وزير الخارجية الصومالي: تكتل البحر الأحمر سيواجه الإرهاب والقرصنة وتهريب السلاح

عوض قال لـ«الشرق الأوسط» إن «السعودية أكبر داعم لنا منذ الاستقلال»

وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسى عوض
وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسى عوض
TT

وزير الخارجية الصومالي: تكتل البحر الأحمر سيواجه الإرهاب والقرصنة وتهريب السلاح

وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسى عوض
وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسى عوض

أشاد وزير الخارجية والتعاون الدولي في الصومال أحمد عيسى عوض، بالدور الكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في العالمين العربي والإسلامي، مشيراً إلى أن المملكة تعد أكبر داعم للصومال منذ الاستقلال.
وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، تحدث عوض عن إطلاق الكيان الجديد للدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وقال إنه سيواجه تحديات جمّة منها الإرهاب والقرصنة، والهجرة غير الشرعية، وتهريب السلاح والتلوث البحري، مشيراً إلى أن اختيار الرياض مقراً له يأتي لأن السعودية دولة محورية في هذا المجلس.
وتحدث السفير عوض كذلك عن مستجدات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والعلاقة بين الصومال ودول الجوار، ورياح التغيير والانفتاح بين دول القرن الأفريقي وكذلك عن الأحداث المتوقعة في هذه المنطقة خلال العام الجاري والتغييرات التي قد تنتج عن ذلك، وعن توجهات سياسة الصومال الخارجية. كما تحدث أيضاً عن الخلاف البحري بين الصومال وكينيا الذي تنظر فيه محكمة العدل الدولية والمتوقع صدور حكمها منتصف هذا العام.

