وكيل الإعلام السوداني: 500 بلاغ فتحت ضد مسؤولين في النظام السابق

رشيد يعقوب قال لـ«الشرق الأوسط» إن وزارته تخطط لاستعادة صلاحيات سلبتها الأجهزة الأمنية

رشيد يعقوب
رشيد يعقوب
TT

وكيل الإعلام السوداني: 500 بلاغ فتحت ضد مسؤولين في النظام السابق

رشيد يعقوب
رشيد يعقوب

تمر الذكرى الأولى للثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، في ظل تحديات كثيرة تواجه حكومة الثورة في قضايا السلام والاقتصاد، ومن ضمن الملفات التي يعتقد أنها مهمة بالنسبة للسودانيين، هو «ملف الإعلام».
ويرى كثيرون أن أداء وزارة الثقافة والإعلام دون الطموح، وهو ما يعترف به وكيل أول الوزارة رشيد سعيد يعقوب، بأن هناك مآخذ كثيرة على وزارته، بيد أنه يكشف أن فريق وزارته يعمل وفق خطة استعادة صلاحيات وزارة الإعلام التي كانت قد سلبتها الأجهزة الأمنية في النظام السابق و«عملت على تفكيكها». ويقول في حواره مع «الشرق الأوسط» إنهم يعملون على تفكيك المؤسسات التابعة لجهاز الأمن عبر مناقشات واتصالات مباشرة مع قيادة الجهاز، ويتابع الدبلوماسي الذي عزل من منصبه سفيراً في الخارجية بموجب قوانين الفصل للصالح العام 1989: «الوزارة أعدت هيكلاً جديداً، سيتم إيداعه وزارة العمل والمالية ومجلس الوزراء، ليبدأ العمل به في 2020».
ويتابع: «الهيكلة الجديدة تشمل توحيد إدارات الوزارة التي كانت موزعة على 3 وزارات، هي الإعلام، والثقافة، والسياحة والآثار، وإجراء تغييرات في قيادة أجهزة الوزارة»، ويستطرد: «أدخلنا تغييرات في أجهزة الوزارة، (المجلس الأعلى للثقافة والفنون، المصنفات، صندوق دعم رعاية المبدعين)، وتعديلات في الأجهزة التابعة للوزارة الأخرى (المكتبة الوطنية، الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون)، لتفكيك التمكين وتنفيذ خطة الإصلاح والتغيير».
ويشير إلى أن الحكومة الانتقالية تسلمت مهامها قبل 3 أشهر، وبالطبع لم يكن لديها الوقت الكافي للتعامل مع كل الملفات، ويضيف: «هناك تعقيدات كثيرة في الأجهزة الإدارية والسياسية والأطر القانونية وهياكل الحكومة»، ويتابع: «استطاعت الحكومة تحقيق شعارات الثورة في الحرية، ويتمتع بها السودانيون بمختلف مشاربهم وأديانهم وأعراقهم وأقاليمهم، بما فيها الحريات الشخصية والعامة»، ويواصل: «لتحقيق شعار السلام، شرعت الحكومة في الاتصال بحركات الكفاح المسلح، وتجري محادثات في عاصمة جنوب السودان مع الجزء الأكبر من هذه الحركات، للوصول لاتفاقيات سلام»، ويتابع: «منظور الحكومة هو تحويل الحراك من أجل السلام إلى حراك شعبي مجتمعي، لا أن يظل حبيساً في غرف التفاوض المغلقة».
ويشير يعقوب أن تشكيل لجان التحقيق في قضية مدبري انقلاب يونيو (حزيران) 1989، ومحاكمة الرئيس المخلوع عمر البشير بقضية الأموال الشهيرة، فضلاً عن 500 بلاغ قدمتها النيابة العامة ضد مسؤولين في النظام السابق، يجري التحري حولها، وبانتظار بدء المحاكمات قريباً، وذلك ضمن ملف محاسبة المسؤولين ورموز النظام المعزول، إضافة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول فض الاعتصام، وإحلال قيادات بديلة لقيادات النظام السابق في قمة الخدمة المدنية ومؤسسات الدولة المختلفة.
ويعتبر يعقوب صعوبة الأوضاع المعيشية وتحديات السلام، من القضايا التي تثير ردود الأفعال الشعبية، ويعترف: «الناس يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة، وترتفع أسعار السلع والخدمات باضطراد، إلى جانب ندرة في بعض السلع، برغم استقرار أسعارها، مثل الوقود والخبز، إلى جانب صعوبات في قطاعي الصحة والتعليم، الناتجة عن سياسات النظام السابق».
ويتوقع يعقوب أن تسهم الموازنة الجديدة في مواجهة هذه التحديات، بتخصيص أكثر من 50 في المائة من الإيرادات لقطاعي التعليم والصحة، وتخفيض الصرف على الأمن والدفاع من 70 في المائة إلى 20 في المائة، ويقول: «كل الأوضاع مرتبطة بتحقيق السلام»، ويشير إلى مؤشرات «تؤكد نجاح الموسم الزراعي، ما يؤدي لزيادة الصادرات»، ويضيف: «مشوار الميل يبدأ بخطوة».
وفي ملف الإعلام، يؤكد الوكيل الأول على عدم التدخل في الحريات الصحافية، بالرغم من أن معظم الصحف معادية للثورة ومملوكة لعناصر النظام السابق أو مرتبطة به، ويقول: «في تعاملنا مع هذه الصحف نستند إلى مبدأ الحرية، وهو في مقدمة شعارات الثورة، ولن نتدخل بإجراءات أمنية أو إدارية ضد هذه الصحف، ما لم تهدد مسيرة التغيير الديمقراطي»، ويتابع: «الفيصل بيننا وبين من يقولون إننا نهدد حرية الصحافة سيرتنا، وهي أن الحكومة لم تصادر صحيفة، أو تمنع صحافياً من الكتابة، ولم تلق القبض على صحافي، ولم تمنع نشر مادة، فإذا أرادوا محاكمتنا بالنوايا فهذا شأنهم».
ويعترف يعقوب بتقييد قوانين وسياسات النظام السابق للحريات الإعلامية، ويقول: «القوانين المقيدة للحريات ما زالت سارية، لأن الوثيقة الدستورية أبقت على هذه القوانين لحين استبدالها أو تعديلها»، ويتابع: «وزارتنا تعمل على تغيير القوانين الحاكمة للعمل الصحافي والإعلامي، وعقدت ورشاً مع اليونيسكو، وتلقت عدداً من المبادرات من مجموعات صحافية، ومبادرات من المجتمع المدني، لصياغة قانون شامل، يكفل الحريات، ويقلل من تدخل الدولة في الإعلام، وإيجاد مؤسسة واحدة تعمل على تنظيم العمل في الإعلام، وليس لفرض الرقابة عليه».
ونفى يعقوب ما يروج بأن وزارته ستستخدم الإعلان للسيطرة على الصحف، وقال: «الوزارة صفّت شركة (أقمار) التي كانت تسيطر على الإعلانات الحكومية في النظام السابق، باعتباره مصدر دخل ونفوذ مباشر من جهاز الأمن لتطويع الصحف»، ويستطرد: «ستنشئ الوزارة إدارة للإعلان الحكومي لتنظيمه، وتتفاوض مع الصحف على أسعار الإعلان الحكومي».
