تفاؤل صيني بتجاوز «مرحلة الأزمة» في النمو

تفاؤل صيني بتجاوز «مرحلة الأزمة» في النمو

عوامل إيجابية نتيجة إجراءات التحفيز والهدنة التجارية... والتراجع القياسي للمواليد مشكلة إضافية
السبت - 23 جمادى الأولى 1441 هـ - 18 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15026]
رغم تحقيق النمو الصيني أدنى مستوياته في 3 عقود فإن هناك تفاؤلا عاما بتجاوز الكبوة والعودة إلى النمو القوي (رويترز)
بكين: «الشرق الأوسط»

تباطأ النمو الاقتصادي في الصين لأضعف وتيرة في نحو 30 عاما في 2019 في ظل حرب تجارية مضرة مع الولايات المتحدة، مع توقعات بمزيد من التحفيز هذا العام مع سعي بكين لدعم الاستثمار والطلب الضعيفين.
لكن البيانات الصادرة الجمعة أظهرت أيضا أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم أنهى العام الصعب على أداء إيجابي نوعا ما، إذ أنعشت هدنة تجارية ثقة الشركات، وبدا أن إجراءات اتخذت في وقت سابق لتحفيز الاقتصاد بدأت تُحدث أثرها.
وأظهرت بيانات من المكتب الوطني للإحصاءات تباطؤ نمو الصين إلى 6.1 في المائة في العام الماضي - كما كان متوقعا - مقارنة مع 6.6 في المائة في 2018، وعلى الرغم من أن النمو ما زال قويا بالمعايير العالمية، ويقع ضمن نطاق المستهدف الحكومي، فهو يمثل أضعف وتيرة منذ 1990، وأثارت بيانات أحدث، بجانب التفاؤل بخصوص اتفاق المرحلة واحد التجاري بين الولايات المتحدة والصين، الآمال في أن الاقتصاد ربما بلغ أدنى مستوياته وسيبدأ في الارتفاع.
وتتبادل بكين وواشنطن فرض رسوم جمركية إضافية منذ مارس (آذار) 2018 على مئات مليارات الدولارات من التجارة السنوية، ما يؤثر بشدة على الاقتصاد الصيني ويكبح النمو العالمي.
وأعلن عن الأرقام بعد أيام من توقيع نائب رئيس الحكومة ليو هي والرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقا «مرحليا» الأربعاء، اعتبر بمثابة هدنة في الحرب التجارية بين البلدين. وتعهدت الصين زيادة مشترياتها من السلع الأميركية (200 مليار دولار إضافية على امتداد عامين) لتقليص الخلل التجاري بينهما. وتخلت الولايات المتحدة في المقابل عن فرض رسوم جمركية جديدة على الصادرات الصينية، لكن ذلك قد لا يكفي لدفع النمو هذا العام.
وقال البنك الدولي إنه يتوقع تباطؤا جديدا يسجل معه النمو 5.9 في المائة هذا العام. ومن المنتظر أن تعلن بكين عن هدفها السنوي بداية مارس المقبل.
لكن الصورة ليست قاتمة تماما بالنسبة للاقتصاد الصيني، إذ عاد الإنتاج الصناعي إلى النمو الشهر الأخير بنسبة 6.9 في المائة على أساس سنوي، مقابل 6.2 في نوفمبر (تشرين الثاني). وحافظت عمليات البيع بالتجزئة في ديسمبر (كانون الأول) على نفس مستوى الأشهر الأخيرة عند نسبة 8 في المائة.
وأكد ليو هي، كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الصيني شي جينبينغ وكبير المفاوضين في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، أن أرقام شهر يناير (كانون الثاني) الجاري، التي لم تنشر بعد، تظهر «آفاقا اقتصادية أفضل من المتوقع».
مع ذلك، يحذر الاقتصادي في بنك نومورا تينغ لو، من أن بعض المؤشرات تبقى مثيرة للقلق، على غرار التراجع الكبير في مبيعات المساكن الجديدة بنسبة سلبية من 1.7 في المائة، والاستثمار في قطاع العقارات بنسبة سلبية من 7.4 في المائة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويقدر بعض المحللين أن تباطؤ الصين يمثل مسألة هيكلية لأن البلد، الذي كان يسمى «ورشة العالم»، صار اقتصادا أكثر تطورا. علاوة على ذلك، تراجع عدد الأشخاص في سن العمل لأسباب ديموغرافية.
