«تيار المستقبل» ينفي ممارسة ضغوط والتسبب في «عقدة توزير السنة»

علوش: لا نملك جيوشاً من دراجات نارية أو قمصان سود

TT

«تيار المستقبل» ينفي ممارسة ضغوط والتسبب في «عقدة توزير السنة»

منذ تكليف حسان دياب تأليف الحكومة في لبنان يواجه، ضمن عدد من العقد، ما سمي بـ«العقدة السنية» وما رافقها من اتهامات لرئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري بوضع «فيتو» على أبناء الطائفة، واضطرار دياب إلى الاتصال بشخصيات سنية قادرة على الصمود في وجه الضغوط، ليعتذر معظمها، خوفاً من «فيتو» الحريري.
استقصت «الشرق الأوسط» عن هذه «العقدة» وغيرها مما يتم تسريبه في وسائل الإعلام، لتتبين أن عدداً من ذوي الاختصاص ومن الناشطين في الشأن العام تلقوا اتصالات من فريق «استشاريين» لحسان دياب، للسؤال عن مدى قبولهم بالمشاركة في الحكومة. وكان التركيز على أساتذة من الجامعة الأميركية يعرفون بالكفاءة. وأضاف أحد المصادر أنه «تلقى اتصالاً بصفته شخصية بيروتية، وسأله المتصل إن كان لديه اهتمام بالتوزير، فرفض، ليس بناء على موقف مسبق ولكن لأن طريقة الطرح كانت بعيدة عن الجدية، وكأن ما يجري حالياً هو اهتمام بالإخراج وليس المضمون، انطلاقاً من استخدام العناوين الكبرى لانتفاضة الشارع وإسقاطها لملء الفراغات، كما يحصل في لعبة البازل، في حين أن التركيبة الحكومية معلبة وجاهزة. والحديث عن عقد أو استشارات لعبة الغرض منها تحسين صورة الحكومة ورئيسها».
إلا أن النائب في كتلة «اللقاء التشاوري»، التي تضم ستة نواب سنة محسوبين على قوى «8 آذار»، الوليد سكرية، أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «سمع من رئيس الحكومة المكلف إصراره على حكومة اختصاصيين، ورفضه أن يتشاطر أي فريق سياسي لإبقاء وزير يخصه، مما يشجع الآخرين على العمل بالمثل. علينا الانتظار لنرى أسماء من سيتم توزيرهم وبعدها يتم الحكم عليها. صحيح أن هناك ضغطاً، لكن هناك أيضاً شخصيات تكنوقراط غير مسيسة». وأشار إلى أن «شارع (تيار المستقبل) هو من يتحرك، وفقد معادلة إما الحريري أو لا أحد. كأن الآخرين ليسوا سنة. لذا ينشط التحريض ودفع المال لينزل المتظاهرون إلى الشارع والاعتداء على القوى الأمنية». في المقابل، يرفض النائب السابق من «تيار المستقبل» مصطفى علوش، في حديث مع «الشرق الأوسط»، ما يشاع عن ضغط يمارسه الحريري أو «المستقبل»، قائلا: «لا أحد يُرهِب أبناء الطائفة السنية. من يشتهي التوزير فليفعل ذلك. معلوم أن ليس لدينا القدرة على قمع الناس من خلال «7 أيار» جديد، ولا نملك جيوشاً من درجات نارية أو قمصان سود أو مجموعات تتصدى بالعصي على من لا يعجبها». وأضاف أن «عقدة توزير السنة، مردها التركيبة اللبنانية الطائفية غير المأسوف عليها، وتحوير مفهوم الميثاقية وفق مصالح التيار الوطني الحر لإيصال العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، عوضاً عن الالتزام باتفاق الطائف الذي ينص على التوزيع الطائفي للرئاسات الثلاث ولموظفي الفئة الأولى فقط، وليس الميثاقية العونية التي أدت إلى رد فعل سلبي لدى الآخرين، وإلى تجنب شخصيات ذات وزن أخلاقي وإنساني القبول بالتوزير في ظل هذه التركيبة».
ويعتبر علوش أن «الحكومة جاهزة، والحديث عن العقد يهدف إلى ذر الرماد في العيون. و(وزير الخارجية المستقيل) جبران باسيل له اليد الطولى في التشكيلة، كما أن الثنائي الشيعي يصر على المشاركة. فمن كان مصراً على شروط الحريري ليرأس الحكومة، لن يعطي حسان دياب ما رفض إعطاءه للحريري». إلا أن الناشط في الحراك والأستاذ في الجامعة الأميركية، ناصر ياسين، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «رفض بعض الشخصيات الدخول في الحكومة لا يعود فقط إلى العامل الطائفي، إنما بسبب طبيعة هذه التركيبة، مقارنة بما طمح إليه اللبنانيون، بالإضافة إلى علامات الاستفهام الكبيرة بشأن الأسماء والحصص. ولا يعني هذا أن التشيكلة الحكومية المرتقبة لن تضم شخصيات من ذوي الكفاءة. لكن المشكلة في طريقة التكليف والتأليف في غياب برامج شفافة». وأضاف ياسين أن «تشكيل الحكومة قد يؤدي إلى صدمة إيجابية، ويفتح النقاش مع الجهات المانحة. لكن ذلك لن يحل الأزمة المتفاقمة».
وفي حين يشير سكرية إلى أن «الحكومة محلحلة»، يوضح أيضاً أنه «إذا لم يرض المجتمع الدولي على الحكومة العتيدة فلن يتعاون معها، فتسقط. والأمر منوط بتصاعد الأحداث في المنطقة، وتحديداً ما يحصل في العراق. فقد أعطى الانقسام الشيعي فرصة للأميركيين للاستثمار في العراق وقطع الطريق على إيران إلى سوريا. وهذا التطور الجديد يضع لبنان في حالة انتظار قد تمتد ستة أشهر لتتضح الصورة الإقليمية. وخلال هذه المرحلة سيكون لبنان بصدد معالجة داخلية مؤقتة لأزمته، في حين يبقى التعويل على الدعم الدولي». ولا يتوقع علوش أن «تستطيع الحكومة العتيدة إقناع اللبنانيين بقدرتها على مواجهة الأزمات، ولن تحث الدول المانحة على المساعدة. وإذا لم تتوفر للبنان كتلة نقدية وازنة وتتأمن السيولة المفقودة فسنصل إلى الانفجار، وربما إلى مؤتمر تأسيسي سيكون المسيحيون هم الخاسر الأكبر فيه، فالمثالثة غير المناصفة، ما قد يؤدي إلى اقتراحات بتداول الطوائف لرئاسة الجمهورية وقيادة الجيش أو استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية وإلغاء الترتيب الحالي لموظفي الفئة الأولى. فاللعب بالنار بدل المحافظة على اتفاق الطائف والسعي لتنفيذه سيلغي الامتيازات التي حصل عليها الطرف المسيحي بموجب هذا الاتفاق». وعن انتفاضة اللبنانيين وخطواتها بعد تشكيل الحكومة، يقول ياسين إن «مجموعات الانتفاضة، وبعد 77 يوماً، تقوم بمراجعة ذاتية جدية بشأن ما تم تحقيقه لجهة استقالة الحكومة وانتظار حكومة إنقاذ. ونحن اليوم نبحث عن السبل الفعالة للتعامل مع الأوضاع. والأهم تطوير تحركنا إلى عمل سياسي باتجاه معركة النقابات والانتخابات النيابية وفق برنامج سياسي واضح للمجموعات الساعية إلى التغيير».
ويحذر ياسين من «تحول المطالب بالإصلاحات إلى غضب وعنف شديد ضد السلطة المالية. وسنرى ذلك أكثر فأكثر. إذ كيف يمكن تفسير مشهد مواطن غاضب يشهر سلاحه بوجه موظف بنك ليحصل على راتبه. ولعل هذا العامل يشكل سبباً للاستعجال في إنجاز التشكيلة الحكومية».



هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
TT

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

أجبرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المفخخة التي شنّها الحوثيون على مدينتي المخا والخوخة في الساحل الغربي لليمن، منظمات إغاثية على تعليق أنشطتها الميدانية مؤقتاً، في منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد اكتظاظاً بالنازحين، واحتياجاً للمساعدات الإنسانية.

وأعلنت لجنة الإنقاذ الدولية عن تعليق عملياتها الميدانية مؤقتاً في الساحل الغربي، على خلفية التصعيد العسكري، وقالت إن غارات جوية استهدفت خلال الفترة الأخيرة مناطق مكتظة بالسكان المدنيين في مدينة المخا ومحيطها.

وأضافت المنظمة أن تعليق العمليات يُعطل تنفيذ برامجها، ويحدّ من قدرتها على الوصول إلى المجتمعات المحتاجة، مشيرة إلى أن خدمات الصحة والحماية الأساسية لا تزال متوفرة في الساحل الغربي عبر العيادات التي تدعمها اللجنة، فيما تستمر برامجها في المحافظات الأخرى كالمعتاد.

مدينة الخوخة العاصمة المؤقتة للحديدة كانت هدفاً لصواريخ الحوثيين (إعلام حكومي)

وأكدت لجنة الإنقاذ الدولية أن الهجمات على المخا تأتي في إطار نمط أوسع من التصعيد الذي تشهده مناطق مختلفة من اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، محذرةً من أن استمرار القتال يُهدد بتقويض الهدنة الهشة، ويزيد من عزلة السكان الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدات والخدمات الأساسية.

وأفاد الفريق الصحي التابع للجنة الإنقاذ الدولية في المخا بأن أطفالاً بدأوا يتغيبون عن مواعيد التطعيم الروتينية، فيما يتجنب مرضى تلقي الرعاية الطبية خشية مغادرة منازلهم في ظل التصعيد.

تحذير من استمرار التصعيد

في هذا السياق، قالت جولي هيفنر، نائبة مدير برامج لجنة الإنقاذ الدولية في اليمن، إن السكان «يعانون في جميع أنحاء البلاد من أجل البقاء»، موضحة أن المرافق الصحية التي تدعمها اللجنة في الساحل الغربي غالباً ما تكون المصدر الوحيد للرعاية الصحية في المنطقة.

وأضافت أن النساء الحوامل والأطفال يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، وفي ظروف جوية قاسية، للوصول إلى الرعاية التي يحتاجون إليها، محذرةً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى عزلهم عن هذه الخدمات.

وأشارت جولي هيفنر إلى أن العودة إلى حرب شاملة ستضرب بلداً يرزح تحت وطأة عقد من الصراع، مبينة أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن، أي ما يقارب نصف السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، في حين يواجه 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ضحايا الاعتداءات الحوثية يتلقون العلاج في أحد المستشفيات الريفية (إعلام حكومي)

وأضافت أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 لا تزال مموّلة بأقل من خُمس المبلغ المطلوب، ما يترك الأسر أمام خيارات محدودة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.

وطالبت اللجنة جميع أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، بغض النظر عن تغير خطوط المواجهة.

كما دعت المانحين والمجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم والتمويل بصورة عاجلة، لضمان حصول السكان على الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها، محذرةً من أن العودة إلى حرب شاملة ستكون كارثية على ملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل احتياجات إنسانية ملحة.

استهداف الميناء والسفن

يأتي تحذير لجنة الإنقاذ الدولية فيما يواصل الحوثيون، لليوم الرابع، استهداف مدينة وميناء المخا بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيل عمل الميناء التجاري بشكل كامل، وفق مصادر محلية وعسكرية.

وقالت المصادر إن الهجمات استهدفت الرصيف التجاري ومنطقة مخصصة لقطر السفن، إضافة إلى معدات مرتبطة بمشروع توسعة غاطس الميناء، كما طالت مخازن للبضائع، ما أدى إلى عرقلة تصدير منتجات المزارعين، خصوصاً إلى دول القرن الأفريقي.

وفي وقت لاحق، استهدف الحوثيون سفينة تجارية تعمل بين المخا وبقية الموانئ اليمنية وموانئ القرن الأفريقي، ما أسفر عن مقتل 4 من أفراد طاقمها واثنين من أفراد فرق الإنقاذ الحكومية.

الحوثيون استهدفوا سفينة تجارية وقتلوا 4 من طاقمها واثنين من المنقذين (إعلام حكومي)

وكانت السلطة المحلية في مديرية ذو باب المندب قد ندّدت باستهداف الحوثيين للأعيان المدنية في منطقتي باب المندب والمخا، قائلة إن الهجمات أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية الاقتصادية والخدمية.

وقالت السلطة المحلية، في بيان، إن استهداف سفن الإمدادات الغذائية وأطقم الإنقاذ يُمثل «اعتداءً إجرامياً»، ويلحق أضراراً بالأمن الغذائي والطبي للسكان، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الهجمات هو تعطيل حركة الملاحة والتجارة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.

وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات البحرية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء هذه الهجمات، واتخاذ إجراءات حازمة لحماية الملاحة الدولية.

وأكدت السلطة المحلية استمرار جهودها لمساندة القطاعات الخدمية والتخفيف من آثار الهجمات، كما ثمّنت اليقظة والجهود الميدانية لقوات المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها في التصدي للهجمات وتأمين الشريط الساحلي.


القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
TT

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على عدد من الجبهات اليمنية، بالتزامن مع استهداف مناطق ومنشآت مدنية في محافظة تعز، في حين أعلنت القوات المسلحة اليمنية إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية في تعز وشبوة والضالع، وتكبيد الجماعة خسائر في الأرواح والعتاد.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية إن القوات المسلحة تصدت، خلال الساعات الماضية، لهجمات شنتها الجماعة الحوثية على مواقع عسكرية ومناطق مدنية، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهات وتزامنها في أكثر من جبهة.

وفي محافظة تعز (جنوب غربي) استهدفت الجماعة بقذائف الهاون مسجداً ومدرسة في قرية المقصب بمنطقة العتقة التابعة لمديرية موزع؛ ما أدى إلى أضرار مادية بالمبنيين من دون تسجيل خسائر بشرية، وفق مصادر محلية. وجاء استهداف المسجد بعد ساعات من قصف مدرسة «الجيل الجديد» في المنطقة نفسها.

القوات المسلحة اليمنية كبَّدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة في الأيام الماضية (إعلام عسكري)

وقالت المصادر إن الهجمات الحوثية تأتي ضمن اعتداءات متواصلة تستهدف دور العبادة والمنشآت التعليمية والمدنية والأحياء السكنية في المحافظة.

وفي الجبهة الشمالية الشرقية لمدينة تعز، قصفت الجماعة مواقع للقوات المسلحة في تبة الوكيل وتبة الموشكي بالأسلحة المتوسطة والقذائف، من دون تسجيل خسائر في صفوف القوات، حسب مصدر عسكري نقلت عنه «وكالة الأنباء اليمنية» (سبأ).

وردت القوات باستهداف مصادر نيران الحوثيين في موقعي سوفتيل والمستشفى الدولي، وتمكنت من إسكاتها، في حين استمرت الاشتباكات بين الجانبين.

مواجهات متزامنة

امتدت المواجهات بين القوات اليمنية الحكومية والحوثيين إلى جبهة حيفان جنوب شرقي تعز، حيث دارت اشتباكات في عيريم، والمفاليس، وتبة سعيد طه، والعبلية والمنظرة، باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.

وأكدت مصادر محلية وعسكرية أن القوات المسلحة اليمنية تصدت لهجوم حوثي وأجبرت عناصر الجماعة على التراجع، في حين واصلت التعامل مع مصادر نيرانها، مؤكدة جاهزيتها للتصدي لأي هجمات جديدة.

وفي محافظة شبوة، أحبطت وحدات القوات المسلحة هجمات ومحاولات تسلل حوثية في جبهات مديريات حريب، وعين، وبيحان ومرخة العليا.

مسيَّرة حوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

وقال مصدر عسكري إن القوات المرابطة في المحافظة أفشلت محاولات التسلل، مشيراً إلى تكبيد الجماعة خسائر في الأرواح والعتاد. ورداً على الهجمات، نفذت طائرات مسيّرة تابعة للقوات المسلحة ضربات استهدفت مواقع وتعزيزات حوثية، وفق المصدر ذاته.

وفي محافظة الضالع، قُتل وأصيب عدد من عناصر الحوثيين جراء قصف مدفعي استهدف تجمعات وتعزيزات للجماعة في محيط سوق الفاخر غربي قعطبة، أثناء استعدادها لشن هجوم على مواقع القوات المسلحة. كما استهدفت ضربات بالطيران المسيّر تلك التعزيزات.

84 قتيلاً حوثياً خلال أسبوع

في مؤشر على حجم الخسائر التي تتكبدها الجماعة، أقرت وسائل إعلام حوثية بمقتل 84 من عناصرها خلال نحو أسبوع، بينهم 28 قيادياً ميدانياً.

وشملت الحصيلة تشييع 47 قتيلاً خلال يومين فقط، بينهم 14 ضابطاً، في حين ينحدر 40 من إجمالي القتلى من محافظة صنعاء، إلى جانب قتلى من ذمار، وعمران، وحجة، وصعدة، والمحويت وإب.

وتشير هذه الأرقام، وفق ما أعلنته وسائل الإعلام الحوثية، إلى امتداد الخسائر إلى مستويات ميدانية قيادية، فضلاً عن اتساع نطاقها جغرافياً داخل مناطق نفوذ الجماعة.

الهجمات الحوثية تسببت في أضرار واسعة لميناء المخا اليمني جنوب البحر الأحمر (رويترز)

ويأتي التصعيد الميداني في وقت أكد فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن موقف الدولة تجاه الحوثيين تغير، وأن أي هجوم تنفذه الجماعة سيواجه برد وردع متكامل.

وقال العليمي إن القوات المسلحة باتت تعمل ضمن غرفة عمليات واحدة، وإنها أكثر استعداداً للدفاع عن المواطنين والمنشآت والمؤسسات الوطنية، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي للدولة يتمثل في استعادة مؤسساتها وإسقاط الانقلاب.

وأكد أن تجربة السنوات الماضية أثبتت، حسب تقييم الحكومة، أن الهدن تحولت لدى الحوثيين إلى مراحل لإعادة بناء القدرات العسكرية والاستعداد للعودة إلى القتال، مشدداً على أن الحكومة لا تريد هدنة تعيد إنتاج التجارب السابقة، وإنما سلاماً دائماً يقوم على دولة تحتكر السلاح والسيادة.

وقال العليمي إن الاعتداءات الحوثية على المنشآت النفطية والملاحة الدولية وتهديد أمن المنطقة أسهمت في تغيير النظرة الدولية إلى الجماعة، مضيفاً أن السؤال الدولي بات، وفق رؤيته، مرتبطاً بكيفية حماية الدولة اليمنية والممرات المائية والأمن والسلم الدوليين، بدلاً من الاقتصار على كيفية استيعاب الحوثيين.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

كما أشار إلى أن التطور الأهم عسكرياً يتمثل في وحدة الجبهات وتكاملها، لافتاً إلى التفاعل المتزامن بين جبهات مأرب، وتعز، وشبوة، والضالع، ولحج، وحجة وصعدة وغيرها.

ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي القوات المسلحة في بلاده إلى حماية المدنيين واحترام القانون، مؤكداً أن قوة الدولة لا تقوم على السلاح وحده، وإنما أيضاً على القيم والمؤسسات التي تسعى إلى استعادتها.

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال العليمي إن الفرصة لا تزال متاحة أمام الجماعة لإلقاء السلاح والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع، مؤكداً أن اليمن يتسع للجميع تحت سقف الدولة والقانون.


أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني
TT

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أكّدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة لـ«الشرق الأوسط» أن سلوك ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران «يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن واستقرار المنطقة والملاحة الدولية»، منوهة بأنه «لا يمكن الوصول لحل مستدام من موقع يسمح باستمرار الاعتداءات بلا تكلفة»، وأن «كل تجاوز بلا تكلفة يشجع التجاوز الذي يليه».

وقالت أفراح الزوبة، في أول حوار تُجريه منذ تولّيها المنصب، إن مصالح الحوثيين «تتقاطع مع المشروع الإيراني حيثما يخدم ذلك توسيع نفوذها وفرض الأمر الواقع»، مشيرة إلى «محاولات لتحويل اليمن وموقعه الجغرافي إلى منصة لتهديد دول الجوار والسفن والموانئ والممرات البحرية، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا، وتحويل البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن إلى ساحات للضغط والابتزاز».

وأوضحت الوزيرة اليمنية أن التصعيد الحوثي باستهداف القوات المسلّحة في مأرب وحضرموت ومخيّمات النازحين والأعيان المدنية بمأرب والمخا، والاعتداءات على نجران (جنوب السعودية)، والتهديد للسفن والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب «جاء في وقت كانت فيه الجهود السياسية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها جهود السعودية للعودة إلى المسار السياسي».

وتنظر الحكومة اليمنية، وفق الزوبة، إلى «التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» الذي أطلقته السعودية، بوصفه «خطوة مهمة»؛ لأنه ينقل حماية الملاحة «من ردود متفرقة إلى تعاون مؤسسي» يشمل حماية السفن وتبادل المعلومات ورفع الوعي البحري والتدريب وتعزيز القدرة على التعامل مع التهديدات.