هيرماوان سفير المطبخ الإندونيسي: الطهي في منزلي مسؤولية شريكتي

هيرماوان سفير المطبخ الإندونيسي: الطهي في منزلي مسؤولية شريكتي

قال لـ«الشرق الأوسط» إن التوابل والصلصة سر مذاقنا
الأحد - 24 جمادى الأولى 1441 هـ - 19 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15027]
القاهرة: محمد عجم

يفضّل الشيف الإندونيسي «أغوس هيرماوان» التعريف بمطبخ بلاده عبر قائمة طويلة من الأطباق التي لا تخلو من المذاق الحار، في مقدمتها «ريندانغ» مصحوباً بـ«غادوغادو» هو عبارة عن السلطة التقليدية مع الصوص.

«هيرماوان»، الذي يصنّف بأنه واحد من أفضل طهاة بلاده، اختارته وزارة السياحة في بلاده، منذ عام 2008 سفيراً للمطبخ الإندونيسي بهولندا، مهموماً بترسيخ هوية مطبخ بلاده أينما ذهب أو حل، ومع كل ذلك يكشف، بعض التفاصيل في حواره إلى «الشرق الأوسط» ويقول إن الطهي في منزله مسؤولية زوجته بشكل أساسي، مستكملاً: «عندما كان أبنائي صغاراً كنت أتولى الطهي، وقد أقوم أحياناً بالطهي مرة أو مرتين في الأسبوع».

حاز «هيرماوان» على 9 نجوم ميشلان، الجائزة الأكثر شهرة في عالم الطهي، حصل عليها منذ عام 1998 إلى 2006. من خلال مطعم Spandershoeve الإندونيسي، متحملاً عبء التحدي للحفاظ على هذه الجائزة المرموقة، وشعاره في ذلك: «إن تحقيق النجاح ليس بالقدر نفسه من الصعوبة التي تحافظ عليه».

وحالياً يشغل في أمستردام منصب الشيف التنفيذي لمطعم Ron Gastrobar، ومن قبلها كانت له تجارب في مطاعم Blue Pepper وAmsterdam TjoeTjoe Mas، وBlauw، تكللت مسيرته فيها بأن يصنف مرتين ضمن أفضل 500 شيف على مستوى العالم ضمن كتاب «أين يأكل الطهاة؟»، كما تم اختياره لطهي أطعمة درجة رجال الأعمال بالطيران الوطني الإندونيسي.

وفي مهمة «شهية»؛ حلّ «هيرماوان» ضيفاً على أسبوع الطبخ الإندونيسي بفندق كونراد القاهرة قبل أيام، جالباً الأذواق والنكهات الإندونيسية الأصلية إلى مطعم «كامالا»، الذي يعتمد على تقديم المطبخ الآسيوي في قائمة طعامه... وإلى نص الحوار:

> هل يمكن أن تعرف نفسك للمواطن العربي؟

- أنا من مواليد 1969. بجزيرة جاوه الإندونيسية، درست مجال الاقتصاد، وسافرت إلى هولندا في عام 1996، وفي عام 1997 بدأت العمل طاهياً في مطعم Spandershoeve، أحد أشهر المطاعم الإندونيسية بأمستردام، وبعد شهور قليلة استقال رئيس الطهاة لأحل محله، لتبدأ رحلتي الاحترافية مع الطهي، وبعدها تنقلت في مطاعم عدة، حتى استقر بي الأمر حالياً كشيف تنفيذي لمطعم Ron Gastrobar، وكذلك 5 مطاعم أخرى في هولندا، تتخصص في تقديم الطعام الإندونيسي للهولنديين والوافدين إليها.

> ما فلسفتك في تقديم المطعم الإندونيسي للعالم؟

- الحفاظ على التراث والأصالة في الطعام الإندونيسي، مع تقديمه بطريقة عصرية تتماشى مع تقدم الزمان وتعبر عن الهوية، خاصة أن هناك تنوعاً ثقافياً كبيراً في إندونيسيا مع تعدد الجُزر.

> ما أبرز الأكلات التي تقدمها لزبائنك؟

- أقدم كافة الأطباق المعروفة في المطبخ الإندونيسي حتى ألبي رغبات جميع الزبائن، لكن بشكل عام لا تخلو قائمة الطعام من «ريندانغ» طبق اللحم المشوي من غرب سومطرة، المؤلف من لحم البقر أو الضأن، وهو ذو مذاق حار، و«غادوغادو» السلطة الإندونيسية التقليدية مع الصوص، وهذا الاسم مستمد من الطريقة التي يتم تقديمها وطريقة تحضيرها بخلط الخضراوات وطهيه على البخار، و«ساتاي» وهو شرائح من اللحم المشوي في أسياخ خشبية على الفحم مع صوص الصويا، وبالطبع الرز المقلي على الطريقة الإندونيسية «ناسي غورينغ».

> يهتم مطبخ جنوب شرقي آسيا بالتوابل في المقام الأول... فهل ينطبق ذلك على المطبخ الإندونيسي؟

- بالطبع، بل لا أبالغ إذا قلت إن الطعام الإندونيسي يعتمد على التوابل الخاصة أكثر من الدول الأخرى في جنوب شرق، بل إن سر المذاق الإندونيسي في التوابل والصلصات، مثل الخولنجان والكزبرة وأوراق الليمون والفلفل الأسود والقرفة والكركم، وصلصة بسمول وحليب جوز الهند.

> كيف تحافظ على نجاحك؟

- أهتم أولاً بمذاق المأكولات، كما أسعى للحفاظ على إسعاد الزبائن وحسن معاملتهم، إلى جانب الاهتمام بأجواء المطعم نفسه، وأنا دائماً أقول للطهاة الذين أُشرف عليهم أن الحصول على الجائزة أمر سهل، ولكن الحفاظ عليها صعب.

> ما المسؤولية التي وضعتها عليك نجمة ميشلان؟

- الحفاظ على جودة المذاق، وحسن المعاملة، وأجواء المطعم، بحيث يكون متكاملاً، حتى تستمتع كل الفئات الزائرة، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة، كما تمتد المسؤولية إلى تدريب الطهاة الآخرين.

> نجمة ميشلان تعني الاحتراف... كيف وصلت إلى هذا المستوى؟

- بذلت أقصى ما عندي من مجهود عبر العمل لساعات طويلة، مع التصميم على النجاح والإخلاص الكامل للطعام، وكذلك الابتكار في الطهي والتجديد في المأكولات بطريقة عصرية.

> كيف استقبل الهولنديون أطباقك؟

- 40 في المائة تقريباً من الهولنديين لهم أصول إندونيسية نتيجة الاستعمار، وهذا يجعلهم يقبلون على أطباقي، فقد استقبلوها بشكل ممتاز ويحبونها للغاية، وخلال الأربع سنوات الأخيرة يزداد الإقبال بشكل أكبر، وهو ما يمثل لي إشادة حقيقية، لأنهم يثقون فيّ، وتقريبا كل الضيوف في مطعم Ron Gastrobar أعرفهم، وللعلم الهولنديين أكثر انتقاداً للطعام ويهتمون بالمذاق والمظهر، لذا أحاول أن أقدم مستوى يفوق الجودة.

> ما أكثر الأطباق التي يقبلون عليها؟

- طبق «ساتاي»، وبالطبع الرز المقلي على الطريقة الإندونيسية «ناسي جورينغ»، لأنه إذا لم يوجد فلن يقتربوا من مطعمي، فهو يعبر عن الهوية الإندونيسية.

> ما شخصيتك في المطعم؟

- أعتبر نفسي بدأت من الصفر، فلم يكن لدي أي خلفيات عن الطعام، وحالياً مع الحصول على العديد من الجوائز، أحاول تعليم من حولي فنون الطهي، وكل من لديه رغبة وإرادة قوية في التعلم أثق فيه وأشجعه، وأقول لمن يعملون معي إن كلاً منهم يستطيع العمل جيداً والحصول على جوائز.

> هل زرت دولاً عربية أخرى؟

- مصر هي أول دولة عربية أقوم بزيارتها، وأتمنى أن تتاح لي الفرصة لزيارات لدول عربية أخرى، لأقدم لها المطبخ الإندونيسي.

> هل هناك تشابه بين المطبخين العربي والإندونيسي؟

- نعم هناك تشابه، فقد قرأت بعض المعلومات عن المطبخ العربي والمصري أيضاً قبل حضوري للقاهرة، منها أنه مثلنا يستخدم توابل الكركم والزعفران، كما أن طبق «ريندانج» الشهير قادم من غرب جزيرة سومطرة، يظهر فيه أثر للمطبخ العربي، حيث إنها الجزيرة التي عرفت الإسلام قبل دخوله للجزر الإندونيسية الأخرى.

> هل تقدم الحلويات أم تكتفي بالأطباق الرئيسية؟

- بشكل عام معظم المطاعم الإندونيسية لا تركز على تقديم الحلويات، لذا أحاول أن أقدمها وبنفس الفلسفة عبر المزج بين طريقة الإعداد التقليدية والتقديم العصري.

> لماذا لم تفكر في امتلاك مطعم؟

- هناك فارق بين أن تكون مالكاً لمطعم أو مديريه، أو تكون الشيف التنفيذي له، فهناك فروق في هذه المسؤوليات، وأنا أفضّل أن تكون مسؤوليتي فقط في التركيز على التدريب وجودة الطعام.

> هل تطهو في المنزل؟

- عندما كان أبنائي صغاراً كنت أتولى الطهي بنفسي، وفي الوقت الحالي قد أقوم أحياناً بالطهي مرة أو مرتين في الأسبوع، وأترك لزوجتي هذه المهمة.

> هل تنتقد طعامها؟

- (ضاحكاً) ـ لا.

> وماذا تفضل من أطباق؟

- الدجاج المقلي بالطريقة الإندونيسية.

> كيف كان استقبال الجمهور المصري لمأكولاتك؟

- رائع جداً، وقد اخترت أطباقاً تناسبهم، وأدعوهم لتجربتها داخل مطعم «كامالا» بفندق كونراد القاهرة، الذي يتخصص في تقديم مطابخ جنوب شرقي آسيا، كما أحلم أن تتاح لي فرصة قادمة لعمل دروس لطهي الطعام الإندونيسي، وأن أعود مجدداً لمصر لكي أقدم الأفضل.

> ما أمنياتك التي تحلم بتحقيقها؟

- أواصل رحلتي كسفير للمطبخ الإندونيسي بنجاح حول العالم، كما أتمنى أن يتعرف المواطنون العرب على المأكولات الإندونيسية، كما آمل أن أرى المطبخ الإندونيسي يتلقى مرة أخرى نجمة ميشلان.


إندونيسيا الأطباق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة