عمدة الحي المالي في لندن: لا شيء يستحيل تحقيقه مع الرباط

مؤتمر في العاصمة البريطانية يبحث مميزات المغرب كبوابة اقتصادية ومالية لأفريقيا

جانب من المؤتمر (تصوير: جيمس حنا)
جانب من المؤتمر (تصوير: جيمس حنا)
TT

عمدة الحي المالي في لندن: لا شيء يستحيل تحقيقه مع الرباط

جانب من المؤتمر (تصوير: جيمس حنا)
جانب من المؤتمر (تصوير: جيمس حنا)

أكد خبراء في قطاع المال والأعمال على أهمية المغرب كبوابة اقتصادية ومالية للقارة الأفريقية، في مؤتمر انعقد أول من أمس الأربعاء في العاصمة البريطانية. واهتم المؤتمر المنظم برعاية من السفارة المغربية في لندن، بالدور المالي والاقتصادي الذي يلعبه المغرب في تسهيل ولوج المؤسسات البريطانية، من القطاعين العام والخاص، إلى أفريقيا.
وتميز المؤتمر بمشاركة نخبة سياسية واقتصادية، من الجانبين المغربي والبريطاني، وتطرق إلى ثلاثة محاور جوهرية، مالية وصناعية وطاقية.
وفي غضون ذلك، دعت فيونا وولف، عمدة الحي المالي بلندن، في مستهل مؤتمر «المغرب.. بوابة أفريقيا الاقتصادية»، إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي بين المغرب وبريطانيا، واستفادة الشركات البريطانية من موقع المغرب الاستراتيجي وعلاقاته الجهوية وفرص الاستثمار التي يوفرها. وأضافت وولف أن 800 سنة من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين المملكتين خير دليل على أنه «لا شيء يستحيل تحقيقه بين الرباط ولندن».
وأفاد الخبراء المشاركون في المؤتمر بأن المغرب يعد بمثابة محطة جوهرية لكل من أراد الاستثمار في القارة الأفريقية. وقال مصطفى التراب، المدير العام للمكتب المغربي للفوسفات، إن الاقتصاد الأفريقي على عكس ما يعتقده البعض لا يرتكز على الأنشطة الاستخراجية فحسب، بل يسير نحو بناء استراتيجية متماسكة تهدف إلى استغلال الإمكانيات المتاحة والرفع من القيمة المضافة لمختلف القطاعات. وأضاف التراب «تعتمد استراتيجية المغرب في القارة الأفريقية على مبدأ الشراكة، وتهدف إلى دعم انتقال الاقتصادات الأفريقية من مرحلة الاتّكال على تصدير المواد الخامة إلى بناء اقتصادات نشيطة ومستدامة. وتتطلب عملية الانتقال هذه عددا من الشروط، أهمها الإبداع التكنولوجي، وتطوير خدمات وأدوات مالية ملائمة، وتشجيع تنمية قطاع الطاقات المتجددة».
وأكد لورد شارمان، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء البريطاني للتجارة مع المغرب، أن القطب المالي للدار البيضاء منصة استراتيجية وأساسية للولوج إلى أفريقيا الغربية على وجه الخصوص. وتتمتع المملكة البريطانية ونظيرتها المغربية بعلاقات دبلوماسية واقتصادية قوية، تُوّجت في شهر يونيو (حزيران) الماضي بثلاث اتفاقيات محورية بين القطب المالي للدار البيضاء وبورصة لندن.
وأشاد محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية المغربي، بالتقدم الذي أحرزه القطاع المالي المغربي في السنوات الماضية، من حيث تعزيز الاستقرار المالي والرقابة الاقتصادية وتقديم أدوات مالية جديدة في قطاعات التمويل من جهة، ووضع مؤسسات تنظيمية للسوق المالية، اعتمادا على تجربة البورصة البريطانية، من جهة أخرى.
فضلا عن ذلك، اعتمد المغرب استراتيجية مالية ثلاثية المحاور، المحول الأول بها محلي شمولي يهدف إلى استفادة المواطنين والشركات الصغيرة والمتوسطة من آليات التمويل الصغير، والثاني جهوي يعتمد على تعميق الشراكة الاقتصادية «جنوب - جنوب»، أما الأخير فدولي ويسعى إلى تسهيل استثمار المؤسسات الأجنبية في القارة الأفريقية في القطاعات المصرفية والتأمين والاتصالات وغيرها.
ومن جهته، أوضح كريم حجي، الرئيس التنفيذي لبورصة الدار البيضاء، أن المغرب يتمتع بمميزات تنافسية فريدة في أفريقيا عززتها الشراكة بين بورصتي لندن والدار البيضاء، وبخطة محكمة لتطوير السوق المالية.
يذكر أن من أهم هذه المميزات: دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في تنمية الاقتصاد المغربي ومخطط تشجيع ولوجها السوق المالية، وخطة تعميم برامج تكوين المقاولين ومديري الشركات الصغيرة والمتوسطة لفهم آليات السوق المالية، والرفع من عدد الشركات العامة المدرجة في البورصة لتزويد السيولة. أما المحور الثاني الذي اعتمده مؤتمر «المغرب.. بوابة أفريقيا الاقتصادية»، فتطرّق إلى استراتيجية المغرب الصناعية لعام 2020. وأفاد مامون بوهدهود، الوزير المغربي المنتدب المكلف بالمقاولات الصغرى وإدماج القطاع غير النظامي، بأن الهدف الأساسي لاستراتيجية 2020 هو تحقيق نموذج اقتصادي حر وليبرالي شامل وتوقيع اتفاقيات تجارية حرة مع 56 دولة عبر العالم. كما تسعى الخطة الصناعية إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وزيادة حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي بتسع نقاط، لينتقل من 14 في المائة إلى 23 في المائة في حدود 2020. وأضاف بوهدهود أن صناعة السيارات تحظى بمكانة متميزة في الخطة الصناعية لـ2020، حيث سجلت عائداتها ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة.
إلى جانب القطاعات المالية والصناعية، تطرّقت أمينة بنخضرة، المديرة العامة مكتب المغربي للهيدروكربوهات، وسعيد مولين، مدير الوكالة المغربية للطاقات المتجددة وفعالية الطاقة، إلى المكانة الرفيعة التي يحتلها المغرب في تطوير الطاقات المتجددة على الصعيد العالمي.
وأكّدت بنخضرة أن 42 في المائة من الطاقة المنتجة بالمغرب في 2020 ستكون «طاقة خضراء»، وأن مشاريع كبيرة أطلقت في مختلف أرجاء المملكة لإنتاج الطاقة الشمسية والريحية برعاية حكومية واستثمارات وطنية وأجنبية، كما أشارت إلى الدور المحوري الذي يلعبه المغرب في الشراكة بين أوروبا وأفريقيا لبناء عهد طاقي جديد.



خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.