وزراء عرب يتفاءلون بمستقبل التوظيف وتمكين المرأة وتحفيز الشباب واستغلال التقنية

كشفوا عن مبادرات وطنية ومشروعات تحولية لتحفيز القطاع الخاص في بلدانهم

جانب من جلسة منتدى دافوس عن اقتصاد المنطقة العربية أمس (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة منتدى دافوس عن اقتصاد المنطقة العربية أمس (الشرق الأوسط)
TT

وزراء عرب يتفاءلون بمستقبل التوظيف وتمكين المرأة وتحفيز الشباب واستغلال التقنية

جانب من جلسة منتدى دافوس عن اقتصاد المنطقة العربية أمس (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة منتدى دافوس عن اقتصاد المنطقة العربية أمس (الشرق الأوسط)

أبدى وزراء عرب تفاؤلاً كبيراً بمستقبل واعد في التوظيف وتمكين المرأة وتحفيز الشباب واستغلال التقنية، كاشفين عن تصورات حالية ورؤى مستقبلية يخططون لإجرائها، من أجل دعم مشروع التنمية والتحول الاقتصادي في بلدانهم. وبحسب جلسة في منتدى دافوس، تحت عنوان «رؤية استراتيجية على اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط»، جمعت 3 وزراء من السعودية ومصر وفلسطين وممثلاً عن القطاع الخاص، يرى الوزراء المشاركون أن الخطط ماضية لاستغلال فرص العقد الجديد، ولا سيما ما يرتبط بالاستفادة من القدرات السكانية وتسخيرها في تحقيق القفزات المشهودة على صعيد تبني التقنية وزيادة شمول المرأة والشباب، مع إجراء تغييرات على أنظمة التعليم لتواكب سوق العمل.
وقال المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، إن منطقة الشرق الأوسط، بما فيها المنظومة العربية، تشهد تفاوتاً في طبيعة اقتصاديات بلدانها، بيد أن ما يجمعها هو انعدام التوازن في ملفات عدة على صعيد التسخير والتوظيف والتأهيل، تحديداً الشباب والمرأة والتكنولوجيا.
وبحسب السواحة، فإن السعودية سعت منذ زمن للعمل على سد تلك الفجوات، خاصة في ظل «رؤية 2030» التي تستهدف ردم هوة الفجوة الرقمية والتسابق مع مستحدثات العالم في هذا الصدد، مشيراً إلى أن ذلك ينطبق على منظومة دول مجلس التعاون الخليجي. الأمر - بحسب السواحة - الذي يقوي التنبؤات بعودة النمو الاقتصادي إلى مسار أعلى خلال الفترة المقبلة.
وقال السواحة: «في الخليج 70 في المائة من السكان من فئة الشباب، وهم بارعون في تقنية المعلومات ومهاراتها، لديّ ثقة فيهم»، مشيراً إلى أنه نائب لرئيس مركز الثورة الصناعية الرابعة في منتدى دافوس، وعليه التوصية دائماً بتبني سياسات تردم الهوة الرقمية في البلدان كافة.
وأضاف السواحة أن السعودية، وهي مضيف مجموعة العشرين للعام الحالي 2020، سعت إلى تسخير التكنولوجيا في مسارات الحياة كافة، وحققت نجاحات واسعة، حتى في قطاع الطب والرعاية الصحية، إذ قللت من التكاليف من خلال الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، في وقت يعزز مشروع «رؤية 2030» من أولويات الشباب والمرأة والتقنية، لتمكينها في خطط مستقبل البلاد.
من ناحيتها، أفادت رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي المصرية، أن تباين اقتصادات المنطقة والظروف التي مرت بها مصر خلال السنوات الفائتة خلفت وراءها بعض الإشكاليات التي يجري حالياً العمل على تخطيها من خلال تبني منهج الإصلاح في السياسات النقدية والمالية للمرور نحو الإصلاحات الهيكلية، مؤكدة العزم على المضي في المرحلة الانتقالية بنجاح.
وأوضحت المشاط أن التركيز ينصب في الوقت الراهن على كيفية إطلاق قدرات القطاع الخاص في مصر للتعامل مع البطالة وزيادة فرص التوظيف وإزالة العوائق المرتبطة، مشددة على أن العالم يتغير بوتيرة متسارعة، ولا بد لمصر من اللحاق به، وعليه يتم التركيز في الوقت الراهن على تحفيز المستوى القطاعي.
وقالت الوزيرة: «نحن نحاول النهوض بالمستوى القطاعي من خلال التركيز على بعض الأنشطة، وتحديداً النفط والغاز والطاقة المتجددة، ولدينا مشروع عملاق وواعد في أسوان مرتبط بذلك»، مفيدة أن قطاع السياحة المصري له سمة خاصة ونجاحات متحققة.
وأبانت المشاط أنه من بين ما تستهدف تحفيزه في مصر قطاع الصناعة والإعمار، ولا سيما ما يمكن أن يؤدي إليه من مكاسب اقتصادية تنعكس على الاقتصاد الوطني في البلاد، مشيرة إلى نوايا إنشاء مدن جديدة تتواكب مع النمو السكاني.
إلى ذلك، أوضح محمد إبراهيم أشتية رئيس وزراء السلطة الفلسطينية أن النسبة الأعلى في المنطقة للبطالة بين الخريجين الجامعيين ترتكز في فلسطين، وسط صعوبات بالغة في القدرة على استيعاب الخريجين الجدد.
وزاد أشتية أن العمل يجري حالياً لتوفير مبادرات جديدة تقوم على تحفيز الشباب، من خلال التنمية، على سبيل المثال حيث يتطلعون لمنح أراضٍ تؤجر برسوم مخفضة للخريجين ودعمهم بقروض ميسرة وسهلة التسديد لمشروعات زراعية وصناعية، ولا سيما الحصول على منحة البنك الإسلامي للتنمية، حيث تم اعتماد 250 مليون دولار لهذا الغرض.
وقال نحن موعودون بـ50 مليون دولار إضافية، وسط التطلع للوصول إلى 500 مليون دولار، من أجل تقديم المنح للشباب الفلسطيني المتخرج حديثاً والطموح عبر مشروعات ريادة الأعمال والابتكار والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأبان أشتية في حديثه أن لدى فلسطين حالياً نحو 27 ألف مهندس، بينهم 11 ألف عاطل عن العمل، وهو الأمر الذي يحفز لتبني برنامج تأهيل وتدريب مشابه للبرنامج الألماني المعتمد على سياسات المهن الحرة، في إطار تأهيل وتدريب مهني وتقني عالي المستوى، مع التركيز على جوانب الإلكترونيات والبرمجة.
من ناحيته، يحصر آلان بيجاني، الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم الإماراتية، الحل للحد من مستوى البطالة في 3 عوامل، الأول تقليل الضوابط التي فيها إفراط وتشديد على القطاع الخاص، والثاني التركيز على التجارة البينية بين البلدان، والثالث تسهيل حركة الأفراد للاستثمار والاستهلاك في المنطقة.
وأبان بيجاني أن هذه العوامل من شأنها الدفع بزيادة فرص التوظيف، مستدلاً بأن منطقة الشرق الأوسط لا يتوافر فيها من أكبر 500 شركة حول العالم سوى شركتين فقط، ما يفصح عن حال تمكين القطاع الخاص في المنطقة.
من جانبه، يشير رئيس وزراء السلطة الفلسطينية أشتية إلى أن جانب التعليم محوري، وعليه قاموا بحذف 120 اختصاصاً من مقررات الجامعات الفلسطينية، بينما استعاضوا بنحو 150 مجالاً وتخصصاً جديداً تتواكب مع سوق العمل، لافتاً إلى أن الفترة الحالية تشهد الدفع نحو استحداث جيش من المبرمجين، في خطوة لتحفيز استغلال التقنية. وتذهب المشاط إلى ضرورة إعادة ابتكار الأولويات في التعليم، إذ هي معول التغير المناط عليه كثير من التحولات المرسومة، ولا سيما الشمول التقني في المناهج، حيث ثبت بالدراسات أن كل 10 وظائف لا بد أن يكون أحدها مؤهلاً بالتقنية، في وقت لا بد من الإقرار أن الحكومة ليست المسؤول الوحيد عن توفير فرص العمل، بل لا بد من إضافة المشروعات التقنية كأحد التحولات القادمة. وهنا، يذهب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن منظومة الاقتصاد الرقمي هي أكبر المضاعفات المعززة للاقتصاد الوطني في المنطقة، في وقت لا بد من الذهاب نحو توسيع المشروعات الجديدة وابتكار اللوائح وإذابة العراقيل، من أجل اللحاق بالمستقبل العالمي الذي يركز حالياً على الثورة الصناعية الرابعة، من خلال الشباب والمرأة والتقنية، بينما سيكون تركيز الثورة الصناعية الخامسة على الأخلاقيات والتقييم.
من ناحيته، دعا بيجاني إلى ضرورة أن تتعامل الحكومات مع القطاع الخاص شريكاً وليس منافساً وأن تتم الاستفادة من الأموال العامة واستغلالها عبر توظيفها التوظيف السليم الذي يعود بتوظيف وتمكين المرأة ودعم التقنية حيث لا تزال الحكومات تعاني من جانب الاستفادة من توظيف أموال القطاع العام.


مقالات ذات صلة

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» المتجهة من فلوريدا إلى واشنطن بالولايات المتحدة 11 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع المقبل، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بجبال الألب السويسرية، وفق ما أعلن المنظمون، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دافوس قبيل انعقاد الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

ترمب يقود وفداً «رفيع المستوى» لدافوس... وبيسنت ولوتنيك ورايت على رأس القائمة

أفاد مسؤول أميركي ومصادر مطلعة بأن الرئيس دونالد ترمب سيتوجه شخصياً إلى مدينة دافوس السويسرية؛ للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: ترمب يعتزم حضور منتدى «دافوس 2026»

أكد مسؤول في البيت الأبيض، اليوم، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيحضر الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (رويترز)

وزير خارجية العراق من «دافوس»: هجوم تركيا على الأكراد في شمال سوريا سيكون خطيراً

قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، اليوم (الخميس)، إن مهاجمة تركيا لقوات كردية في شمال سوريا ستكون خطيرة.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

«تي إس إم سي» التايوانية تتجاوز التوقعات بأرباح قياسية نهاية 2025

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تتجاوز التوقعات بأرباح قياسية نهاية 2025

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، الرائدة عالمياً في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي والمورد الرئيسي لشركة «إنفيديا»، يوم الخميس، قفزة بنسبة 35 في المائة في أرباح الرُّبع الرابع، مُسجِّلةً مستويات قياسية فاقت توقعات السوق، مع توقعات بنمو أقوى خلال العام الحالي.

وتوقَّعت الشركة أن ترتفع إيرادات الرُّبع الأول بنسبة تصل إلى 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي، لتبلغ 35.8 مليار دولار، كما أشارت إلى زيادة الإنفاق الرأسمالي في 2026 بنسبة تصل إلى 37 في المائة ليصل إلى 56 مليار دولار، وفق «رويترز».

وذكرت «تي إس إم سي»، الشركة الآسيوية الأعلى قيمة سوقية برأسمال نحو 1.4 تريليون دولار، أي أكثر من ضعف قيمة منافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ إلكترونيكس»، أن العملاء يقدِّمون مؤشرات قوية ويطلبون مزيداً من الطاقة الإنتاجية، حيث ارتفع صافي الربح من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) إلى 505.7 مليار دولار تايواني (16 مليار دولار أميركي)، مسجلاً سابع ربع متتالٍ من النمو المُكوَّن من رقمين.

وتجاوز هذا الرقم تقديرات بورصة لندن البالغة 478.4 مليار دولار تايواني، المستندة إلى آراء 20 محللاً، والتي تُعدّ أكثر دقة في التوقعات.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين في صناعة الرقائق العالمية الناتجة عن سياسات وتهديدات الرسوم الجمركية من الإدارة الأميركية السابقة، فإن هذا لم يؤثر على الأرباح المتزايدة بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وجاءت النتائج في الوقت الذي أشارت فيه تايوان إلى إمكانية التوصُّل إلى اتفاق جمركي مع الولايات المتحدة قريباً، إذ تخضع صادرات الجزيرة إلى واشنطن لرسوم بنسبة 20 في المائة باستثناء الرقائق الإلكترونية.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلنت «تي إس إم سي» خططاً لاستثمار 100 مليار دولار أميركي، بالإضافة إلى 65 مليار دولار مخصصة لـ3 مصانع في ولاية أريزونا، أحدها يعمل بكامل طاقته. وأكد وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، في بودكاست الأسبوع الماضي، أن الشركة ستواصل زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة.