ونسبة 6.1 في المائة من النمو - التي قد تحسدها عليها الدول الأوروبية - هي الأضعف في الصين منذ عام 1990 (3.9 في المائة)، الذي أعقبته أعوام بلغت فيها نسبة النمو رقمين أو ما يقارب. لكن الأزمة المالية في 2008 - 2009 قلصت الطلب الخارجي ودفعت البلد للاستدانة لدعم اقتصاده. وأجبر الدين السلطات إلى تشديد شروط الاقتراض لتقليص المخاطر المالية. ويفسّر ذلك حذر السلطات الصينية اليوم تجاه إجراءات الإنعاش الاقتصادي الضرورية لتخطي أثر الحرب التجارية.
وأكد الاقتصادي في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس لويس كويجس لوكالة الصحافة الفرنسية أن تباطؤ الاقتصاد الصيني يمثل جزءا من «وضع طبيعي جديد»، مضيفا: «ما لا يريد (المسؤولون) رؤيته هو التباطؤ شديد السرعة».
وقالت مصادر معنية بالسياسات لـ«رويترز» إن بكين ستضع أهدافا أقل للنمو عند نحو ستة في المائة للعام الجاري، من مستوى يتراوح بين ستة و6.5 في المائة للعام الماضي، وأنها تعول على زيادة الإنفاق على البنية التحتية لدرء تباطؤ أكثر حدة. ومن المقرر الإعلان عن الأهداف الرئيسية في مارس (آذار) المقبل. وعلى أساس ربع سنوي، نما الاقتصاد 1.5 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، بوتيرة مماثلة للأشهر الثلاثة السابقة.
وفيما قد يمثل تحديا اقتصاديا جديدا، انخفض معدل المواليد في الصين إلى أدنى مستوى العام الماضي منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية قبل 70 عاما، مما يشكل تحديا طويل الأجل لحكومتها.
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الجمعة أن معدل المواليد بلغ 10.48 لكل ألف، وهو الأدنى منذ عام 1949، وانخفض عدد المواليد في 2019 بنحو 580 ألفا ليصل عدد المواليد إلى 14.65 مليون.
ويحجم الكثير من الأزواج في الصين عن إنجاب الأطفال بسبب تكاليف الرعاية الصحية والتعليم إلى جانب السكن المكلف. كما أن إلغاء سياسة الطفل الواحد في عام 2015 لم تعط دفعة كبيرة لمعدل المواليد.
وفي الوقت نفسه بلغت معدلات الطلاق مستويات قياسية. وخلال التسعة شهور الأولى من 2019 تقدم نحو 3.1 مليون بطلبات للطلاق، مقارنة مع 7.1 مليون زيجة في نفس العام، وذلك وفقا لبيانات من وزارة الشؤون المدنية.
وتتزايد أعداد كبار السن في أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم مما يسبب تحديات لقادة الصين مع تعهداتهم بتوفير الرعاية الصحية ومعاشات التقاعد وسط تباطؤ الاقتصاد. وأضاف المكتب أن عدد السكان في سن العمل، وهم الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و59 عاما، انخفض العام الماضي أيضا بواقع 890 ألف شخص. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء أن إجمالي عدد سكان الصين بلغ 1.4 مليارا حتى نهاية عام 2019، مرتفعا من 1.39 مليار في العام السابق.
ونقلت «بلومبرغ» عن وانغ فينغ، أستاذ علم الاجتماع في جامعة كاليفورنيا، قوله إن «الانخفاض التاريخي في عدد المواليد يعكس جزئيا تراجع أعداد المواليد منذ التسعينيات، ولكنه أيضا يكشف مسألة أكثر عمقا تتعلق بالتحولات الاجتماعية التي ما زالت تتكشف في الصين، ويمكن أن تكون مثيرة للقلق».


الصين أقتصاد الصين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة