ترمب يعلن من «دافوس» عن عودة «الحلم الأميركي»

رؤى متناقضة اصطدمت في المنتدى حول الاقتصاد العالمي وتغير المناخ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كلمته بإحدى الجلسات الرئيسية في منتدى الاقتصاد العالمي أمس (أ.ف.ب)
الناشطة السويدية الشابة غريتا ثونبيرغ تعتلي منصة دافوس لإلقاء كلمة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كلمته بإحدى الجلسات الرئيسية في منتدى الاقتصاد العالمي أمس (أ.ف.ب) الناشطة السويدية الشابة غريتا ثونبيرغ تعتلي منصة دافوس لإلقاء كلمة أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن من «دافوس» عن عودة «الحلم الأميركي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كلمته بإحدى الجلسات الرئيسية في منتدى الاقتصاد العالمي أمس (أ.ف.ب)
الناشطة السويدية الشابة غريتا ثونبيرغ تعتلي منصة دافوس لإلقاء كلمة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كلمته بإحدى الجلسات الرئيسية في منتدى الاقتصاد العالمي أمس (أ.ف.ب) الناشطة السويدية الشابة غريتا ثونبيرغ تعتلي منصة دافوس لإلقاء كلمة أمس (أ.ف.ب)

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى منصة المنتدى الاقتصادي العالمي مسلّحا بانتصاراته الاقتصادية، وبرسالة أمل شجّعت رواد «دافوس» على تناسي خطابه «الحمائي» الذي أثار حفيظة العالم قبل 3 سنوات من المنبر نفسه.
ولم يتردد الرئيس، الذي لُقّب هذا العام بـ«رجل دافوس»، في استعراض إنجازاته الاقتصادية أمام الحضور، والتفاخر بالاتفاقيتين التجاريتين اللتين أنجزهما خلال الأسبوع الماضي. الأولى هي اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروفة سابقا بـ«نافتا»، والتي صادق عليها مجلس الشيوخ الخميس الماضي. أما الثانية، فهي توقيع الجزء الأول من الاتفاقية التجارية مع الصين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، والتي يفترض أن تؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية بعد اكتمالها، وإنهاء شبح الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

- عودة الحلم الأميركي
وتفاخر الرئيس الأميركي بـ«عودة الحلم الأميركي»، وقال: «اليوم، أنا فخور بإعلان أن الولايات المتحدة تتمتع بازدهار اقتصادي لم تعرف له مثيلا»، كما توقّع في بداية ولايته. وأوضح «كنت أعلم أنه إذا أطلقنا قدرات مواطنينا، وخفضنا الضرائب والقواعد التنظيمية، وأصلحنا الاتفاقات التجارية السيئة، واستغللنا الطاقة الأميركية بالكامل، فإن الازدهار سيعود... وهذا بالفعل ما حصل». واستنتج أن «سنوات من الركود الاقتصادي مهّدت الطريق لوابل من الفرص».
وفيما بدا كأنه خطاب انتخابي مدروس، على خلفية أزمة سياسية في واشنطن، قال الرئيس الأميركي إن «كل قرار نتخذه يهدف إلى تحسين حياة المواطن الأميركي العادي... نعمل على بناء اقتصاد أميركي تنعكس آثاره على الجميع». وشدد: «استعادنا قوتنا... الولايات المتحدة تزدهر مرة أخرى... والحلم الأميركي يعود بقوة أكبر من ذي قبل». كما قارن بين الأوضاع الاقتصادية التي وصلت إليها البلاد تحت رئاسته بفترة رئاسة سلفه، باراك أوباما.
كما وجّه الشكر للشركات الأجنبية التي تستثمر في الولايات المتحدة. ودعا إلى المزيد من الاستثمارات الأجنبية في بلاده، قائلا: «لقد ولى زمن الشكوك... إلى كل شركة تبحث عن مكان للنجاح... لا مكان أفضل من الولايات المتحدة».
إلى ذلك، تباهى الرئيس بأن الولايات المتحدة «تقترب من مرحلة الاستقلال عن الآخرين في مجال الطاقة»، وقال إنها «أول منتج للنفط والغاز الطبيعي». وذكر أرقاماً تشير إلى ما قال إنها مدخرّات طاقية ضخمة للمستهلكين الأميركيين، ودعا أوروبا لشراء مزيد من منتجات الطاقة الأميركية. واعتبر أن توسيع إنتاج النفط والغاز والفحم «كان ناجحاً لدرجة أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة لاستيراد الطاقة من دول معادية». وقال: «لم تعد هناك حاجة ليكون حلفاؤنا عرضة للخطر، إذا استخدموا إمدادات أميركا الهائلة».
ولا يبدو أن المشاركين في الدورة الخمسين من المنتدى اكترثوا كثيرا لقضية عزل ترمب وانطلاق محاكمته، إذ رغم كونها المرة الثالثة فقط في تاريخ الولايات المتحدة التي يتعرض فيها رئيس أميركي لمثل تلك العملية، إلا أن نتيجة المحاكمة في مجلس الشيوخ قد تكون محسومة مسبقا. كما لم يُثر الرئيس القضية خلال خطابه، لكن ذلك لم يمنعه من التعليق على «المحاكمة الزائفة» في معرض ردّه على سؤال أحد الصحافيين المرافقين لوفده. وقال ترمب بعدما سُئل عن سبب وجوده في دافوس بدلاً من واشنطن في هذا التوقيت: «نجتمع مع قادة العالم، أهم أشخاص في العالم ونعود وبجعبتنا أعمال تجارية هائلة»، مشيراً إلى أن المحاكمة «مجرّد (إجراء) زائف. إنها مطاردة شعواء مستمرة منذ سنوات وبصراحة، إنها مشينة».

- التزام صيني بالتعددية
وإذا كان خطاب الرئيس ترمب قد ترك انطباعا مختلفا لدى رواد «دافوس» مقارنة مع كلمته السابقة، فإن الخطاب الصيني جاء متّسقا مع مواقف بكين الداعية إلى التعددية وحرية التجارة، والتي أسّس لها الرئيس شي جينبيغ في خطاب تاريخي عام 2017.
ومثّل الصين في المنتدى هذا العام نائب رئيس الحكومة، هان جينغ، الذي خاطب الحضور بعد أيام قليلة من إعلان بلاده نموا اقتصاديا بنسبة 6.1 في المائة العام الماضي، وحذّر هان من التحديات التي ما زال الاقتصاد العالمي يواجهها، من السياسات الحمائية إلى القرارات الأحادية. وقال إنه «في غياب العولمة الاقتصادية، سيعاني النمو الاقتصادي».
ودعا هان دول العالم إلى العمل لتطوير سبل التنسيق والتعاون الدوليين لضمان استفادة الجميع. وأضاف أن «العالم بحاجة إلى العمل سوياً من أجل تحقيق نتائج رابحة لكل الجوانب، ومعالجة بعض أكبر التحديات في العالم، بما يشمل الفقر وتغير المناخ وحماية البيئة».
وفي انتقاد مبطّن إلى الولايات المتحدة، قال هان إن «القضايا الدولية لا ينبغي أن تمليها دولتان». وأوضح أن الصين مستعدة لإبرام «اتفاقية تجارة حرة عالية الجودة مع المزيد من الدول»، كما تدعم البلاد الإصلاحات الضرورية لمنظمة التجارة العالمية، لتمكينها من لعب دور أكبر في الانفتاح والتنمية.
في المقابل، أشاد ترمب بالعلاقة بين بكين وواشنطن، وقال إن «علاقاتنا بالصين أفضل من أي وقت مضى». وكرر ترمب عبارته الشهيرة في إشارة إلى «صديقه الجيد شي جينبينغ»، قائلا «إنه يمثّل الصين، وأنا الولايات المتحدة. لكن بخلاف ذلك، نحب بعضنا البعض»، ما أثار ضحك جمهوره. وذكر ترمب أن الاتفاقات التجارية التي أبرمها خاصة مع الصين تعتبر نموذجا للتجارة في القرن الحادي والعشرين، معربا عن تطلعه لإبرام المزيد من الاتفاقات الثنائية، مع بريطانيا على سبيل المثال عقب خروجها من الاتحاد الأوروبي.

- مواجهة بيئية
بعيدا عن العلاقات الأميركية - الصينية، خصّص الرئيس الأميركي جزءا لا بأس به من كلمته لانتقاد من وصفهم بـ«نذر الشؤم» في مجال البيئة، واصفاً التحذيرات من أزمة مناخية بـ«الحمقاء». وروّج ترمب في المقابل للوقود الأحفوري ورفع الضوابط التنظيمية والتحسن الذي يشهده الاقتصاد الأميركي، في رسالة تعارضت بشكل صارخ مع تلك التي حملتها الناشطة السويدية المراهقة المدافعة عن البيئة، غريتا ثونبيرغ.
وقال ترمب: «علينا رفض نذر الشؤم الأزليين وتنبؤاتهم بنهاية العالم»، بعد ساعات على مخاطبة ثونبيرغ المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس» حيث أشارت إلى أن الحكومات لم تقم «بشيء» لمواجهة التغيّر المناخي.
ووصف ترمب المحذّرين من خروج الاحتباس الحراري عن السيطرة وغير ذلك من الكوارث البيئية بأنهم «ورثة عرّافي الأمس الحمقى». وتطرق إلى ما اعتبرها توقعات سابقة ثبت أنها كانت على خطأ، بينها حدوث اكتظاظ سكاني في العالم في ستينات القرن الماضي، و«انتهاء النفط» في التسعينات. وقال: «لن نسمح للاشتراكيين الراديكاليين بتدمير اقتصادنا»، في إشارة واضحة لمعارضيه من الحزب الديمقراطي.
في المقابل، أكّد ترمب الذي لم يذكر عبارة التغير المناخي بتاتا في كلمته أن الولايات المتحدة ستنضم إلى مبادرة زرع «تريليون شجرة»، وأكد أنه يرغب في المحافظة على «عظمة خلق الله والجمال الطبيعي لعالمنا». لكنه أشار إلى أن الإبداع في مجال التكنولوجيا، لا فرض القيود على النمو الاقتصادي، هو السبيل للمضي قدماً. وقال إن «الخوف والشك لا يمثلان نهجا للتفكير الجيّد».
وكانت ثونبيرغ، التي حضرت كلمة ترمب، قد أدانت صباح أمس ما وصفته بـ«التقاعس الدولي» في مكافحة التغير المناخي، واعتبرت أنه «لم يتم إحراز شيء» لمكافحته. وقالت: «نحارب جميعنا من أجل البيئة والمناخ. إذا نظرتم إلى الأمر من منظور أوسع، لم يتم إنجاز شيء. سيحتاج الأمر أكثر من ذلك بكثير. إنها مجرّد البداية».
وأقرّت ثونبيرغ بأن حملتها التي بدأت بإضرابات في المدارس واستقطبت اهتماما دوليا واسعا لم تحقق تغييرا بعد.
وقالت إن «هناك فرقا كبيرا بين إيصال الصوت (فقط)، ودفع ذلك إلى شيء ما». وأضافت «لست الشخص الذي يمكنه أن يشتكي من أن صوته لا يصل»، مؤكدة أن «صوتي يصل على الدوام، لكن العلم وصوت الشباب ليسا محور الحديث».


مقالات ذات صلة

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

عكست استعادة الأسواق العالمية عافيتها رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة» التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)

رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

قال الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مما قد يتسبب في «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.