558 مليار دولار قيمة السندات الدولية ذات الفائدة السلبية

558 مليار دولار قيمة السندات الدولية ذات الفائدة السلبية
TT

558 مليار دولار قيمة السندات الدولية ذات الفائدة السلبية

558 مليار دولار قيمة السندات الدولية ذات الفائدة السلبية

تتفشى تجارة السندات الدولية ذات المردود السلبي كرقعة الزيت حول العالم. ويشير خبراء البورصة في مدينة فرنكفورت إلى أن فترة استحقاق هذه السندات تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام كحدّ أقصى. أما الشركات التي تطرح هذه السندات للبيع، في أسواق المال العالمية، فلديها مخاطر التخلّف عن السداد منخفضة نسبياً وتتمتّع بجودة ائتمانية تصنيفية متوسطة لا تقلّ عن درجة (بي بي بي) الاستثمارية.
يقول الخبير الألماني يواخيم فاندلبيرغ في مصرف (دويتشه بنك) إن إجمالي السندات التي تدرّ على مشتريها، اليوم، أسعار فائدة سلبية يرسو عند 500 مليار يورو (557.9 مليار دولار)، حول العالم. وتتحكّم بعض المصارف والمؤسسات الأميركية والأوروبية بإصدار هذه السندات المصحوبة بسلّة من المنافع والمساوئ معاً.
ويضيف أن الشركات والمؤسسات هي الوحيدة القادرة على حصد المنافع منها لأنها، وبفضل سياسة المصارف المركزية التوسعية وأسعار الفائدة ما دون الصفر، تنجح في الاقتراض مقابل لا شيء. أما المستثمرون، لا سيما في صفوف شركات التأمين وصناديق التقاعد، فهم يلهثون للعثور على مردود مُجد لأموالهم حتى على المدى الطويل.
ويختم «تستحق معظم السندات الأوروبية الخاصة ذات المردود السلبي في فترة أقصاها ثلاثة أعوام. ومن أصل 500 مليار يورو من مجموع هذه السندات تستأثر شركات الاتصالات الأوروبية بـ34 مليار يورو منها وشركات الخدمات الدولية بـ49 مليار يورو وشركات السلع الاستهلاكية الأوروبية بـ72 مليار يورو منها.
ويُقدّر إجمالي السندات الخاصة التي تستحق بعد خمسة أعوام، على الأقل، بنحو 28 مليار يورو حول العالم. في حين يضع القطاع المصرفي يده على ما مجموعه 198 مليار يورو منها. علاوة على ذلك، أضحى مردود أذونات الخزانة الألمانية والهولندية، التي تستحق بعد 30 عاماً، سوية مع نظيرتها الفرنسية التي تستحق بعد 15 عاماً تحت الصفر».
وتتطرّق الخبيرة الألمانية فيرين هوبر إلى تقسيم توزيع السندات ذات المردود السلبي جغرافياً، مشيرة إلى أن الشركات الفرنسية المُصدّرة لها باعت منها ما إجماليه 111 مليار يورو، أي ضعف إجمالي ما باعته الشركات الألمانية الخاصة الذي يرسو عند 57 مليار يورو. وتعتبر أسواق السندات الخاصة الفرنسية الأهم عالمياً لأنها تجتذب أموالاً طائلة من برنامج شراء قطاع الشركات (سي إس بي بي)، وهو جزء من مجموعة من أدوات السياسة النقدية التي يستخدمها المصرف المركزي الأوروبي.
وتختم: «يرسو إجمالي السندات باليورو ذات المردود السلبي الصادرة عن شركات أميركية عند 90 مليار يورو مقارنة بنحو 52 مليار يورو للشركات الاسكندنافية و39 مليار يورو للشركات البريطانية و17 مليار يورو للشركات الإيطالية».
في سياق متصل، يقول الخبير بول ووترز من وكالة التصنيف الائتماني (ستاندرد آند بورز) إن عدة شركات عالمية تهافتت على الاقتراض بفضل أسعار الفائدة السلبية. بيد أن مخاطر عدم قدرتها على السداد لدى عودة أسعار الفائدة إلى ما فوق الصفر تتعاظم شهراً تلو الآخر.
ويضيف: «بالنسبة لمنطقة اليورو ارتفع احتمال عدم قدرة الشركات على سداد ديونها من 1.96 إلى 2.68 في المائة في الأشهر الاثني عشر القادمة. وكلما بقيت أسعار الفائدة على ما هي عليه اليوم قفز عدد الشركات المُصدّرة للسندات ذات المردود السلبي حول العالم. ومن المتوقع أن يتخطى إجمالي الأموال التي سيضخّها المستثمرون الدوليون داخلها إلى أكثر من 1.2 تريليون يورو لغاية نهاية العام 2020. في موازاة ذلك، قد يطال التيسير الكمّي للمصرف المركزي الأوروبي شراء سندات شركات يرسو تصنيفها الائتماني عند ما دون درجة (بي بي بي) الاستثمارية. ما يعكس تدهوراً مقلقاً في السيناريو الاقتصادي العالمي».


مقالات ذات صلة

«السوق المالية» السعودية في مأمن من الأعطال التقنية العالمية

الاقتصاد مستثمران يتابعان أسعار الأسهم على شاشة «تداول» السعودية (رويترز)

«السوق المالية» السعودية في مأمن من الأعطال التقنية العالمية

أكدت هيئة السوق المالية السعودية سلامة الأنظمة التشغيلية من الأعطال التقنية التي تأثرت بها معظم الجهات حول العالم، وجاهزيتها لتقديم الخدمات لكل المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مسافرون في مطار «دالاس فورت وورث الدولي» في تكساس (أ.ب)

شركات الطيران تستأنف عملياتها بعد أكبر عطل تقني في التاريخ

يعود الوضع تدريجياً إلى طبيعته، السبت، عقب عطل تقني هو الأكبر في التاريخ، أدى إلى اضطرابات لدى شركات طيران عالمية ومصارف ومؤسسات مالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا ألغت شركة «الخطوط الجوية التركية» 84 رحلة بسبب العطل التقني (الخطوط التركية)

الخطوط الجوية التركية تلغي 84 رحلة وتعوّض الركاب

ألغت شركة «الخطوط الجوية التركية» 84 رحلة بسبب العطل التقني في نظام «كراود سترايك» للأمن السيبراني نتيجة أعمال التحديث الفني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استقبل رئيس وزراء النيجر على الأمين زين في أنقرة فبراير (شباط) الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا تسارع لملء الفراغ الغربي في النيجر بشراكة متعددة الأبعاد

كشفت زيارة الوفد التركي رفيع المستوى، برئاسة وزير الخارجية هاكان فيدان، إلى النيجر عن استمرار التركيز من جانب أنقرة على ترسيخ حضورها في أفريقيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص تراجع التضخم إلى 2.4 في المائة مع انخفاض الزيادات بتكلفة البقالة والزيادات الإجمالية بالأسعار لأكبر اقتصادين ألمانيا وفرنسا (رويترز) play-circle 00:49

خاص كيف أنهكت حربان اقتصاد العالم وغذاءه؟

أضافت الحرب الروسية الأوكرانية مزيداً من الأعباء على الاقتصاد العالمي المنهك منذ وباء كورونا، فيما أثرت حرب غزة سلباً على ميزانيات الدول والتجارة العالمية.

مالك القعقور (لندن)

الاستعانة بخبرات البرازيل لتوطين صناعة اللقاحات والأدوية في السعودية

وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
TT

الاستعانة بخبرات البرازيل لتوطين صناعة اللقاحات والأدوية في السعودية

وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، رئيس لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، بندر الخريف، أن جمهورية البرازيل مهيأة للشراكة مع المملكة في جميع القطاعات الصناعية المستهدفة في الاستراتيجية الوطنية للصناعة، بما في ذلك الأدوية واللقاحات؛ نظراً لما تتميز به من خبرات متقدمة في هذا القطاع، مشدداً على أهمية الاستفادة من نقاط القوة لدى الجانبين، خاصة في تطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز التبادل التكنولوجي، ودفع الابتكار، لتحقيق التنمية المستدامة والمرونة الاقتصادية.

وأوضح الخريف خلال لقائه بعدد من المستثمرين والشركات البرازيلية في زيارته لمعهد Butantan البرازيلية، المختصة في تطوير اللقاحات وإنتاج المستحضرات الصيدلانية والحيوية، أن صناعات الأدوية والأجهزة الطبية تعد من أبرز القطاعات الواعدة التي ركزت على تطويرها الاستراتيجية الوطنية للصناعة؛ وذلك لما تشكله من أهمية كبرى في تحقيق الأمن الدوائي والصحي، وتعزيز الاستقلالية للمملكة في هذا المجال، عبر تأمين احتياجاتها الطبية وبناء القدرات الصناعية النوعية، وصولاً إلى أن تكون السعودية مركزاً مهماً في هذا المجال.

الخريف خلال جولته في معهد Butantan البرازيلية (واس)

ويعد مصنع شركة بوتانتان، الذي تأسس عام 1901 في مدينة ساو باولو البرازيلية، من أكبر منتجي اللقاحات في أميركا اللاتينية، حيث يوفر لقاحات أساسية لحماية السكان من الأمراض المعدية، كما لعب دوراً محورياً في تطوير وإنتاج لقاح CoronaVac ضد كوفيد – 19، إضافة إلى مرجعيته الكبيرة في تطوير الأبحاث الرائدة في مجالات علم المناعة، والأحياء الدقيقة، وعلم السموم؛ الأمر الذي جعله ركيزة أساسية لتعزيز الصحة العامة في البرازيل وأميركا اللاتينية.

الشراكات الاستراتيجية

وتسعى المملكة لتحقيق عدد من المستهدفات في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات، حيث حدّدت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، الصناعات الدوائية التي تحتاج المملكة إلى توطينها، ونشطت في بناء الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية الرائدة في هذا القطاع لنقل التكنولوجيا والمعرفة. كما اهتمت بتعزيز الشراكة بين القطاع العام التشريعي والقطاع الخاص للاستثمار والتنفيذ، باعتبار تلك الخطوة من أهم مقومات النجاح في تحقيق النمو المستدام في قطاع الرعاية الصحية.

وتركز الوزارة في نمو المحتوى المحلي وتوطين أحدث التقنيات الطبية، إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الرعاية الصحية. وتستهدف لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، برئاسة الوزير الخريف، تحديد أفضل التقنيات في المجال التي يتوجب على السعودية الاستثمار فيها بهدف نقل المعرفة وتوطينها، إضافة إلى بناء منصات صناعية محلية بمواصفات عالمية؛ لتمكين المملكة من تبوُّؤ مكانها الطبيعي كقوة صناعية ومنصة لوجيستية للقاحات والأدوية الحيوية في المنطقة والشرق الأوسط ودول العالم الإسلامي.

كان وزير الصناعة والثروة المعدنية، أعلن في يونيو (حزيران) 2022، عن طرح فرص استثمارية في صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية بقيمة تتجاوز 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، وذلك وفق توجهات السعودية الهادفة إلى تحقيق الأمن الدوائي والصحي، وجعل البلاد مركزاً مهماً لهذه الصناعة الواعدة.