جنرال الحديدة ينقّب عن مفهوم عسكري مشترك لإعادة انتشار «مرضية للطرفين»

قال لـ «الشرق الأوسط» إن مشكلة الأمن المحلي سياسية... وحلّها سياسي

الجنرال غوها خلال مراقبته إنشاء نقاط التفتيش المشتركة بنقاط التماس في الحديدة خلال شهر أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الجنرال غوها خلال مراقبته إنشاء نقاط التفتيش المشتركة بنقاط التماس في الحديدة خلال شهر أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

جنرال الحديدة ينقّب عن مفهوم عسكري مشترك لإعادة انتشار «مرضية للطرفين»

الجنرال غوها خلال مراقبته إنشاء نقاط التفتيش المشتركة بنقاط التماس في الحديدة خلال شهر أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الجنرال غوها خلال مراقبته إنشاء نقاط التفتيش المشتركة بنقاط التماس في الحديدة خلال شهر أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

بحلول الساعة الخامسة صباحا، وفي سفينة ترسو في ميناء الحديدة وتبحر قبالته أحيانا، يستيقظ الجنرال الهندي أبهيجيت غوها رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، ليبدأ يومه بالتمارين الصباحية، فهو رغم تقاعده من الخدمة العسكرية ما زال يرى أنه «رجل عسكري».
يستمر يوم «جنرال الحديدة» حتى التاسعة مساءً وقد يطول أحيانا إذا لزم الأمر. وجلّ أعماله وأعمال فريقه يجري تنفيذها داخل مقر إقامتهم، السفينة الأممية «أنتارتك دريم».
ومن الصعب المحاولة عند الحديث مع مسؤولي الأمم المتحدة أن تخرج بعناوين براقة، لكن شروحات الجنرال الذي يقرأ هذه الأيام كتاب «صعود وسقوط القوى العظمى» للبريطاني بول كيندي، كانت أقرب تفصيلاً ووضوحاً بالنسبة إلى معدل صراحة المسؤولين الأمميين. فهو يقول عن الانسحابات، أو كما يطلق عليها رسميا (إعادة الانتشار): «لن تكون عملية إعادة الانتشار الفعلية ممكنة إلا بعد مناقشة مسألة قوة الأمن المحلية وحلها سياسيا».
وفي أول حوار يجريه غوها منذ تعيينه في أكتوبر (تشرين الأول) ، وهو أيضا أول حوار يجريه أي جنرال للحديدة منذ عهدي باتريك كومارت أو مايكل لوليسغارد، تحدث غوها عن جملة قضايا تفصيلية عن الاتفاق الذي يتململ كثير من المراقبين حيال تأخر تنفيذه.
ويعتبر الجنرال اليمن «عند مفترق الطرق، سواء بين الحضارات التي كانت في الشرق الأقصى أو وديان بلاد ما بين النهرين ومصر، أو في منتصف طريق تجارة التوابل في أوقات لاحقة. علاوة على ذلك، كان دائما محور اهتمام»، ويقول: «لذلك فإن اليمن بالنسبة لنا هو مختبر للعالم، من نواح كثيرة».
ووجه رئيس «أونمها» لليمنيين رسالة قال فيها: «أنتم من جلبتمونا إلى هذا العالم، فالبشرية انتشرت من خلالكم. ونحن مدينون لكم بذلك، ونتطلع إلى رد الجميل بأن نهديكم السلام». كان ذلك في نهاية الحوار الذي جرى عبر الهاتف مع «الجنرال»، وللمزيد عن تفاصيل تلك المكالمة التي استغرقت نحو 30 دقيقة... فلنبدأ من جديد:

