الكويت تنفي إقلاع طائرة قتل سليماني من أراضيها

جانب من الاجتماع الوزاري الكويتي (كونا)
جانب من الاجتماع الوزاري الكويتي (كونا)
TT

الكويت تنفي إقلاع طائرة قتل سليماني من أراضيها

جانب من الاجتماع الوزاري الكويتي (كونا)
جانب من الاجتماع الوزاري الكويتي (كونا)

نفت الكويت رسمياً، أمس، أن تكون الطائرة المسيّرة التي استهدفت قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، ونائب رئيس «الحشد الشعبي» في العراق، أبو مهدي المهندس، انطلقت من أراضيها.
وأصدرت رئاسة أركان الجيش الكويتي بياناً نفت فيه «ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي حول استخدام قواعد الكويت العسكرية لتنفيذ هجمات ضد أهداف محددة بإحدى دول الجوار». وأكدت أنه «لم يتم استخدام القواعد الكويتية في هذه العمليات». ودعت «جميع ناشري ومتداولي مثل هذه الأخبار الكاذبة»، إلى «تحري الدقة والابتعاد عن نشرها أو تداولها».
وكان بيان لكتائب «عصائب أهل الحق» التابعة لـ«الحشد»، قد قال إن الطائرة الأميركية التي نفذت الهجوم انطلقت من الكويت. وقال البيان إن «جميع التقارير حول الطائرة من دون طيار (MQ - 9.) التي قتلت أبو مهدي المهندس، وقاسم سليماني، والتي قالوا عنها إن مقرها قطر، هي تماماً معلومات مغلوطة بالنسبة للتحقيق الأولي». وأضاف: «وجدنا أن مطار هذه الطائرة الوحيد هو دولة الكويت، وتحديداً في قاعدة علي السالم الجوية».
ونفّذت طائرة مسيّرة ضربة، فجر الجمعة الماضي، في مطار بغداد الدولي، أدت إلى مقتل سليماني والمهندس وعدد من مرافقيهما.
إلى ذلك، وجه رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، أمس، الوزراء المعنيين بالتنسيق مع الدول «الشقيقة والصديقة»، تجاه التطورات الأخيرة في المنطقة. ودعا الشيخ صباح الخالد، خلال ترؤسه اجتماعاً وزارياً مصغراً، القيادات العسكرية والأمنية إلى حضور اجتماع مجلس الوزراء المقرر اليوم، في إطار الاستعدادات الحكومية للتعامل مع التوتر الإقليمي المتصاعد.
وقال الناطق باسم الحكومة رئيس مركز التواصل الحكومي طارق المزرم في بيان، إن الاجتماع «تدارس المعطيات والتداعيات المحتملة في المنطقة وتقييم الوضع الراهن»، مضيفاً أن هذه الخطوة جاءت استكمالاً لاجتماعات ولقاءات المسؤولين خلال اليومين الماضيين.
حضر الاجتماع الوزاري المصغر وزير الدفاع الشيخ أحمد منصور الأحمد الصباح، ووزير الداخلية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس الصالح، ووزير الخارجية الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح ونائب وزير الخارجية خالد الجار الله وكبار القيادات الأمنية.



الدفاعات السعودية تعترض مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي للعاصمة المقدسة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن («الشرق الأوسط»)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن («الشرق الأوسط»)
TT

الدفاعات السعودية تعترض مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي للعاصمة المقدسة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن («الشرق الأوسط»)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن («الشرق الأوسط»)

اعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، مساء الثلاثاء، طائرة مسيرة معادية أطلقتها المليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة مكة المكرمة، وتم تدمير المسيرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرمة.

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن» اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، أنه «عند الساعة (18:50) من مساء يوم الثلاثاء الموافق (15 سبتمبر 2026) تمكنت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي من اعتراض وتدمير طائرة مسيرة معادية أطلقتها المليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور (PROHIBITED AREA) للعاصمة المقدسة مكة المكرمة، وتم اعتراض المسيرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرمة».

وبيّن اللواء المالكي أن «هذه المحاولة العدائية والإرهابية تعد المحاولة الثانية لاستهداف مكة المكرمة بعد محاولتها الأولى بإطلاق صاروخ باليستي بتاريخ 27 يوليو 2017، ولا يمكن وصف ذلك إلا بالعمل المشين في محاولة استهداف مهبط الوحي وأرض الرسالة ومهوى أفئدة الملايين من المسلمين من شتى الدول، ومحاولة لترويع الآمنين من ضيوف بيت الله الحرام والإضرار بالمواطنين والمقيمين، كما أن هذه المحاولة العدائية ستبقى وصمة سوداء في سجل انتهاكات المليشيات الحوثية الإرهابية المتطرفة باعتبارها فعلًا متعمدًا لاستثارة مشاعر ملايين المسلمين».

وأكد اللواء المالكي أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر، مؤكدًا على أن قيادة القوات المشتركة للتحالف لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه المليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي.


السعودية ومصر تبحثان التطورات والعلاقات

الرئيس المصري مرحباً بولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)
الرئيس المصري مرحباً بولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)
TT

السعودية ومصر تبحثان التطورات والعلاقات

الرئيس المصري مرحباً بولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)
الرئيس المصري مرحباً بولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات أوضاع المنطقة، والملفات المرتبطة بأمنها واستقرارها، وفي مقدمتها أمن وحرية الملاحة البحرية، وتنسيق الجهود حيالها.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما بقصر الاتحادية في القاهرة، أمس، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك على الساحتين العربية والإسلامية.

وذكرت الرئاسة المصرية في بيان، أن الرئيس السيسي جدَّد موقف بلاده الثابت في دعم السعودية والدول العربية كافة في مواجهة الظروف الراهنة، ورفضها أي اعتداءات على المملكة أو حرية الملاحة البحرية. وأشارت إلى توافق الزعيمين على أن الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين.

واتفق متابعون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» على أن الملف الأمني في البحر الأحمر وسبل تأمين خطوط الملاحة الدولية يعدان من أبرز أوجه التعاون بين البلدين، خاصةً في ظل التوترات الإقليمية والتهديدات المستمرة لسلاسل الإمداد العالمي.


اعتداءات الحوثيين تتجاوز الأبعاد العسكرية وتستهدف المقدسات الإسلامية

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
TT

اعتداءات الحوثيين تتجاوز الأبعاد العسكرية وتستهدف المقدسات الإسلامية

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)

تُبرز الاعتداءات المتكررة على دُور العبادة حجم التناقض بين الخطاب المعلَن للميليشيات الحوثية وسلوكها الميداني؛ إذ تسعى الجماعة المدعومة من إيران إلى التستر برداء الدين وتبنّي شعارات طائفية لتمرير أجندتها العسكرية، في حين تعكس ممارساتها واقعاً يؤكد دورها الوظيفي في تنفيذ مخططات إقليمية تزعزع أمن المنطقة وتستهدف مقوّماتها الدينية والمدنية.

وشهدت وتيرة هجمات الجماعة الحوثية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية، شمل محاولات اعتداء باتجاه مدينتيْ مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلى جانب إلحاق أضرار مادية بمسجد وإصابة مدنيين في منطقة جازان؛ في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني.

وأطلق الدفاع المدني السعودي عدة إنذارات للتحذير من أخطار تهدد مدن مكة المكرمة وجدة والطائف، قبل أن تعلن لاحقاً زوال الخطر عن العاصمة المقدسة.

توزعت الاعتداءات الحوثية بين إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة المتفجرة، حيث نجحت منظومات الدفاع الجوي السعودي في اعتراض غالبية التهديدات والتصدي لها قبل وصولها إلى أهدافها.

تأتي المحاولات الأخيرة تجاه مكة المكرمة، بعد أيام من سقوط مقذوف عسكري أطلقته الميليشيات على أعيان مدنية في محافظة الطوال بمنطقة جازان (جنوب السعودية)، وأكد بيان للدفاع المدني أن الاعتداء أسفر عن تضرر مسجد وعدد من المباني والسيارات المجاورة.

وأشارت السلطات في السعودية إلى أن التعمد المباشر لاستهداف دُور العبادة والمناطق السكنية يمثل خرقاً صريحاً للاتفاقيات الدولية التي تحظر إقحام المرافق الدينية والمدنية في العمليات العسكرية.

تجاوز الأبعاد العسكرية

من منظور الشريعة الإسلامية، تحظى المساجد بحرمةٍ كفلتها النصوص الصريحة التي أوجبت صيانتها وحظرت التعرض لها أو تحويلها إلى ساحات صراع في حالات السلم والحرب على حدٍّ سواء.

ويُشكل الاعتداء الأخير الذي ألحق أضراراً بمسجد في منطقة جازان دليلاً إضافياً على تجاوز الميليشيا الثوابت الشرعية والقِيم الإسلامية، مما يكشف استخدامها الغطاء الديني أداةً للتضليل السياسي والتغطية على انتهاكاتها بحق الأعيان المدنية ودُور العبادة.

وقال الدكتور قيس المبارك، العضو السابق لهيئة كبار العلماء في السعودية: «إن حِفْظُ النفس أحد أصول المصالح الضرورية للخلق، وإن المسلم مأمور برعايتها وكلِّ ما من شأنه المحافظة عليها، وقد أجمع المسلمون على ذلك، ويتأكَّدُ هذا المعنى إذا كان القتل في دُور العبادة».

وشدد الدكتور المبارك على أن ما فعله الحوثيون في اليمن من إيذاء أهل اليمن وهدم البيوت على أصحابها من أعظم المنكرات. وأضاف: «هم، اليوم، يرمون الأماكن المقدسة في الحرمين الشريفين، من غير مراعاة لزوّار الحرمين الشريفين، وما قد يصيبهم من هذه الاعتداءات العشوائية، التي تصيب الصغير والكبير والأطفال، وهو منكر عظيم لا تقبل به أيُّ أمَّة من الأمم، وتُحرِّمه جميع الشرائع، ولا يفعله إلا مَن لا يعتبر للإنسان قيمة ولا احتراماً، فَحِفْظُ النفوس مجمعٌ عليه بين المسلمين».

من جهته، قال الدكتور يوسف الرميح، المستشار الأمني وأستاذ مكافحة الجريمة والإرهاب بجامعة القصيم، إن استهدافات «الحوثي» الإرهابية للأماكن المقدسة داخل السعودية يدل على استهتارها بأبسط المبادئ الإسلامية، رغم ما تتظاهر به من تمثل بالدين والتزام بالشريعة، لكن ذلك لم يتجاوز، في الحقيقة، مجرد الشعارات، في حين تستهدف بمقذوفاتها العبثية أقدس مقدسات المسلمين.

وشدد الرميح على أن هذه الجماعة الإرهابية مرتهنة لأجندات إقليمية وتستهدف خاصرة السعودية التي تضم قِبلة المسلمين، مشيراً إلى الآثار السلبية التي جرّها الارتهان للأجندات الإقليمية على كثير من بلدان المنطقة العربية، حيث تركها عرضة للانقسامات وأفسد عليها استقرارها وسِلمها المجتمعي.

ودعا الرميح نُخب الأمة الإسلامية ومؤسساتها للتصدي لسلوك جماعة «الحوثي» الإرهابية التي طالت شرورها المقدسات الإسلامية، لافتاً إلى أهمية بدء المواجهة من الناحية الفكرية التي تُجرد الجماعة عن ادعاءاتها الزائفة وتكشف حقيقتها في الاعتداء على أمن المجتمعات واستقرار البلدان.

وقال الدكتور محمد العمري، الباحث في تاريخ العلوم الشرعية، إن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تجاوزت الأبعاد العسكرية والأمنية لتُشكل اعتداء مباشراً على حرمة المقدسات الإسلامية واستفزازاً لمشاعر أكثر من ملياريْ مسلم حول العالم.

وأشار العمري إلى أن تسلسل هذه الاعتداءات، من محاولات الاستهداف المتكررة لنطاق مكة المكرمة والمدينة المنورة، وصولاً إلى تعرض مسجد في منطقة جازان لأضرار مادية، يعكس اندفاعاً نحو انتهاك حرمة بيوت الله التي أُقيمت للعبادة والأمان، ولا يجوز إقحامها أو الاقتراب منها في الصراعات العسكرية.

وأضاف: «إن مكة المكرمة ليست مجرد نقطة جغرافية، بل هي البلد الحرام وقِبلة المسلمين الجامعة، والاقتراب من أمنها أو استهداف مساجد الله في أي منطقة هو اعتداء على العقيدة والوجدان الإسلامي العام، وتظل السعودية، بقيادتها وشعبها، قائمة على شرف حماية الحرمين الشريفين ورعايتهما، وصون أمن هذه البقاع المقدسة ضد أي تهديد».

استهدافات سابقة للمقدسات

تُشكل الاعتداءات الأخيرة امتداداً لسِجل من المحاولات التي استهدفت خلالها الميليشيا الحوثية المقدسات الإسلامية والبنى التحتية الحيوية القائمة على خدمة ضيوف الرحمن.

ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2016، شهد نطاق مكة المكرمة إطلاق صاروخ باليستي من طراز «بركان 1» باتجاه منطقة مكة المكرمة، حيث اعترضته منظومات الدفاع الجوي الملكي السعودي، ودمّرته في الجو على بُعد 65 كيلومتراً من العاصمة المقدسة، دون تسجيل أضرار.

وفي يوليو (تموز) 2017، وبالتزامن مع موسم الحج، اعترضت السعودية صاروخاً باليستياً أطلقته ميليشيا «الحوثي» باتجاه منطقة مكة المكرمة، كان يستهدف النطاق المحيط بالعاصمة المقدسة، قبل أسابيع قليلة من بدء مناسك الحج.

إضافة إلى الاعتداءات التي تكررت على المساجد الحدودية، وسقوط المقذوفات العسكرية على المساجد والأعيان المدنية في المحافظات الحدودية بمنطقتيْ جازان ونجران، ما أسفر عن أضرار مادية في دُور العبادة وإصابات بين المدنيين.

وقال الدكتور العمري إن هذه الشواهد التاريخية تعكس «نهج الاعتداءات الحوثية العابرة للحدود في استهداف الأعيان المدنية والمرافق الدينية، مقابل الجاهزية المستمرة لمنظومات الدفاع الجوي في تحييد هذه المخاطر وحماية حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين».