وزير الصناعة والثروة المعدنية: تفعيل التعدين بنظام مستقل ومسح جيولوجي لثلث السعودية

الخريف يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 5 ملفات رئيسية و4 مسارات عمل في أجندة أعمال الوزارة الجديدة

توطين القطاع الصناعي ضمن استراتيجية وزارة الصناعة والثروة المعدنية... وفي الإطار الوزير بندر الخريف (الشرق الأوسط)
توطين القطاع الصناعي ضمن استراتيجية وزارة الصناعة والثروة المعدنية... وفي الإطار الوزير بندر الخريف (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة والثروة المعدنية: تفعيل التعدين بنظام مستقل ومسح جيولوجي لثلث السعودية

توطين القطاع الصناعي ضمن استراتيجية وزارة الصناعة والثروة المعدنية... وفي الإطار الوزير بندر الخريف (الشرق الأوسط)
توطين القطاع الصناعي ضمن استراتيجية وزارة الصناعة والثروة المعدنية... وفي الإطار الوزير بندر الخريف (الشرق الأوسط)

في وقت أكد فيه أن العمل لن يتم من الصفر بل على منجزات سابقة، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر بن إبراهيم الخريف، أن العام الجاري 2020 سيشهد تحريكاً عملياً على أرض الواقع لملف الثروة المعدنية في المملكة، باعتباره جزءاً رئيسياً من استراتيجية تفعيل موارد المملكة الطبيعية وتعزيز الواقع الاقتصادي للبلاد، معلناً عن قرب إصدار نظام تعديني مستقل بالتزامن مع البدء في مسح جيولوجي واسع يغطي قرابة ثلث أراضي المملكة، في خطوة من شأنها تحفيز المستثمر للاستفادة من الفرص العملاقة المتاحة.
ووصف الخريف، الذي انطلقت أعمال وزارته رسمياً مطلع العام الجاري، بعد فصلها عن وزارة الطاقة في أغسطس (آب) الماضي، نسبة ما حققته الصناعة والثروة المعدنية على مستوى تحقيق تطلعات مشروع «رؤية المملكة 2030» بـ«الضعيفة جداً»، مشدداً على ضرورة التحرك والتفاعل مع معطيات التحولات الاقتصادية التي تنظر إليها السعودية من خلال تحقيق نقلة في القطاع الصناعي والتعديني.

أكد أن تحمل الدولة للمقابل المادي على العمالة في القطاع الصناعي بدأ في تحقيق مستهدفاته، إلا أن دور الوزارة –حسب الخريف– هو العمل والتأكد من تهيئة بيئة ملائمة للمستثمر المحلي أو الأجنبي، مفصحاً عن أن مسارات العمل الجوهرية التي تعمل عليها الوزارة حالياً تكمن في خمسة ملفات لتأخذ حيز التنفيذ وهي: المحتوى المحلي، وحماية المنتجات الوطنية، وتعزيز الصادرات، وملف العمالة، وأخيراً مسار الطاقة للمصانع.
وأفصح الوزير أن مسارات أربعة تقوم الوزارة على تنفيذها في الأنشطة الصناعية تكمن في عملية التوطين للكوادر الوطنية المؤهلة، بالإضافة إلى تعميق الاستفادة من القيمة المضافة للصناعات السعودية، بجانب مسار استغلال الموقع الجغرافي للوجهة التصديرية، وأخيراً مسار صناعات المستقبل. إلى تفاصيل أكثر في حوار «الشرق الأوسط» التالي:

> حتى الآن، كم بلغت نسبة ما تم إنجازه في القطاع الصناعي إلى تطلعات مشروع الرؤية 2030؟
- نسبة ضعيفة جداً، فآخر ثلاث سنوات كانت الأرقام غير مشجعة. أعلم جيداً طبيعة القطاع الصناعي والتعديني، حيث يحصل عليها تقلبات قد تعطل من مسيرة الخطط والتنفيذ، وهو أمر طبيعي، بل حتى المستثمر الصناعي يعي التقلبات بين الصعود والهبوط، لكن المهم أن يكون الجهاز الحكومي المعني يتفاعل مع التغيرات ويساعد القطاع بمكوناته من شركات ومصانع من خلال تهيئة البيئة الملائمة للانطلاقة.
> كم يستغرق من الوقت إطلاق مشروع صناعي في السعودية؟
- في السياق الواقعي، لعمل مشروع ما، أي ما بين دراسة المشروع والتمويل ستحتاج إلى ما بين عام وعام ونصف، أما عملية الإنشاء فتحتاج كذلك إلى ما بين سنتين وثلاث سنوات، أي أن المشروع الصناعي يحتاج إلى فترة زمنية تقارب 5 سنوات ليبدأ في الإنتاج. ورغم هذه الطبيعة ما زلنا نؤمن بقدرتنا على تحقيق مستهدفات الرؤية في قطاعي الصناعة والثروة المعدنية. نعم نحن قادرون على تحقيق ذلك بالخطط والعمل على تنفيذ ما نرسم له للوصول إلى تهيئة بيئة صناعية استثمارية جاذبة.
> تم الإعلان عن الموازنة العامة للسعودية الشهر الماضي بإجمالي إنفاق يتخطى التريليون ريال، كم حجم المخصص لكم في الموازنة؟
- هذا السؤال دقيق والأرقام متوافرة، ولكن أعتقد أن الوزارة ناشئة وحجم الدعم الذي نلاقيه من وزارة المالية كبير لأي برامج جديدة لتعزيز الوزارة في مرحلة الإنشاء وخلافه، لكن الأهم في نظري دور الوزارة ورسالتها. يهمني أن أُطمئن المعنيين بأنه على الرغم من أننا وزارة جديدة فإن لدينا ملفات جاهزة، ونحن كفريق عمل نقوم على التنفيذ. وأريد أن أؤكد أننا لن نستغرق وقتاً في التأسيس وخلافه، بل عملنا تنفيذي ولدينا كم هائل من الإنجازات التي نبني عليها، ابتداءً من تاريخ المملكة في الصناعة، والمنجزات المتحققة حتى اليوم. نؤمن بأن دورنا العمل الجاد والمخطط له لتهيئة البيئة الملائمة للمستثمر الحالي والمرتقب، سواء محلياً أو خارجياً، وكذلك ضمان استدامة البناء على المستقبل.
> حدِّثنا عن أولويات إنفاق الوزارة، أقصد على أيّ المشروعات والبنود ستبدأون؟
- هناك 5 ملفات تم نقاشها حينها مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والمجلس الاقتصادي الأعلى للتنمية، حيث سنكون مضطلعين بها بشكل مركّز، جميعها أخذت حيز التنفيذ، وهي تفصيلاً: المحتوى المحلي، ونموذج هيئة المحتوى ماثل للعيان في مزاولة عملها. كذلك ملف حماية المنتج الوطني، ونجد هيئة التجارة الخارجية معنية بهذا الدور لحماية المنتجات الوطنية من المنافسة غير العادلة أو الإغراق، بل وحتى من خلال تفعيل الاتفاقيات التجارية والعلاقات البينية بين السعودية والدول المستهدفة. بالإضافة إلى ما سبق هناك ملف الصادرات، حيث قريباً سنطلق بنك الصادرات برأسمال 30 مليار ريال (8 مليارات دولار)، بل نحن بدأنا بالفعل تنفيذ عمليات وصلت قيمتها إلى 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار) حتى الآن. أما الملف الرابع فهو العمالة في القطاع الصناعي. كما تعلمون، الدولة اتخذت مؤخراً قراراً بتحمل المقابل المالي للقطاع الصناعي بهدف تعزيز دور القطاع بدأت مؤشراته الإيجابية في الظهور. والملف الأخير هو الطاقة؛ حيث هناك دراسة أُوكلت إلى لجنة الحوكمة برئاسة وزير الطاقة، حيث الثقة كبيرة جداً للنظر في أسعار مناسبة تحقق التنمية الصناعية وتحافظ في الوقت ذاته على ألا يكون فاقداً على كاهل الدولة.
> ملف دعم الطاقة لأنشطة القطاع الصناعي مهم للغاية، ولكن هل قدرتم حجم الاستفادة والأثر المرجوّ في حال استكمال الدراسة وتنفيذها؟
- المستثمر الصناعي ينظر إلى المحفزات كمنظومة واحدة، ودورنا يتمثل في الهدف الذي وضعناه، وهو أن نخلق محفزات تتحدث عن نفسها، بحيث يرى المستثمر أن السياسات الحكومية المتَّخَذة تمضي بتحقيق أهدافه؛ وأن القطاع الصناعي أصبح بالفعل مغرياً وجاذباً. ولكن يبقى بعض المشاريع الاستراتيجية أو النوعية أو تلك التي تتصف بالحساسة، كالتي تتوافر فيها تقنية عالية، حيث يمكن أن نعطيهم محفزات إضافية من أجل لفت الأنظار للاستثمار في المملكة.
