الحرمان في الطفولة يؤثر على حجم المخ

الضغوط النفسية في الصغر تؤدي إلى تغيرات في الجهاز العصبي

الحرمان في الطفولة يؤثر على حجم المخ
TT

الحرمان في الطفولة يؤثر على حجم المخ

الحرمان في الطفولة يؤثر على حجم المخ

تعدّ الضغوط النفسية والحرمان في مرحلة الطفولة من أسوأ الأمور التي يمكن أن يتعرض لها الطفل، وربما تترك آثاراً تلازم الطفل بقية حياته على المستويين النفسي والجسدي. وهناك مئات من الدراسات التي ناقشت هذه الآثار.

- تغيرات عضوية
وفي مطلع هذا العام، كشفت دراسة حديثة تم نشرها في الأسبوع الأول من شهر يناير (كانون الثاني) الجاري في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم proceedings of the national academy of sciences عن احتمالية أن تؤدي عوامل هذه الضغوط النفسية إلى تغيرات دائمة على الجهاز العصبي ليس بالمعنى النفسي فقط، ولكن على المستوى العضوي، ما يعني تغيراً في حجم المخ، بحيث يصبح أقل من الأقران الذين لم يتعرضوا لمثل هذه الظروف.
وتعدّ هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تربط بين الضغوط وحجم المخ، وبطبيعة الحال، فإن تغير حجم المخ يتبعه بالضرورة تأثير بالسلب على معامل ذكاء الطفل IQ.
جاءت هذه النتائج بناء على مسح تم إجراؤه على شباب يقيمون في إنجلترا كانوا في الأصل أطفالاً أيتاماً من رومانيا تم تبنيهم من قبل عائلات إنجليزية أثناء فترة الحكم الديكتاتوري في رومانيا في بدايات التسعينات من القرن الماضي. وأوضح الخبراء أن هؤلاء الشباب رغم نشأتهم في كنف عائلات تحيطهم بالحب والاهتمام، فإن الإهمال الذي تعرضوا له أثناء طفولتهم ترك أثره على نمو المخ وتطوره، وهو الأمر الذي أدهش الفريق البحثي من جامعة كنغز كوليدج لندن King’s College London، خصوصاً مع وجود كثير من الدراسات السابقة التي تم إجراؤها على أطفال الملاجئ والتي تشير إلى أن الأطفال يمكنهم تجاوز التراجع في القدرات الإدراكية أثناء فترة الحرمان لاحقاً إذا تحسنت ظروفهم الحياتية.
وأوضح الباحثون أن الذكريات السيئة ربما تكون غير قابلة للعلاج حتى في وجود أحسن الظروف والرعاية لاحقاً، وأكدوا أن عدة عوامل لعبت دوراً في حدوث التغيرات الدائمة في المخ؛ منها سوء التغذية في الملاجئ والعزلة الاجتماعية وعدم الرعاية الكافية، ما أدى إلى إصابة بعضهم بأمراض عصبية مثل نقص التركيز وفرط النشاط (ADHD) وعانوا في البلوغ من القلق والاكتئاب.