> دعنا نبدأ بنتيجة الاجتماع السابع «للجنة إعادة الانتشار المشتركة»، حيث كان هذا أول اجتماع مشترك ترأسه. ما رأيك في هذا الاجتماع وفي نتائجه؟
- رغم أن هذا هو أول اجتماع لي على هذا النحو، فإنه غير صحيح فإنني غير ملم بما جرى خلال الاجتماعات السابقة، وذلك لأن كل شيء قد تم توثيقه بالفعل. لذلك كانت لدي فكرة جيدة عن سير الاجتماعات حتى وإن لم أحضر بنفسي. كان الهدف من هذا الاجتماع هو تسهيل الخطوات التشغيلية لإعادة نشر القوات، بما في ذلك جميع الاستعدادات المطلوبة قبل إعادة الانتشار، وخلال مرحلة التنفيذ وبعد اكتمالها. ووصولا إلى هذه النقطة، فإن ما شجعني فعلاً هو الردود الأولية التي تلقيتها من كلا الطرفين. أقترح الآن الانتقال بين مدينتي المخا وصنعاء في الأسابيع القليلة المقبلة لوضع اللمسات الأخيرة على كافة الترتيبات بحيث يمكن بناء مفهوم عسكري مشترك لعملية إعادة الانتشار. بالطبع لن تكون عملية إعادة الانتشار الفعلية ممكنة إلا بعد مناقشة مسألة قوة الأمن المحلية وحلها سياسيا.
لكن بالإضافة إلى ذلك، كان هناك جانب مهم آخر كنا نحاول متابعته، وهو ضمان تسهيل الجوانب العسكرية لوصول المساعدات الإنسانية عبر الخطوط الأمامية التي تشمل أفضل الطرق بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني، وكذلك سلامة وأمن قوافلهم وموظفيهم، وكيفية قيامنا بتسهيل ذلك. لقد وجدنا بشكل عام أن الناس حريصون على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وأنا على يقين من أن هذا الإجراء سيكون ممكنا بطريقة أكثر تنظيماً.
القضية الثالثة هي تحسين حركة المدنيين عبر الخطوط الأمامية. فقد أبدى الجانبان حرصاً عليها وأنا على ثقة من أننا سنكون قادرين على تنفيذ ذلك أيضاً وفي الوقت المناسب.
> ذكر البيان الصحافي الذي أصدرته بعد الاجتماع الأخير عبارة «إضفاء الطابع الرسمي على عمليات إعادة الانتشار». هل يعني هذا أن إعادة الانتشار الأولى التي نفذها الحوثيون في مايو (أيار) ما زالت ذات مصداقية؟ أم أنك بحاجة إلى إعادة العملية برمتها، بدءاً من العملية السياسية بدلاً من تنفيذها على أرض الواقع؟
- أعتقد أن ما تقوله -إذا فهمته بشكل صحيح- هو أنه كان هناك اتفاق. فقد تطلب الاتفاق خروج الناس من أماكن معينة في وقت معين، وقد تحدد هذا في الاتفاق.
الآن، ما أقوله هو أن الانسحاب الأحادي كان خطوة نحو الهدف العام. ولكن، بالنسبة لإعادة الانتشار على النحو المتفق عليه في اتفاق الحديدة، فإنه يتطلب مفهوماً شاملاً للعمليات لضمان التنفيذ الكامل، وهذا ما نريده، أليس كذلك؟ ولتحقيق التنفيذ الكامل، فإننا نطالب كلا الطرفين بأن يكونا مستعدين للقيام بذلك وأن يكون هناك مفهوم عسكري للعملية يتفق عليه الطرفان ليكونا قادرين على تحقيقه. وبالطبع، لتأكيد نجاح ذلك يجب أن يكون هناك اتفاق سياسي بين الطرفين. هذا هو ما نتحرك الآن تجاهه. وتعتبر «بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة» و«لجنة إعادة الانتشار» كيانين مكلفين بالإشراف على هذه العملية.
> هل ستناقش هذا مع الجانبين في الأشهر القليلة القادمة؟
- ليست الأشهر القليلة القادمة، في الواقع هي الأيام القليلة القادمة. ستجري مناقشة المفهوم العسكري للعمليات بالتفصيل من جانبي بعد العروض الأولية التي جرت خلال الاجتماع المشترك السابع للجنة إعادة الانتشار في كل من المخا وصنعاء حتى نصل إلى نتيجة وأستطيع أن أسجل المفهوم الفعلي للعمليات.