> بكم يقدّر حجم المقابل المالي للقطاع الصناعي؟
- مبالغ ضخمة وعودتها للشركات الصناعية سيكون لها أثر الإيجابي، بل لمسنا التأثير الإيجابي خلال الشهرين الأخيرين منذ إقرار تحمل الدولة للمقابل المالي للعمالة في القطاع، حيث أسهم في خلق 6 آلاف وظيفة جديدة، 50% منها لمواطنين سعوديين، وهذا يمثل مؤشراً إيجابياً للسياسة المقرة.
> «الثروة المعدنية» ملف مهم، هل من ترتيبات لمبادرات أو مشروعات متعلقة بتحريك هذا المورد العملاق؟
- الثروة المعدنية من الموارد التي لم تُستغلّ في السابق، والآن التوجه إلى هذا القطاع سيكون جدياً. كما يعلم الجميع أن القطاع أحد القطاعات المستهدفة في «رؤية 2030»، ولا يمكن لأي مستثمر الدخول في القطاع التعديني إلا أن يكون هناك بعض المقومات. وحالياً نعمل على مشروعين مهمين بالتزامن، الأول النظام التعديني والذي يُنتظر أن يُعلن عنه قريباً، وهذا يغطي الجانب التشريعي ويعطي الاطمئنان للمستثمر للفترة الطويلة التي هي غالباً ما تكون فترة الاستثمار في القطاع التعديني. والشق الثاني الذي نعمل عليه هو البيانات الجيولوجية ومخزون الثروة الطبيعية الموجودة، لتتوفر لدينا قاعدة بيانات تفصيلية ومعمقة عن واقع الثروة المعدنية التي تكتنزها المملكة. وحالياً أطلقنا مشروعاً بقيمة ملياري ريال (533 مليون دولار) لمسح جيولوجي لكامل الدرع العربية بمساحة قرابة 700 مليون متر مربع، تغطي ما يعادل 30% (قرابة ثلث مساحة المملكة)، حيث سيفرز معلومات جيولوجية دقيقة وتفصيلية يستطيع المستثمر التعامل معها واتخاذ القرار الاستثماري لاستكشاف الفرص المتاحة وبدء المشروع.
> هل هناك مدة زمنية يُنتظر أن ينتهي فيها هذان المشروعان المهمان؟
- مشروع النظام التعديني في مراحله النهائية، حيث انتهى من مرحلة هيئة الخبراء والآن في مجلس الشورى، بينما المسح الجيولوجي سينطلق العام الجاري 2020 ويستغرق 5 سنوات، بيد أن البيانات ستخرج تباعاً وفقاً لما ينتهي منها للاستفادة الفورية وتقديمها للمستثمرين والمستفيدين.
> هل هناك أنشطة صناعة محددة تعمل الوزارة على تشجيع بروزها في المملكة؟
- لدينا حالياً أربعة مسارات للأنشطة الصناعية: مسار التوطين، حيث نعمل جادين لتعميق توطين الوظائف والمهن في القطاع الصناعي. والمسار الثاني تعميق الاستفادة من القيمة المضافة للصناعات التي بُنيت على مزايا نسبية في المملكة، كمثال واضح نشاط الصناعات البتروكيماوية، حيث لدينا فرص ممتازة للصناعات التحويلية وغيرها. أما المسار الثالث فهو استغلال الموقع الجغرافي للصادرات لخلق صناعات تستهدف التصدير. وأخيراً المسار الرابع المتعلق بصناعات المستقبل والثروة الصناعية الرابعة والتي تتلاءم مع المملكة من حيث التركيبة السكانية والقدرات المالية التي تمكّن المملكة من الاستثمار في هذه التقنيات، وعليه نأمل أن نحقق نتائج مميزة أكثر مما نتصور في هذه المسارات. وهذه المسارات موجود وتتقاطع مع استراتيجية تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب) المتضمنة بعض الأنشطة كصناعات الأجهزة الكهربائية والأغذية والأدوية والبتروكيماويات والصناعات الكيميائية والصناعات التحويلية والصناعات المولدة للطلب والتجمعات المختلفة لخلق نسق جديد.
> فكرة المجمعات والمدن الصناعية في المناطق، كيف تنظرون إلى نجاحها حتى هذه اللحظة؟
- لا يوجد شك أن الصناعة وكذلك التعدين من بين أهدافها الاجتماعية تنمية المناطق إلى جانب هدف تحقيق مصلحة المستثمر بالتوازي، لكن المحفزات موجودة، فنسب التمويل أعلى لتشجيع المستثمر للاستثمار في المناطق والمحافظات. على سبيل المثال مدينة سدير الصناعية شهدت اتفاقية لمليون متر مربع مع شركة صينية تستقطب مستثمرين وتخلق تجمعاً صناعياً كاملاً. أعتقد أن التجربة ناجحة حتى الآن، بيد أن هذه الأمور لا بد من مراقبتها وعمل الدراسات المستمرة عليها للتأكد من أن جدوى كفاءتها وعملها، فالمهم أن نعمل توازناً بين مصلحتي المستثمر والمجتمع المحلي.

