الحرمان في الطفولة يؤثر على حجم المخ

الضغوط النفسية في الصغر تؤدي إلى تغيرات في الجهاز العصبي

الحرمان في الطفولة يؤثر على حجم المخ
TT

الحرمان في الطفولة يؤثر على حجم المخ

الحرمان في الطفولة يؤثر على حجم المخ

تعدّ الضغوط النفسية والحرمان في مرحلة الطفولة من أسوأ الأمور التي يمكن أن يتعرض لها الطفل، وربما تترك آثاراً تلازم الطفل بقية حياته على المستويين النفسي والجسدي. وهناك مئات من الدراسات التي ناقشت هذه الآثار.

- تغيرات عضوية
وفي مطلع هذا العام، كشفت دراسة حديثة تم نشرها في الأسبوع الأول من شهر يناير (كانون الثاني) الجاري في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم proceedings of the national academy of sciences عن احتمالية أن تؤدي عوامل هذه الضغوط النفسية إلى تغيرات دائمة على الجهاز العصبي ليس بالمعنى النفسي فقط، ولكن على المستوى العضوي، ما يعني تغيراً في حجم المخ، بحيث يصبح أقل من الأقران الذين لم يتعرضوا لمثل هذه الظروف.
وتعدّ هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تربط بين الضغوط وحجم المخ، وبطبيعة الحال، فإن تغير حجم المخ يتبعه بالضرورة تأثير بالسلب على معامل ذكاء الطفل IQ.
جاءت هذه النتائج بناء على مسح تم إجراؤه على شباب يقيمون في إنجلترا كانوا في الأصل أطفالاً أيتاماً من رومانيا تم تبنيهم من قبل عائلات إنجليزية أثناء فترة الحكم الديكتاتوري في رومانيا في بدايات التسعينات من القرن الماضي. وأوضح الخبراء أن هؤلاء الشباب رغم نشأتهم في كنف عائلات تحيطهم بالحب والاهتمام، فإن الإهمال الذي تعرضوا له أثناء طفولتهم ترك أثره على نمو المخ وتطوره، وهو الأمر الذي أدهش الفريق البحثي من جامعة كنغز كوليدج لندن King’s College London، خصوصاً مع وجود كثير من الدراسات السابقة التي تم إجراؤها على أطفال الملاجئ والتي تشير إلى أن الأطفال يمكنهم تجاوز التراجع في القدرات الإدراكية أثناء فترة الحرمان لاحقاً إذا تحسنت ظروفهم الحياتية.
وأوضح الباحثون أن الذكريات السيئة ربما تكون غير قابلة للعلاج حتى في وجود أحسن الظروف والرعاية لاحقاً، وأكدوا أن عدة عوامل لعبت دوراً في حدوث التغيرات الدائمة في المخ؛ منها سوء التغذية في الملاجئ والعزلة الاجتماعية وعدم الرعاية الكافية، ما أدى إلى إصابة بعضهم بأمراض عصبية مثل نقص التركيز وفرط النشاط (ADHD) وعانوا في البلوغ من القلق والاكتئاب.

- تضاؤل حجم المخ
مسح الباحثون عن طريق استخدام أشعة الرنين المغناطيسي صور الأشعة لـ67 من الشباب الروماني الذين قضوا فترة من طفولتهم في الملاجئ والإصلاحيات في بلادهم في وقت الديكتاتورية وتتراوح أعمارهم الآن بين 23 و28 عاماً، وجميعهم قضوا فترات مختلفة في الملاجئ تتراوح بين 3 شهور وحتى 41 شهراً، قبل أن يتم تبنيهم جميعاً للأسر الإنجليزية.
وفي المقابل قام الباحثون بمقارنة هذه الأشعة مع 21 من البالغين الآخرين من أصول إنجليزية، وتتراوح أعمارهم بين 23 و26 عاماً (الفئة العمرية نفسها)، وكان هؤلاء أيضاً قد تم تبنيهم من قبل أسر في المملكة المتحدة حينما كانوا في عمر 6 شهور، ولذلك لم يتعرضوا لمثل الظروف الصعبة في الملاجئ في بداية حياتهم. وكانت النتيجة أن حجم المخ في الشباب ذوي الأصول الرومانية أقل بنسبة 8.6 في المائة من أقرانهم الإنجليز.
وكانت الملاحظة تبعاً للأشعة أنه كلما زادت الفترة التي قضاها الأطفال الرومانوين في الملاجئ كان حجم المخ أقل من أقرانهم الذين قضوا فترات أقل، وفي المتوسط كان قضاء شهر أكثر في الملجأ يسهم في خفض حجم المخ بنسبة بلغت 0.27 في المائة، وهو الأمر الذي يعني أن كل يوم من الحالة النفسية السيئة يمر على الطفل له أثر عضوي بالغ على حجم المخ حتى لو كان طفيفاً. وهذه التغيرات العضوية تبعتها تغيرات إدراكية وقدرات عقلية تمثلت في خفض معدلات الذكاء، ما يعني أن المعاملة السيئة للطفل يمكن أن تؤثر على مصيره الدراسي وتفكيره وقرارته المستقبلية حتى بعد التعافي بفترة طويلة.
ولاحظ الباحثون أنه كلما كان التعرض للحرمان النفسي والظروف السيئة مبكراً في عمر الطفل، زادت احتمالية الأذى العضوي من صغر حجم المخ ونقص الذكاء وحدة أعراض نقص الانتباه وفرط النشاط. وأشار الباحثون إلى أن الدراسة تعدّ خير دليل على أهمية التنشئة النفسية السليمة للأطفال ولأي مدى يمكن للخبرات السيئة أن تؤثر على التكوين البيولوجي للإنسان حتى بعد وجود خبرات إيجابية ورعاية واهتمام وحب، ويجب على الآباء أن يضعوا هذه النتائج نصب أعينهم ويدركوا أن الإهانة والإهمال يتركان آثاراً لا تمحى على الطفل.
وأشار الباحثون إلى أن التغير كان بشكل أساسي في منطقتين في مخ الأطفال الرومانيين؛ إحداهما كانت أصغر مما توقعوا حتى مع حجم المخ الأقل، وهي منطقة مسؤولة عن اتخاذ القرارات والتفكير المنظم، والمنطقة الأخرى كانت أكبر من المتوقع مقارنة بحجم المخ الأقل حجماً، وهي منطقة مسؤولة عن السمع والبصر والذاكرة. وأرجع العلماء ذلك إلى أن هذا يعدّ نوعاً من أنواع الحماية التي يقوم بها الجسم، وكلما زاد حجم هذه المنطقة في الأطفال قلت أعراض مرض نقص الانتباه وفرط النشاط، ووجد العلماء أن حجم المنطقة المسؤولة عن العواطف في المخ لم يتأثر. وأكد الباحثون أن الخبرات النفسية السيئة في الطفولة تختلف في حدتها من طفل إلى آخر، وبالتالي يمكن أن يختلف تأثيرها على المخ، بمعنى أن معاناة الطفل من التنمر أو فقدان عزيز مثل أحد الآباء أو كليهما يمكن تعويضها بالحب والحنان، كما الحال في الأطفال الأيتام الذين ولدوا في إنجلترا، ويجب على الحكومات توفير الرعاية النفسية للأطفال الذين يتعرضون للحرمان.

- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

4 مخاطر صحية لشرب الشاي

صحتك قد يخفي الشاي وراء نكهته الدافئة مجموعة من المخاطر الصحية (رويترز)

4 مخاطر صحية لشرب الشاي

قد يبدو كوب الشاي اليومي مجرد مشروب لطيف يمنحك جرعة من النشاط أو الاسترخاء، لكنه قد يخفي وراء نكهته الدافئة مجموعة من المخاطر الصحية التي لا يلاحظها الكثيرون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير دراسات إلى أن خصائص الشاي الأخضر قد تساعد في دعم صحة البروستاتا وربما التخفيف من بعض أعراض تضخمها (بيكسباي)

ما تأثير تناول الشاي الأخضر على تضخم البروستاتا؟

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات مضادة للأكسدة أبرزها الكاتيكينات التي تُعرف بقدرتها على تقليل الالتهابات وإبطاء نمو الخلايا ما قد يساعد على دعم صحة البروستاتا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك منتجات الألبان لا سيما الحليب والزبادي والجبن تعتبر من العناصر الأساسية لصحة العظام (بيكسباي)

