برامج «المجتمع العلاجي للمدمنين»

التجربة السعودية مشجعة وواعدة ونتائجها مبهرة

برامج «المجتمع العلاجي للمدمنين»
TT

برامج «المجتمع العلاجي للمدمنين»

برامج «المجتمع العلاجي للمدمنين»

إعادة تأهيل مدمن المخدرات مرحلة لا تقل أهمية عن المرحلة الرئيسية في العلاج من الإدمان، وإنما تعدّ مكملة لها، فلا تُساوي مرحلة العلاج من إدمان المخدرات شيئاً في حال أُصيب المدمن بانتكاسة تجعله يرتد مرة أخرى لطريق الإدمان، وهو ما يتكرر عادة مع أغلب المدمنين الذين لم يحالفهم الحظ للحصول على برنامج إعادة تأهيل صحيح ينقذهم من هذا المصير.
- برامج علاجية
يعدّ برنامج «جسور أميركا Bridges of America (BOA)» أحد البرامج القوية داخل سجون فلوريدا بأميركا، إن لم يكن أكبرها وأقواها، وقد ابتدأ عام 1980 لتوفير استمرارية الرعاية وإعادة التأهيل في برامج علاج سوء استخدام المواد المخدرة، ويفتخر بنجاحه في خفض نسبة عودة المدمنين للسجن في غضون أول سنتين إلى 20 في المائة فقط بين المستفيدين من برنامج «جسور أميركا» بعد أن كانت مرتفعة (85 في المائة).
كما يعدّ «برنامج الحرية» في جمهورية مصر العربية أقدم برنامج «مجتمع علاجي» في العالم العربي؛ ويعود إلى عام 1991، حيث بدأ في شقة صغيرة على سطح بناية في حي المنيل بالقاهرة في مصر، وتطور منها إلى 34 مركزاً موزعة على طول البلاد وعرضها، ويضم 1055 سريراً يستفيد منها كل عام ما يزيد على 4 آلاف مدمن.
وفي السعودية، يعدّ «قويم» تجربة سعودية متفوقة في مجال «المجتمع العلاجي للمدمنين» من ناحية جودة وفاعلية البرنامج فوق مثيلاتها في العالم. ويعود ذلك إلى عامي 2012 و2014، حين انضمت مجموعة رائدة من المملكة للدورات التدريبية التي يقدمها «برنامج الحرية» في مصر، وبعد عودتهم أنشأوا شركة أطلقوا عليها اسم «قويم» وطبقوا فيها مفاهيم «برنامج الحرية» داخل سجون الرياض وجدة. وأضحت نسبة انتكاسة العلاج (وفقاً لتصريح اللواء ماجد الدويش مدير سجون منطقة مكة المكرمة) صفراً في المائة بين المستفيدين من المجتمع العلاجي في سجن بريمان بجدة بالمملكة بفضل تطبيق تجربة إعادة تأهيل المدمنين في سجن بريمان من خلال ما يسمى «المجتمع العلاجي (therapeutic community)» وتطبيق أحدث برامج العلاج في قسم «إشراقة» وقسم «الثقة» بداخل السجن العتيد في جدة، والذي يضاهي؛ بل ربما يفوق، ما يحدث في البلاد الصناعية الكبرى.
فما المجتمع العلاجي للإدمان؟ ومتى وأين كانت بداياته؟ وما معاييره؟ وما مبادئه؟
- المجتمع العلاجي
استضافت «صحتك» مدير ومؤسس «برنامج الحرية من الإدمان» بجمهورية مصر العربية الدكتور إيهاب الخراط استشاري الطب النفسي، والحاصل على الدكتوراه في طب نفس الإدمان من جامعة كِنت بإنجلترا، عضو مجلس إدارة الاتحاد العالمي للمجتمعات العلاجية في نيويورك، والتجمع العالمي للتعامل مع التعاطي والإدمان في ريدنغ بإنجلترا، فأوضح في البداية أن «المجتمع العلاجي»، كما عرفه الدكتور جورج دي ليون (George De Leon) أبرز الباحثين المعاصرين في هذا المجال ومدير «مركز أبحاث المجتمع العلاجي» بجامعة نيويورك، هو مدخل لتغيير حياة من يعانون من اضطرابات سلوكية من خلال استخدام مجتمع صغير من البشر بوصفه «أداة التغيير الأساسية»؛ أي إن «الطبيب ليس له الدور الأساسي، ولا المعالج النفسي، ولا حتى المريض الفرد نفسه، بل المجتمع الصغير الذي يحيا معه هو أداة التغيير الأساسية. المجتمع الصغير الذي يقيم فيه الفرد هو (المعالج). والمثال الرئيسي للمجتمع العلاجي اليوم هو مراكز تأهيل المدمنين، لكن تطبيقاته أيضاً تشمل المجتمعات العلاجية للأحداث الجانحين أو الناجين من الصدمات أو المتعافين من أمراض نفسية مختلفة أو حتى من أمراض بدنية».