> وماذا عن قضية قوات الأمن المحلية؟ كيف يمكن حلها لأن كلا الطرفين يفسر الاتفاق حسب فهمه الخاص لهذه القضية؟
- بالنسبة لي، فإن مسألة قوة الأمن المحلية هي مسألة ذات طبيعة سياسية ويجب حلها بواسطة القيادة السياسية لكلا الطرفين. وأشعر أنهم سيحلون هذه المشكلة عندما تحين اللحظة المناسبة. لكن حتى ذلك الحين، يتعين علينا الاستعداد لها من خلال رسم مفهوم للعمليات التي يتعين اتباعها عندما يحين الوقت المناسب.
> هناك الكثير من الانتقادات الموجهة إلى الأمم المتحدة لعدم إعلانها الطرف الذي يعيق عمليات إعادة الانتشار في الحديدة. ما رأيك بهذا؟
- أود أن أقول إنه يجب أن تفهم دور الأمم المتحدة. فدور الأمم المتحدة هو العمل مع الطرفين من أجل التنفيذ الكامل. هذا هو ما نعتزم القيام به، وأرى أيضاً أنه رغم الصعوبات، فقد أبدى كلا الطرفين حرصاً والتزاماً تجاه هذه العملية، وواجبنا هو الحفاظ على المسار والمساعدة في سد الفجوة حيثما كان ذلك ضرورياً وتنفيذ إعادة الانتشار بطريقة مرضية للغاية لكلا الطرفين والأهم من ذلك، للشعب اليمني.
> لكن الطرفين يتبادلان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، وهو ما يؤخر التنفيذ الكامل لاتفاقية الحديدة. ما هو دور «بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة» و«لجنة إعادة الانتشار» في هذا الصدد؟
- شكرا على سؤالك. الآن أود أن أؤكد على أن كلا الطرفين قد التزم بوقف إطلاق النار. ومع ذلك، لا يمكن إنكار حالة انعدام الثقة نتيجة للصراع الطويل، وأود أن أوجه عنايتكم إلى أنه منذ توقيع الاتفاقية لم يحدث أي اعتداء. وأعتقد أن كلا الطرفين صادق في رغبتهما في إنهاء الحرب، وهو ما يعطيني الكثير من الأمل. خلال الأشهر الثلاثة الماضية، شاهدت ضباط الاتصال من كلا الجانبين يعملون في مركز العمليات المشتركة لتعزيز وقف إطلاق النار ووضع حد للتصعيد. وأود أن أقول إنه نتيجة لذلك وبالإضافة إلى إنشاء خمسة مراكز مراقبة مشتركة حول مدينة الحديدة قبل ثلاثة أشهر فقد حققنا إنجازا، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل ذلك. ولذلك فالأمل كبير.
> ماذا عن حرية الحركة بالنسبة لـ«بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة»؟
- أود أن أقول إننا نعمل في بيئة عمل صعبة للغاية، وهذا جزء من الصراع النشط الذي يجري. فنحن نشعر أن هناك مجالا للتحسن ولذلك نتمنى أن تشعر الأطراف بأهمية مواصلة تسهيل مهمتنا وعملياتنا.
> ماذا عن العدد الحالي للعاملين في «بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة» والمراقبين الموجودين حالياً في الحديدة؟ كم منهم حاليا على الأرض؟ لأننا كنا نعرف أنه يجب أن يكون نحو 75 (مراقبا جيش- شرطة)؟
- أعتقد أنك تعلم الأرقام الحقيقية. حسنا، إن العنصر الأساسي لموظفينا هو في الواقع المراقبون العسكريون والشرطة ويبلغ عددهم 75 فردا.
> ولكن هل لديك 75 فردا على الأرض؟