وكانت أسهم «تي إس إم سي»، المدرجة في بورصة تايبيه، قد ارتفعت بنسبة 44 في المائة العام الماضي، متجاوزة ارتفاع السوق الأوسع البالغ 25.7 في المائة، وارتفعت بنحو 9 في المائة حتى الآن هذا العام.


سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
TT

سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول كوري جنوبي رفيع المستوى، يوم الخميس، إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأخيرة بشأن الوون الكوري تؤكد أهمية استقرار سعر الصرف؛ لضمان استمرار التعاون الاقتصادي الثنائي بين سيول وواشنطن.

وأوضحت نائبة وزير المالية، تشوي جي يونغ، أن استقرار العملة يمثل عاملاً أساسياً، إذ يمكن أن تعيق التقلبات الحادة التقدم في استثمار أميركي بقيمة 350 مليار دولار تعهَّدت به كوريا الجنوبية، وفق «رويترز».

وأشار بيسنت، يوم الأربعاء، إلى أنه ناقش الانخفاض الأخير في قيمة الوون مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول، مؤكداً أن مستوى العملة لا يتوافق مع المؤشرات الاقتصادية الأساسية للبلاد.

وقالت تشوي في إحاطة صحافية: «تعكس تعليقات وزارة الخزانة الأميركية النادرة بشأن سوق الصرف الأجنبي في كوريا الجنوبية، وتقييمها بأن ضعف الوون الأخير غير مرغوب فيه، حقيقة أن استقرار الوون عامل مهم لتنفيذ الاستثمارات الاستراتيجية». وأضافت أن السلطات المالية في البلدين ستواصل التعاون الوثيق لضمان استقرار سوق الصرف، مشيرة إلى الاتفاق السابق على تأجيل الاستثمارات في حال عدم استقرار السوق.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أبرمت سيول وواشنطن اتفاقية تجارية تخفّض الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من كوريا الجنوبية، مقابل حزمة استثمارية بقيمة 350 مليار دولار في قطاعات استراتيجية أميركية، بعد أشهر من المفاوضات حول آثار هذه الحزمة على سوق الصرف. وبموجب الاتفاق، يمكن لكوريا الجنوبية طلب «تعديل حجم التمويل وتوقيته»، على أن تأخذ الولايات المتحدة هذا الطلب في الاعتبار بحُسن نية إذا كانت الاستثمارات قد تؤدي إلى تقلبات شديدة في العملة.

وأشار «بنك كوريا»، يوم الخميس، إلى انتهاء دورة التيسير النقدي الحالية، وسط مخاوف بشأن ضعف الوون، بعد أن تعهَّد كو يون تشول، يوم الأربعاء، باتخاذ خطوات للحد من التقلبات المتزايدة في سوق الصرف الأجنبي. وأكدت تشوي أن السلطات تبحث في إدخال سياسات احترازية شاملة لتقليل الفجوة بين حركة صرف الوون الأخيرة والأساسيات الاقتصادية الكلية.

كما قدَّم «الحزب الديمقراطي»، الحاكم في كوريا الجنوبية، مشروع قانون في نوفمبر لإنشاء صندوق خاص لدعم حزمة الاستثمار البالغة 350 مليار دولار، ولم يُقرّ المشروع بعد.


تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، بعد أن بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد خفف من حدة تهديداته بالتدخل العسكري الوشيك ضد إيران، بينما شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً بعد انخفاض طفيف في وول ستريت في اليوم السابق.

وانخفضت أسعار النفط بنسبة 3 في المائة بعد أن صرّح ترمب يوم الأربعاء بأنه سيراقب الوضع من كثب بشأن التدخل المحتمل في الجمهورية الإسلامية، وذلك بعد أن قال إنه أُبلغ بتوقف عمليات قتل المتظاهرين هناك، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت أسعار النفط الخام قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة مع حديث ترمب عن تقديم الدعم للشعب الإيراني في مواجهة قمع المظاهرات، مما أثار مخاوف بشأن احتمال حدوث اضطراب في الإمدادات العالمية.