ويضيف الدكتور الخراط أن «معايير المجتمع العلاجي، كما يصفها الاتحاد العالمي للمجتمعات العلاجية، تتضمن: الإقامة بمدة محددة، ومراحل لها أهداف محددة ومكتوبة، وجدول يومي وجدول أسبوعي ثابت ومعروف ويلتزم به الجميع. على أن تكون للمجموعات دور أساسي لا يمكن الاستغناء عنه (أنشطة مجموعاتية لا تقل عن 6 ساعات يومياً وأحياناً من 8 إلى 10 ساعات يومياً).
ومن مبادئ المجتمع العلاجي الأساسية مبدأ المساواة لكل «عضو» في المجتمع العلاجي، ابتداء من المدير المطالب ببذل الجهد للنمو والتغيير، وأن يكون قدوة للآخرين. وكل عضو، حتى الجدد، يشارك مشاركة فاعلة وإيجابية في الأنشطة ويكون له دور في عملية تغيير الآخرين، كأن يقدم مساعدة عملية، وترحيباً بالجدد، والإنصات لهم ومساندتهم. وهناك عنصر آخر أساسي؛ هو وجود «فلسفة» يتم تطبيقها في المكان من خلال محاضرات أو دروس، وأيضاً من خلال القدوة. وهناك قواعد ولوائح واضحة ومكتوبة، يتم شرحها والتمسك بها باستمرار وتطبق على الجميع. هذه هي إذن محددات المجتمع العلاجي وخصائصه، ولو غاب واحد من هذه المعايير فلا يكون المكان مجتمعاً علاجياً.
أهمية برامج التأهيل
يقول الدكتور الخراط إن دراسة «البرنامج البحثي لتعاطي المخدرات Drug Abuse Reporting Program (DARP)» في الولايات المتحدة الأميركية – وهي دراسة رائدة استمرت في متابعة 40 ألف متعاطٍ لمدد تصل إلى 12 سنة - «أظهرت أن علاج الأعراض الطبية والنفسية لإدمان المخدرات من دون إعادة تأهيل لا يحقق الامتناع المستقر (أكثر من سنتين من دون تعاطٍ) إلا في اثنين في المائة من الحالات، بينما إعادة التأهيل؛ سواء في صورة إعادة التأهيل الاجتماعي (المجتمعات العلاجية)، أو العيادات الخارجية الخالية من المخدرات (ومن أمثلتها وأكثرها تطوراً البرنامج المعروف باسم «ماتريكس» Matrix Model)، تحقق الامتناع المستقر عن التعاطي بنسب حول 65 في المائة من الحالات في المتابعة حتى 6 سنوات. وتوالت الأبحاث في دراسات تتبعية كبيرة في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا وقليل من الدراسات الكبرى في بلاد أخرى لتظهر النتائج نفسها حتى عام 2015».
- التعامل مع الإدمان
قسّم الدكتور إيهاب الخراط مراحل التعامل مع الإدمان، الذي يستهدف الامتناع عن التعاطي، إلى مرحلتين:
- المرحلة الأولى: علاج أعراض الانسحاب وهي الأعراض الجسدية والنفسية التي يعاني منها المتعاطي فور التوقف عن استعمال المادة المخدرة، وهي تستمر من يومين إلى 5 أيام في حالة الأفيونيات (ومنها الهيروين)، وإلى 10 أيام أو أكثر في حالة عقاقير أخرى (مثل المهدئات). وهذه المرحلة طبية بحتة، وتُستخدم فيها مجموعة من الأدوية لعلاج الآلام والإسهال والأرق والتوتر أو الهياج وتفادي حدوث نوبات صرعية أو علاجها متى حدثت، وربما تخفيض الرغبة الشديدة في التعاطي أثناء هذه الفترة. ومع أن بعض المرضى يمكنهم اجتياز هذه الفترة في المنزل، فإن معظمهم يفضل الدخول إلى مركز لعلاج أعراض الانسحاب (ديتوكس) بإرادتهم أو بناء على النصيحة الطبية.