تعرَّف على أفضل البروتينات لحماية العظام

يُعدُّ الحفاظ على صحة العظام أمراً بالغ الأهمية، إذ تتغير بنيتها على مدار مراحل العمر المختلفة. ويؤثر النظام الغذائي الذي نتبعه بشكل مباشر في صحة عظامنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك روبوتات يستعين بها الأطباء في الجراحات (أرشيف - رويترز)

من مسافة 2800 كيلومتر… روبوتات تساعد الأطباء على إجراء جراحات عن بُعد

كشفت دراسة علمية جديدة عن إمكانية إجراء الجراحين عمليات جراحية عن بعد، من مسافة تصل إلى نحو 2800 كيلومتر، بنجاح، بالاستعانة بالروبوتات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك الباحثون لاحظوا انخفاضاً في قراءات ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من طريق مزدحم عند استخدامهم جهاز تنقية هواء عالي الكفاءة (بيكسلز)

تغيير صغير في منزلك قد يُحدث فرقاً كبيراً في ضغط دمك

يُعرّض السكن بالقرب من الطرق المزدحمة السكان لجزيئات دقيقة من تلوث الهواء، يُعتقد أنها تسهم في رفع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

4 مخاطر صحية لشرب الشاي

قد يخفي الشاي وراء نكهته الدافئة مجموعة من المخاطر الصحية (رويترز)
قد يخفي الشاي وراء نكهته الدافئة مجموعة من المخاطر الصحية (رويترز)
TT

4 مخاطر صحية لشرب الشاي

قد يخفي الشاي وراء نكهته الدافئة مجموعة من المخاطر الصحية (رويترز)
قد يخفي الشاي وراء نكهته الدافئة مجموعة من المخاطر الصحية (رويترز)

قد يبدو كوب الشاي اليومي مجرد مشروب لطيف يمنحك جرعة من النشاط أو الاسترخاء، لكنه قد يخفي وراء نكهته الدافئة مجموعة من المخاطر الصحية التي لا يلاحظها الكثيرون.

وقد استعرض تقرير نشرته صحيفة «التليغراف» البريطانية أبرز المخاطر المحتملة لكوب الشاي اليومي، وهي كالآتي:

الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

وسط ازدياد المخاوف بشأن تعرّضنا للجسيمات البلاستيكية الدقيقة (شظايا بلاستيكية متناهية الصغر موجودة في كل شيء تقريباً، من الملابس إلى الطعام)، أجرى علماء من جامعة برمنغهام اختبارات على مجموعة من المشروبات الشائعة.

وفحص الفريق أكثر من 150 مشروباً غازياً، ساخناً وبارداً، واكتشفوا أن أكياس الشاي التي يتم شربها ساخنة تحتوي على أعلى نسبة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة.

ووجد الفريق أن هذا الشاي الساخن يحتوي على 60 جسيماً بلاستيكياً دقيقاً لكل لتر، أو نحو 12 إلى 15 جسيماً لكل كوب.

بالمقارنة، يحتوي لتر واحد من مشروب الطاقة على 25 جسيماً بلاستيكياً دقيقاً في المتوسط، بينما يحتوي نفس الكمية من المشروبات الغازية على 17 جسيماً في المتوسط، مما يشير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يُسرّع من إطلاق هذه الجسيمات من كيس الشاي إلى المشروب.

وينطبق الأمر نفسه على الشاي الساخن المُقدّم في كوب بلاستيكي للاستخدام الواحد، حيث يحتوي الكوب الواحد على 22 جسيماً بلاستيكياً دقيقاً في المتوسط، مقارنةً بـ14 جسيماً في الشاي الساخن المُحضّر في كوب زجاجي.

ويواصل العلماء البحث في مخاطر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، حيث تربطها دراسات عديدة بمشكلات صحية، بما في ذلك الالتهابات، واضطرابات الهرمونات، ومشكلات الجهاز الهضمي.

