برامج «المجتمع العلاجي للمدمنين»

التجربة السعودية مشجعة وواعدة ونتائجها مبهرة

برامج «المجتمع العلاجي للمدمنين»
TT

برامج «المجتمع العلاجي للمدمنين»

برامج «المجتمع العلاجي للمدمنين»

إعادة تأهيل مدمن المخدرات مرحلة لا تقل أهمية عن المرحلة الرئيسية في العلاج من الإدمان، وإنما تعدّ مكملة لها، فلا تُساوي مرحلة العلاج من إدمان المخدرات شيئاً في حال أُصيب المدمن بانتكاسة تجعله يرتد مرة أخرى لطريق الإدمان، وهو ما يتكرر عادة مع أغلب المدمنين الذين لم يحالفهم الحظ للحصول على برنامج إعادة تأهيل صحيح ينقذهم من هذا المصير.
- برامج علاجية
يعدّ برنامج «جسور أميركا Bridges of America (BOA)» أحد البرامج القوية داخل سجون فلوريدا بأميركا، إن لم يكن أكبرها وأقواها، وقد ابتدأ عام 1980 لتوفير استمرارية الرعاية وإعادة التأهيل في برامج علاج سوء استخدام المواد المخدرة، ويفتخر بنجاحه في خفض نسبة عودة المدمنين للسجن في غضون أول سنتين إلى 20 في المائة فقط بين المستفيدين من برنامج «جسور أميركا» بعد أن كانت مرتفعة (85 في المائة).
كما يعدّ «برنامج الحرية» في جمهورية مصر العربية أقدم برنامج «مجتمع علاجي» في العالم العربي؛ ويعود إلى عام 1991، حيث بدأ في شقة صغيرة على سطح بناية في حي المنيل بالقاهرة في مصر، وتطور منها إلى 34 مركزاً موزعة على طول البلاد وعرضها، ويضم 1055 سريراً يستفيد منها كل عام ما يزيد على 4 آلاف مدمن.
وفي السعودية، يعدّ «قويم» تجربة سعودية متفوقة في مجال «المجتمع العلاجي للمدمنين» من ناحية جودة وفاعلية البرنامج فوق مثيلاتها في العالم. ويعود ذلك إلى عامي 2012 و2014، حين انضمت مجموعة رائدة من المملكة للدورات التدريبية التي يقدمها «برنامج الحرية» في مصر، وبعد عودتهم أنشأوا شركة أطلقوا عليها اسم «قويم» وطبقوا فيها مفاهيم «برنامج الحرية» داخل سجون الرياض وجدة. وأضحت نسبة انتكاسة العلاج (وفقاً لتصريح اللواء ماجد الدويش مدير سجون منطقة مكة المكرمة) صفراً في المائة بين المستفيدين من المجتمع العلاجي في سجن بريمان بجدة بالمملكة بفضل تطبيق تجربة إعادة تأهيل المدمنين في سجن بريمان من خلال ما يسمى «المجتمع العلاجي (therapeutic community)» وتطبيق أحدث برامج العلاج في قسم «إشراقة» وقسم «الثقة» بداخل السجن العتيد في جدة، والذي يضاهي؛ بل ربما يفوق، ما يحدث في البلاد الصناعية الكبرى.
فما المجتمع العلاجي للإدمان؟ ومتى وأين كانت بداياته؟ وما معاييره؟ وما مبادئه؟
- المجتمع العلاجي
استضافت «صحتك» مدير ومؤسس «برنامج الحرية من الإدمان» بجمهورية مصر العربية الدكتور إيهاب الخراط استشاري الطب النفسي، والحاصل على الدكتوراه في طب نفس الإدمان من جامعة كِنت بإنجلترا، عضو مجلس إدارة الاتحاد العالمي للمجتمعات العلاجية في نيويورك، والتجمع العالمي للتعامل مع التعاطي والإدمان في ريدنغ بإنجلترا، فأوضح في البداية أن «المجتمع العلاجي»، كما عرفه الدكتور جورج دي ليون (George De Leon) أبرز الباحثين المعاصرين في هذا المجال ومدير «مركز أبحاث المجتمع العلاجي» بجامعة نيويورك، هو مدخل لتغيير حياة من يعانون من اضطرابات سلوكية من خلال استخدام مجتمع صغير من البشر بوصفه «أداة