خامنئي: استمرار القواعد الأميركية في سوريا مستحيل

دافع عن استراتيجية سليماني بعد غزو أفغانستان والعراق

خامنئي يلقي خطاباً في مراسم الذكرى الخامسة للجنرال قاسم سليماني (موقع المرشد)
خامنئي يلقي خطاباً في مراسم الذكرى الخامسة للجنرال قاسم سليماني (موقع المرشد)
TT

خامنئي: استمرار القواعد الأميركية في سوريا مستحيل

خامنئي يلقي خطاباً في مراسم الذكرى الخامسة للجنرال قاسم سليماني (موقع المرشد)
خامنئي يلقي خطاباً في مراسم الذكرى الخامسة للجنرال قاسم سليماني (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، إن استمرار وجود القوات الأميركية في سوريا «أمر مستحيل»، وحذرها من «الدهس تحت أقدام الشباب السوري». ومن جهة ثانية، قال: «الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق، قبل نحو 25 عاماً، كان «مؤامرة ضد إيران أحبطها الجنرال قاسم سليماني بدخوله ساحة القتال».

وباشر مكتب خامنئي، اليوم، مراسم الذكرى السنوية الخامسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني، مهندس الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، الذي قُتل بغارة جوية أميركية في بغداد بأمر من الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى.

وتطرق خامنئي في خطابه أمام مجموعة من عائلات قتلى «قوات الحرس الثوري» في سوريا والعراق، إلى التطورات السورية الراهنة، مكرراً مواقفه السابقة بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.

وأنفقت إيران مليارات الدولارات لدعم الأسد خلال الحرب، وأرسلت منذ 2011 بعض «قوات الحرس الثوري» إلى سوريا لمساعدة حليفها على البقاء في السلطة.

ونقل موقعه الرسمي قوله: «سينتصر الشعب السوري، عاجلاً أم آجلاً، على المحتلين، وستستمر مقاومة اليمن وفلسطين ولبنان»، متحدثاً عن «بناء متتالي» للقواعد الأميركية في سوريا. وأضاف: «يجب على المعتدي أن يخرج من أرض الأمة، وإلا فسيتم طرده؛ لذا فإن القواعد العسكرية الأميركية ستُداس تحت أقدام الشباب السوري».

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من مدير مكتبه محمد غلبيغاني وبجواره قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني

وقال خامنئي إن «سوريا ملك لشعب سوريا، والذين يعتدون على أرضها لا شك أنهم سيضطرون للتراجع أمام قوة الشباب الغيور السوري».

وسحب «الحرس الثوري» الإيراني قواته من سوريا قبل أيام من سقوط الأسد، وقال قائد تلك القوات، حسين سلامي، إن قواته «كانت آخر المنسحبين من خط القتال». وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن بلاده أجلت 4 آلاف عسكري إيراني عبر مطار حميميم، أبرز قواعد القوات الروسية في سوريا.

وأشار خامنئي ضمناً إلى الحوثيين في اليمن، و«حزب الله» في لبنان، وقال: «سيجبر المعتدون، وعلى رأسهم أميركا الطامعة والمجرمة، على ترك المنطقة».

ودافع خامنئي عن حضور إيران الإقليمي، بما في ذلك «المدافعين عن الأضرحة»، وهي إحدى التسميات التي أطلقها المسؤولون الإيرانيون على قواتهم في سوريا. وجاء ذلك، بعدما قال خامنئي في خطاب سابق إن دور قواته كان «استشارياً».

وقال خامنئي: «كان سليماني يعدّ إيران حرماً (ضريحاً) أيضاً، لولا تلك الدماء (...) لما بقى اليوم أثر من المراقد المقدسة».

وفي 11 ديسمبر (كانون الأول)، عزا خامنئي سقوط الأسد إلى «خطة أميركية - إسرائيلية»، و«دولة جارة لسوريا»، في إشارة ضمنية إلى تركيا.