انخفاض امتصاص الحديد

يُعزى المذاق الجاف والمرّ نوعاً ما للشاي إلى التانينات، وهي مركبات موجودة في عديد من الأطعمة والمشروبات النباتية.

ورغم فوائد التانينات الصحية العديدة، بما في ذلك خصائصها المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة، فإنها قد تلتصق بالحديد في بعض الأطعمة، مما يصعّب امتصاصه في الجهاز الهضمي.

ويُعدّ الحديد ضرورياً لنقل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم، بالإضافة إلى إنتاج الطاقة ووظائف العضلات.

ويحتوي الشاي الأسود عادةً على أعلى مستويات التانينات، بينما يحتوي الشاي الأخضر وشاي الأعشاب عموماً على مستويات أقل. ويعتمد ذلك على جودة الشاي، وعملية الأكسدة، ومدة النقع.

وينصح الخبراء بشرب الشاي بعد ساعة على الأقل من تناول الطعام.

القلق واضطرابات النوم

الكافيين سلاح ذو حدين، فعلى الرغم من أنه يساعد على اليقظة ويحسن الانتباه ويعطي الجسم دفعة من الطاقة، فإن الافراط في تناوله قد يتسبب في القلق واضطرابات النوم.

ويحتوي الشاي الأسود عادةً على ما بين 40 و70 ملغم من الكافيين لكل كوب، بينما يحتوي الشاي الأخضر على نحو 35 ملغم، مع العلم أن هذه الكمية تختلف اختلافاً كبيراً تبعاً لمدة النقع وجودة الشاي.

ويُعد تناول ما يصل إلى 400 ملغم من الكافيين يومياً آمناً لمعظم الناس. وهذا يعادل تقريباً ستة أكواب من الشاي.

مع ذلك، يُحذر الخبراء من أن تناول كميات أكبر من ذلك «قد يُسبب القلق والتوتر والأرق».

مشكلات الجهاز الهضمي

على الرغم من أن كوباً دافئاً من الشاي قد يكون مُهدئاً، فإنه قد يُفاقم مشكلات المعدة مثل الارتجاع الحمضي وحرقة المعدة، وذلك لأن الكافيين يُحفز المعدة على إفراز مزيد من الحمض، مما قد يُهيج بطانة المعدة.

ووجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2019 أن شرب القهوة والشاي والمشروبات الغازية يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالارتجاع الحمضي، بينما يُقلل شرب الماء هذا الخطر.

بالإضافة إلى ذلك، قد يسبب تناول كميات كبيرة من التانينات الغثيان لدى بعض الأشخاص، خصوصاً عند شرب الشاي على معدة فارغة.

وإذا كنت تُعاني من حساسية في الأمعاء أو متلازمة القولون العصبي، فقد يُؤدي الكافيين إلى تفاقم الأعراض كالألم والانتفاخ والإسهال.


ما تأثير تناول الشاي الأخضر على تضخم البروستاتا؟

تشير دراسات إلى أن خصائص الشاي الأخضر قد تساعد في دعم صحة البروستاتا وربما التخفيف من بعض أعراض تضخمها (بيكسباي)
تشير دراسات إلى أن خصائص الشاي الأخضر قد تساعد في دعم صحة البروستاتا وربما التخفيف من بعض أعراض تضخمها (بيكسباي)
TT

ما تأثير تناول الشاي الأخضر على تضخم البروستاتا؟

تشير دراسات إلى أن خصائص الشاي الأخضر قد تساعد في دعم صحة البروستاتا وربما التخفيف من بعض أعراض تضخمها (بيكسباي)
تشير دراسات إلى أن خصائص الشاي الأخضر قد تساعد في دعم صحة البروستاتا وربما التخفيف من بعض أعراض تضخمها (بيكسباي)

يُعد تضخم البروستاتا الحميد من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً لدى الرجال مع التقدم في العمر، إذ تشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من الرجال بين سن 51 و60 عاماً يعانون منه، وترتفع النسبة لتصل إلى قرابة 90 في المائة بعد سن الثمانين. وعلى الرغم من أن هذه الحالة ليست سرطانية، فإنها قد تؤثر بشكل واضح على جودة الحياة، ما يدفع الكثير إلى البحث عن وسائل داعمة إلى جانب العلاج الطبي، ومن بينها الشاي الأخضر، وفق تقرير لموقع «هيلث لاين» الطبي.