> تم الإعلان رسمياً عن إطلاق مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وشاركت فيه ممثلاً عن الصومال، فما فكرة هذا التكتل الجديد وأهدافه؟
- بدأت جهود إطلاق هذا المجلس منذ أكثر من سنة ويجمع 8 من الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وهي: السعودية، ومصر، والأردن، والسودان، وجيبوتي، واليمن، والصومال وإريتريا. واتفقت على أن يكون مقر المجلس في العاصمة السعودية الرياض باعتبارها الدولة الرائدة والمحورية في المجلس.
ومن أهدف المجلس الأساسية التنسيق والتشاور حول هذا الممر المائي الحيوي الذي يمثل أهمية اقتصادية وتجارية واستثمارية للاقتصاد العالمي بأكمله، باعتبار البحر الأحمر المعبر الرئيسي للتجارة العالمية بين دول شرق آسيا وأوروبا.
وأشير هنا أيضاً إلى أن الأخطار والتحديات التي تواجه الدول الأعضاء في هذا المجلس متشابهة ومترابطة، وأبرزها القرصنة، والإرهاب، والهجرة غير الشرعية، وتهريب السلاح، والتلوث البحري، وكلها أخطار حقيقية تستوجب من هذه الدول التعاون ليكون هذا الممر المائي آمناً، لأنه لا يؤثر فينا فقط وإنما على أجزاء كبيرة من العالم.
نحن الآن أنهينا مرحلة التوقيع على الميثاق، وستتلوه الخطوات العملية لجعل هذا المجلس تكتلاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، فهذا المجلس يضم كتلة بشرية وجغرافية مهمة والصومال حالياً مؤهل ومستعد لأن يلعب دوراً بارزاً في هذا المجلس.
> هناك تكتل ثلاثي آخر يتشكل في منطقة القرن الأفريقي يضم إثيوبيا والصومال وإريتريا، فهل هذا بديل مصغر عن منظمة الـ«إيقاد»؟
- هذا تعاون ثلاثي في مجالات معينة وليس بديلاً عن منظمة الـ«إيقاد» (معنية بالسلام في منطقة القرن الأفريقي وتتكون من 8 دول)، فالـ«إيقاد» منظمة قائمة وفاعلة وتتحول حالياً إلى تكتل اقتصادي يماثل التكتلات الاقتصادية الإقليمية في القارة الأفريقية. الدول الثلاث تجمعها حالة خاصة في المنطقة، فالصومال وإثيوبيا كانتا في حالة عداء طويل، وكذلك الحال بين إثيوبيا وإريتريا. وهذان النزاعان هما الأطول في القارة الأفريقية في التاريخ الحديث، حتى إن العالم كاد يصل إلى قناعة بأن هذه المنطقة ميؤوس منها، ونحن أدركنا خطورة ذلك على مستقبل الشعوب في هذه المنطقة ولذلك نريد أن نتجاوز هذا الصراع وأن نفتح صفحة جديدة بين الدول الثلاث.
> ألا يبدو أن القيادات في الدول الثلاث (إثيوبيا والصومال وإريتريا) وبالذات القيادة الإثيوبية تقفز فوق عقود من العداء والصراعات وربما بضغوط خارجية كما يقال، دون التمهيد لذلك في إجراء مصالحة حقيقية تتجاوز الأنظمة إلى الشعوب؟
- ليس هناك قفز على التاريخ ولا على الأحداث، وليس هناك ضغوط خارجية أدت إلى هذا الانفتاح بين الدول الثلاث، وإنما هو إدراك منّا أنه لا يمكن الاستمرار في هذا الطريق المسدود الذي أدى إلى إفقار شعوبنا والتخلف في كل المجالات، فيما العالم يتغير من حولنا، فخيار الانفتاح كان ضرورياً وإلا فإن الزمن كان سيتجاوزنا، ونحن تصارحنا في هذا الأمر واتفقنا على إنهاء هذه القطيعة للأبد.
صحيح أننا شهدنا حالة عداء قومية وسياسية ودينية، ليس لعقود فقط، وإنما لقرون أيضاً، ولكن إلى متى نكون رهينة للتاريخ ومحبوسين فيه في وقت يتغير فيه العالم من حولنا، وليس بمقدورنا تغيير الجغرافيا، وأصارحك القول بأننا كصوماليين من أكثر المستفيدين من أي انفتاح في المنطقة. فالصوماليون يشكّلون القومية الثانية في شرق أفريقيا (بعد الأورمو) وموزعون في كلٍّ من إثيوبيا وكينيا وجيبوتي، إضافة إلى جمهورية الصومال، والصوماليون هم الذين يقودون النشاط التجاري في المنطقة وهم عنصر مهم في النشاط الاقتصادي. وسياسياً الصوماليون لهم دور بارز في النشاط السياسي في هذه الدول وهم مواطنون أصليون فيها كغيرهم من القوميات الأخرى. فالصومال والصوماليون كانوا أكبر ضحية للنزاع في القرن الأفريقي الطويل في السابق، ولأسباب متعددة. ومن الطبيعي أن يكونوا من أكبر المستفيدين من الانفتاح السياسي والاقتصادي والثقافي فيها أيضاً.
على سبيل المثال، فإن التنقل بين مقديشو وأديس أبابا وأسمرا يستغرق حالياً ساعات قليلة، بينما كان ذلك مستحيلاً قبل وقت قصير، والكل مندهش الآن كيف حصل ذلك، ولكننا أنفقنا جهداً كبيراً في تحقيق هذا الأمر.
> من المتوقع أن تشهد منطقة القرن الأفريقي أحداثاً مهمة في العام الجديد (2020)؛ انتخابات في كل من الصومال وإثيوبيا وجيبوتي، وكذلك صدور قرار محكمة العدل الدولية حول خلاف الحدود البحرية بين كينيا والصومال، فكيف تقرأون هذه الأحداث المتوقعة؟
- هذا العام مهم لمنطقة القرن الأفريقي والأحداث التي ذكرتها في سؤالك تؤثر بشكل كبير في المنطقة. وبخصوص الانتخابات فإنه ومع تقديرنا للتجربة الديمقراطية في كل دولة في المنطقة وخصوصياتها، لكن ما يهمنا هو أن يكون هناك تداول سلس وسلمي للسلطة في جميع دول المنطقة ومشاركة سياسية حقيقية لكل مكونات هذه الدول، وذلك من شأنه أن يسهم في استقرار المنطقة. وفيما يخص حكم محكمة العدل الدولية فإننا نؤمن ونتمسك بحقنا في ملكية المنطقة التي تنظر فيها المحكمة ونثق بأن يصدر الحكم لصالح الصومال.
وإضافة إلى ذلك، فهذا العام يصادف الذكرى الستين لاستقلال الصومال، وهذه فرصة لمراجعة هذه المسيرة واستخلاص الدروس، وتصحيح الأخطاء على الأصعدة كافة. وكذلك هذا العام يصادف الذكري العشرين لميلاد الجمهورية الصومالية الثالثة، في مؤتمر المصالحة الذي عُقد في مدينة «عرتا» بجيبوتي، وهذا المؤتمر أنهى الفراغ السياسي الذي حصل نتيجة الحرب الأهلية، وهذا المؤتمر كان القاعدة الأساسية للحكم في الصومال خلال العقدين الماضيين. وهذه أيضاً فرصة أخرى للتقييم والمراجعة. وأنتهز الفرصة هنا لتوجيه الشكر إلى الشعب الجيبوتي والرئيس إسماعيل عمر جيلي، الذي سخّر موارد دولته لمساعدة الصوماليين على الخروج من الحرب الأهلية وتأسيس نظام حكم مستقر خلال السنوات العشرين الماضية.
> ما أهم ثوابت السياسة الخارجية للصومال؟
- الصومال كانت معروفة تاريخياً بالحياد الإيجابي في سياساتها الخارجية، ونحن نستمر في هذا النهج مهما استطعنا. تبدأ علاقتنا الخارجية مع دول الجوار التي نتشارك معها العيش في منطقة جغرافية مضطربة، لكنها واعدة من حيث المستقبل الاقتصادي. نعمل على تقليل الخلافات إلى أدنى حد ممكن وتوسيع آفاق التعاون. فعلاقتنا بدول الجوار ليست فقط مجرد حدود جغرافية، وإنما هي أيضاً تشابك علاقات بشرية وثقافية ولغوية ودينية. ومن الطبيعي أن ينشأ من هذه العلاقة المتشعبة حساسيات في بعض المجالات وبالتالي نريد احتواءها بشكل ودي.
الثابت الآخر في السياسة الخارجية للصومال هو فصل العلاقة بين علاقتنا بالدول الشقيقة والصديقة وبين علاقة هذه الدول بعضها ببعض، فنحن دولة مستقلة لها مصالح متفاوتة مع الدول، ولذلك نحاول تجنب الدخول في محاور، حفاظاً على مصالحنا، ولأننا لسنا قادرين على تحمل تبعات المحاور سواء دولياً أو إقليمياً.
> حدِّثنا عن العلاقة بين الصومال والمملكة العربية السعودية.
- العلاقة بين المملكة والصومال علاقة تاريخية وممتازة في جميع الجوانب، وتطورت على مدار العقود. وبحكم منصبي فأنا أعلم الكثير عن هذه العلاقة. وأود أن أقول هنا معلومة قد لا يعلمها الكثيرون، وهي أن المملكة العربية السعودية هي أكبر داعم للصومال في التاريخ الحديث ومنذ الاستقلال قبل 60 عاماً وحتى يومنا هذا.
وهذا الدعم لا يقتصر على الجانب المادي فقط وإنما الجوانب السياسية والثقافية أيضاً، ولذلك فإن المملكة هي أقرب الدول إلينا وعلاقتنا بها كانت ثابتة ولم تتغير، وفي الوقت الحالي وقفنا مع المملكة في جميع المناسبات ولا نزال. ووقوفنا مع المملكة مبدأ أساس في السياسة الصومالية بغض النظر عمن يحكم الصومال ونقف ضد كل محاولة لاستهداف المملكة، أولاً لما تمثله من مكانة رمزية في العالم العربي والإسلامي وثانياً لكونها أكبر داعم للصومال.
وحالياً يلعب «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» دوراً كبيراً في مساعدة الشعب الصومالي، وتبلغ المشاريع التي نفّذها المركز منذ تأسيسه والتي هي قيد التنفيذ أكثر من 40 مشروعاً، بتكلفة قدرها 184 مليون دولار.
> وماذا عن العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة؟
- العلاقات بين الصومال والإمارات كانت مزدهرة لوقت طويل، ونحن ممتنون لدولة الإمارات لوقوفها معنا ودعمها للصومال في كثير من المجالات. صحيح أنه حدث سوء تفاهم في عدد من القضايا خلال الشهور الماضية، وكانت هناك محاولات لاحتواء سوء التفاهم هذا، بمساعدة جهات صديقة للطرفين، ونحن حريصون على العلاقة مع دولة الإمارات، وأن تعود إلى سابق عهدها، فالذي يجمعنا أكبر من الذي يفرق بيننا. وبصراحة أنا أعتقد شخصياً أنها سحابة صيف وستزول قريباً بإذن الله. ولقائي مع سفير دولة الإمارات –وهو في نفس الوقت عميد السلك الدبلوماسي في الصومال- جاء في إطار اللقاءات الروتينية بيني وبين السفراء المعتمدين في مقديشو، لمتابعة القضايا المشتركة، ونكنّ له ولقيادة دولة الإمارات احتراماً وتقديراً كبيرين.
> كيف تقيّم أداء السياسة الخارجية للصومال بعد غياب طويل عن المحافل الإقليمية والدولية؟
- تم تحسين العلاقات بين الصومال ودول الجوار، ونجحنا في إزالة كثير من الحواجز، قطعنا شوطاً كبيراً في جهود إعفاء الديون الخارجية التي كانت تكبّل الدولة الصومالية.
جواز السفر الصومالي استعاد مكانته لدى عديد من الدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية التي كان بعضها يتحفظ عليه. وكذلك أعدنا عمل البعثات الدبلوماسية في الخارج والتي وصل عددها الآن إلى 40 بعثة دبلوماسية.
ونجحنا أيضاً في إقناع عدد من الدول الكبرى بإعادة بعثاتها الدبلوماسية إلى الصومال ومن بينها الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وأعادت فتح سفاراتها في مقديشو.
وأود أن أشير هنا إلى أن 7 دول عربية لها بعثات دبلوماسية مقيمة في مقديشو، إضافةً إلى مكتب بعثة الجامعة العربية. وأنتهز الفرصة هنا لتوجيه رسالة إلى الدول العربية الشقيقة لتعزيز حضورها في الصومال وإعادة فتح سفاراتها للمساهمة في وقوف الصومال على قدميه مرة أخرى واستعادة مكانته الدولية.

> عمل السفير عوض، الذي يحمل الجنسية الكندية أيضاً، في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في السودان لمدة 10 سنوات، (2006 - 2015). عُيّن بعدها سفيراً للصومال في واشنطن من 2015 – 2018، وتم تعيينه وزيراً للخارجية والتعاون الدولي في يناير (كانون الثاني) 2018، وهو أكاديمي متخصص في العلوم السياسية ودراسات السلام والأمن.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.