- يناير... بداية مزاولة مهام الوزارة الجديدة رسمياً
على الرغم من تسلم الوزير مهام الوزارة منذ أغسطس الماضي، انطلقت وزارة الصناعة والثروة المعدنية مطلع العام الجاري 2020 في مزاولة مهامها بشكل رسمي، تنفيذاً للأمر الملكي الصادر حينها والقاضي بإنشاء وزارة مستقلة تُنقل إليها الاختصاصات والمهام والمسؤوليات المتعلقة بقطاعي الصناعة والثروة المعدنية.
ويؤكد وزيرها المعين بندر الخريف أن العمل سيرتكز على استنهاض قطاعي الصناعة والثروة المعدنية والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة تماشياً مع «رؤية المملكة 2030» التي اعتمدت الصناعة والتعدين خيارين استراتيجيين لتنويع الاقتصاد الوطني.
وحسب تصريح رسمي صدر عن الوزارة قبل أيام، أكد الخريف أن العمل سيتواصل على تنفيذ مبادرات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب) لتحويل المملكة إلى قوة صناعية وتعدينية رائدة ومنصة عالمية للخدمات اللوجيستية، ودعم القطاعات الواعدة وتمكين القطاع الخاص للقيام بدوره في التنمية الصناعية والتعدينية، وكذلك معالجة التحديات التي تواجه المستثمرين في قطاع الصناعة، بالإضافة إلى تعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية في مختلف أنحاء المملكة.
وقال الخريف: «سنمضي قدماً في تعزيز التعاون والتكامل بين منظومة الصناعة والثروة المعدنية، من أجل جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، فضلاً عن نقل المعرفة الصناعية والتعدينية إلى المملكة، وتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لرفع تنافسية المنتجات السعودية، إضافةً إلى التعاون مع الجهات المعنية كافة لتأهيل الكوادر الوطنية ورفع معدلات التوطين بقطاعي الصناعة والثروة المعدنية».