التغيير الأساسية»؛ أي إن «الطبيب ليس له الدور الأساسي، ولا المعالج النفسي، ولا حتى المريض الفرد نفسه، بل المجتمع الصغير الذي يحيا معه هو أداة التغيير الأساسية. المجتمع الصغير الذي يقيم فيه الفرد هو (المعالج). والمثال الرئيسي للمجتمع العلاجي اليوم هو مراكز تأهيل المدمنين، لكن تطبيقاته أيضاً تشمل المجتمعات العلاجية للأحداث الجانحين أو الناجين من الصدمات أو المتعافين من أمراض نفسية مختلفة أو حتى من أمراض بدنية».
ويضيف الدكتور الخراط أن «معايير المجتمع العلاجي، كما يصفها الاتحاد العالمي للمجتمعات العلاجية، تتضمن: الإقامة بمدة محددة، ومراحل لها أهداف محددة ومكتوبة، وجدول يومي وجدول أسبوعي ثابت ومعروف ويلتزم به الجميع. على أن تكون للمجموعات دور أساسي لا يمكن الاستغناء عنه (أنشطة مجموعاتية لا تقل عن 6 ساعات يومياً وأحياناً من 8 إلى 10 ساعات يومياً).
ومن مبادئ المجتمع العلاجي الأساسية مبدأ المساواة لكل «عضو» في المجتمع العلاجي، ابتداء من المدير المطالب ببذل الجهد للنمو والتغيير، وأن يكون قدوة للآخرين. وكل عضو، حتى الجدد، يشارك مشاركة فاعلة وإيجابية في الأنشطة ويكون له دور في عملية تغيير الآخرين، كأن يقدم مساعدة عملية، وترحيباً بالجدد، والإنصات لهم ومساندتهم. وهناك عنصر آخر أساسي؛ هو وجود «فلسفة» يتم تطبيقها في المكان من خلال محاضرات أو دروس، وأيضاً من خلال القدوة. وهناك قواعد ولوائح واضحة ومكتوبة، يتم شرحها والتمسك بها باستمرار وتطبق على الجميع. هذه هي إذن محددات المجتمع العلاجي وخصائصه، ولو غاب واحد من هذه المعايير فلا يكون المكان مجتمعاً علاجياً.
أهمية برامج التأهيل
يقول الدكتور الخراط إن دراسة «البرنامج البحثي لتعاطي المخدرات Drug Abuse Reporting Program (DARP)» في الولايات المتحدة الأميركية – وهي دراسة رائدة استمرت في متابعة 40 ألف متعاطٍ لمدد تصل إلى 12 سنة - «أظهرت أن علاج الأعراض الطبية والنفسية لإدمان المخدرات من دون إعادة تأهيل لا يحقق الامتناع المستقر (أكثر من سنتين من دون تعاطٍ) إلا في اثنين في المائة من الحالات، بينما إعادة التأهيل؛ سواء في صورة إعادة التأهيل الاجتماعي (المجتمعات العلاجية)، أو العيادات الخارجية الخالية من المخدرات (ومن أمثلتها وأكثرها تطوراً البرنامج المعروف باسم «ماتريكس» Matrix Model)، تحقق الامتناع المستقر عن التعاطي بنسب حول 65 في المائة من الحالات في المتابعة حتى 6 سنوات. وتوالت الأبحاث في دراسات تتبعية كبيرة في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا وقليل من الدراسات الكبرى في بلاد أخرى لتظهر النتائج نفسها حتى عام 2015».
- التعامل مع الإدمان
قسّم الدكتور إيهاب الخراط مراحل التعامل مع الإدمان، الذي يستهدف الامتناع عن التعاطي، إلى مرحلتين:
- المرحلة الأولى: علاج أعراض الانسحاب وهي الأعراض الجسدية والنفسية التي يعاني منها المتعاطي فور التوقف عن استعمال المادة المخدرة، وهي تستمر من يومين إلى 5 أيام في حالة الأفيونيات (ومنها الهيروين)، وإلى 10 أيام أو أكثر في حالة عقاقير أخرى (مثل المهدئات). وهذه المرحلة طبية بحتة، وتُستخدم فيها مجموعة من الأدوية لعلاج الآلام والإسهال والأرق والتوتر أو الهياج وتفادي حدوث نوبات صرعية أو علاجها متى حدثت، وربما تخفيض الرغبة الشديدة في التعاطي أثناء هذه الفترة. ومع أن بعض المرضى يمكنهم اجتياز هذه الفترة في المنزل، فإن معظمهم يفضل الدخول إلى مركز لعلاج أعراض الانسحاب (ديتوكس) بإرادتهم أو بناء على النصيحة الطبية.
- المرحلة الثانية: هي إعادة التأهيل، وتتعدد طرق إعادة تأهيل المدمنين (Drug Rehabilitation) بين النموذج الطبي (Inpatient or Medical Model Specialized)، والنموذج الاجتماعي أو التأهيل الاجتماعي (Social Model or Therapeutic Communities or Drug Rehabilitation)، ومداخل أخرى للرعاية اللاحقة. وتُسمى مراكز التأهيل الاجتماعي أيضاً «المراكز المجتمعية (Community Based)»، تمييزاً لها عن المراكز الطبية أو المستشفيات (Hospital Based).
بيوت «منتصف الطريق»
أوضح الدكتور الخراط أن التأهيل الاجتماعي يتضمن، أيضاً، ما تُسمى «بيوت منتصف الطريق»، «وهي أماكن سكن آمن من المخدرات، ولها نظام خاص، يذهب إليها المدمن الذي أتم العلاج الطبي، ويظل فيها قبل أن يعود لمنزله. والتأهيل الاجتماعي هذا يتضمن جدولاً يوميّاً من الأنشطة الاجتماعية والتثقيفية والروحانية، ومنها: مجموعات التأمل، والمشاركة والمساندة الذاتية، ودراسات التعافي، وفترات العمل، والمشاركة في إدارة المكان والنظافة الشخصية، ومجموعات منع الانتكاسة، والرياضة، واستخدام الفن والموسيقى... وغيرها».
يدير التأهيل الاجتماعي عادة مدمنون متعافون توقفوا عن التعاطي مدة طويلة (سنتان أو أكثر في المعتاد)، ويحصلون على تدريب أكاديمي (من 70 إلى 370 ساعة دراسية للمستوى الأول) وتدريب عملي (سنة على الأقل تحت التدريب). ولا تحتاج مراكز التأهيل الاجتماعي إلى إشراف طبي مكثف، وتظهر الدراسات أن نسبة العاملين في هذه المراكز من المدمنين السابقين المدربين يُستحسن أن تتراوح بين 60 و80 في المائة، بينما يحتل المهنيون الآخرون بمن فيهم الأطباء والاختصاصيون الاجتماعيون، وأحياناً القادة الدينيون وحتى المحاسبون والطهاة، ما بين 20 و40 في المائة من طاقم العمل. حيث يُعتَقَد أن العاملين في هذه المراكز يمثلون قدوة وأملاً في التغيير للمدمن الذي يكون في مرحلة صراع داخلي شديدة، كما أن قدرتهم على المواجدة (الإحساس بالمدمن وفهم رؤيته لنفسه وللعالم) تكون أعلى، وقدرتهم على تدريبه على مهارات الحياة أكثر تأثيراً. كما أن وجود نسبة من المهنيين من غير الخلفية الإدمانية يفيد في تحقيق الاستقرار وتجنب بعض الأزمات داخل هذه المراكز.
- التأهيل الاجتماعي
لقد استقر الرأي على أن تعاطي المخدرات والاعتماد عليها (الإدمان) هو مشكلة طبية ونفسية واجتماعية. ويمكن إيجاز التعامل مع تعاطي المخدرات والإدمان، كما سبق، في مرحلتين أساسيتين: مرحلة طبية، ومرحلة تأهيل قد يكون «طبنفسي» وقد يكون تأهيلاً اجتماعياً.
والتأهيل الاجتماعي أكثر شيوعاً، وفي معظم دول العالم يتبع إشرافه أجهزة الخدمات الاجتماعية، حيث توجد خدمات إسكان وفي أحيان أخرى خدمات تدريبية. وأحياناً يتبع هيئات دينية ويتم إدراجها تحت اسم «الخدمات الاجتماعية للهيئات الدينية». وهناك القليل من الدول، مثل سويسرا، تخضع فيها هذه الهيئات لإشراف وزارة الصحة، ليس بوصفها منشآت طبية؛ بل «مراكز تأهيل اجتماعي» يتم مرور تفتيش صحي عليها. وفي بعض الفلسفات العلاجية مثلاً يتم استخدام لفظ «المدمن السابق (ex - addict)» بينما يصر مَن يتبنون برامج الخطوات الاثنتي عشرة على أن التعافي رحلة نمو وتغيير تستغرق العمر كله فيفضلون لفظ «المدمن المتعافي». وهناك أوساط علمية كثيرة تستخدم تعبير «المستخدمين السابقين للمخدرات».
ومن أمثلة المجتمعات العلاجية التقليدية للتعامل مع الإدمان في المملكة المتحدة: «فينكس هاوس (Phoenix House)»، و«ألفا هاوس (Alpha House)»، و«مجتمع لي (Lee Com)»؛ وبعضها موجود في أماكن أخرى من العالم. أما مجتمعات «السامري» و«داي توب»، فهي الأشهر في الولايات المتحدة.
- أهداف رئيسية
ويختتم الدكتور إيهاب الخراط حديثه بأن «جميع البرامج تتفق على أهداف رئيسية هي: الإقلاع التام عن تعاطي المخدرات، والعودة إلى عمل منتج وإلى علاقات طبيعية في محيط العائلة وخارجها، والحد الأدنى من الشعور بالرضا والاستمتاع بالحياة دون تعاطي المخدرات. ومع اشتراكها أيضاً في ضرورة وجود هدف يتجاوز مجرد هذه الأهداف الثلاثة المذكورة، فهناك هدف رابع وهو النمو النفسي أو (الروحي) الشخصي والذي يُعرف بـ(برنامج الـ12 خطوة) وتحكمه برامج متباينة حسب (الفلسفة). ويعدّ النمو الروحي تحسين التواصل الواعي مع الله والدعاء لمعرفة مشيئته تعالى وتنفيذها، بينما تعتمد البرامج الأكثر علمانية أهدافاً متعلقة بخدمة المجتمع والوعي وبالكون والطبيعة وتطبيق المبادئ الإنسانية. تتبنى المجتمعات العلاجية ذات الطبيعة الدينية أهدافاً دينية صريحة متعلقة بالتقوى والحياة الملتزمة بالمبادئ الدينية، وحتى أهدافاً متعلقة بالآخرة. ولعل أهم التباينات تنبع من اختلاف الفلسفة أو المحتوى التعليمي والتثقيفي الذي تقدمه».
تختلف الفلسفات في برامج تأهيل المدمنين، ويعزو بعض العاملين فيها قوة النتائج للفلسفة المتبعة. على أن الدراسات تُظهر أن هناك عناصر أخرى غير «الفلسفة» قد تكون أكثر تأثيراً في النتائج. فعند دراسة 15 برنامجاً لإعادة التأهيل، وُجد أن البرامج التي تحظى بنتائج أفضل من غيرها هي البرامج ذات الهدف الواضح، والتي تنمي المهارات الاجتماعية والوظيفية، والتي تركز على الروحانيات. كما أشارت دراسات أخرى إلى أهمية المتابعة والرعاية اللاحقة بعد ترك مراكز التأهيل.
وهناك، أيضاً، عناصر عدة يجب توافرها في المجتمعات العلاجية لرفع نتائج التعافي، كما جاء في دراسة قام بها العالم الشهير في هذا المجال رودلف مووس (Rudolf Moos) وتتضمن: وضوح البرنامج، وتقديم الدعم والاهتمام، والاندماج (عدم الملل)؛ أي أن يكون البرنامج حيويّاً وجذاباً ومهتما بالمشكلات الشخصية مثل الاهتمامات بالعلاقات، والمشكلات الجنسية، والمشكلات القضائية، والمشكلات العملية، والمساعدة في الالتحاق بعمل أو دراسة... إلخ.
وختاماً؛ يشيد الدكتور الخراط بـ«النتائج المبهرة في سجون السعودية، وهي تعود ليس فقط إلى البيئة المنظمة النظيفة هناك؛ بل إلى توافر العناصر السابق ذكرها. وهذه التجربة، وإن كانت لا تزال في سنواتها الأولى وتستلزم متابعة علمية أكثر دقة، نتائجها الأولية والانطباعات المبدئية عنها مشجعة وواعدة».
- استشاري «طب المجتمع»


مقالات ذات صلة

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
TT

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

وأشار الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُعدُّ عامل خطر محتملاً للإصابة بمرض ألزهايمر، إلى جانب ارتباطه بعدد من الأمراض المزمنة الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والاكتئاب.

ونظراً لارتباط هذه الأمراض بدورها بمرض ألزهايمر، أوضح الباحثون أن الصورة لم تتضح بشكل كامل بعد؛ إذ لا يزال من غير المعروف ما إذا كان تلوث الهواء يُلحق الضرر بصحة الدماغ بشكل مباشر، أم أنه يزيد من خطر الإصابة بالخرف عبر التسبب أولاً في هذه المشكلات الصحية الأخرى.

وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Medicine»، أكثر من 27.8 مليون مستفيد من برنامج الرعاية الصحية الحكومي «Medicare» في الولايات المتحدة، ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2018.

وخضع المشاركون لتقييم مستوى تعرُّضهم لتلوث الهواء، إضافة إلى متابعة ما إذا كانوا قد أُصيبوا بمرض ألزهايمر، مع التركيز على وجود أمراض مزمنة أخرى لديهم.

وأظهرت النتائج أن التعرُّض المرتفع لتلوث الهواء ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وكان هذا الخطر أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرَّضوا لسكتة دماغية. ووفقاً للبيان الصحافي الخاص بالدراسة، كان لارتفاع ضغط الدم والاكتئاب «تأثير إضافي طفيف».

وخلص الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة»، وليس فقط من خلال الأمراض المزمنة الأخرى.

وجاء في بيان صادر عن فريق البحث: «تشير نتائجنا إلى أن الأفراد الذين لديهم تاريخ من السكتة الدماغية قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الضارة لتلوث الهواء على صحة الدماغ، مما يُسلط الضوء على وجود ترابط مهم بين عوامل الخطر البيئية والعوامل الوعائية».

كما أشار البيان إلى أن هذه النتائج توحي بأن تحسين جودة الهواء قد يُمثل «وسيلة مهمة للوقاية من الخرف وحماية كبار السن».

من جانبه، أكد الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، أن مزيداً من الدراسات يكشف عن وجود صلة بين مرض ألزهايمر وحالات تؤثر في الدماغ، الذي قد يكون «حساساً وهشاً».

وقال سيغل، الذي لم يشارك في الدراسة، لشبكة «فوكس نيوز»: «من المؤكد أن الحالات الطبية الكامنة، مثل السكتة الدماغية، يمكن أن تؤدي إلى ذلك».

وأشار إلى أن الدراسة الأخيرة «لا تُثبت علاقة سببية مباشرة»، بل تُظهر «ارتباطاً متزايداً بين تلوث الهواء ومرض ألزهايمر، حيث يبدو أن الجسيمات الدقيقة تزيد من الالتهاب في الدماغ، مما يُسهم في الإصابة به».

وأضاف سيغل: «تُمثل هذه النتائج خطوةً إضافيةً نحو تطوير استراتيجيات للوقاية، وتحسين التشخيص المبكر، والتوصُّل إلى علاجات موجهة».

