وزير الخارجية الصومالي: تكتل البحر الأحمر سيواجه الإرهاب والقرصنة وتهريب السلاح

عوض قال لـ«الشرق الأوسط» إن «السعودية أكبر داعم لنا منذ الاستقلال»

وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسى عوض
وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسى عوض
TT

وزير الخارجية الصومالي: تكتل البحر الأحمر سيواجه الإرهاب والقرصنة وتهريب السلاح

وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسى عوض
وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسى عوض

أشاد وزير الخارجية والتعاون الدولي في الصومال أحمد عيسى عوض، بالدور الكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في العالمين العربي والإسلامي، مشيراً إلى أن المملكة تعد أكبر داعم للصومال منذ الاستقلال.
وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، تحدث عوض عن إطلاق الكيان الجديد للدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وقال إنه سيواجه تحديات جمّة منها الإرهاب والقرصنة، والهجرة غير الشرعية، وتهريب السلاح والتلوث البحري، مشيراً إلى أن اختيار الرياض مقراً له يأتي لأن السعودية دولة محورية في هذا المجلس.
وتحدث السفير عوض كذلك عن مستجدات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والعلاقة بين الصومال ودول الجوار، ورياح التغيير والانفتاح بين دول القرن الأفريقي وكذلك عن الأحداث المتوقعة في هذه المنطقة خلال العام الجاري والتغييرات التي قد تنتج عن ذلك، وعن توجهات سياسة الصومال الخارجية. كما تحدث أيضاً عن الخلاف البحري بين الصومال وكينيا الذي تنظر فيه محكمة العدل الدولية والمتوقع صدور حكمها منتصف هذا العام.