- لا، سيكون من الخطأ بالنسبة لنا إيجاد 75 فردا في هذا الوقت، إذ أن هذا هو العدد هو المطلوب لعملية إعادة الانتشار. لم نصل بعد إلى ذلك، لكننا سنرفع العدد مع الاقتراب من تنفيذ العملية. لكن هل هناك تحديات فيما يخص الخدمات اللوجيستية؟ الوضع الحالي هو أن الحكومة اليمنية تقوم بتسهيل التأشيرات واللوجيستيات الأخرى لموظفي بعثة الأمم المتحدة ولكن قيل لنا إن القضية مختلفة عن سلطات الأمر الواقع في صنعاء (الحوثيين).
> هل واجهت أي تحديات مع الخدمات اللوجيستية بالنسبة لموظفيك للوصول إلى صنعاء؟
- العملية طويلة، لكنني لم أواجه أي مشاكل في الحفاظ على الأعداد التي أطلبها. حاليا لدينا نحو 75 في الإجمالي، سواء كانوا الموظفين المدنيين الدوليين أو المراقبين. لكننا نتزايد كل شهر، ونهدف إلى التحرك نحو رقم يزيد قليلاً عن 130 بحلول موعد إعادة الانتشار.
> كيف يمكنك إدارة العمليات اليومية على متن سفينة ترفع علم الأمم المتحدة؟ هل هي راسية أم أنها تبحر من وقت لآخر؟
- لدينا السفينة التي تحمل علم الأمم المتحدة حيث تبقى للعمل. ترسو السفينة على رصيف في ميناء الحديدة، ونقوم بالإبحار من وقت لآخر عندما يكون لدينا اجتماعات مشتركة مع «لجنة إعادة الانتشار» حيث إننا نعقد الاجتماعات في المياه الدولية.
> كيف يبدو روتينك اليومي في الحديدة؟
- حسناً، أنا رجل عسكري، لذلك لم أتغير كثيراً على مر السنين رغم أنني الآن رجل عسكري متقاعد. لكنني أستيقظ مبكرا كل يوم؛ في نحو الساعة 5:00 صباحاً. أؤدي تمارين رياضية ثم أتناول وجبة الإفطار في وقت مبكر، وأذهب إلى العمل طوال اليوم وأستعد للنوم نحو الساعة 9:00 مساءً. لكنني أستمر في تلقي المكالمات وتسلمها لدواعي العمل. وإذا كان هناك شيء ما يحتاجني فإنني أظل متيقظا إلى أن ينتهي العمل. هذا هو الأساس الذي يعمل الجميع به على متن سفينتنا.
> هل تعمل عن كثب مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث؟
- نعم. نحن على اتصال وثيق للغاية مع بعضنا البعض لأن لكل ما نقوم به له غرض مشترك، لذلك نحن على اتصال دائم.
> ما نوع الكتب التي تقرأها هذه الأيام؟
- أقرأ حالياً «صعود وسقوط القوى العظمى» لبول كيندي.
> هل أحضرت كتباً أخرى معك؟
- في هذه الأيام لا تحتاج إلى حمل (نسخ ورقية) معك، يمكنك الحصول على ما تريد إلكترونياً، وهذا ما أقوم به.
> من هي الشخصية اليمنية التاريخية المفضلة لديك؟
- في الواقع، أنا من محبي التاريخ. بالنسبة لي اليمن مثير جدا للاهتمام. اليمن كان على مفترق طرق الحضارات، وكان لصيقا بحضارات أخرى وكذلك بالحضارة الإنسانية بصفة عامة. فعبر القرن الأفريقي انتقل البشر إلى اليمن، ومنه إلى الشرق والغرب لينشتروا في بقية أنحاء العالم.
إذن اليمن هو خط الحضارات كما نفهمها اليوم. كان اليمن عند مفترق الطرق، سواء بين الحضارات التي كانت في الشرق الأقصى أو وديان بلاد ما بين النهرين ومصر، أو في منتصف طريق تجارة التوابل في أوقات لاحقة. علاوة على ذلك، كان دائما محور اهتمام. لذلك فإن اليمن بالنسبة لي هو مختبر للعالم من نواح كثيرة.
أيضاً أحب أن أرى ما يُعتقد أنه أول نظام ري في العالم، ويعتقد أنه سد تم بناؤه منذ مئات القرون، أود أن أرى ذلك السد في مملكة سبأ.
> أخيراً، ما هي رسالتك للشعب اليمني؟
- رسالتي إليهم هي: أنتم من جلبتمونا إلى هذا العالم، فالبشرية انتشرت من خلالكم. ونحن مدينون لكم بذلك، ونتطلع إلى رد الجميل بأن نهديكم السلام.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