وانخفضت أسعار الفضة بنسبة تصل إلى 7 في المائة بعد أن سجلت مستوى قياسياً تجاوز 93.75 دولار للأونصة، وذلك بعد أن أحجم ترمب عن فرض رسوم جمركية على المعادن الأساسية. كما انخفض سعر الذهب أيضاً.

وقال غارفيلد رينولدز، رئيس فريق أسواق آسيا في «بلومبرغ»: «تُبرز هذه التقلبات في أسعار السلع الأساسية التقلبات الشديدة التي يغذيها أسلوب الرئيس ترمب المتقلب في السياسة». لكنّه قال: «حتى الآن، لا تزال انخفاضات أسعار المواد الخام ضئيلة للغاية بحيث لا تؤثر بشكلٍ كبير على الارتفاعات القوية التي شهدتها الأسواق هذا العام».

وأضاف رينولدز: «هناك احتمالات كبيرة تدفع المستثمرين إلى العودة بقوة للاستثمار في أصول السلع الأساسية، نظراً لتكرار ارتدادها إلى مستويات قياسية جديدة بعد تصحيحات طفيفة في الأسابيع الأخيرة».

أغلقت بورصة طوكيو على انخفاض بنسبة 0.4 في المائة، متراجعة بعد مكاسب غذتها تكهنات بأن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ستدعو إلى انتخابات مبكرة للاستفادة من شعبيتها الجارفة.

وأعلن حزب تاكايتشي الحاكم وشريكه في الائتلاف الحاكم، يوم الأربعاء، أنها تعتزم حل البرلمان الأسبوع المقبل لإجراء انتخابات مبكرة، تُعتبر فرصة لتمرير برنامجها السياسي الطموح.

وسجلت أسواق سيدني وجاكرتا وبانكوك ومانيلا وسنغافورة مكاسب، بينما انخفضت أسواق ويلينغتون ومومباي وكوالالمبور.

وأغلقت بورصتا شنغهاي وهونغ كونغ على انخفاض بنسبة 0.3 في المائة، بينما أنهت بورصة تايبيه تداولاتها على انخفاض بنسبة 0.4 في المائة.

بعد إغلاق السوق، أعلنت شركة «تي إس إم سي» التايوانية العملاقة لصناعة الرقائق الإلكترونية عن ارتفاع صافي أرباحها للربع الرابع بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة التوقعات مع ازدياد الطلب على الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.

افتتحت بورصة لندن على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة؛ حيث أظهرت بيانات رسمية نمو الاقتصاد البريطاني بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني).

انخفاض الوون الكوري الجنوبي

تابع المتداولون من كثب أداء كوريا الجنوبية؛ حيث ارتفع مؤشر سيول بنسبة 1.5 في المائة، مع انخفاض سعر صرف الوون إلى أدنى مستوى له منذ 16 عاماً.

وفي تصريح نادر، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن انخفاض قيمة الوون «لا يتماشى مع قوة الأسس الاقتصادية لكوريا»، وإن تقلبات سوق الصرف الأجنبي «غير مرغوب فيها».

وارتفع الوون بنسبة تصل إلى 1 في المائة بعد تصريحات بيسنت، التي نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي عقب لقائه وزير مالية كوريا الجنوبية كو يون تشول، في واشنطن.

قال بريندان ماكينا، الاستراتيجي في «ويلز فارغو» بنيويورك: «قد تدعم تصريحات بيسنت الوون على المدى القريب، لكن الأسواق قد يكون لها تأثير أكبر إذا شعرت بأن العوامل الأساسية والسياسية لا تزال في مسار تدهوري».

جاء هذا التباين في أداء الأسواق الآسيوية بعد انخفاض أسهم وول ستريت مجدداً يوم الأربعاء؛ حيث تجاهل المستثمرون نتائج أرباح البنوك القوية وزيادة مبيعات التجزئة في نوفمبر.

وأشار المحللون إلى قلق المستثمرين بشأن التدخلات الأميركية المحتملة في إيران وغرينلاند، وتهديدات ترمب لاستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وآخرها التحقيق الجنائي الذي أجرته وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.