ضربات تجبر خامنئي على مخاطبة الشارع الإيراني

خامنئي يلقي كلمة أمام كبار قادة الحرس الثوري بداية اكتوبر الماضي (موقع خامنئي)
خامنئي يلقي كلمة أمام كبار قادة الحرس الثوري بداية اكتوبر الماضي (موقع خامنئي)
TT

ضربات تجبر خامنئي على مخاطبة الشارع الإيراني

خامنئي يلقي كلمة أمام كبار قادة الحرس الثوري بداية اكتوبر الماضي (موقع خامنئي)
خامنئي يلقي كلمة أمام كبار قادة الحرس الثوري بداية اكتوبر الماضي (موقع خامنئي)

سيلقي المرشد الإيراني علي خامنئي خطبة الجمعة هذا الأسبوع، هي الأولى بعد ثماني سنوات. وخلال الساعات الأخيرة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن شركة آسيا للتأمين، أنها ستغطي كافة نفقات المشاركين في صلاة الجمعة إذا ما تعرضوا لحادث.
وأثار بيان شركة آسيا التي تعد من كبريات شركات التأمين في البلاد، جدلاً واسعاً في شبكات التواصل الاجتماعي.
وتزامن البيان مع أعلى حالات التأهب والأجواء الأمنية في طهران التي شهدت احتجاجات غاضبة على مدى خمسة أيام من اعتراف الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بمسؤوليتها عن إسقاط طائرة الركاب الإيرانية ومقتل 176 شخصاً.
ويخاطب خامنئي الإيرانيين في وقت عاد شبح الحرب مرة أخرى بعد ابتعاده في 2013 إثر عودة إيران إلى طاولة المفاوضات النووية، وتجميد إيران كل قيود الاتفاق النووي الخاصة بتخصيب اليورانيوم وتفعيل الدول الأوروبية آلية فض النزاع التي تنذر بعودة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، ما يعني عودة تلقائية للعقوبات النووية، والأهم من ذلك عودة إيران إلى الفصل السابع.
ولكن ما دفع خامنئي إلى انهاء مقاطعته لصلاة الجمعة، بعد ثماني سنوات، هي ضربات غير مسبوقة تلقاها المسؤول الأول في بداية العقد الخامس من عمر النظام.
‫الضربة الأولى، في الواقع هي الأكثر أهمية بين الضربات التي تلقاها خامنئي، تمثلت في احتجاجات رُدّد فيها شعارات تستهدف خامنئي. ليست المرة الأولى التي يهتف فيها المتظاهرون ضد خامنئي. يمكن القول أن بعد احتجاجات الحركة الخضراء، نال خامنئي نصيبه من شعارات رفعها الإيرانيون الغاضبون. لكن من دون شك أن الاحتجاجات الأخيرة، تختلف كماً وكيفاً في الشعارات التي تمحورت حول خامنئي ودوره والأجهزة الخاضعة لصلاحيات. أغلب تلك الشعارات وصفت خامنئي بالظالم المستبدة والفتنة والقاتل ووصل الأمر إلى وصفه بالعار والزعيم الأخرق.

الضربة الثانية: الكشف عن دوره في قمع الاحتجاجات الأكثر دموية على مدى أربعين عاماً. بحسب مسؤولين تحدثوا لوكالة "رويترز"، جمع المرشد الإيراني كبار المسؤولين، بمن فيهم مساعدوه المختصون بالأمن والرئيس حسن روحاني وأعضاء حكومته بعد يومين على احتجاجات زيادة أسعار البنزين إلى 300 في المائة. بحسب رواية "رويترز" دعا خامنئي بعد نفاد صبره إلى اجتماع على مستوى رفيع بين أجهزة الأمن والحكومة، وقال: "افعلوا ما يلزم لوضع حد لها". وقال المسؤولون الثلاثة بوزارة الداخلية الإيرانية لرويترز إن حوالي 1500 شخص سقطوا قتلى خلال الاحتجاجات. وأحرق المتظاهرون صور خامنئي وصورة الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الراحل ودمروا تمثالاً له.
وقال خامنئي إنه سيحمّل المسؤولين المجتمعين المسؤولية عن عواقب الاحتجاجات إذا لم يوقفوها على الفور. واتفقت آراء الحاضرين في الاجتماع على أن المحتجين يهدفون لإسقاط نظام الحكم.
‫ورغم مضي 60 يوماً،لم تعلن طهران إحصائية القتلى ولا إحصائية الجرحى ولا إحصائية المعتقلين في 29 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية. ومع ذلك منح خامنئي القتلي لقب الشهداء بعدما اعتبرهم مثيري شغب‬.

‫الضربة الثالثة، هي إسقاط طائرة ركاب بصاروخ الدفاعات الجوية التابعة للحرس‬. بعد أقل من ساعتين على إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه مواقع القوات الأميركية في الأراضي العراقية، في إطار الرد على مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، سقطت طائرة ركاب أوكرانية وقتل 176 كانوا على متنها.
وعلى مدى 3 أيام، أصرت طهران على تحطمها إثر خلل فني. وهاجم مسؤولون إيرانيون من أثار إمكانية إصابتها بصاروخ ووصفوا ذلك بـ«الحرب النفسية». ومن بين هؤلاء مستشار الرئيس الإيراني والناطق باسم حكومته. لكن ضغوط الرأي العام الإيراني ومعلومات تداولها ناشطون عن ملابسات الحادث إضافة إلى معلومات غربية وضغوط دولية أجبرت «الحرس الثوري» على إعلان مسؤوليته عن سقوط الطائرة.
وكان أمير علي حاجي زادة خرج في مؤتمر صحافي للمرة الثانية بعد إطلاق صواريخ على قاعدتين أميركيتين في العراق. لكن في المرة الأولى لم يتطرق حاجي زادة إلى إسقاط الطائرة واكتفي بإطلاق تهديدات لشن عملية ضخمة عنوانها «طرد الولايات المتحدة» من المنطقة، وكان يتحدث وحوله العلم الإيراني وعلم «الحرس الثوري» وعلم «الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري» إضافة إلى أعلام ميليشيات وجماعات موالية لإيران مثل حركة حماس وحزب الله اللبناني والحوثيين وفاطميون الأفغانية وزينبيون الباكستانية.

الضربة الرابعة: مقتل قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية والعقل المدبر لخطط خامنئي العسكرية العابرة للحدود الإيرانية. إضافة إلى دوره العسكري في قيادة شبكة واسعة من الجماعات المسلحة التي تدين بالولاء للنظام الإيراني، كان قائد «فيلق القدس» بديلاً ومنافساً للجهاز الدبلوماسي الإيراني على مستوى علاقاتها الإقليمية. لم يكن سليماني صيداً صعباً للولايات المتحدة. بحسب المعلومات المتوفرة امتنع كل من الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما عن الموافقة على خطط عسكرية لاستهداف سليماني. لكن مع تفاقم التوتر الأميركي الإيراني حول تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز، تعهد سليماني في يوليو 2018 بشن حرب غير تقليدية ضد القوات الأميركية ومصالح واشنطن في المنطقة. وبعد تصنيف الولايات المتحدة قوات «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب في ابريل 2019، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن الخطوة تساوي بين سليماني وبين زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي. وقال بومبيو حينذاك:«بات من الآن فصاعداً مطلوباً كما البغدادي. فهو إرهابي ويداه ملطخة بدماء الأميركيين وكذلك الفيلق الذي يقوده، وأميركا مصممة على منع قتل أي أميركي على يد سليماني وفيلق القدس».
إضافة إلى كونه قائداً عسكرياً حاولت أجهزة الدعاية الإيرانية خلال السنوات الماضية، التركيز على تضخيم صورة سليماني. أنتجت أفلام سينمائية ومسلسلات أثار بعض منها إستياء حكومة روحاني ووصل الأمر إلى اعتباره مرشحاً محتملا للرئاسة. وارتبط فعلياً اسمه بالرئاسة في 2017.
من هذا المنطلق فإن خسارة خامنئي لأهم أوراقه الداخلية والإقليمية من الصعب تعويضه في المستقبل القريب.

الضربة الخامسة: بعد مقتل سليماني بضربة أميركية توعدت إيران بضربة قاسية للقوات الأميركية ورفع مكتب خامنئي شعار الانتقام الصعب. وقال قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري، أمير علي حاجي زاده إن «قتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا تعوض دماء سليماني» ومع رفع سقف التهديدات والصدمة الكبيرة لقوات «الحرس الثوري» أقدمت إيران على إطلاق صواريخ باليستية واستهدفت قاعدتين للقوات الأميركية. لكن بعد لحظات من الضربة الصاروخية أعلن «الحرس الثوري» أنه نفذ الثأر لسليماني. وسارع وزير الخارجية محمد جواد ظريف للقول إنه إيران اتخذت خطوات دفاعية في سياق الدفاع عن النفس بموجب ميثاق الأمم المتحدة وأنها لا تسعى إلى الحرب أو التصعيد.
في اليوم التالي، تراجع خامنئي من مستوى الانتقام الصعب إلى وصف الضربة بـ«الصفعة»، قبل أن تؤكد معلومات صحافية لاحقاً أن الضربة التي وصفت بضربة «حفظ ماء الوجه» في أول ساعات، جاءت عبر تنسيق مسبق وتبادل رسائل، أخذت القوات الأميركية الإجراءات المطلوبة للحفاظ على سلامة قواتها ومع ذلك تصر وسائل إعلام «الحرس الثوري» على إلحاقها خسائر بشرية في صفوف القوات الأميركية وهي رواية لم يصدقها الشارع الإيراني.
ويتوقع أن يخاطب اليوم خامنئي الشارع الإيراني وأن يوجه رسائل تهديد داخلية للمحتجين الذين رددوا شعارات منددة بالنظام وطالبوا بانهاء حكم ولاية الفقيه و«الحرس الثوري»، كما سيحاول توجيه رسائل عابرة للحدود، هدفها الأول حفظ ماء الوجه في مناطق النفوذ والرد على الخطوة الأوروبية في الاتفاق النووي، إضافة إلى تكريس تهديدات في سياق ما يسميه «الحرس الثوري» بأنها «العملية الكبيرة لطرد الولايات المتحدة من المنقطة».


مقالات ذات صلة

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

شؤون إقليمية المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

تشير مصادر إيرانية وإسرائيلية إلى إصابة مجتبى خامنئي في بداية الحرب وبقائه في موقع شديد التحصين، مما يفسر غيابه عن العلن منذ توليه منصب المرشد.

رونين بيرغمان (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل) p-circle

«هرمز» على خط النار... واشنطن تتوعد طهران بضربات «أشد»

تصاعدت التهديدات حول مضيق هرمز مع توعد واشنطن بضربات أشد إذا عطلت إيران الملاحة النفطية، وسط تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران واتساع نطاق الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص باحتفال خاص مع الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري امتحان ترمب الصعب: هل يكفي «النجاح العسكري» وحده لإنهاء الحرب؟

الانتقاد المركزي الموجّه إلى ترمب داخل أميركا وخارجها هو أنه لا يملك خطة متماسكة لليوم التالي: من يدير إيران؟من يمنع الفوضى؟ من يوقّع التفاهمات والقيود النووية؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون خلال تجمعهم لإظهار دعمهم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في ميدان «انقلاب» وسط طهران الاثنين (أ.ب)

المحافظون يحشدون في طهران لمبايعة مجتبى خامنئي

نظم أنصار المؤسسة الحاكمة في إيران استعراضاً للقوة، الاثنين؛ إذ خرجوا إلى الشوارع معلنين ولاءهم لمجتبى خامنئي مرشداً للبلاد خلفاً لوالده علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم) p-circle

مجتبى خامنئي… رجل «البيت» الذي خرج من الظل إلى قمة السلطة

تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى يضع رجل «البيت» السابق على رأس السلطة في إيران بعد سنوات من نفوذ غير معلن داخل النظام وعلاقات وثيقة مع «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقرّوا، في مناقشات مغلقة، بأنه لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف.

ومع ذلك قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

إلى ذلك، حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المتظاهرين «الذين يؤيدون مواقف أعداء البلاد»، من أن السلطات ستتعامل معهم على هذا الأساس. وقال: «إذا تقدَّم أحد بما يتماشى مع رغبات العدو، فلن ننظر إليه بعد الآن على أنه مجرد متظاهر، بل سننظر إليه على أنه عدو». وأضاف: «قواتنا على أهبة الاستعداد، ويدها على الزناد، مستعدة للدفاع عن ثورتها».

وأكد نجل الرئيس الإيراني أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير»، رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته خلال الحرب. وأفادت مصادر إيرانية رفيعة المستوى، وكالة «رويترز»، بأن «الحرس الثوري» هو مَن فرض اختياره مرشداً جديداً.


إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)

اتهمت إيران اليوم (الأربعاء) الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري كان راسياً عند ميناء في مضيق هرمز، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن «وكالة مهر للأنباء»، بأنّ المركب كان راسياً عند جزيرة هرمز عندما «تعرّض لهجوم صاروخي»، كما نشرت مقطع فيديو لمركب محترق. ولم تُشر وسائل الإعلام المحلية إلى سقوط إصابات.

ومنذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أدى الرد الإيراني لتعطيل الحركة في مضيق هرمز واستهداف بنى تحتية للطاقة. ومع ارتفاع أسعار الوقود، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بضربات «أشد بكثير» إن عطلت نقل النفط الخام في مضيق هرمز حيث يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.


تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

تعمل شبكة دعائية موالية لإيران على الترويج لمعلومات مضللة تزعم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجم إيران لصرف انتباه الرأي العام عن قضية الملفات المتعلقة بالملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقالت الصحيفة إن محتوى شبكة «HDX News» حقق انتشاراً واسعاً، لأنه عمل على الترويج لهذه المزاعم، وذلك في محاولة لتقويض الدعم الشعبي للعملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سعت إلى تصوير قادة البلدين بوصفهم جزءاً من «طبقة إبستين الفاسدة والمنحرفة».

ورغم أن هذا المحتوى غالباً ما يفشل في الانتشار خارج إيران، فإن الرسالة تنتشر عبر حسابات «إخبارية» تحمل أسماء عامة، والتي يقول باحثون في مجال التكنولوجيا إنها تستخدم نظريات المؤامرة المتعلقة بإبستين لترويج أفكار مؤيدة لإيران أمام جمهور عالمي.

وذكر بريت شيفر، مدير قسم الأبحاث والسياسات الأميركية في معهد الحوار الاستراتيجي غير الربحي: «هناك كم هائل من المحتوى المتعلق بإبستين يُنشر لجذب الانتباه».

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

وتُعدّ المنشورات عن إبستين جزءاً من سيل جارف من المعلومات المضللة المتعلقة بإيران التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ 28 فبراير (شباط)، حين أسفرت غارات أميركية وإسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وتختلط هذه المنشورات، إلى جانب لقطات حقيقية للصراع، بمقاطع فيديو مثيرة لضربات صاروخية وطائرات مقاتلة يتم إسقاطها وانفجارات مدوية، حصدت ملايين المشاهدات على منصات، ليتم دحضها لاحقاً باعتبارها فيديوهات مزيفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو لقطات حقيقية من صراعات سابقة تُعرض على أنها جديدة، أو مشاهد من ألعاب الفيديو.

ووفقاً لباحثي المعهد الذين كشفوا هذه الحملة، فإنّ الشبكة تضم ما لا يقلّ عن 15 حساباً مجهولاً على منصة «إكس»، تُنتج محتوىً يتماشى مع خطاب النظام الإيراني، وتعيد نشر منشورات بعضها.

وقال شيفر إنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الحسابات تعمل لصالح الحكومة الإيرانية أم أنها تدعمها فقط، لكنه أضاف أن الدعاية المؤيدة للنظام التي روّجت لها كانت «واضحة».

وتضمنت منشوراتها تقارير مُنتصرة عن ضربات إيرانية ناجحة على أهداف أميركية وإسرائيلية؛ ودعوات للمتابعين «للوقوف مع إيران»؛ وتلميحات بأن الصين وروسيا على استعداد لدعم إيران في حرب عالمية كارثية.

وجميع الحسابات الخمسة عشر أُنشئت خلال العامين الماضيين، و9 منها موثقة، ما يعني أنها تدفع رسوم اشتراك مقابل مزايا تشمل زيادة الظهور، وعلامة زرقاء تؤكد مصداقيتها، وفرصة تحقيق ربح من منشوراتها.

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، يوم الاثنين: «يُدرك البيت الأبيض محاولات النظام الإيراني للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة، ولهذا السبب حذرنا باستمرار من استخدام هذه الجهات الخبيثة للأخبار الكاذبة وتضخيم دعايتها».

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

شعار منصة «إكس» (أ.ف.ب)

وأعلنت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في شركة «إكس»، الأسبوع الماضي، أن المستخدمين الذين ينشرون «مقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لنزاع مسلح» دون الإفصاح عن ذلك، سيتم تعليق حساباتهم لمدة 90 يوماً، ومنعهم من جني المال على المنصة، مع العلم بأن أي انتهاكات لاحقة ستؤدي إلى حظر دائم.

وقال إيمرسون بروكينغ، من مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية، إن المنشورات على منصة «إكس» التي استخدمت عبارة «نظام إبستين» -وهي إشارة للتحالف الأميركي الإسرائيلي- زادت مائة ضعف في اليوم الأول من الضربات الصاروخية.

وأضاف أن المنصة، رغم أنها محظورة في إيران، فقد احتفظ قادة، بمن فيهم خامنئي والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بحسابات عليها لفترة طويلة لإيصال رسائلهم إلى العالم.

وأوضح بروكينغ أن تأثير أي منشورات دعائية أو تضليلية قد يكون محدوداً، حتى لو وصلت إلى جمهور واسع، ولكن في مجملها يمكن لهذه المنشورات أن تُحدث تحولات في الرأي العام بمرور الوقت، خصوصاً عندما تعزز الروايات -مثل فكرة أن ترمب هاجم إيران لصرف الانتباه عن ملفات إبستين- التي كان الكثير من الناس يميلون بالفعل إلى تصديقها.