خاص أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

حذّر رئيس الوزراء اليمني د. شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)

تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
TT

تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)

تجددت التكهنات حول انضمام مقاتلات «جي - 10» الصينية إلى سلاح الجو المصري تزامناً مع انطلاق تدريبات «نسور الحضارة 2026» في دورتها الثانية، بعد أن كان الأمر مثار أنباء ونقاشات وتقارير عسكرية غير مؤكدة.

ولم تعلن وزارة الدفاع المصرية أو نظيرتها في الصين، عن أي صفقات مبرمة وبخاصة على مستوى المقاتلات الجوية، فيما ذهبت تقارير نشرتها مواقع إخبارية صينية ونقلتها «منصة الدفاع العربي»، لتشير إلى «أن تكرار التدريبات من الممكن أن يبقى مؤشراً على اهتمام القاهرة بالمقاتلات الصينية».

ونقلت «منصة الدفاع العربي» عن موقع «نت إيز» الصيني، قبل أيام، تقريراً وصف وصول مقاتلات «جي - 10» إلى الأراضي المصرية وقطعها رحلة تقارب 6000 كيلومتر بأنه «مؤشر على تنامي التعاون العسكري بين البلدين، وإشارة محتملة إلى استمرار اهتمام القاهرة بالمقاتلة الصينية».

ويرى موقع «نت إيز» الصيني، أن مقاتلة «J - 10CE» قد تكون من الخيارات التي يمكن أن تلائم احتياجات مصر، نظراً لامتلاكها راداراً ذا مصفوفة مسح إلكتروني نشط، ومنظومة حرب إلكترونية متكاملة، وقدرة على استخدام صواريخ جو - جو بعيدة المدى من طراز «PL - 15».

جانب من التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026» (المتحدث العسكري المصري)

لكن المستشار في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، يشير إلى أنه «لا يوجد حديث رسمي عن إبرام صفقة تسليح بين مصر والصين، وقد يأتي ذلك في وقت لاحق بما لدى البلدين من شراكة استراتيجية وعلاقات تعاون متقدمة في مجالات مختلفة»، مشيراً إلى أن الدولة المصرية «تبني دبلوماسية نشطة وحريصة على تنويع أوجه التعاون بما في ذلك العسكري».

وفي الوقت ذاته، أشار العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التدريبات المشتركة «تهدف إلى اكتشاف القدرات القتالية، وأن الصين حرصت هذا العام على أن تقطع مسافة 6000 كيلومتر بمجموعة من الطائرات والقوات الجوية محملة بعناصر الإمداد والاستطلاع وإمداد الوقود وعناصر مقاتلة، للتأكيد على أن أسلحتها لديها القدرة على النقل الاستراتيجي».

وفي المقابل، فإن مصر تتعرف على إمكانيات هذه الأسلحة ومدى ملاءمتها لمتطلباتها العسكرية، في إطار التطوير والتحديث المستمر للقوات المسلحة، وفي ظل علاقات طيبة بين البلدين، وفقاً لـلعمدة.

ومساء السبت الماضي، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات «تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية»، حسب البيان المصري.

من فعاليات تدريب «نسور الحضارة 2025» (المتحدث العسكري المصري)

وإلى جانب «جي - 10» حظيت المقاتلة الصينية «جي - 16» باهتمام مواقع إخبارية صينية، قالت إن مشاركتها في التدريبات إلى جانب طائرات التزود بالوقود «YY - 20A» بمثابة «اختبار لقدراتها على الإسقاط لمسافات بعيدة، والانتشار السريع، وتنفيذ العمليات المشتركة عبر منظومات مختلفة».

واستبعد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور أحمد قنديل، إبرام صفقات تتعلق بمقاتلات «جي - 10» مشيراً إلى أن الصين «لم تمنحها سوى لباكستان باعتبارها ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لبكين وبخاصة في ظل المواجهة مع الهند»، مضيفاً: «الصين لديها حساسية كبيرة في بيع هذا النوع من الأسلحة المتطورة، كما أن مصر قد لا تسعى إليها في الوقت ذاته».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «تدرس أولاً مدى ملاءمتها مع الرادارات المصرية والإطار العملياتي المستخدمة به، وقد تكشف التدريبات عن ذلك».

