وزراء عرب يتفاءلون بمستقبل التوظيف وتمكين المرأة وتحفيز الشباب واستغلال التقنية

كشفوا عن مبادرات وطنية ومشروعات تحولية لتحفيز القطاع الخاص في بلدانهم

جانب من جلسة منتدى دافوس عن اقتصاد المنطقة العربية أمس (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة منتدى دافوس عن اقتصاد المنطقة العربية أمس (الشرق الأوسط)
TT

وزراء عرب يتفاءلون بمستقبل التوظيف وتمكين المرأة وتحفيز الشباب واستغلال التقنية

جانب من جلسة منتدى دافوس عن اقتصاد المنطقة العربية أمس (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة منتدى دافوس عن اقتصاد المنطقة العربية أمس (الشرق الأوسط)

أبدى وزراء عرب تفاؤلاً كبيراً بمستقبل واعد في التوظيف وتمكين المرأة وتحفيز الشباب واستغلال التقنية، كاشفين عن تصورات حالية ورؤى مستقبلية يخططون لإجرائها، من أجل دعم مشروع التنمية والتحول الاقتصادي في بلدانهم. وبحسب جلسة في منتدى دافوس، تحت عنوان «رؤية استراتيجية على اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط»، جمعت 3 وزراء من السعودية ومصر وفلسطين وممثلاً عن القطاع الخاص، يرى الوزراء المشاركون أن الخطط ماضية لاستغلال فرص العقد الجديد، ولا سيما ما يرتبط بالاستفادة من القدرات السكانية وتسخيرها في تحقيق القفزات المشهودة على صعيد تبني التقنية وزيادة شمول المرأة والشباب، مع إجراء تغييرات على أنظمة التعليم لتواكب سوق العمل.
وقال المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، إن منطقة الشرق الأوسط، بما فيها المنظومة العربية، تشهد تفاوتاً في طبيعة اقتصاديات بلدانها، بيد أن ما يجمعها هو انعدام التوازن في ملفات عدة على صعيد التسخير والتوظيف والتأهيل، تحديداً الشباب والمرأة والتكنولوجيا.
وبحسب السواحة، فإن السعودية سعت منذ زمن للعمل على سد تلك الفجوات، خاصة في ظل «رؤية 2030» التي تستهدف ردم هوة الفجوة الرقمية والتسابق مع مستحدثات العالم في هذا الصدد، مشيراً إلى أن ذلك ينطبق على منظومة دول مجلس التعاون الخليجي. الأمر - بحسب السواحة - الذي يقوي التنبؤات بعودة النمو الاقتصادي إلى مسار أعلى خلال الفترة المقبلة.
وقال السواحة: «في الخليج 70 في المائة من السكان من فئة الشباب، وهم بارعون في تقنية المعلومات ومهاراتها، لديّ ثقة فيهم»، مشيراً إلى أنه نائب لرئيس مركز الثورة الصناعية الرابعة في منتدى دافوس، وعليه التوصية دائماً بتبني سياسات تردم الهوة الرقمية في البلدان كافة.
وأضاف السواحة أن السعودية، وهي مضيف مجموعة العشرين للعام الحالي 2020، سعت إلى تسخير التكنولوجيا في مسارات الحياة كافة، وحققت نجاحات واسعة، حتى في قطاع الطب والرعاية الصحية، إذ قللت من التكاليف من خلال الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، في وقت يعزز مشروع «رؤية 2030» من أولويات الشباب والمرأة والتقنية، لتمكينها في خطط مستقبل البلاد.
من ناحيتها، أفادت رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي المصرية، أن تباين اقتصادات المنطقة والظروف التي مرت بها مصر خلال السنوات الفائتة خلفت وراءها بعض الإشكاليات التي يجري حالياً العمل على تخطيها من خلال تبني منهج الإصلاح في السياسات النقدية والمالية للمرور نحو الإصلاحات الهيكلية، مؤكدة العزم على المضي في المرحلة الانتقالية بنجاح.
وأوضحت المشاط أن التركيز ينصب في الوقت الراهن على كيفية إطلاق قدرات القطاع الخاص في مصر للتعامل مع البطالة وزيادة فرص التوظيف وإزالة العوائق المرتبطة، مشددة على أن العالم يتغير بوتيرة متسارعة، ولا بد لمصر من اللحاق به، وعليه يتم التركيز في الوقت الراهن على تحفيز المستوى القطاعي.
وقالت الوزيرة: «نحن نحاول النهوض بالمستوى القطاعي من خلال التركيز على بعض الأنشطة، وتحديداً النفط والغاز والطاقة المتجددة، ولدينا مشروع عملاق وواعد في أسوان مرتبط بذلك»، مفيدة أن قطاع السياحة المصري له سمة خاصة ونجاحات متحققة.
وأبانت المشاط أنه من بين ما تستهدف تحفيزه في مصر قطاع الصناعة والإعمار، ولا سيما ما يمكن أن يؤدي إليه من مكاسب اقتصادية تنعكس على الاقتصاد الوطني في البلاد، مشيرة إلى نوايا إنشاء مدن جديدة تتواكب مع النمو السكاني.
إلى ذلك، أوضح محمد إبراهيم أشتية رئيس وزراء السلطة الفلسطينية أن النسبة الأعلى في المنطقة للبطالة بين الخريجين الجامعيين ترتكز في فلسطين، وسط صعوبات بالغة في القدرة على استيعاب الخريجين الجدد.
وزاد أشتية أن العمل يجري حالياً لتوفير مبادرات جديدة تقوم على تحفيز الشباب، من خلال التنمية، على سبيل المثال حيث يتطلعون لمنح أراضٍ تؤجر برسوم مخفضة للخريجين ودعمهم بقروض ميسرة وسهلة التسديد لمشروعات زراعية وصناعية، ولا سيما الحصول على منحة البنك الإسلامي للتنمية، حيث تم اعتماد 250 مليون دولار لهذا الغرض.
وقال نحن موعودون بـ50 مليون دولار إضافية، وسط التطلع للوصول إلى 500 مليون دولار، من أجل تقديم المنح للشباب الفلسطيني المتخرج حديثاً والطموح عبر مشروعات ريادة الأعمال والابتكار والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأبان أشتية في حديثه أن لدى فلسطين حالياً نحو 27 ألف مهندس، بينهم 11 ألف عاطل عن العمل، وهو الأمر الذي يحفز لتبني برنامج تأهيل وتدريب مشابه للبرنامج الألماني المعتمد على سياسات المهن الحرة، في إطار تأهيل وتدريب مهني وتقني عالي المستوى، مع التركيز على جوانب الإلكترونيات والبرمجة.
من ناحيته، يحصر آلان بيجاني، الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم الإماراتية، الحل للحد من مستوى البطالة في 3 عوامل، الأول تقليل الضوابط التي فيها إفراط وتشديد على القطاع الخاص، والثاني التركيز على التجارة البينية بين البلدان، والثالث تسهيل حركة الأفراد للاستثمار والاستهلاك في المنطقة.
وأبان بيجاني أن هذه العوامل من شأنها الدفع بزيادة فرص التوظيف، مستدلاً بأن منطقة الشرق الأوسط لا يتوافر فيها من أكبر 500 شركة حول العالم سوى شركتين فقط، ما يفصح عن حال تمكين القطاع الخاص في المنطقة.
من جانبه، يشير رئيس وزراء السلطة الفلسطينية أشتية إلى أن جانب التعليم محوري، وعليه قاموا بحذف 120 اختصاصاً من مقررات الجامعات الفلسطينية، بينما استعاضوا بنحو 150 مجالاً وتخصصاً جديداً تتواكب مع سوق العمل، لافتاً إلى أن الفترة الحالية تشهد الدفع نحو استحداث جيش من المبرمجين، في خطوة لتحفيز استغلال التقنية. وتذهب المشاط إلى ضرورة إعادة ابتكار الأولويات في التعليم، إذ هي معول التغير المناط عليه كثير من التحولات المرسومة، ولا سيما الشمول التقني في المناهج، حيث ثبت بالدراسات أن كل 10 وظائف لا بد أن يكون أحدها مؤهلاً بالتقنية، في وقت لا بد من الإقرار أن الحكومة ليست المسؤول الوحيد عن توفير فرص العمل، بل لا بد من إضافة المشروعات التقنية كأحد التحولات القادمة. وهنا، يذهب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن منظومة الاقتصاد الرقمي هي أكبر المضاعفات المعززة للاقتصاد الوطني في المنطقة، في وقت لا بد من الذهاب نحو توسيع المشروعات الجديدة وابتكار اللوائح وإذابة العراقيل، من أجل اللحاق بالمستقبل العالمي الذي يركز حالياً على الثورة الصناعية الرابعة، من خلال الشباب والمرأة والتقنية، بينما سيكون تركيز الثورة الصناعية الخامسة على الأخلاقيات والتقييم.
من ناحيته، دعا بيجاني إلى ضرورة أن تتعامل الحكومات مع القطاع الخاص شريكاً وليس منافساً وأن تتم الاستفادة من الأموال العامة واستغلالها عبر توظيفها التوظيف السليم الذي يعود بتوظيف وتمكين المرأة ودعم التقنية حيث لا تزال الحكومات تعاني من جانب الاستفادة من توظيف أموال القطاع العام.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.