> تم الإعلان رسمياً عن إطلاق مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وشاركت فيه ممثلاً عن الصومال، فما فكرة هذا التكتل الجديد وأهدافه؟
- بدأت جهود إطلاق هذا المجلس منذ أكثر من سنة ويجمع 8 من الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وهي: السعودية، ومصر، والأردن، والسودان، وجيبوتي، واليمن، والصومال وإريتريا. واتفقت على أن يكون مقر المجلس في العاصمة السعودية الرياض باعتبارها الدولة الرائدة والمحورية في المجلس.
ومن أهدف المجلس الأساسية التنسيق والتشاور حول هذا الممر المائي الحيوي الذي يمثل أهمية اقتصادية وتجارية واستثمارية للاقتصاد العالمي بأكمله، باعتبار البحر الأحمر المعبر الرئيسي للتجارة العالمية بين دول شرق آسيا وأوروبا.
وأشير هنا أيضاً إلى أن الأخطار والتحديات التي تواجه الدول الأعضاء في هذا المجلس متشابهة ومترابطة، وأبرزها القرصنة، والإرهاب، والهجرة غير الشرعية، وتهريب السلاح، والتلوث البحري، وكلها أخطار حقيقية تستوجب من هذه الدول التعاون ليكون هذا الممر المائي آمناً، لأنه لا يؤثر فينا فقط وإنما على أجزاء كبيرة من العالم.
نحن الآن أنهينا مرحلة التوقيع على الميثاق، وستتلوه الخطوات العملية لجعل هذا المجلس تكتلاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، فهذا المجلس يضم كتلة بشرية وجغرافية مهمة والصومال حالياً مؤهل ومستعد لأن يلعب دوراً بارزاً في هذا المجلس.
> هناك تكتل ثلاثي آخر يتشكل في منطقة القرن الأفريقي يضم إثيوبيا والصومال وإريتريا، فهل هذا بديل مصغر عن منظمة الـ«إيقاد»؟
- هذا تعاون ثلاثي في مجالات معينة وليس بديلاً عن منظمة الـ«إيقاد» (معنية بالسلام في منطقة القرن الأفريقي وتتكون من 8 دول)، فالـ«إيقاد» منظمة قائمة وفاعلة وتتحول حالياً إلى تكتل اقتصادي يماثل التكتلات الاقتصادية الإقليمية في القارة الأفريقية. الدول الثلاث تجمعها حالة خاصة في المنطقة، فالصومال وإثيوبيا كانتا في حالة عداء طويل، وكذلك الحال بين إثيوبيا وإريتريا. وهذان النزاعان هما الأطول في القارة الأفريقية في التاريخ الحديث، حتى إن العالم كاد يصل إلى قناعة بأن هذه المنطقة ميؤوس منها، ونحن أدركنا خطورة ذلك على مستقبل الشعوب في هذه المنطقة ولذلك نريد أن نتجاوز هذا الصراع وأن نفتح صفحة جديدة بين الدول الثلاث.
> ألا يبدو أن القيادات في الدول الثلاث (إثيوبيا والصومال وإريتريا) وبالذات القيادة الإثيوبية تقفز فوق عقود من العداء والصراعات وربما بضغوط خارجية كما يقال، دون التمهيد لذلك في إجراء مصالحة حقيقية تتجاوز الأنظمة إلى الشعوب؟
- ليس هناك قفز على التاريخ ولا على الأحداث، وليس هناك ضغوط خارجية أدت إلى هذا الانفتاح بين الدول الثلاث، وإنما هو إدراك منّا أنه لا يمكن الاستمرار في هذا الطريق المسدود الذي أدى إلى إفقار شعوبنا والتخلف في كل المجالات، فيما العالم يتغير من حولنا، فخيار الانفتاح كان ضرورياً وإلا فإن الزمن كان سيتجاوزنا، ونحن تصارحنا في هذا الأمر واتفقنا على إنهاء هذه القطيعة للأبد.
صحيح أننا شهدنا حالة عداء قومية وسياسية ودينية، ليس لعقود فقط، وإنما لقرون أيضاً، ولكن إلى متى نكون رهينة للتاريخ ومحبوسين فيه في وقت يتغير فيه العالم من حولنا، وليس بمقدورنا تغيير الجغرافيا، وأصارحك القول بأننا كصوماليين من أكثر المستفيدين من أي انفتاح في المنطقة. فالصوماليون يشكّلون القومية الثانية في شرق أفريقيا (بعد الأورمو) وموزعون في كلٍّ من إثيوبيا وكينيا وجيبوتي، إضافة إلى جمهورية الصومال، والصوماليون هم الذين يقودون النشاط التجاري في المنطقة وهم عنصر مهم في النشاط الاقتصادي. وسياسياً الصوماليون لهم دور بارز في النشاط السياسي في هذه الدول وهم مواطنون أصليون فيها كغيرهم من القوميات الأخرى. فالصومال والصوماليون كانوا أكبر ضحية للنزاع في القرن الأفريقي الطويل في السابق، ولأسباب متعددة. ومن الطبيعي أن يكونوا من أكبر المستفيدين من الانفتاح السياسي والاقتصادي والثقافي فيها أيضاً.
على سبيل المثال، فإن التنقل بين مقديشو وأديس أبابا وأسمرا يستغرق حالياً ساعات قليلة، بينما كان ذلك مستحيلاً قبل وقت قصير، والكل مندهش الآن كيف حصل ذلك، ولكننا أنفقنا جهداً كبيراً في تحقيق هذا الأمر.
> من المتوقع أن تشهد منطقة القرن الأفريقي أحداثاً مهمة في العام الجديد (2020)؛ انتخابات في كل من الصومال وإثيوبيا وجيبوتي، وكذلك صدور قرار محكمة العدل الدولية حول خلاف الحدود البحرية بين كينيا والصومال، فكيف تقرأون هذه الأحداث المتوقعة؟
- هذا العام مهم لمنطقة القرن الأفريقي والأحداث التي ذكرتها في سؤالك تؤثر بشكل كبير في المنطقة. وبخصوص الانتخابات فإنه ومع تقديرنا للتجربة الديمقراطية في كل دولة في المنطقة وخصوصياتها، لكن ما يهمنا هو أن يكون هناك تداول سلس وسلمي للسلطة في جميع دول المنطقة ومشاركة سياسية حقيقية لكل مكونات هذه الدول، وذلك من شأنه أن يسهم في استقرار المنطقة. وفيما يخص حكم محكمة العدل الدولية فإننا نؤمن ونتمسك بحقنا في ملكية المنطقة التي تنظر فيها المحكمة ونثق بأن يصدر الحكم لصالح الصومال.