وفي 17 ديسمبر، قال خامنئي إنه «من خلال التحرك الذي حدث في سوريا، والجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني وأميركا (...)، ظنوا أن قضية المقاومة قد انتهت في المنطقة». وصرح: «مخطئون بشدة».

والأسبوع الماضي، قال خامنئي إن إيران ليس لديها «وكلاء» في المنطقة، و«لن تحتاج إلى قوات تعمل بالنيابة إذا ما أرادت اتخاذ إجراء في المنطقة».

السيارة التي كان يستقلها سليماني مشتعلة بعد استهدافها بصواريخ أميركية في 3 يناير 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

استراتيجية سليماني

واستعرض خامنئي استراتيجية بلاده الإقليمية على مدى 25 عاماً، التي أشرف عليها قاسم سليماني حتى لحظة مقتله. ووصفه بـ«المقاتل الكبير والصديق العزيز والمقرب»، لافتاً إلى أن «تقدمه وحضوره السريع في الميدان من أبرز خصائصه».

وقدم خامنئي روايته عن الغزو الأميركي للعراق وأفغانستان، ودور سليماني في تلك السنوات.

وقال إنه «منذ عام 2001 كان يوجد في ساحة القتال ضد شرور أميركا في أفغانستان والعراق». وأضاف: «كان الهدف الرئيسي لأميركا من احتلال هذين البلدين هو إيران، لكن سليماني دخل الساحة (...) وفي نهاية المطاف انتهى ذلك الاحتلال بهزيمة أميركا وإحباط تلك المؤامرة الكبرى». ولفت إلى أن «هناك معلومات كثيرة في هذا المجال يجب توثيقها لكي تنقل إلى الأجيال اللاحقة».

وتعد تصريحات خامنئي هذه اعترافاً نادراً من خامنئي، صاحب كلمة الفصل في البلاد، بعد خمس سنوات من مقتل سليماني الذي كاد يشعل حرباً بين إيران والولايات المتحدة.

وقال ترمب لدى إعلانه مسؤوليته عن قرار الضربة في 3 يناير 2020، إن «سليماني كان مسؤولاً عن مقتل عدد من الأميركيين وغيرهم»، عادّاً أن الخطوة قد تأخرت 20 عاماً. واتهم مسؤولون أميركيون سليماني بأنه «عدو تلطخت يديه بدماء أميركيين» منهم المئات من الجنود الذين قتلوا في حرب العراق التي بدأت في 2003 بعبوات ناسفة إيرانية الصنع.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب جاء بناءً على معلومات مخابراتية تستوجب التحرك بأن سليماني (62 عاماً) يخطط لهجمات وشيكة ضد دبلوماسيين أميركيين، والقوات المسلحة في العراق ولبنان وسوريا وأنحاء أخرى من الشرق الأوسط.

قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس (رويترز)

إيران في العراق

وعن بداية الحضور الإيراني أثناء الغزو الأميركي للعراق، قال خامنئي إن «مجموعة من الشباب العراقي العُزّل كانوا مجتمعين في ضريح الإمام علي في النجف، دون سلاح أثناء الغزو الأميركي، والجنرال شعر بالمسؤولية وتواصل بسرعة مع هؤلاء الشباب، وأنقذهم حيث المرجعية أيضاً قامت بخطوة استثنائية وفعالة في تلك القضية».

وأردف: «سليماني ورفاقه لعبوا دوراً أساسياً في تمكين الشعب العراقي من تقرير مصيره من خلال عملية معقدة وطويلة وحرب هجينة سياسية وعسكرية وإعلامية وثقافية».

وتحاشى خامنئي الإشارة إلى «فيلق بدر»، الفصيل العسكري المسلح الذي تأسس في إيران بداية الثمانينات، واتخذها ملاذاً حتى دخوله للعراق في بداية الغزو الأميركي.

كما عدّ خامنئي ظهور تنظيم «داعش» في 2014، من أسباب الحضور «السريع والمصيري» لقاسم سليماني في ساحة القتال ضد التنظيم. وأشار إلى «فتوى المرجعية التي دفعت آلاف من الشباب للقتال ضد (داعش)، ودور سليماني في تنظيمهم وتزويدهم بالسلاح والتدريب».

وبذلك، قال خامنئي إن «سليماني لعب دوراً حاسماً في هزيمة (داعش) الأميركية»، وأضاف أن استراتيجية سليماني كانت «إحياء جبهة المقاومة» باستخدام «القوى الوطنية والشباب» في سوريا ولبنان والعراق.

خامنئي يلقي خطاباً في مراسم الذكرى الخامسة للجنرال قاسم سليماني (موقع المرشد)

الانتقادات لتدخل إيران

وفي جزء من خطابه، انتقد خامنئي الانتقادات الداخلية لحضور إيران في سوريا، التي خرجت للعلن بعد سقوط بشار الأسد.

وقال إن «بعض الأشخاص بسبب افتقارهم للفهم وقلة الوعي والتحليل الصحيح للقضايا يقولون إن الدماء التي أريقت في سبيل الدفاع عن الأضرحة قد ذهبت هدراً». وأضاف: «هذا التصور خطأ كبير لأنه لولا قتال الجنرال سليماني ومدافعي الأضرحة لما بقي أثر من المراقد المقدسة، سواء السيدة زينب أو حتى كربلاء والنجف».

وقال خامنئي إن «الحفاظ على عوامل القوة أمر ضروري لاستمرار الصمود والقوة الوطنية في أي دولة»، وأضاف: «مجموعة الشباب المؤمنين والمستعدين للتضحية هم أهم عوامل استقرار وقوة البلد، ولا ينبغي إخراج هؤلاء الشباب من الساحة».

وقال: «في فترة ما كان هناك بعض الإهمال في سامراء، وقام المتشددون بدعم أميركي بتدمير قبة وضريح الإمامين العسكريين».

أما بشأن القضايا الداخلية الإيرانية، قال خامنئي، إن سليماني «كان تحليله من منظور عالمي، وتجنب النظرة الضيقة والمحدودة للأمور». وأضاف: «كان يؤمن بأن كل حادثة مهمة على الصعيدين الإقليمي والعالمي تؤثر على قضايا بلادنا، بناء على هذا التحليل كان يكتشف الخطر من خارج الحدود ويتخذ التدابير اللازمة للوقاية والعلاج».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو أسقط أكثر من 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب، في أكثر من 8500 غارة منفصلة استهدفت مواقع تابعة للنظام الإيراني.

شؤون إقليمية صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن مهاجمة مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ

أعلن «الحرس الثوري الإيراني» في بيان أنه هاجم مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الفتاح السيسي (وام)

محمد بن زايد والسيسي يبحثان تعزيز التعاون ويؤكدان رفض التصعيد في المنطقة

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مسارات تعزيز التعاون والعمل المشترك بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية من طراز «إف-35» (الجيش الأميركي)

تقرير: طائرة «إف-35» أميركية تعرضت لأضرار خلال عمليات فوق إيران

قالت مصادر لشبكة «سي إن إن» إن طائرة حربية أميركية من طراز «إف-35» تعرضت لأضرار جراء نيران يُشتبه في أنها إيرانية وهبطت اضطرارياً. 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير ​الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

هيغسيث: لا يوجد «إطار زمني محدد» لإنهاء الحرب مع إيران

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الخميس، أنه لا يوجد «إطار زمني» لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، المستمرة منذ ثلاثة أسابيع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو أسقط أكثر من 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب، في أكثر من 8500 غارة منفصلة استهدفت مواقع تابعة للنظام الإيراني.

وقال مسؤول كبير في سلاح الجو الإسرائيلي: «في 18 يوماً، نفذنا طلعات جوية تعادل ما كنا ننفذه في عام كامل»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فإن 3600 قنبلة من أصل 12 ألفاً كانت في غارات استهدفت العاصمة طهران.

ونفذت طائرات حربية إسرائيلية 5700 طلعة جوية منفصلة، كما نفذت 540 موجة غارات في وسط وغرب إيران، و50 موجة أخرى في عمق المناطق الشرقية من البلاد.

وقال مسؤولون عسكريون إن سلاح الجو الإسرائيلي يشن عمليات جوية مستمرة فوق إيران بهدف إحباط إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، مستخدماً تقنيات جديدة تتيح تنفيذ عمليات أطول دون الحاجة للتزود بالوقود.

في هذه التشكيلات، التي يطلق عليها سلاح الجو الإسرائيلي اسم «طلعات المترو»، تقوم الطائرات المسيرة والطائرات الحربية بالمناورة قبل تنفيذ ضربات على قاذفات صواريخ باليستية وجنود إيرانيين وأهداف أخرى، بالاعتماد على «معلومات لحظية».

عند تحديد هدف جديد، يمكن نشر طائرات سلاح الجو الإسرائيلي بسرعة لضربه. ووفقاً للجيش الإسرائيلي، كان هذا هو ما حدث في عملية استهداف وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، في طهران أمس.

يقول مسؤولون إن هذا الجهد يعتمد على الحفاظ على التفوق الجوي فوق إيران.

يُقدر الجيش الإسرائيلي أن ضرباته دمرت نحو 85 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي والكشف الإيرانية. وبحسب الجيش الإسرائيلي، استهدف أكثر من 300 هدف مرتبط بالدفاعات الجوية الإيرانية، بما في ذلك قاذفات صواريخ ورادارات.

وفيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية المتطورة، يقدر سلاح الجو الإسرائيلي أنه دمر 92 في المائة منها، مع بقاء عدد قليل فقط من هذه الأنظمة، بما في ذلك بعضها مخفي وغير مستخدم.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه دمر نحو 80 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية القديمة، بالإضافة إلى 80 في المائة من راداراتها.

تمتلك إيران أيضاً ما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنظمة دفاع جوي «لا مركزية»، حيث ترتبط قاذفات الصواريخ بأنظمة بصرية متنوعة، مثل كاميرات بسيطة مزودة ببرامج تتبع تعمل بالذكاء الاصطناعي، لاستهداف الطائرات الإسرائيلية. وقد تم تدمير نحو 75 في المائة من هذه الأنظمة، ويعترف مسؤولون عسكريون بأن تحديد مواقعها أصعب بكثير مقارنة بالأنظمة المتطورة.

بالإضافة إلى ذلك، يقول الجيش الإسرائيلي إنه دمر أو عطل نحو 60 في المائة من قاذفات الصواريخ الباليستية الإيرانية التي يُقدر عددها بنحو 470 قاذفة. وكانت بعض التقديرات العسكرية السابقة تشير إلى أن هذه النسبة تصل إلى 70 في المائة.

ووفقاً للجيش، فقد تم تدمير نحو 200 قاذفة في الغارات، في حين أن 80 قاذفة أخرى لم تنضم للعمليات حيث استهدف سلاح الجو الإسرائيلي مداخل الأنفاق المؤدية إلى منشآت صواريخ تحت الأرض.

ويقول سلاح الجو الإسرائيلي إنه يواصل ملاحقة ما تبقى من القاذفات البالغ عددها نحو 200 قاذفة، بهدف تقليل عمليات إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

كما يُقدر الجيش الإسرائيلي أن إيران لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى إسرائيل. وقد أطلقت إيران حتى الآن أكثر من 350 صاروخاً باتجاه إسرائيل، حيث تباطأ معدل الإطلاق ليصل إلى 10 - 20 صاروخاً يومياً خلال الأسبوع الماضي، مع إطلاق صاروخ أو اثنين فقط في كل مرة.


«الحرس الثوري» يعلن مهاجمة مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ

صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)
صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن مهاجمة مصفاتَي حيفا وأسدود الإسرائيليتين بصواريخ

صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)
صورة عامة لميناء أسدود في إسرائيل - 23 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، في بيان الخميس، أنه استهدف مصفاتي وقود في حيفا، ثالث كبرى مدن إسرائيل، وفي أسدود جنوب البلاد، «إلى جانب عدد من الأهداف الأمنية ومراكز الدعم العسكري التابعة للكيان الصهيوني»، التي قال إنها «تعرضت لقصف صاروخي ‌دقيق».

من جهتها، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الخميس، بأن مصفاة نفط في مدينة حيفا الساحلية بشمال البلاد، أُصيبت بعد إطلاق صواريخ من إيران، عقب إعلان الجيش الإسرائيلي رصدها.

ونشرت هيئة البث الإسرائيلية صوراً أظهرت تصاعد عمود كثيف من الدخان من محيط المصفاة، مشيرة على منصة «إكس»، إلى عدم وجود مخاوف من تسرّب مواد خطرة.

وأعلنت وزارة حماية البيئة أن مديرها العام وفرق خدمات الطوارئ بمنطقة حيفا، في طريقهم إلى المكان «بعد ورود بلاغ عن سقوط حطام صاروخ اعتراضي في منطقة حيفا، والاشتباه في وقوع حادث يتعلق بمواد خطرة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعد مصفاة حيفا أكبر مصفاة نفط في البلاد، وتقع في ثالث أكبر مدينة بإسرائيل، في منطقة صناعية رئيسية.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط تضررت جراء هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل - 19 مارس 2026 (رويترز)

كما أفادت الشرطة الإسرائيلية بسقوط صواريخ في منطقة حيفا، ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الخميس، بعد أحدث رشقة صاروخية إيرانية، إن شبكة الكهرباء شمال إسرائيل تعرضت لبعض الأضرار.

وذكر أن الطواقم أعادت الكهرباء إلى بعض المناطق وتعمل على استعادتها للمناطق التي ما زالت الكهرباء مقطوعة فيها.

وأعلنت شركة الكهرباء الإسرائيلية، من جهتها، أن شظايا صاروخ أصابت خط كهرباء في منطقة حيفا، ما تسبب في انقطاع مؤقت للكهرباء، لكن عاد التيار إلى جميع المشتركين في غضون 45 دقيقة تقريباً.

وجرى استهداف مصافي النفط بحيفا في يونيو (حزيران) الماضي، بصاروخ إيراني، ما أسفر عن مقتل 30 ​شخصاً وتوقف العمليات.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ 3 أسابيع. وصرّح هيغسيث للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب. وتابع: «سيكون القرار النهائي بيد الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وركزت رسائل القادة السياسيين في تركيا بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر، وفي مقدمتهم إردوغان، على المضي في هذه العملية ووضع اللوائح القانونية اللازمة في إطارها.

خطوات قانونية

وقال إردوغان، في رسالة متلفزة بمناسبة عيد الفطر، إن البرلمان التركي سيناقش اللوائح القانونية، «كما ستُتخذ خطوات حلّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير».

وأضاف أن مؤسسات الدولة تدير العملية بحساسية، وأنه سيُنظر في الجوانب القانونية للعملية بعقلانية تحت مظلة البرلمان، لافتاً إلى أن تركيا تمكنت من تجاوز كثير من التحديات على مسار «تركيا خالية من الإرهاب».

وأشار إردوغان إلى أنه بحل مشكلة شمال سوريا بالتوافق (تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية - قسد، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي في مؤسسات الدولة السورية)، فقد «تلاشت المخاوف الأمنية لتركيا، وحفظت وحدة الأراضي السورية، وتخلصت من العبء الثقيل القابل للاستغلال».

انتهت اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» من تقريرها النهائي في 18 فبراير الماضي (البرلمان التركي - إكس)

ومن المتوقع أن تبدأ «لجنة العدل» في البرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر الذي يُحتفل به في تركيا الجمعة، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، الذي رفع إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي.

مسار السلام

وانطلق مسار «تركيا خالية من الإرهاب» بمبادرة من دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، من خلال البرلمان وبتأييد من الرئيس إردوغان، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، طالب فيها زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، بتوجيه نداء إلى «الحزب» لحل نفسه وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل» الذي يتيح إطلاق سراحه بشكل مشروط.

أوجلان وجه في 27 فبراير 2025 نداء إلى «حزب العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

ووجه أوجلان في 27 فبراير 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والانتقال إلى مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، واستجاب «الحزب» بإعلان وقف إطلاق النار، واتخذ قراراً في 12 مايو (أيار) 2025 بحل نفسه، ونفذ خطوة رمزية بإحراق مجموعةٍ تكونت من 30 من قياداته وأعضائه أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل بمحافظة السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (تموز)؛ أعقبها بإعلان الانسحاب من تركيا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وفي حين اقترح تقرير اللجنة البرلمانية التركية تدابير قانونية وديمقراطية تتعلق بتعديلات في قانوني مكافحة الإرهاب وتنفيذ الأحكام والتدابير الأمنية، وإعادة النظر في ممارسة تعيين الأوصياء بدلاً من رؤساء البلديات المنتخبين حال اتهامهم بارتكاب جرائم، والالتزام بقرارات المحكمة الدستورية و«محكمة حقوق الإنسان الأوروبية» بشأن المعتقلين السياسيين، فإنه خلا من الإشارة الصريحة إلى «الحق في الأمل» أو إصدار عفو فردي أو عفو عام.

مجموعة من عناصر «حزب العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

كما رهن التقرير الشروع في وضع اللوائح القانونية بالتحقق من نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» بالكامل من خلال آلية للتحقق والتأكد تتشكل من جهاز المخابرات التركي ووزارتي الدفاع والداخلية.

رؤية استراتيجية

وفي رسالة تهنئة بمناسبة عيد الفطر، أكد بهشلي أن مسار «تركيا خالية من الإرهاب» هو احتفال الأمة التركية بالقرن الجديد والسلام الدائم.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب على إكس)

وقال بهشلي إنه «في حين يختل التوازن الإقليمي والعالمي، وتُحجب الرؤية بسُحب الصراعات المظلمة، فإنّ تعزيز تركيا جبهتها الداخلية في الوقت المناسب بالخطوات الصحيحة والسياسات والاستراتيجيات الصحيحة، خطوة تاريخية ونكهة سلمية للاحتفال بالعيد».

وأكد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، في رسالة تهنئة بالعيد، وقعها رئيساه المشاركان، تولاي حاتم أوغلولاري وتونجر باكيرهان، ونشرها عبر حسابه على «إكس» بلغات بينها التركية والكردية (بلهجتين مختلفتين) والعربية، أهمية السلام والتعايش.

وأشارت الرسالة إلى أن التطورات في العالم والشرق الأوسط وتركيا زادت أهمية هذه القيم، معربة عن «الأمل في أن يكون الاحتفال المزدوج بعيدي الفطر و(النوروز - عيد الربيع عند الأكراد)، أيام حياة لا موت، وأيام عدل لا ظلم، وأيام سلام لا صراع».

وعبرت الرسالة عن الإيمان بأن «بإمكان الناس من مختلف الهويات والمعتقدات والثقافات أن يجتمعوا معاً في حياة متساوية وعادلة وحرة»، مؤكدة أن السبيل إلى ذلك يكمن في بناء «جمهورية ديمقراطية» في تركيا و«شرق أوسط ديمقراطي» بالمنطقة.

ولفتت إلى أن الخطوات المشتركة المتخذة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا من شأنها تعزيز السلام.