقتراح تدابير عملية

جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

السعودية لتصدير نموذج التحول الاقتصادي الوطني في استضافة مجموعة العشرين

جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)

بينما يؤكد وزراء سعوديون على الانفتاح بتصدير نموذج التحولات الاقتصادية الوطنية في المملكة إلى العالم، شدت جلسة «أولويات السعودية في قمة العشرين» التي تستضيفها هذا العام (2020)، الحضور في منتدى دافوس العالمي؛ إذ قدم وزراء سعوديون جانباً من مضامين أولويات اجتماعات ولقاءات مجموعة العشرين حتى انعقاد القمة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.
وشدد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، على انفتاح بلاده لنقل التجربة الاقتصادية، بما فيها التقدم في مجالات الطاقة ونجاح السعودية؛ من تصدير النفط إلى مسارات الطاقة المختلفة، مضيفاً بالقول: «السعودية باتت عنصراً فاعلاً ومتجاوباً في الساحة الدولية على الصعد كافة السياسية والاقتصادية، من بينها الطاقة».
وأضاف الأمير عبد العزيز، أن من مجالات تميز المملكة هو ما وصلت إليه من تقدم مذهل على صعيد الطاقة متماشية مع طموحات الدولة، فلا يمكن الإشارة إلا للسعودية في مواقفها الإيجابية والمنقذة حول أزمات الطاقة العالمية، كما أن المملكة البلد الوحيد الذي يبذل قصارى الجهود في مجال الأمن الطاقيّ والحد من التأثير على المناخ، كما تبادر بتخفيف آثار أي نقص في الإمدادات في مواجهة أي أزمة أو حروب أو مشاكل سياسية في العالم.
وبحسب وزير الطاقة السعودية، فإن انخراط السعودية ضمن منظومة مجموعة العشرين له دلالة واضحة على مدى التأثير العالمي، بيد أنه لا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة دون التطرق للطاقة ومكوناتها باعتبارها عنصراً في تحرك الأسواق واستقرارها وعليه - بحسب الأمير عبد العزيز بن سلمان - فإن موضوعات الطاقة والتغير المناخي ستكون إحدى المباحثات العميقة خلال رئاسة المملكة مجموعة العشرين.
ويضيف، أن وزارة الطاقة السعودية تعمل على مسارين، هما الطاقة المتجددة وكذلك الإمدادات الثابتة والمستقرة، مع الوضع في الاعتبار الوعي الكامل للبدائل الأخرى والمستجدات التقنية في الوقت الذي – بحسب تعبيره - : «سنكون منفتحين للاقتراحات والأولويات».
وأضاف الأمير عبد العزيز بن سلمان: «نحن حالياً منتج نفطي مسؤول وفاعل وقدوة يمكن الاستفادة منها»، مضيفاً بضرورة تحري الخيارات المتاحة إذا كانت لدينا رغبة في استدامة الطاقة.
وزاد، أن السعودية بصفتها منتجاً للنفط تبادر إلى تقدم المقترحات للحد من الانبعاثات في وقت تدعو العالم إلى تخفيف حدة تلك الانبعاثات بالتعاون المشترك وتحمل المسؤولية في الوقت الذي لا بد أن تصل الطاقة بمواردها إلى شرائح الدول كافة، والعمل على محاربة فقر الطاقة.
وأضاف بالقول: «لدينا استراتيجية الاقتصاد الكربوني الدائري للتعامل مع تخفيف انبعاثات الطاقة من المواد الهيدروكربونية، وكذلك إدارة الانبعاثات من سلسلة القيم الغذائية؛ إذ إن 30 في المائة من الانبعاثات عبر تلك المصانع»، مشيراً إلى أن مدينة نيوم السعودية ستكون نموذجاً حضرياً صديقاً للبيئة من خلال استخدام السيارات الهيدروجينية صديقة البيئة، كما تشارك المملكة في مبادرة استزراع تريليون شجرة في العالم.
وأبان الأمير عبد العزيز بن سلمان، بأن «أرامكو» تستمر في الاستفادة من الابتكارات؛ إذ لديها مشروع للحبس الكربوني الذي يختبر إمكانية حبس ثاني أكسيد الكربون وإعادة الاستفادة منه كمادة خام، بالإضافة إلى فكرة الكربون البحري، وهي مادة يمكن استخدامها في بعض الأعمال، مؤكداً أن العمل ماضٍ للاستفادة من كل عنصر من المواد الهيدروكربونية.
من جانبه، يلفت وزير المالية محمد الجدعان إلى أن هناك كثيراً من الملفات والأجندة ذات الأولوية في استضافة المملكة للقاءات مجموعة العشرين، بيد أن قضايا النمو المستدام وآلياته ومساراته ستكون محط التركيز، مشيراً في الوقت ذاته إلى متابعة قضايا الديون ووسائل تقليصها والحد من تداعياتها.
ولفت الجدعان خلال الجلسة، إلى أن ملف الضريبة الرقمية سيكون من بين أكثر الملفات بحثاً، حيث من المهم الوصول إلى مستويات متقدمة من المباحثات حول الحلول الممكنة لمواكبة التطورات التقنية إذا ما أرادت بلدان العالم دعم النمو وتقوية الاقتصادات الوطنية.
من جانبها، قالت الدكتورة إيمان المطيري، مساعد وزير التجارة والاستثمار، إن السعودية بذلت جهوداً جبارة في عمل إصلاحات ضخمة كانت نتائجها واضحة؛ ما جعلها ترسل رسالة تحول إيجابي واضحة للخليج والعرب والعالم الإسلامي والعالم أجمع... مشيرة إلى أن ذلك جاء عبر أطر تشريعية وقوانين كانت المرأة في قلبها.
وأضافت، أن المرأة في السعودية سجلت قفزة في التقارير الدولية، ولا سيما ما يخص المساواة؛ ما جعل المملكة تصل مستويات متقدمة بفضل التشريعات الأخيرة التي تدعم تمكين المرأة وتفرض واقعاً لحضورها الفعال في المجتمع والأعمال حتى باتت تشارك الرجل في تخصصات ومهن كثيرة؛ بينها الإطفاء والبناء والحدادة، بيد أن ذلك لا يعارض استمرار منهج التدريب والتطوير والتأهيل.
وقالت المطيري: «نحن في حاجة إلى تسليح الشباب من الجنسين بالمهارات الكثيرة التي يحتاج إليها سوق العمل وإعادة تدريبهم على الدوام وأن ننشر تجربتنا إلى المنطقة»، مشيرة إلى أن رئاسة المملكة لمجموعة العشرين حالياً تمثل أمراً في غاية الأهمية على صعيد تمكين المرأة ومتابعة ما تم التوصل إليه في اليابان.
وأضافت مساعد وزير التجارة والاستثمار، أن المرأة السعودية حالياً تشهد تجربة مهولة في التمكين، بل بات لها حضور قوي؛ إذ إن حاضنات الأعمال والمرأة الآن تشكل 20 في المائة من أصحاب المشاريع والمنشآت في المملكة، كما بات 50 في المائة من خريجي الجامعات من الإناث، و54 في المائة منهن يتخصصن في مجال العلوم والتكنولوجيا والرياضيات، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة الاستمرار في التدريب المهني على التقنيات كالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.
من ناحيته، أبان محمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط، أن العالم يمر بحالة من عدم اليقين والبطء في اتخاذ القرارات، وعليه كانت رئاسة المملكة تستند بقوة إلى التأكيد على ضرورة الاستعداد والتواصل خلال الفترة الماضية - مع المعنيين من الاختصاصيين وأصحاب القرار والخبراء - لبحث مستجدات المواضيع المطروحة، حيث جاءت النتائج مرتبطة مع أهداف التنمية المستدامة مع الحرص على الجوانب العملية لتنفيذيها.
ويزيد التويجري، أن الوصول إلى الأسواق الناشئة ليس بالأمر السهل؛ ولذلك اتجهت المملكة نحو الاستثمارات الانتقائية والمسؤولة، مع التركيز على التدابير الملموسة، مضيفاً أن العالم يحتاج إلى بصيص أمل وقدوة يتلمسون من خلالها مواطن التقدم والنجاح.
وقال: «نحن قطعنا شوطاً طويلاً لتضافر الجهود ونعمل على بدء النقاش مع إشراك المختصين والخبراء»، حيث أسهم ذلك في تحقيق الكثير من المنجزات حتى العام 2020، مضيفاً: «نريد أن تتميز رئاستنا بالنتائج العملية على أرض الواقع».
من جانبه، أوضح المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، أن «الاحتياجات هائلة والموارد قليلة... هذا ما يعبر عنه واقع العالم»، مشيراً إلى ضرورة استحداث 58 مليون وظيفة جديدة مع التقدم الجاري والآفاق الجديدة.
وزاد السواحة، أن العالم لا بد أن يدخل بخطوات متسارعة نحو التقدم التقني بجميع مساراته، إذ أن نصف العالم حاليا ليس لديه خدمات صحية، في حين المملكة نجحت في أقل من عامين في الوصول إلى مليون شخص عبر الرعاية الصحية الإلكترونية.
وقال السياحة: «نريد أن نطبق مثل هذا النموذج الناجح بالوتيرة ذاتها إلى أفريقيا، وأن نحرز قفزة لسد الفجوة الرقمية»، مبيناً أنه خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين سيكون العمل على نقل الأثر الاقتصادي الملموس لمشاركة المرأة والشباب؛ إذ إن مشاركة المرأة السعودية ساهمت في تحقيق نمو قوامه 6 في المائة على قطاع المعلومات.
ولفت السواحة خلال مشاركته، إلى التطلع نحو تعزيز واقع العلاقة بين المستهلك والمستثمر؛ إذ لا بد أن يتم توازن بين مجال الأرباح والعائدات وأصحاب المصالح مع حفظ الحقوق واستفادة المستهلك.
من جهة أخرى، شدد وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء رئيس وفد المملكة المشارك في اجتماعات دافوس للعام الحالي، الدكتور إبراهيم العساف، على أن هناك توافقاً قوياً بين ما تقوم به المملكة وبين أجندة مجموعة العشرين.
وقال العساف في تصريح له على هامش اجتماعات المنتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، إن «هناك أهدافاً مشتركة للمملكة وللدول العشرين، حيث إن المملكة دولة نامية، لكن في الوقت نفسه تعدّ من الدول المانحة والدول المشاركة بفاعلية، وتهتم بالنشاط المالي والاقتصادي الدولي». وأوضح أن للمملكة موقعاً خاصاً في مجموعة العشرين لتوافق أجندة المجموعة بشكل كبير مع أجندة السعودية.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.


ما المتوقع من اجتماع «أوبك بلس» اليوم لإنتاج النفط؟

شعار «أوبك» ورسم بياني يُظهر انخفاض مخزون النفط (رويترز)
شعار «أوبك» ورسم بياني يُظهر انخفاض مخزون النفط (رويترز)
TT

ما المتوقع من اجتماع «أوبك بلس» اليوم لإنتاج النفط؟

شعار «أوبك» ورسم بياني يُظهر انخفاض مخزون النفط (رويترز)
شعار «أوبك» ورسم بياني يُظهر انخفاض مخزون النفط (رويترز)

تتجه سبع دول من تحالف «أوبك بلس» في اجتماعها الافتراضي المقرر عقده يوم الأحد، إلى إقرار زيادة تدريجية في حصص إنتاج النفط لشهر أغسطس (آب) المقبل، وذلك في وقت تسعى فيه دول الخليج لتجاوز التبعات الاقتصادية التي خلَّفتها الحرب في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة، وسط توقعات المحللين بأن يواصل التحالف خطته الرامية إلى إلغاء التخفيضات الإنتاجية السابقة بالوتيرة ذاتها المتبعة في الأشهر الماضية؛ حيث توقع جيوفاني ستاونوفو، محلل السلع الأساسية في بنك «يو بي إس» السويسري، إقرار زيادة قدرها 188 ألف برميل يومياً، برغم إشارته إلى أن الإنتاج الفعلي للمجموعة لا يزال حالياً دون المستويات المستهدفة، وفق «رويترز».

عودة الحياة إلى شريان هرمز

وكانت دول الخليج قد اضطرت إلى خفض إنتاجها النفطي بشكل قسري عقب الشلل شبه التام الذي شهده مضيق هرمز الاستراتيجي نتيجة القيود الإيرانية خلال فترة الصراع، مما تسبب في حجز صادراتها النفطية لعدة أشهر. وأظهرت بيانات منظمة «أوبك» أن الإنتاج المشترك لكل من السعودية والعراق والكويت - وهي ثلاثة من الدول السبع المعنية بزيادة الحصص - قد هبط بنحو ستة ملايين برميل يومياً بين الربع الأول من العام الحالي وشهر مايو (أيار) الماضي.

غير أن المشهد شهد تحولاً إيجابياً عقب توقيع طهران وواشنطن مذكرة تفاهم في 17 يونيو (حزيران) الماضي، التزم بموجبها الطرفان بإزالة العوائق أمام الملاحة البحرية في المضيق طوال فترة المحادثات. وساهمت هذه الانفراجة في بدء تعافي حركة السفن وهبوط أسعار النفط بشكل حاد لتسجل مستويات مقاربة لما قبل الحرب ترقباً لعودة الإمدادات لطبيعتها؛ حيث نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مسؤول أميركي أن تدفقات النفط عبر المضيق قد تكون تجاوزت بالفعل حاجز العشرة ملايين برميل يومياً.

عودة تدريجية للإنتاج

وأشار أول هانسن، المحلل في «ساكسو بنك»، إلى أن النفط المتدفق حالياً عبر المضيق كان مخزناً في ناقلات أو منشآت تخزين، مؤكداً أن إعادة تشغيل الحقول المتوقفة يستغرق وقتاً زمنياً. وتوقع أن يشهد شهر يوليو (تموز) الحالي تحسناً تدريجياً، على أن يتسارع معدل استعادة الإنتاج الفعلي في شهر أغسطس (آب) المقبل.

هذا وكانت وزارة النفط العراقية طالبت في نهاية يونيو بزيادة حصتها الإنتاجية لتعويض الخسائر المالية التي تكبدتها خلال الحرب.

وعقّب هانسن على المطالب العراقية مستبعداً حدوث استجابة فورية، مرجحاً أن يتم إدراج الطلب العراقي ضمن مراجعة القدرات الإنتاجية لعام 2027، والتي سيعيد التحالف تقييمها في نهاية العام الحالي بناءً على القدرات الإنتاجية الحقيقية للدول الأعضاء.


بعد صدمة الطاقة... الهند تتوسع في استكشاف النفط لتقليص الارتباط بالخارج

ناقلة ترفع العلم الهندي وتحمل النفط الخام راسية في محطة تفريغ على طول الساحل في مومباي (أ.ف.ب)
ناقلة ترفع العلم الهندي وتحمل النفط الخام راسية في محطة تفريغ على طول الساحل في مومباي (أ.ف.ب)
TT

بعد صدمة الطاقة... الهند تتوسع في استكشاف النفط لتقليص الارتباط بالخارج

ناقلة ترفع العلم الهندي وتحمل النفط الخام راسية في محطة تفريغ على طول الساحل في مومباي (أ.ف.ب)
ناقلة ترفع العلم الهندي وتحمل النفط الخام راسية في محطة تفريغ على طول الساحل في مومباي (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الهندية خطة توسع كبرى في عمليات استكشاف النفط الخام والغاز محلياً، وذلك بعد تعرضها لأكبر صدمة في إمدادات الطاقة منذ عقود خلال فترة الصراع الأخير في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح وزير البترول والغاز الطبيعي الهندي، هارديب سينغ بوري، أنَّ الصراع الذي تسبب في فرض قيود على مضيق هرمز أحدث اضطرابات واسعة في حركة الشحن، مما منح نيودلهي دافعاً جديداً لتأمين مصادرها الذاتية وتخفيف الاعتماد على الواردات.

وتسعى الهند، التي تُصنَّف ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم وثاني أكبر مشترٍ للغاز المسال، إلى طرح نحو 250 ألف كيلومتر مربع من المناطق غير المستكشفة للمزايدة، وذلك بالتزامن مع بدء عودة تدفق الشحنات تدريجياً في الممر المائي للخليج العربي عقب التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الأعمال العدائية.

10 % فقط مساهمة الإنتاج المحلي

وتعد الهند منتجاً متواضعاً للنفط بمقاييس السوق العالمية؛ حيث بلغ إنتاجها المحلي من الخام 25.98 مليون طن متري خلال العام المالي 2025 - 2026، وهو ما يغطي نحو 10 في المائة فقط من إجمالي احتياجاتها، أي ما يعادل تقريباً 522 ألف برميل يومياً، وهو مستوى يقل بكثير عن ذروة إنتاجها التاريخية التي تجاوزت 900 ألف برميل يومياً في عام 2011.

وتمكَّنت نيودلهي من تجاوز أزمة نقص الطاقة الأخيرة عبر توسيع قاعدة الدول الموردة لها من 27 دولة إلى 41 دولة، شملت زيادة المشتريات من روسيا وإيران وفنزويلا ودول أفريقية عدة. ودافع الوزير بوري عن هذه الخطوات التي واجهت انتقادات أميركية وأوروبية سابقة، مؤكداً أنَّ بلاده تتبنى «نهجاً براغماتياً» يضع احتياجات الطاقة الوطنية فوق أي اعتبارات آيديولوجية.

شراكات عالمية للتنقيب في المياه العميقة

وتتركز حقول الإنتاج الحالية في غرب الهند ومناطق مثل راجستان وغوجارات وأسام، إلا أنَّ الآمال تتجه الآن نحو ما وصفه الوزير بـ«محيط من الفرص» في أرخبيل جزر أندمان ونيكوبار.

وأعلنت الوزارة خططاً لحفر عدد كبير من الآبار في المياه العميقة وفائقة العمق لاستغلال الاحتياطات الهيدروكربونية، مستعينة بخبرات شركات عالمية عملاقة مثل «توتال إنرجيز»، و«بي بي»، و«شيل»، و«إكسون موبيل»، و«بتروبراس».

وكان رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، قد أطلق مسبقاً في شهر أغسطس (آب) من عام 2025 مهمة وطنية تحت اسم «سامودرا مانثان» (أو مخاض المحيط)؛ بهدف البحث عن احتياطات النفط والغاز تحت البحر عبر استراتيجية عمل مكثفة.

نمو قياسي للاستهلاك

وتواجه جهود الهند لتقليص الاعتماد على الخارج تحدياً رئيسياً يتمثل في النمو المتسارع للطلب المحلي لدى تعدادها السكاني البالغ 1.4 مليار نسمة، رغم التزامات الحكومة بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2070 وزيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة والنووية.

وأشار بوري إلى أن استهلاك الطاقة في الهند ينمو حالياً بـ3 أضعاف وتيرة النمو العالمي؛ حيث قفز من 5 ملايين برميل يومياً في عام 2021 ليلامس 5.6 مليون برميل في الوقت الراهن، مع توقعات بوصوله قريباً إلى 6 ملايين برميل يومياً مدفوعاً بالنمو الاقتصادي القوي. وأكد الوزير تخصيص موارد مالية ضخمة تصل إلى 10 مليارات دولار لدعم برامج الاستكشاف والإنتاج والدخول إلى مليون كيلومتر مربع من المناطق الجديدة خلال الفترة المقبلة.


نمو إيرادات «المراعي» السعودية 11 %... والتكاليف تضغط على الأرباح

مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة)
مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة)
TT

نمو إيرادات «المراعي» السعودية 11 %... والتكاليف تضغط على الأرباح

مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة)
مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية عن نتائجها المالية الأولية الموحدة للفترة المنتهية في 30 يونيو (حزيران) من عام 2026، محققة نمواً ملحوظاً في حجم المبيعات والإيرادات بكافة أسواقها وقنواتها البيعية بنهاية الربع الثاني. غير أن الطفرة التوسعية للشركة واجهت تحديات تشغيلية متمثلة في تضخم التكاليف اللوجستية والشحن، مما أدى إلى تسجيل تراجع طفيف في صافي الأرباح الربعية والنصف سنوية.

وأظهرت البيانات المالية المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول) ارتفاع إيرادات الشركة خلال الربع الثاني بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 5.86 مليار ريال (1.56 مليار دولار)، مقارنة بنحو 5.28 مليار ريال (1.41 مليار دولار) في الربع المماثل من العام السابق. في حين سجل صافي الربح العائد لمساهمي الشركة انخفاضاً طفيفاً بنسبة 2 في المائة ليبلغ 635.6 مليون ريال (169.5 مليون دولار).

مشروعات التوسع تدعم المبيعات

وعزت «المراعي» قفزة الإيرادات الفصلية إلى نمو حجم المبيعات في جميع فئات المنتجات، مدعومة بشكل أساسي بمبيعات قطاع الدواجن المرتبطة بمشروعات التوسع الجديدة، إلى جانب تحسن مزيج الإيرادات لقطاع الألبان. وعلى مستوى النصف الأول، قفزت الإيرادات بنسبة 9 في المائة لتتجاوز 12.02 مليار ريال (3.2 مليار دولار).

في المقابل، أوضحت الشركة أن انخفاض صافي الربح جاء نتيجة ارتفاع تكاليف شحن الأعلاف المستوردة لقطاع الألبان بشكل رئيسي، بالإضافة إلى زيادة تكاليف التوزيع الناتجة عن تضخم مصروفات الطاقة.

أداء متباين لقطاعات التشغيل

وجاءت مساهمة القطاعات التشغيلية في نتائج الربع الثاني متباينة على النحو التالي:

* الألبان والعصائر: شهد صافي الربح انكماشاً فصلياً مدفوعاً بارتفاع تكاليف الشحن وتوزيع الطاقة، برغم تحسن مزيج الإيرادات العام والأداء الملحوظ في السوق المصرية على مدى الأشهر الستة.

* المخبوزات: سجل القطاع ارتفاعاً في صافي أرباحه نتيجة تحسن مستمر في مزيج المبيعات.

* البروتين (الدواجن): حقق نمواً فصلياً قوياً في الأرباح بفضل توسع القدرات الإنتاجية، وذلك بالرغم من تأثر القطاع جزئياً في النصف الأول بظروف العرض خلال الربع الأول.

تراجع موسمي

وعند مقارنة الأداء بالربع الأول من عام 2026، تراجعت الإيرادات بنسبة 5 في المائة، بينما انخفض صافي الربح بنسبة 13 في المائة ليصل إلى 635.6 مليون ريال. وأشارت الشركة إلى أن هذا التراجع يعود جزئياً للتغير الموسمي الطبيعي في الأنماط الاستهلاكية للمستهلكين، إلى جانب الضغوط التضخمية التكاليفية المستمرة.

وأكدت الإدارة في تعليقها العام أنها تتابع عن قرب تطورات الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة، مشددة على مواصلة إدارة سلسلة التوريد والمخاطر التشغيلية بكفاءة عالية، والاعتماد على الاستفادة من التغطية الجيدة للمخزون الاستراتيجي عند الاقتضاء لتأمين استدامة الأعمال.