وإضافة إلى ذلك، فهذا العام يصادف الذكرى الستين لاستقلال الصومال، وهذه فرصة لمراجعة هذه المسيرة واستخلاص الدروس، وتصحيح الأخطاء على الأصعدة كافة. وكذلك هذا العام يصادف الذكري العشرين لميلاد الجمهورية الصومالية الثالثة، في مؤتمر المصالحة الذي عُقد في مدينة «عرتا» بجيبوتي، وهذا المؤتمر أنهى الفراغ السياسي الذي حصل نتيجة الحرب الأهلية، وهذا المؤتمر كان القاعدة الأساسية للحكم في الصومال خلال العقدين الماضيين. وهذه أيضاً فرصة أخرى للتقييم والمراجعة. وأنتهز الفرصة هنا لتوجيه الشكر إلى الشعب الجيبوتي والرئيس إسماعيل عمر جيلي، الذي سخّر موارد دولته لمساعدة الصوماليين على الخروج من الحرب الأهلية وتأسيس نظام حكم مستقر خلال السنوات العشرين الماضية.
> ما أهم ثوابت السياسة الخارجية للصومال؟
- الصومال كانت معروفة تاريخياً بالحياد الإيجابي في سياساتها الخارجية، ونحن نستمر في هذا النهج مهما استطعنا. تبدأ علاقتنا الخارجية مع دول الجوار التي نتشارك معها العيش في منطقة جغرافية مضطربة، لكنها واعدة من حيث المستقبل الاقتصادي. نعمل على تقليل الخلافات إلى أدنى حد ممكن وتوسيع آفاق التعاون. فعلاقتنا بدول الجوار ليست فقط مجرد حدود جغرافية، وإنما هي أيضاً تشابك علاقات بشرية وثقافية ولغوية ودينية. ومن الطبيعي أن ينشأ من هذه العلاقة المتشعبة حساسيات في بعض المجالات وبالتالي نريد احتواءها بشكل ودي.
الثابت الآخر في السياسة الخارجية للصومال هو فصل العلاقة بين علاقتنا بالدول الشقيقة والصديقة وبين علاقة هذه الدول بعضها ببعض، فنحن دولة مستقلة لها مصالح متفاوتة مع الدول، ولذلك نحاول تجنب الدخول في محاور، حفاظاً على مصالحنا، ولأننا لسنا قادرين على تحمل تبعات المحاور سواء دولياً أو إقليمياً.
> حدِّثنا عن العلاقة بين الصومال والمملكة العربية السعودية.
- العلاقة بين المملكة والصومال علاقة تاريخية وممتازة في جميع الجوانب، وتطورت على مدار العقود. وبحكم منصبي فأنا أعلم الكثير عن هذه العلاقة. وأود أن أقول هنا معلومة قد لا يعلمها الكثيرون، وهي أن المملكة العربية السعودية هي أكبر داعم للصومال في التاريخ الحديث ومنذ الاستقلال قبل 60 عاماً وحتى يومنا هذا.
وهذا الدعم لا يقتصر على الجانب المادي فقط وإنما الجوانب السياسية والثقافية أيضاً، ولذلك فإن المملكة هي أقرب الدول إلينا وعلاقتنا بها كانت ثابتة ولم تتغير، وفي الوقت الحالي وقفنا مع المملكة في جميع المناسبات ولا نزال. ووقوفنا مع المملكة مبدأ أساس في السياسة الصومالية بغض النظر عمن يحكم الصومال ونقف ضد كل محاولة لاستهداف المملكة، أولاً لما تمثله من مكانة رمزية في العالم العربي والإسلامي وثانياً لكونها أكبر داعم للصومال.
وحالياً يلعب «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» دوراً كبيراً في مساعدة الشعب الصومالي، وتبلغ المشاريع التي نفّذها المركز منذ تأسيسه والتي هي قيد التنفيذ أكثر من 40 مشروعاً، بتكلفة قدرها 184 مليون دولار.
> وماذا عن العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة؟
- العلاقات بين الصومال والإمارات كانت مزدهرة لوقت طويل، ونحن ممتنون لدولة الإمارات لوقوفها معنا ودعمها للصومال في كثير من المجالات. صحيح أنه حدث سوء تفاهم في عدد من القضايا خلال الشهور الماضية، وكانت هناك محاولات لاحتواء سوء التفاهم هذا، بمساعدة جهات صديقة للطرفين، ونحن حريصون على العلاقة مع دولة الإمارات، وأن تعود إلى سابق عهدها، فالذي يجمعنا أكبر من الذي يفرق بيننا. وبصراحة أنا أعتقد شخصياً أنها سحابة صيف وستزول قريباً بإذن الله. ولقائي مع سفير دولة الإمارات –وهو في نفس الوقت عميد السلك الدبلوماسي في الصومال- جاء في إطار اللقاءات الروتينية بيني وبين السفراء المعتمدين في مقديشو، لمتابعة القضايا المشتركة، ونكنّ له ولقيادة دولة الإمارات احتراماً وتقديراً كبيرين.
> كيف تقيّم أداء السياسة الخارجية للصومال بعد غياب طويل عن المحافل الإقليمية والدولية؟
- تم تحسين العلاقات بين الصومال ودول الجوار، ونجحنا في إزالة كثير من الحواجز، قطعنا شوطاً كبيراً في جهود إعفاء الديون الخارجية التي كانت تكبّل الدولة الصومالية.
جواز السفر الصومالي استعاد مكانته لدى عديد من الدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية التي كان بعضها يتحفظ عليه. وكذلك أعدنا عمل البعثات الدبلوماسية في الخارج والتي وصل عددها الآن إلى 40 بعثة دبلوماسية.
ونجحنا أيضاً في إقناع عدد من الدول الكبرى بإعادة بعثاتها الدبلوماسية إلى الصومال ومن بينها الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وأعادت فتح سفاراتها في مقديشو.
وأود أن أشير هنا إلى أن 7 دول عربية لها بعثات دبلوماسية مقيمة في مقديشو، إضافةً إلى مكتب بعثة الجامعة العربية. وأنتهز الفرصة هنا لتوجيه رسالة إلى الدول العربية الشقيقة لتعزيز حضورها في الصومال وإعادة فتح سفاراتها للمساهمة في وقوف الصومال على قدميه مرة أخرى واستعادة مكانته الدولية.

> عمل السفير عوض، الذي يحمل الجنسية الكندية أيضاً، في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في السودان لمدة 10 سنوات، (2006 - 2015). عُيّن بعدها سفيراً للصومال في واشنطن من 2015 – 2018، وتم تعيينه وزيراً للخارجية والتعاون الدولي في يناير (كانون الثاني) 2018، وهو أكاديمي متخصص في العلوم السياسية ودراسات السلام والأمن.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.