- المرحلة الثانية: هي إعادة التأهيل، وتتعدد طرق إعادة تأهيل المدمنين (Drug Rehabilitation) بين النموذج الطبي (Inpatient or Medical Model Specialized)، والنموذج الاجتماعي أو التأهيل الاجتماعي (Social Model or Therapeutic Communities or Drug Rehabilitation)، ومداخل أخرى للرعاية اللاحقة. وتُسمى مراكز التأهيل الاجتماعي أيضاً «المراكز المجتمعية (Community Based)»، تمييزاً لها عن المراكز الطبية أو المستشفيات (Hospital Based).
بيوت «منتصف الطريق»
أوضح الدكتور الخراط أن التأهيل الاجتماعي يتضمن، أيضاً، ما تُسمى «بيوت منتصف الطريق»، «وهي أماكن سكن آمن من المخدرات، ولها نظام خاص، يذهب إليها المدمن الذي أتم العلاج الطبي، ويظل فيها قبل أن يعود لمنزله. والتأهيل الاجتماعي هذا يتضمن جدولاً يوميّاً من الأنشطة الاجتماعية والتثقيفية والروحانية، ومنها: مجموعات التأمل، والمشاركة والمساندة الذاتية، ودراسات التعافي، وفترات العمل، والمشاركة في إدارة المكان والنظافة الشخصية، ومجموعات منع الانتكاسة، والرياضة، واستخدام الفن والموسيقى... وغيرها».
يدير التأهيل الاجتماعي عادة مدمنون متعافون توقفوا عن التعاطي مدة طويلة (سنتان أو أكثر في المعتاد)، ويحصلون على تدريب أكاديمي (من 70 إلى 370 ساعة دراسية للمستوى الأول) وتدريب عملي (سنة على الأقل تحت التدريب). ولا تحتاج مراكز التأهيل الاجتماعي إلى إشراف طبي مكثف، وتظهر الدراسات أن نسبة العاملين في هذه المراكز من المدمنين السابقين المدربين يُستحسن أن تتراوح بين 60 و80 في المائة، بينما يحتل المهنيون الآخرون بمن فيهم الأطباء والاختصاصيون الاجتماعيون، وأحياناً القادة الدينيون وحتى المحاسبون والطهاة، ما بين 20 و40 في المائة من طاقم العمل. حيث يُعتَقَد أن العاملين في هذه المراكز يمثلون قدوة وأملاً في التغيير للمدمن الذي يكون في مرحلة صراع داخلي شديدة، كما أن قدرتهم على المواجدة (الإحساس بالمدمن وفهم رؤيته لنفسه وللعالم) تكون أعلى، وقدرتهم على تدريبه على مهارات الحياة أكثر تأثيراً. كما أن وجود نسبة من المهنيين من غير الخلفية الإدمانية يفيد في تحقيق الاستقرار وتجنب بعض الأزمات داخل هذه المراكز.
- التأهيل الاجتماعي
لقد استقر الرأي على أن تعاطي المخدرات والاعتماد عليها (الإدمان) هو مشكلة طبية ونفسية واجتماعية. ويمكن إيجاز التعامل مع تعاطي المخدرات والإدمان، كما سبق، في مرحلتين أساسيتين: مرحلة طبية، ومرحلة تأهيل قد يكون «طبنفسي» وقد يكون تأهيلاً اجتماعياً.
والتأهيل الاجتماعي أكثر شيوعاً، وفي معظم دول العالم يتبع إشرافه أجهزة الخدمات الاجتماعية، حيث توجد خدمات إسكان وفي أحيان أخرى خدمات تدريبية. وأحياناً يتبع هيئات دينية ويتم إدراجها تحت اسم «الخدمات الاجتماعية للهيئات الدينية». وهناك القليل من الدول، مثل سويسرا، تخضع فيها هذه الهيئات لإشراف وزارة الصحة، ليس بوصفها منشآت طبية؛ بل «مراكز تأهيل اجتماعي» يتم مرور تفتيش صحي عليها. وفي بعض الفلسفات العلاجية مثلاً يتم استخدام لفظ «المدمن السابق (ex - addict)» بينما يصر مَن يتبنون برامج الخطوات الاثنتي عشرة على أن التعافي رحلة نمو وتغيير تستغرق العمر كله فيفضلون لفظ «المدمن المتعافي». وهناك أوساط علمية كثيرة تستخدم تعبير «المستخدمين السابقين للمخدرات».