مقالات ذات صلة

«الدرعية» تحصل على تمويل بـ533 مليون دولار لتطوير مساكن فندقية في السعودية

الاقتصاد أثناء مراسم توقيع الاتفاقية (البنك العربي الوطني)

«الدرعية» تحصل على تمويل بـ533 مليون دولار لتطوير مساكن فندقية في السعودية

وقَّعت شركة «الدرعية» و«البنك العربي الوطني» اتفاقية تمويل بقيمة مليارَي ريال (533 مليون دولار)، لتطوير مجموعة من المساكن الفندقية في مشروعي الدرعية ووادي صفار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مجموعة من الباحثين عن العمل في ملتقى متخصص للتوظيف بمنطقة القصيم وسط السعودية (واس)

أكثر من 258 ألف سعودي ينضمون إلى سوق العمل خلال 3 أشهر

شهدت سوق العمل السعودية خلال الربع الثاني من العام دخول أكثر من 258 ألف مستفيد سعودي جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

أرباح «السيادي» السعودي تتجاوز 17 مليار دولار وأصوله تقترب من 907 مليارات في 2025

سجّل صندوق الاستثمارات العامة أداءً مالياً قوياً خلال 2025، مع ارتفاع إيراداته 9 في المائة إلى 450 مليار ريال، وتضاعف صافي أرباحه إلى أكثر من 65 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مبنى وزارة التعليم في الرياض (واس)

خاص السعودية تفتح التعليم أمام الاستثمار الخاص وغير الربحي

تتجه السعودية إلى إعادة تشكيل سوق التعليم، مع فتح مساحة أمام مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي، ضمن نظام جديد يضع إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً لحوكمة القطاع.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)

خاص عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

يعيد استئناف تشغيل المنصات البحرية تنشيط قطاع الحفر في السعودية، ويدعم سلاسل الإمداد والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية، مع فرص لتعزيز المحتوى المحلي.

دانه الدريس (الرياض)

أذربيجان تسعى لتنمية قطاع التكنولوجيا لتقليل اعتمادها على النفط

منصة نفط بحرية في بحر قزوين بالقرب من باكو (رويترز)
منصة نفط بحرية في بحر قزوين بالقرب من باكو (رويترز)
TT

أذربيجان تسعى لتنمية قطاع التكنولوجيا لتقليل اعتمادها على النفط

منصة نفط بحرية في بحر قزوين بالقرب من باكو (رويترز)
منصة نفط بحرية في بحر قزوين بالقرب من باكو (رويترز)

تسعى أذربيجان إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا الصغير والمتنامي، من خلال سلسلة من الإصلاحات الرامية إلى جذب الشركات الكبرى ورؤوس الأموال، وذلك بعد اعتمادها الطويل على صادرات النفط والغاز.

وتعتمد الجمهورية السوفياتية السابقة اعتماداً كبيراً على صادرات الطاقة منذ استقلالها عام 1991. ففي ذروة طفرة النفط، شكَّلت المواد الهيدروكربونية نحو ثلاثة أرباع الناتج الاقتصادي و90 في المائة من الصادرات، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

وعلى النقيض من ذلك، لم يمثل قطاع التكنولوجيا سوى 2.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مرتفعاً من 1.9 في المائة في عام 2024، ولكن الحكومة تهدف إلى زيادة هذه النسبة، وتحويل العاصمة باكو إلى مركز للتكنولوجيا والابتكار.

التشريع والاستثمار

ينشئ التشريع الذي أُقر في يوليو (تموز) إطاراً قانونياً لأدوات الاستثمار، والذي تقول الحكومة إنه سيُمكِّن الشركات الناشئة والمستثمرين من هيكلة الصفقات في أذربيجان، مما يقلل التكاليف ويسهل جولات التمويل اللاحقة.

ومن المتوقع أن يقدِّم رأس المال الاستثماري الأجنبي والمستثمرون من الشركات والمؤسسات حصة كبيرة من التمويل الجديد لهذا القطاع، حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن نائب وزير التنمية الرقمية، رشاد حسنوف.

وأضاف حسنوف أن باكو تخطط أيضاً لإطلاق صندوق يجمع بين رأس المال المحلي والدولي، بينما التفاصيل لم تُحدَّد بعد. وقال: «سيحدد حجم السوق بجودة المشاريع والشركاء الذين نستقطبهم، وليس العكس»، مضيفاً أن المسؤولين درسوا تجارب دول مثل سنغافورة وإستونيا، للاستفادة من أفضل الممارسات.

ولا يزال سوق رأس المال الاستثماري في أذربيجان صغيراً، فقد جمعت 22 شركة ناشئة 2.62 مليون دولار فقط في عام 2025، بينما تعمل 3 صناديق استثمارية (Caucasus Ventures - INMerge Ventures - Tumar Ventures) في البلاد برأسمال إجمالي معلن يبلغ 11 مليون دولار.

ورحَّب رجل الأعمال الأذربيجاني تورال سليملي، من شركة التكنولوجيا المحلية «Sera AI»، بالإطار الاستثماري الجديد، ولكنه قال إن الدولة المُصدِّرة للسلع الأساسية ستحتاج أيضاً إلى بناء الوعي والثقة بين المستثمرين الأجانب في رأس المال الاستثماري والمستثمرين الدوليين والصناديق.

لكن محافظ البنك المركزي، طاله كازيموف، صرَّح، وفقاً لوكالة «رويترز» بأنه يتوقع دخول لاعبين جدد إلى السوق الآن، بعد وضع إطار قانوني للتمويل الجماعي. وأمام البنك 6 أشهر للموافقة على اللوائح.


مكاسب الاسترليني تحت الاختبار قبيل بيانات اقتصادية حاسمة لمسار الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

مكاسب الاسترليني تحت الاختبار قبيل بيانات اقتصادية حاسمة لمسار الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الجنيه الاسترليني يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم وسوق العمل المرتقبة هذا الأسبوع، التي قد تختبر قوة المكاسب الأخيرة للعملة وتؤثر في توقعات أسعار الفائدة في بريطانيا.

وصعد الجنيه الاسترليني بنسبة 0.21 في المائة مقابل الدولار الأميركي المتراجع، ليسجل 1.3560 دولار، بعدما حقق مكاسب على مدى ثلاثة أسابيع متتالية. كما ارتفع بنسبة 0.06 في المائة أمام اليورو إلى 85.50 بنس.

وستكون بيانات التضخم وسوق العمل، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع، حاسمة في تحديد مسار أسعار الفائدة لدى بنك إنجلترا، وقد تحدد ما إذا كان الجنيه الاسترليني قادراً على مواصلة تعافيه بعد فترة من الاضطرابات السياسية في المملكة المتحدة.

وتلقى الجنيه دعماً من بيانات صدرت الأسبوع الماضي أظهرت نمو الاقتصاد البريطاني بوتيرة غير متوقعة في يونيو (حزيران)، مدفوعاً بانطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال، وارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض أسعار الطاقة.

لكن استطلاعاً نُشر يوم الاثنين أظهر أن أصحاب العمل ما زالوا مترددين في التوظيف، فيما ظلت الثقة قريبة من أدنى مستوياتها المسجلة خارج فترة جائحة كوفيد-19.

وقال ديريك هولت، رئيس قسم اقتصاديات أسواق رأس المال في «بنك سكوتيا»: «من المرجح أن يركز صناع السياسات على الاتجاه العام بدلاً من أي مؤشر منفرد».

وقد يكون التحسن الناجم عن انخفاض أسعار النفط الخام في يونيو مؤقتاً، في ظل التصعيد الأخير للتوترات في الشرق الأوسط. فقد دعت إيران الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة، بينما حث الرئيس دونالد ترمب الأميركيين على الاستعداد لاستمرار ارتفاع أسعار الوقود.

وكتب اقتصاديون في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «يتركز الاهتمام الآن بالكامل على أسعار النفط. وقد تفسر الأسر استقرار أسعار الطاقة على أنه وضع دائم».

ويتوقع المتداولون رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

وكان كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، قد قال لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأسبوع الماضي إن النمو الاقتصادي الأقوى من المتوقع يعزز الحاجة إلى رفع تكاليف الاقتراض.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من توقعات قوية لإيرادات «أنثروبيك»

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من توقعات قوية لإيرادات «أنثروبيك»

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشريْ «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500»، يوم الاثنين؛ مدعومةً بتوقعات قوية لإيرادات شركة «أنثروبيك»، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، ما عزز أسهم شركات التكنولوجيا، في حين قيّم المستثمرون احتمالات خفض أسعار الفائدة في ظل التوترات المتصاعدة بالشرق الأوسط.

ذكرت «رويترز»، يوم الجمعة، أن شركة «أنثروبيك»، التي تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب العام، تتوقع تحقيق إيرادات تتراوح بين 190 و200 مليار دولار تقريباً في عام 2028، وفقاً لمصدرين مطلعين على البيانات المالية للشركة.

وارتفعت معظم أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة وأسهم النمو، بشكل طفيف، خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق. وصعد سهما «أمازون» و«ألفابت» بنسبتيْ 1.3 في المائة و0.8 في المائة على التوالي، مما أسهم في دعم العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك».

كما ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، بشكل ملحوظ، إذ صعد سهما «مايكرون تكنولوجي» و«برودكوم» بنسبتيْ 3.5 في المائة و1.2 في المائة على التوالي.

وتعرضت أسهم شركات التكنولوجيا، ولا سيما شركات تصنيع الرقائق، لضغوط، خلال الأشهر الأخيرة، مع ازدياد قلق المستثمرين بشأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة للشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، أسهم موسم الأرباح القوي للربع الثاني في دفع مؤشر «ناسداك»، الذي يضم نسبة كبيرة من شركات التكنولوجيا، إلى مستويات قياسية جديدة.

وستراقب الأسواق من كثب نتائج شركة «إنفيديا»، الأعلى قيمة سوقية في العالم، الأسبوع المقبل؛ بحثاً عن مؤشرات على مدى استدامة الزخم الذي تقوده التكنولوجيا.

وارتفعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 0.5 في المائة، بعد تقريرٍ أفاد بأنها قلّصت خططها للمساهمة في تمويل مشروع مركز بيانات مقترح لشركة «أوبن إيه آي» بولاية أوهايو، مما خفف المخاوف بشأن التمويل الدائري في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وبحلول الساعة 6:20 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 72 نقطة، أو 0.13 في المائة، في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 10.75 نقطة، أو 0.14 في المائة. وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 148 نقطة، أو 0.49 في المائة.

وفي غضون ذلك، دعت إيران الولايات المتحدة، يوم السبت، إلى قبول الهزيمة، بينما وصف الرئيس دونالد ترمب طهران بأنها «شريرة للغاية»، وحث الأميركيين على الاستعداد لاستمرار ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب.

ولا يزال التقدم نحو محادثات السلام وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي متوقفين، دون مؤشرات على تحرك الأطراف المتحاربة نحو إنهاء الصراع.

وأسهمت مجموعة من بيانات التضخم الضعيفة، التي صدرت الأسبوع الماضي، إلى جانب الانخفاض المفاجئ بمبيعات التجزئة، في تقليص توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، خلال اجتماعه المقرر في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأدى غياب التوجيهات الواضحة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، إلى زيادة تركيز الأسواق على البيانات الاقتصادية؛ في محاولة لاستشراف مسار السياسة النقدية للبنك المركزي، في وقت تؤجج فيه أسعار النفط المرتفعة الناجمة عن الصراع مع إيران المخاوف من التضخم.

ويُقدّر المتداولون احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، الشهر المقبل، بنحو 31 في المائة، وهي نسبة أقل بكثير من تقديرات الأسبوع الماضي، وفقاً لأداة «فيد ووتش»، التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

ومع تراجع التوقعات بشأن رفع وشيك لأسعار الفائدة، إلى جانب الأرباح القوية التي سجلتها الشركات، الأسبوع الماضي، أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي عند مستوى قياسي جديد، يوم الخميس.

وتتجه الأسواق إلى جولة جديدة من نتائج الشركات الفصلية، في وقت لاحق من هذا الأسبوع، إذ تُعدّ «وول مارت»، عملاقة قطاع التجزئة، و«هوم ديبوت» المتخصصة في مستلزمات تحسين المنازل، و«أنالوغ ديفايسز»، من بين الشركات القليلة المتبقية التي ستعلن نتائجها خلال موسم الأرباح الحالي.

وحتى الآن، أعلنت 453 شركة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نتائجها، والتي تجاوز 84.8 في المائة منها توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي آي بي إي إس».

ومن بين الشركات الأخرى التي شهدت تحركات ملحوظة، ارتفعت أسهم شركة «فيستا إنرجي» الأرجنتينية المُدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 7.1 في المائة، بعد استحواذ المستثمر بيتر ثيل على حصة قدرها 1 في المائة بشركة النفط.