- تضاؤل حجم المخ
مسح الباحثون عن طريق استخدام أشعة الرنين المغناطيسي صور الأشعة لـ67 من الشباب الروماني الذين قضوا فترة من طفولتهم في الملاجئ والإصلاحيات في بلادهم في وقت الديكتاتورية وتتراوح أعمارهم الآن بين 23 و28 عاماً، وجميعهم قضوا فترات مختلفة في الملاجئ تتراوح بين 3 شهور وحتى 41 شهراً، قبل أن يتم تبنيهم جميعاً للأسر الإنجليزية.
وفي المقابل قام الباحثون بمقارنة هذه الأشعة مع 21 من البالغين الآخرين من أصول إنجليزية، وتتراوح أعمارهم بين 23 و26 عاماً (الفئة العمرية نفسها)، وكان هؤلاء أيضاً قد تم تبنيهم من قبل أسر في المملكة المتحدة حينما كانوا في عمر 6 شهور، ولذلك لم يتعرضوا لمثل الظروف الصعبة في الملاجئ في بداية حياتهم. وكانت النتيجة أن حجم المخ في الشباب ذوي الأصول الرومانية أقل بنسبة 8.6 في المائة من أقرانهم الإنجليز.
وكانت الملاحظة تبعاً للأشعة أنه كلما زادت الفترة التي قضاها الأطفال الرومانوين في الملاجئ كان حجم المخ أقل من أقرانهم الذين قضوا فترات أقل، وفي المتوسط كان قضاء شهر أكثر في الملجأ يسهم في خفض حجم المخ بنسبة بلغت 0.27 في المائة، وهو الأمر الذي يعني أن كل يوم من الحالة النفسية السيئة يمر على الطفل له أثر عضوي بالغ على حجم المخ حتى لو كان طفيفاً. وهذه التغيرات العضوية تبعتها تغيرات إدراكية وقدرات عقلية تمثلت في خفض معدلات الذكاء، ما يعني أن المعاملة السيئة للطفل يمكن أن تؤثر على مصيره الدراسي وتفكيره وقرارته المستقبلية حتى بعد التعافي بفترة طويلة.
ولاحظ الباحثون أنه كلما كان التعرض للحرمان النفسي والظروف السيئة مبكراً في عمر الطفل، زادت احتمالية الأذى العضوي من صغر حجم المخ ونقص الذكاء وحدة أعراض نقص الانتباه وفرط النشاط. وأشار الباحثون إلى أن الدراسة تعدّ خير دليل على أهمية التنشئة النفسية السليمة للأطفال ولأي مدى يمكن للخبرات السيئة أن تؤثر على التكوين البيولوجي للإنسان حتى بعد وجود خبرات إيجابية ورعاية واهتمام وحب، ويجب على الآباء أن يضعوا هذه النتائج نصب أعينهم ويدركوا أن الإهانة والإهمال يتركان آثاراً لا تمحى على الطفل.
وأشار الباحثون إلى أن التغير كان بشكل أساسي في منطقتين في مخ الأطفال الرومانيين؛ إحداهما كانت أصغر مما توقعوا حتى مع حجم المخ الأقل، وهي منطقة مسؤولة عن اتخاذ القرارات والتفكير المنظم، والمنطقة الأخرى كانت أكبر من المتوقع مقارنة بحجم المخ الأقل حجماً، وهي منطقة مسؤولة عن السمع والبصر والذاكرة. وأرجع العلماء ذلك إلى أن هذا يعدّ نوعاً من أنواع الحماية التي يقوم بها الجسم، وكلما زاد حجم هذه المنطقة في الأطفال قلت أعراض مرض نقص الانتباه وفرط النشاط، ووجد العلماء أن حجم المنطقة المسؤولة عن العواطف في المخ لم يتأثر. وأكد الباحثون أن الخبرات النفسية السيئة في الطفولة تختلف في حدتها من طفل إلى آخر، وبالتالي يمكن أن يختلف تأثيرها على المخ، بمعنى أن معاناة الطفل من التنمر أو فقدان عزيز مثل أحد الآباء أو كليهما يمكن تعويضها بالحب والحنان، كما الحال في الأطفال الأيتام الذين ولدوا في إنجلترا، ويجب على الحكومات توفير الرعاية النفسية للأطفال الذين يتعرضون للحرمان.

- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

صحتك أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر، كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض الأعشاب قد يسهم في دعم جهاز المناعة وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى (بيكسلز)

8 أعشاب طبيعية قد تعزز مناعة الجسم

تلعب الأعشاب الطبيعية دوراً مهماً في الطب التقليدي والتغذية الصحية، إذ تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن بعض النباتات العطرية والتوابل قد تسهم في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية-رويترز)

اكتشف فوائد تناول البطيخ على صحة القلب

أظهرت دراسات عدة إمكانات البطيخ الغذائية العلاجية، مما يجعله خياراً ممتازاً لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين، فيما تشهد أوروبا موجة حر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ الإجهاد الحراري الذي ترافقه أعراض عدة، على غرار ارتفاع حرارة الجسم والإغماء والجفاف واضطرابات عصبية وتدهور للوظائف الكلوية، من الأسباب الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالظروف المناخية.

وقام معدّو الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلّة «نيتشر كلايمت تشينج» بتحليل مستويات الإجهاد الحراري المسجّلة من السبعينات حتّى 2024؛ فخلصوا إلى أن «موجات الحرّ الشديدة أو حتّى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلّها»، على ما قالت العالمة ريبيكا إمرتن، القيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث.

ففي السبعينات، شهد 16 في المائة من سكان العالم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري القاسي؛ أي عندما تكون الحرارة «المحسوسة» أعلى من 46 درجة مئوية.

وبعد 50 سنة، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة. وقد «يبدو هذا الارتفاع طفيفاً لكنه يشمل نحو مليار شخص إضافي»، على ما قالت إمرتن التي تتعاون مع المركز الأوروبي للأرصاد الجوية المتوسطة المدى.

كما بات الإجهاد الحراري يطال مناطق في أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية «لم تعهده سابقاً»، بحسب العالمة.

وعندما لا يكون في وسع المرء أن «يرتاح ليلاً ولا تنخفض حرارة جسمه، قد يواجه خطراً صحياً كبيراً، لا سيّما إذا كان من الفئات الأكثر عرضة للخطر»، على ما ذكّرت العالمة.

وقد توقّفت الدراسة عند بيانات عام 2024، غير أن موجات الحرّ التي تضرب أوروبا هذه السنة قد تدفع إلى الاعتقاد بأن المنحى سيتواصل على هذه الحال في القارة، بحسب إمرتن.


روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
TT

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب، يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة من خلال رفع كفاءة توصيل أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى داخل الأورام.

وأوضح الباحثون من جامعة أدنبره في اسكوتلندا، بالتعاون مع جامعة شيامن الصينية، في النتائج التي نُشرت الاثنين، بدورية (Nature Nanotechnology) أن هذه الروبوتات المجهرية قادرة على تعزيز توصيل الدواء إلى أنسجة الورم بشكل أعمق وأكثر دقة.

ويُعد سرطان المثانة من بين أكثر 10 أنواع شيوعاً من السرطان حول العالم، وينشأ في بطانة المثانة، وهي العضو المسؤول عن تخزين البول في الجسم قبل خروجه. ويُعالج عادةً بالجراحة لإزالة الورم، يليها إدخال أدوية مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة، إلا أن هذه الأدوية غالباً ما تواجه صعوبة في التغلغل داخل أنسجة الورم بعمق، مما يقلل من فاعليتها ويستلزم جرعات أعلى أو فترات علاج أطول.

ووفق الفريق، تعتمد الروبوتات الجديدة المستخدمة في علاج سرطان المثانة على الاستعانة بـ«طحالب مجهرية حية أحادية الخلية» يتم توظيفها بوصفها منصات حيوية دقيقة لنقل الدواء، بعد تحميلها بالعلاج الكيميائي، ثم توجيهها داخل المثانة باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية وأنظمة تصوير في الوقت الحقيقي.

وحسب الدراسة، تتميز هذه الطحالب بكونها متوافقة حيوياً مع الجسم، إضافة إلى قدرتها على التحلل بشكل آمن بعد أداء مهمتها. كما يتم تحميل هذه الروبوتات بدواء العلاج الكيميائي مثل «دوكسوروبيسين»، ثم حقنها داخل المثانة، حيث تُوجَّه بدقة باستخدام حقول مغناطيسية خارجية يمكن التحكم بها، بما يسمح بتحريكها نحو موقع الورم بدلاً من انتشار الدواء بشكل عشوائي داخل المثانة.

وخلال عملية العلاج، يتم تتبع حركة هذه الروبوتات باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية في الوقت الحقيقي، ما يتيح للأطباء التحكم في اتجاهها وسرعتها داخل الجسم. ويمكن تغيير نمط حركتها بين «النقل» و«الإطلاق»، بحيث تصل إلى الورم أولاً ثم تطلق الدواء مباشرة داخل نسيجه.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الروبوتات تتحرك غالباً في شكل مجموعات منظمة تشبه أسراب الأسماك، ما يساعدها على اختراق المساحات الضيقة داخل الورم وتوزيع الدواء بشكل أعمق وأكثر دقة. ويجعل هذا التصميم الذكي التقنية أكثر كفاءة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على انتشار الدواء بشكل سلبي داخل المثانة.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على فئران مصابة بأورام المثانة أن استخدام هذه التقنية زاد من معدل اختراق الدواء داخل الورم بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بالعلاج التقليدي، كما انخفض حجم الورم بعد أسبوع واحد من العلاج إلى أقل من 3 في المائة مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج المعتاد.

كما أشار الباحثون إلى أن العلاج في التجارب الحيوانية استغرق نحو 30 دقيقة فقط، مقارنة بفترات أطول بكثير في العلاجات التقليدية داخل المثانة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الآثار الجانبية. ورغم هذه النتائج، يؤكد الفريق أن الدراسة لا تزال في المرحلة قبل السريرية، وأن الانتقال إلى الاستخدام البشري يتطلب مزيداً من الاختبارات والتقييمات التنظيمية.


أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
TT

أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)

كشف خبراء التغذية عن أن الكركم، المعروف بلونه الأصفر الزاهي واستخدامه الواسع في المطابخ حول العالم، يُعدّ من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة، بفضل احتوائه على مركب نشط يُعرف باسم «الكركمين»، الذي يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأوضح الخبراء أن الكركمين، وهو مركب طبيعي ينتمي إلى فئة «البوليفينولات»، يخضع لدراسات متزايدة لفهم تأثيراته المحتملة على صحة الدماغ والقلب والجهاز الهضمي، وسط مؤشرات واعدة على دوره في الحد من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

وقالت اختصاصية التغذية الأميركية، جوهانا كاتز، إن الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة يُعدّان من العوامل الرئيسية في تطور العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والاضطرابات العصبية التنكسية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وأضافت أن الكركمين يُدرس حالياً لتأثيره على المسارات البيولوجية المرتبطة ببروتيني «الأميلويد» و«تاو»، وهما من أبرز السمات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وعن فوائده للقلب والأوعية الدموية، أوضحت اختصاصية التغذية الأميركية، أفيري زينكر، أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في الكركمين قد تساعد في تقليل خطر تصلب الشرايين، من خلال خفض مؤشرات الالتهاب المرتبطة بتراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية.

وأضافت أن الكركمين قد يحد أيضاً من أكسدة الكوليسترول الضار (LDL)، وهي خطوة رئيسية في تكوّن الترسبات داخل الشرايين، ما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وعلى صعيد تعزيز صحة الأمعاء، أشارت اختصاصية التغذية الأميركية، إيمي ديفيس، إلى أن الكركمين قد يدعم صحة الجهاز الهضمي بعدة طرق، من بينها المساعدة في تعزيز الحاجز المعوي عبر دعم إنتاج المخاط والحفاظ على البروتينات المسؤولة عن ترابط خلايا الأمعاء.

وأضافت أن الأبحاث تشير كذلك إلى إمكانية مساهمة الكركمين في تحسين تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المناعة وصحة التمثيل الغذائي. ورغم هذه الفوائد المحتملة، توضح ديفيس أن الكركم يحتوي على نسبة صغيرة نسبياً من الكركمين لا تتجاوز نحو 2 في المائة من وزنه، لذلك فإن الاستفادة منه تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرة الجسم على امتصاصه. وأضافت أن الكركمين يُمتص بشكل ضعيف من الجهاز الهضمي، كما أن الجسم يستقبله ويتخلص منه بسرعة، مما يحد من الكمية المتاحة للاستفادة منه.

ولذلك، يُعد تناول الكركم مع الفلفل الأسود من أكثر الطرق شيوعاً لتحسين امتصاص الكركمين. كما أن الكركمين قابل للذوبان في الدهون، لذا يكون امتصاصه أفضل عند تناوله مع مصادر الدهون الصحية، خصوصاً الغنية بأحماض «أوميغا-3» مثل السلمون والسردين وبذور الكتان وبذور القنب والجوز. وتضيف أفيري زينكر أن «أوميغا-3» قد يعمل بصورة تكاملية مع الكركمين للمساعدة في تقليل الالتهابات.

ويشدد الخبراء على أن اتباع نمط حياة صحي ونظام غذائي مضاد للالتهابات يظل العامل الأهم لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

ويوصي الخبراء بتناول الكركم ضمن نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب الأطعمة الغنية بالبوليفينولات. كما أن دعم صحة الميكروبيوم المعوي قد يعزز من قدرة الكركم على إظهار تأثيراته المحتملة في مختلف أنحاء الجسم.