ونفى يعقوب نية وزارته اللجوء للحلول الأمنية بمواجهة الصحافيين، بقوله: «لم نهدد باللجوء للحلول الأمنية، بل تحدثنا بأننا لن نسمح بتكرار تجربة هدم الديمقراطية التي مارستها بعض الصحف في النظام الديمقراطي خلال الفترة 1986 – 1989»، ويؤكد: «لم نتحدث عن حلول أمنية أو إجراءات إدارية ضد الصحافة، بل قلنا سنتخذ إجراءات تتناسب وحماية الحريات الصحافية واستقلالية الصحافيين»، ويتابع: «القول إن الحكومة الانتقالية ستتحول إلى ديكتاتورية، وتتبنى سياسات تمكين بديلة تحت ذريعة تفكيك تمكين النظام السابق، مردود على من يطلقونه، أما إذا كان المقصود بالتمكين هو إبعاد عناصر النظام السابق فهذه سياسة منطقية، لأن سقوط النظام ورئيسه يستلزم ذهاب المسؤولين، ومجيء من ينفذون برامج الثورة»، ويضيف: «من تم تعيينهم أشخاص أكفاء، رشحتهم قوى الحرية والتغيير، باعتباره أكبر تحالف سياسي في تاريخ السودان، وهو ليس تمكيناً، لأنهم ليسوا من حزب واحد».
ويستنكر ما يشيعه موالون للنظام السابق بوجود خلافات بينه وبين وزيره، مؤكداً: «لا توجد أي خلافات بيننا، ونعمل في تناسق وتعاون، مع وجود وجهات نظر مختلفة في بعض القضايا، وهو أمر طبيعي، لأننا شخصان مختلفان، وهذا أمر طبيعي، فنحن نعمل بسياسة واحدة لتحقيق أهداف الثورة».
بيد أن يعقوب يقر بـ«التشدد في تطبيق شعارات الثورة وأهدافها»، وهو ما يتهمه به موالون للنظام المباد، ويقول: «أما إذا كان المقصود بالتشدد هو اتباع نفس ممارسات النظام السابق، فهذا اتهام مردود على مطلقه».
ويتابع: «سنطبق سياسات الثورة في الإعلام، بفتح الباب أمام الجميع، وتسهيل الإجراءات والشروط المالية المطلوبة لإنشاء القنوات والصحف والإذاعات وفتح المجال أمام التنافس»، ويتابع: «إعلام الفترة المقبلة سيكون إعلاماً مهنياً حراً ومستقلاً، يستفيد من مناخ الديمقراطية وينقل نبض وقضايا المواطن، إعلاماً قادراً على عرض المشكلات وتقديم الحلول»، ويستطرد: «نتطلع لإعلام يعكس تنوع المجتمع، ويواكب متطلبات المرحلة، ويدعم الحرية والسلام والعدالة».
وبصفته أحد متحدثي «تجمع المهنيين السودانيين»، يقول يعقوب عما يثار عن خلافات بين «قوى إعلان الحرية والتغيير»: «الخلافات داخل التحالفات أمور عادية، فقوى الحرية والتغيير تعد أكبر تحالف سياسي في تاريخ السودان، أنشئ لإسقاط النظام السابق وإيجاد بديل له، وحقق ذلك عبر الثورة الشعبية»، ويضيف: «لدى هذا التحالف المتنوع رؤى ووجهات نظر وتحليلات مختلفة، لكنه مع ذلك حافظ على وحدته وتماسكه، وتوافق على حلول لكل القضايا التي عرضت عليه».
في شقها الثقافي، يوضح يعقوب أن وزارته تعمل على خطة ثقافية استراتيجية شاملة، تلبي متطلبات المرحلة الحالية وتعزز السلام، ويقول: «فشل الدولة السودانية يرجع إلى الفشل في إدارة التنوع الثقافي»، ويتابع: «ستتيح الخطة المجال واسعاً أمام الثقافات السودانية المتنوعة، لتعبر عن نفسها في كل أجهزة إعلام الدولة، بما يجعل الثقافة جسراً يعبر به السودانيون من الحروب والمجاعات إلى فضاءات السلام والتعايش السلمي والبناء الوطني».
وتعهد يعقوب أن تستوعب وزارته الشباب، لأنهم الوقود الذي أسهم في انتصار الثورة، ويقول: «سنعمل على استيعاب 250 من الشباب ضمن الميزانية الجديدة للوزارة، ونفتح الباب لتمويل المبادرات الشبابية في الفنون والسينما والمسرح والموسيقى».



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».