ومن أمثلة المجتمعات العلاجية التقليدية للتعامل مع الإدمان في المملكة المتحدة: «فينكس هاوس (Phoenix House)»، و«ألفا هاوس (Alpha House)»، و«مجتمع لي (Lee Com)»؛ وبعضها موجود في أماكن أخرى من العالم. أما مجتمعات «السامري» و«داي توب»، فهي الأشهر في الولايات المتحدة.
- أهداف رئيسية
ويختتم الدكتور إيهاب الخراط حديثه بأن «جميع البرامج تتفق على أهداف رئيسية هي: الإقلاع التام عن تعاطي المخدرات، والعودة إلى عمل منتج وإلى علاقات طبيعية في محيط العائلة وخارجها، والحد الأدنى من الشعور بالرضا والاستمتاع بالحياة دون تعاطي المخدرات. ومع اشتراكها أيضاً في ضرورة وجود هدف يتجاوز مجرد هذه الأهداف الثلاثة المذكورة، فهناك هدف رابع وهو النمو النفسي أو (الروحي) الشخصي والذي يُعرف بـ(برنامج الـ12 خطوة) وتحكمه برامج متباينة حسب (الفلسفة). ويعدّ النمو الروحي تحسين التواصل الواعي مع الله والدعاء لمعرفة مشيئته تعالى وتنفيذها، بينما تعتمد البرامج الأكثر علمانية أهدافاً متعلقة بخدمة المجتمع والوعي وبالكون والطبيعة وتطبيق المبادئ الإنسانية. تتبنى المجتمعات العلاجية ذات الطبيعة الدينية أهدافاً دينية صريحة متعلقة بالتقوى والحياة الملتزمة بالمبادئ الدينية، وحتى أهدافاً متعلقة بالآخرة. ولعل أهم التباينات تنبع من اختلاف الفلسفة أو المحتوى التعليمي والتثقيفي الذي تقدمه».
تختلف الفلسفات في برامج تأهيل المدمنين، ويعزو بعض العاملين فيها قوة النتائج للفلسفة المتبعة. على أن الدراسات تُظهر أن هناك عناصر أخرى غير «الفلسفة» قد تكون أكثر تأثيراً في النتائج. فعند دراسة 15 برنامجاً لإعادة التأهيل، وُجد أن البرامج التي تحظى بنتائج أفضل من غيرها هي البرامج ذات الهدف الواضح، والتي تنمي المهارات الاجتماعية والوظيفية، والتي تركز على الروحانيات. كما أشارت دراسات أخرى إلى أهمية المتابعة والرعاية اللاحقة بعد ترك مراكز التأهيل.
وهناك، أيضاً، عناصر عدة يجب توافرها في المجتمعات العلاجية لرفع نتائج التعافي، كما جاء في دراسة قام بها العالم الشهير في هذا المجال رودلف مووس (Rudolf Moos) وتتضمن: وضوح البرنامج، وتقديم الدعم والاهتمام، والاندماج (عدم الملل)؛ أي أن يكون البرنامج حيويّاً وجذاباً ومهتما بالمشكلات الشخصية مثل الاهتمامات بالعلاقات، والمشكلات الجنسية، والمشكلات القضائية، والمشكلات العملية، والمساعدة في الالتحاق بعمل أو دراسة... إلخ.
وختاماً؛ يشيد الدكتور الخراط بـ«النتائج المبهرة في سجون السعودية، وهي تعود ليس فقط إلى البيئة المنظمة النظيفة هناك؛ بل إلى توافر العناصر السابق ذكرها. وهذه التجربة، وإن كانت لا تزال في سنواتها الأولى وتستلزم متابعة علمية أكثر دقة، نتائجها الأولية والانطباعات المبدئية عنها مشجعة وواعدة».
- استشاري «طب المجتمع»


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.