من جهتها، أقرَّت الدكتورة أوزاما إسماعيل، مديرة البرامج العلمية في جمعية ألزهايمر بشيكاغو، بأن هذه الدراسة تُضيف إلى الأبحاث الحالية المتعلقة بتأثير تلوث الهواء في الصحة العامة، لا سيما ما يتصل بصحة الدماغ.

وقالت أوزاما إسماعيل، التي لم تشارك في الدراسة: «هذا مجال بحثي يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين التلوث والعوامل المختلفة التي تُسبب مرض ألزهايمر أو تُسهم فيه بشكل أفضل».

وتابعت: «أظهرت دراسات سابقة، بما في ذلك تلك التي عُرضت في المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر خلال أعوام 2019 و2021 و2025، وجود أدلة على صلة بين التعرُّض لتلوث الهواء والسموم البيئية الأخرى وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف».


البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
TT

البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)

يُعد كل من البقان والجوز من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية، غير أن الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين، في حين يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمتاز البقان بقوام أكثر نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات، والسلطات، بينما يتمتع الجوز بقوام أكثر صلابة، ونكهة ترابية تتماشى مع الأطباق المالحة، والمخبوزات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الفروق الغذائية بين البقان والجوز، وفوائد كل منهما الصحية لمساعدتك على اختيار الأنسب لك.

مقارنة غذائية بين البقان والجوز

عند النظر إلى القيم الغذائية لكل حصة تزن نحو 28 غراماً، يحتوي البقان على نحو 196 سعرة حرارية مقابل 185 سعرة في الجوز. ويبلغ إجمالي الدهون في البقان 20 غراماً، مقارنة بـ18.5 غرام في الجوز، مع تقارب في الدهون المشبعة (2 غرام في البقان مقابل 1.7 غرام في الجوز).

ويتميز البقان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة، إذ يحتوي على نحو 11.5 غراماً، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البقان)، كما يحتوي على كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا - لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البقان).

أما من حيث البروتين، فيوفر الجوز نحو 4 غرامات للحصة الواحدة، مقارنة بـ3 غرامات في البقان. ويتساوى النوعان تقريباً في الكربوهيدرات (4 غرامات لكل منهما)، بينما يحتوي البقان على ألياف أكثر قليلاً (3 غرامات مقابل غرامين في الجوز).

يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية مقارنة بالجوز (بيكسلز)

الجوز غني بأوميغا 3

يُعد الجوز من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو نوع من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتشير أبحاث إلى أن تناول الجوز بانتظام قد يرتبط بتحسين الذاكرة، ووظائف التعلم، وتقليل خطر التراجع الإدراكي لدى كبار السن.

كما توحي دراسات بأن الجوز قد يؤثر إيجاباً في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يعزز الهضم، والمناعة.

البقان مفيد لصحة القلب وتنظيم سكر الدم

وأظهرت دراسة أن اتباع نظام غذائي غني بالبقان قد يحسن مؤشرات خطر الإصابة بأمراض القلب لدى البالغين. وبفضل محتواه من الدهون الصحية، ومؤشره الجلايسيمي المنخفض، قد يساعد البقان في استقرار مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

كما يُعد البقان مصدراً جيداً لفيتامين «بي 1»، الذي يلعب دوراً مهماً في وظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة، إضافة إلى احتوائه على النحاس، والمنغنيز الداعمين لصحة الدماغ.

أيهما تختار؟

كلا المكسرين خيار صحي، ويمكن إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب.

ويعتمد الاختيار غالباً على الوصفة، والذوق الشخصي، والسعر. يميل البقان إلى أن يكون أعلى تكلفة بسبب مناطق زراعته المحدودة، وزيادة الطلب عليه في الحلويات، بينما يكون الجوز عادة أقل سعراً، ومتوفراً بكميات أكبر.

من حيث القوام، يتميز البقان بنعومته، وسهولة تفتته، ما يجعله مناسباً للمخبوزات، والتزيين، والسلطات، وأطباق الحبوب. في المقابل، يحتفظ الجوز بقوامه المقرمش لفترة أطول، ما يجعله إضافة مميزة للغرانولا، والأطباق الأكثر كثافة.


لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.