ما تضخم البروستاتا الحميد؟

يحدث تضخم البروستاتا عندما يزداد حجم الغدة المحيطة بالإحليل - والإحليل هو الأنبوب الذي يوصل البول من المثانة إلى خارج الجسم - ما يؤدي إلى الضغط عليه وعلى المثانة. وينتج عن ذلك أعراض مزعجة مثل كثرة التبول، وضعف تدفق البول، والشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل، وأحياناً تسرب البول. وفي حال إهمال الحالة، قد تتطور إلى مضاعفات أكثر خطورة، تشمل: التهابات المسالك البولية، وحصى المثانة، أو أضراراً في الكلى.

لا يُعد الشاي الأخضر علاجاً بديلاً للشفاء من تضخم البروستاتا بل هو عامل مساعد يمكن إدراجه ضمن نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني والمتابعة الطبية المنتظمة (بيكسلز)

الشاي الأخضر وصحة البروستاتا

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات مضادة للأكسدة، أبرزها الكاتيكينات، التي تُعرف بقدرتها على تقليل الالتهابات وإبطاء نمو الخلايا. ويشير بعض الدراسات إلى أن هذه الخصائص قد تساعد في دعم صحة البروستاتا، وربما التخفيف من بعض أعراض تضخمها، مثل الشعور بعدم الراحة أو كثرة التبول.

كما أظهرت دراسة على أشخاص يعانون من تضخم البروستاتا أن تناول مستخلص مركّز من الشاي الأخضر والأسود بجرعات معتدلة أسهم في تحسين تدفق البول، وتقليل الالتهاب، وتحسين نوعية الحياة خلال أسابيع قليلة. ومع ذلك، فإن هذه المستخلصات تكون أكثر تركيزاً من الشاي المحضّر تقليدياً، ما يجعل نتائجها غير قابلة للتعميم بشكل كامل.

حدود الفائدة والدور التكميلي

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإنه لا يزال الدليل العلمي حول فاعلية الشاي الأخضر في علاج تضخم البروستاتا محدوداً. لذلك، لا يُعد الشاي الأخضر علاجاً بديلاً، بل هو عامل مساعد يمكن إدراجه ضمن نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والمتابعة الطبية المنتظمة.

ويمكن أن يسهم الاستهلاك المعتدل للشاي الأخضر في دعم صحة البروستاتا بفضل خصائصه المضادة للأكسدة والالتهاب، إلا أن دوره يبقى تكميلياً لا يغني عن العلاج الطبي. وتبقى استشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ظهور أعراض تضخم البروستاتا أو عند الرغبة في اعتماد وسائل داعمة إلى جانب العلاج التقليدي.


تعرَّف على أفضل البروتينات لحماية العظام

منتجات الألبان لا سيما الحليب والزبادي والجبن تعتبر من العناصر الأساسية لصحة العظام (بيكسباي)
منتجات الألبان لا سيما الحليب والزبادي والجبن تعتبر من العناصر الأساسية لصحة العظام (بيكسباي)
TT

تعرَّف على أفضل البروتينات لحماية العظام

منتجات الألبان لا سيما الحليب والزبادي والجبن تعتبر من العناصر الأساسية لصحة العظام (بيكسباي)
منتجات الألبان لا سيما الحليب والزبادي والجبن تعتبر من العناصر الأساسية لصحة العظام (بيكسباي)

يُعدُّ الحفاظ على صحة العظام أمراً بالغ الأهمية، إذ تتغير بنيتها على مدار مراحل العمر المختلفة. ويؤثر النظام الغذائي الذي نتبعه بشكل مباشر في صحة عظامنا، حيث يمكن لنظام غذائي متوازن وغني بالمعادن والبروتين، أن يُسهم في بناء عظام قوية والحفاظ عليها. ومن أهم مصادر البروتين التي يجب الاعتماد عليها:

منتجات الألبان

تُعدّ منتجات الألبان، ولا سيما الحليب والزبادي والجبن، من العناصر الأساسية لصحة العظام، نظراً لاحتوائها على نسب مرتفعة من الكالسيوم والفوسفور والبروتين وفيتامين «د».