وذكر أن «إبرام صفقة تسليح صينية للجيش المصري حال حدوثه سيكون ضمن سياسة تنويع موردي السلاح التي تعتمد عليها مصر لتحديث أنظمتها العسكرية، كما أن الصين قد تكون خياراً جيداً من الناحية الاقتصادية، عدا أنها لا تتضمن مشروطية سياسية أسوة بأسلحة غربية وأميركية».

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري موضع قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J - 10C مزودة بصواريخ جو - جو بعيدة المدى».

وقالت المصادر العبرية وقتها إن «ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو - جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، إذ ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها».


البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً جنوب البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً جنوب البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

أحبطت البحرية اليمنية محاولة هجوم نفذتها جماعة الحوثي المدعومة من إيران في جنوب البحر الأحمر، بعد ساعات من اعتراض شحنة تهريب إيرانية تحمل معدات يُعتقد أنها تستخدم في صناعة الطائرات المسيَّرة، في تطور يعكس استمرار النشاط العسكري واللوجستي للحوثيين على السواحل اليمنية وممرات الملاحة الدولية.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي بأن دوريات البحرية رصدت خمسة زوارق حوثية حاولت الاقتراب من المنطقة المطلة على خطوط الملاحة الدولية، قبل أن تشتبك معها وتجبرها على الانسحاب شمالاً باتجاه سواحل الحديدة.

وأضاف أن القوات أسقطت طائرة مسيَّرة كانت تنفذ مهمة استطلاع تمهيدية لتحرك الزوارق.

وجاء الهجوم، وفق المصدر نفسه، بعد ساعات من تمكن البحرية اليمنية من اعتراض وضبط «جلبة» (سفينة خشبية) كانت تحمل معدات مرتبطة بصناعة الطائرات المسيَّرة، مهربة من إيران إلى الحوثيين.

سفينة تابعة للقوات البحرية اليمنية تقوم بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التطور في وقت صعّد فيه الحوثيون خلال الأسابيع الماضية هجماتهم البرية والبحرية، ووسَّعوا استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة ضد مواقع ومنشآت مدنية وعسكرية في الساحل الغربي، بالتزامن مع استهداف سفن تجارية في البحر الأحمر وباب المندب.

هجمات صاروخية

في السياق ذاته، استهدفت الجماعة الحوثية، مساء الأربعاء، ميناء المخا غرب محافظة تعز بأربعة صواريخ باليستية، وصل ثلاثة منها إلى الميناء، بينما سقط الرابع داخل مدينة الخوخة، بحسب مصدر عسكري نقلت عنه وكالة «سبأ» الحكومية.

وقال المصدر إن الصواريخ أطلقت من مناطق خاضعة للحوثيين في جبل أومان شرق مدينة تعز، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة اعتداءات متكررة تستهدف ميناء المخا والمنشآت المدنية في مديريات الساحل الغربي.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق باتجاه الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

وكان الميناء قد تعرَّض خلال الفترة الماضية لهجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، في تصعيد أدَّى إلى أضرار في منشآت ومرافق مدنية وأثَّر على نشاط الميناء، الذي يمثل أحد الممرات البحرية المهمة على الساحل الغربي.

ولم يقتصر التصعيد على المخا، إذ استهدفت الجماعة، مساء الأربعاء أيضاً، المجمع القضائي في حي جبل جرة وسط مدينة تعز بقذائف الهاون. وأفادت مصادر محلية بأن القصف أصاب مبنى المجمع ومحيطه من دون تسجيل خسائر بشرية.

وتقول السلطات اليمنية إن استهداف المنشآت المدنية والأحياء السكنية في تعز أصبح جزءاً من نمط متكرر للهجمات الحوثية، في وقت لا تزال فيه المدينة ومحاورها المحيطة بها من أبرز نقاط التماس بين القوات الحكومية والجماعة.

مفتاح قطع الإمدادات

يرى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، أن السيطرة على الحديدة وموانئها تمثل أولوية عسكرية وأمنية لقطع خطوط الإمداد التي يستخدمها الحوثيون للحصول على الأسلحة والمعدات الإيرانية.

وقال صالح إن قدرات الحوثيين العسكرية قبل اتفاق استوكهولم تختلف عن قدراتهم بعد الاتفاق، معتبراً أن الاتفاق أضر بجبهة الحكومة اليمنية ومكّن، بحسب قوله، «الحرس الثوري» الإيراني من مواصلة دعم الجماعة وتطوير قدراتها الصاروخية والعسكرية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (إعلام عسكري)

وأكَّد أن تأمين الملاحة والوجود البحري لن يتحقق بصورة كاملة من دون تحرير الحديدة وموانئها وتأمين كامل الشريط الساحلي، والقضاء على وجود الحوثيين في المناطق المطلة على الممرات البحرية.

وفي لقاء مع السلطة المحلية ووجهاء ومكونات الحديدة وتهامة، شدَّد صالح على أن «معركة التحرير قادمة»، مؤكداً أهمية توحيد الجبهات ومنع الحوثيين من استغلال تباينها، ومشيراً إلى أن الرد على الجماعة يجب أن يأتي من مختلف محاور القتال.

ويتقاطع هذا الموقف مع التحركات الأخيرة للبحرية اليمنية وخفر السواحل، في ظل تصاعد المخاوف من استغلال الحوثيين للساحل الغربي في تهريب الأسلحة والمعدات ومن تنفيذ هجمات على الملاحة الدولية.

وأكَّد صالح، خلال استقباله رئيس مصلحة خفر السواحل اللواء خالد القملي في المخا، أهمية الدور الذي تضطلع به المصلحة في حماية السواحل ومكافحة شبكات التهريب البحري على امتداد المياه الإقليمية اليمنية.

الهجمات الحوثية على ميناء المخا تسببت في أضرار كبيرة (أ.ف.ب)

وشدَّد على ضرورة رفع جاهزية خفر السواحل بما يتناسب مع مهامه في تأمين المياه الإقليمية وحماية الملاحة، وقطع الطريق أمام شبكات الجريمة المنظمة والتهريب.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الهجمات الحوثية التي طالت السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب التصعيد الصاروخي والمسيَّر ضد المخا ومناطق الساحل الغربي، مما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من أن استمرار التوتر قد يعيد اليمن إلى دائرة أوسع من الحرب.


احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
TT

احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)

أنفقت الجماعة الحوثية مبالغ ضخمة على تنظيم احتفالات المولد النبوي في صنعاء والمدن الواقعة تحت سيطرتها، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية والإنسانية، وتتسع دائرة الفقر، وتتراجع القدرة الشرائية، بينما يعاني آلاف الموظفين من انقطاع رواتبهم وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وقالت مصادر مطلعة في صنعاء إن الحوثيين خصصوا مبالغ تقدر بنحو 50 مليون دولار لشراء الألعاب والأعيرة النارية والمفرقعات وكميات من الإطارات التالفة، لاستخدامها في الفعاليات التعبوية المرتبطة بالمولد النبوي.

وتزامنت هذه الاستعدادات مع تحركات ميدانية واسعة لحشد السكان للمشاركة في الاحتفالات، في مشهد يقول منتقدون إنه يعكس فجوة متزايدة بين أولويات الجماعة واحتياجات السكان الأساسية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها ملايين الأسر.

أغلبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لأعمال التعبئة والحشد والدعاية (الشرق الأوسط)

وبحسب المصادر، بدأت شاحنات تابعة للجماعة، منذ ظهر الاثنين الماضي، في توزيع كميات من الألعاب النارية على «عقال الحارات» والمشرفين في عدد من أحياء العاصمة المختطفة، بالتزامن مع نشر عناصرها في مبانٍ مرتفعة ومرتفعات جبلية تحيط بصنعاء، تمهيداً لإطلاق الألعاب النارية والأعيرة النارية وإشعال الإطارات.

وشملت التحركات، وفق إفادات سكان، مناطق ومرتفعات مطلة على جبل السنينة ومذبح وعصر والصباحة والحفا ونقم وشارع الخمسين وتبة آرتل، إلى جانب مواقع أخرى حول العاصمة.

ويقول سكان إن الجماعة تستخدم مؤسسات الدولة والسلطات المحلية والقطاعات المدنية الواقعة تحت سيطرتها في تنظيم هذه الفعاليات، التي تتضمن تزيين الشوارع والمباني بالأضواء والرايات، وإقامة التجمعات والخطابات والأنشطة الجماهيرية، فضلاً عن إطلاق الألعاب النارية وإشعال الإطارات.

صورة لاحتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في ميدان السبعي بصنعاء (الشرق الأوسط)

وتقدم الجماعة هذه الاحتفالات في ظاهرها بوصفها مناسبة دينية واجتماعية، لكنها في الواقع واحدة من أبرز الفعاليات الجماهيرية التي تستخدمها الجماعة لإظهار الحشد والتعبئة العسكرية وفرض الجبايات.

وقال موظف حكومي في صنعاء، استخدم اسماً مستعاراً، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأسر التي تعاني من تراجع الدخل وارتفاع الأسعار لا تستطيع تخصيص أموال للألعاب النارية أو الزينة، مشيراً إلى أن الأولوية بالنسبة لكثير من العائلات تتمثل في توفير الغذاء والاحتياجات الضرورية لأطفالها.

أزمة إنسانية

يتزامن الإنفاق الحوثي على الاحتفالات مع استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، الذي يواجه واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم بعد أكثر من عقد من الصراع، أدى خلالها انهيار قطاعات واسعة من الاقتصاد إلى تراجع الخدمات واتساع الاحتياجات الإنسانية.

وحذَّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في تقرير حديث من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة تداخل عوامل اقتصادية وإنسانية وإقليمية، إلى جانب تداعيات الظروف المناخية.

وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 53 في المائة من سكان اليمن قد يواجهون مستويات من الأزمة الغذائية أو أسوأ منها، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة، مع وجود أعداد كبيرة من السكان في مستويات الطوارئ المُصنَّفة ضمن المرحلة الرابعة.

زعيم الحوثيين يظهر على أتباعه من خلال شاشة عرض عملاقة في صنعاء (أ.ب)

كما لفتت إلى وصول الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مستويات حرجة، في ظلِّ تراجع العمليات الإنسانية والنقص الحاد في التمويل الدولي، بما يحدُّ من قدرة المُنظَّمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وبقيت خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 عند مستوى تمويل يقل عن 15 في المائة وفق المعطيات الواردة في التقرير، ما يعكس اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة.

حادث مميت

في محافظة ريمة، الواقعة إلى الجنوب الغربي من صنعاء، سلط حادث مميت الضوء على جانب آخر من عمليات الحشد الحوثية المرتبطة بالاحتفالات، بعدما قُتل وأُصيب 19 شخصاً، بينهم أطفال، إثر انقلاب عربة عسكرية تابعة للجماعة في أثناء نقل مواطنين قسرياً من قرى ريفية إلى مديرية الجبين للمشاركة في فعالية بالمناسبة.

وقالت مصادر محلية إن الحادث وقع في منطقة جبلية في أثناء توجه العربة إلى الجبين، موضحة أنها كانت تقل عدداً يتجاوز طاقتها الاستيعابية، في ظلِّ طرق جبلية ووعرة؛ ما أدى إلى انقلابها وسقوط قتلى وجرحى، بينهم مشرف أمني تابع للجماعة.

الحوثيون يسخرون ذكرى المولد النبوي للتعبئة والحشد والجبايات (إ.ب.أ)

وتأتي الواقعة مع تكثيف الحوثيين عمليات حشد السكان من مختلف الأعمار في مناطق سيطرتهم للمشاركة في فعاليات المولد، واستخدام وسائل نقل مختلفة، بينها مركبات عسكرية وأمنية، لنقل المشاركين من القرى والمناطق النائية.

وحمل أهالي الضحايا الجماعة المسؤولية عن الحادث، مطالبين بالتحقيق في ملابساته، وتحديد المسؤولين عن عملية النقل، وقالوا إن نقل المواطنين، وبينهم أطفال، في مركبات غير مخصصة لنقل أعداد كبيرة من الركاب وعبر طرق جبلية يعكس استهتاراً بسلامتهم.

وكانت ريمة شهدت في مايو (أيار) الماضي حادثاً مماثلاً أدى إلى وفاة 9 أشخاص وإصابة آخرين، إثر انقلاب شاحنة كانت تقل 18 شخصاً.