وتُعتبر منتجات الألبان من أفضل المصادر الغذائية للكالسيوم، لما تتميز به من محتوى عالٍ وسرعة امتصاص جيدة، فضلاً عن تكلفتها المنخفضة نسبياً. وإلى جانب ذلك، توفر هذه المنتجات كميات أكبر من البروتين والكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم والزنك والفوسفور لكل سعرة حرارية مقارنةً بالعديد من الأطعمة الأخرى.

بروتين الأسماك الدهنية

يُعدّ سمك السلمون من أبرز مصادر أحماض أوميغا-3 الدهنية طويلة السلسلة، وتحديداً حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA).

وتحتوي حصة مقدارها 100 غرام (3.5 أونصات) من سمك السلمون المستزرع على نحو 2.3 غرام من أحماض أوميغا-3 الدهنية طويلة السلسلة، في حين تحتوي الكمية نفسها من السلمون البري على نحو 2.2 غرام.

كما يُعدّ سمك السلمون مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، والذي يُعد، شأنه شأن أحماض أوميغا-3، عنصراً غذائياً أساسياً يجب الحصول عليه من خلال النظام الغذائي.

ويؤدي البروتين أدواراً حيوية متعددة في الجسم، من بينها دعم التعافي بعد الإصابات، والمساهمة في حماية صحة العظام، والحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن ومع التقدم في العمر.

ويُعدّ سمك السلمون أيضاً غنياً بفيتامين «د»، إذ تحتوي حصة 100 غرام (3.5 أونصات) من السلمون المستزرع على نحو 66 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

ويُعدّ فيتامين «د» من المغذيات الدقيقة المهمة التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام من خلال تعزيز امتصاص الكالسيوم. وتشير الأبحاث إلى أن انخفاض مستوياته قد يرتبط بزيادة خطر فقدان العظام وانخفاض كثافة المعادن فيها، خاصة لدى كبار السن.

كما يحتوي سمك السلمون على الفوسفور، وهو عنصر غذائي آخر ضروري للحفاظ على قوة العظام.

ومن اللافت أن بعض الدراسات وجدت أن زيادة استهلاك الأسماك قد ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بهشاشة العظام لدى فئات معينة من السكان، غير أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتأكيد.

بروتين مصل اللبن

يُستخلص بروتين مصل اللبن من الجزء السائل من الحليب الذي ينفصل عن الخثارة أثناء صناعة الجبن، ويُستخدم على نطاق واسع كمكمّل غذائي.

وقد يُسهم بروتين مصل اللبن في تحسين القيمة الغذائية للنظام الغذائي، كما قد تكون له تأثيرات إيجابية على جهاز المناعة. وأظهرت دراسات سابقة أن بروتين مصل اللبن، إضافة إلى مكوّنه البروتيني الأساسي، قد يكون له تأثير مفيد في كتلة العظام من خلال تعزيز تكوينها وتثبيط نشاط الخلايا الآكلة للعظام.

البروتين النباتي

على الرغم من الفوائد الصحية المتعددة للأطعمة النباتية، فإن محتواها من البروتين قد يكون أقل من حيث الأحماض الأمينية الأساسية، مقارنةً بالبروتينات الحيوانية. وتُعدّ الأحماض الأمينية اللبنات الأساسية التي يعتمد عليها الجسم في تصنيع البروتينات.

ومن أبرز المصادر النباتية التي يمكن الاعتماد عليها، مع التأكيد على أهمية التنويع بينها: السيتان، والتوفو، والعدس، والفاصوليا السوداء، والكينوا، وحليب الصويا، والشوفان، واللوز.

ومن الجدير بالذكر أن استفادة الجسم من البروتين في بناء العضلات ودعم صحة العظام تعتمد بشكل واسع على توفر كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين «د»، إلى جانب الانتظام في ممارسة تمارين المقاومة. ويُسهم هذا التكامل في تحسين امتصاص الكالسيوم، والحد من فقدان الكتلة العضلية، وتعزيز إصلاح الأنسجة بعد المجهود البدني.