المشهد الإعلامي العالمي في سطور... اندماج كيانات وتوقف صحف وقنوات

قوانين وتشريعات عربية ودولية لضبط المشهد

جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)
جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)
TT

المشهد الإعلامي العالمي في سطور... اندماج كيانات وتوقف صحف وقنوات

جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)
جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)

حفل عام 2019 بالكثير من محاولات استشراف مستقبل الإعلام المرئي والمقروء والمسموع، وقد شهد اندماجا لكيانات إعلامية كبرى، وتوقف صحف وقنوات عربية وعالمية، فضلاً عن بروز عدد من المنتديات الإعلامية. وبموازاة ذلك سارع الكثير من الدول إلى وضع حزم قوانين ضابطة للمشهد الإعلامي واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
- عالمياً
شهد عام 2019 اكتمال اندماج «فوكس» و«ديزني» في أكبر صفقة في القرن بمبلغ 71.3 مليار دولار، وإطلاق تلفزيون «ديزني» للبث الرقمي. كما أطلقت شركة أبل خدمة «أبل نيوز بلس». كما اندمجت سلسلة «غيت هاوس» التابعة لشركة «نيو ميديا إنفستمنت غروب» مع سلسلة «جانيت» في الولايات المتحدة الأميركية. وتم بث أول عملية سير نسائية في الفضاء مباشرة عبر القنوات التلفزيونية الأميركية. وقدم لاري بيدج، وسيرجي برين، المؤسسان المشاركان لشركة «غوغل» استقالتهما من الشركة الأم «ألفابيت».
وعلى صعيد وسائل التواصل الاجتماعي، برزت فضيحة «فيسبوك» حيث تم التحقيق مع مارك زوكربيرغ في قضية كامبرديج أنالتيكا، وكشف بيانات ملايين المستخدمين لطرف ثالث إلى جانب الكثير من الضغوط التي تمارسها الدول لكشف البيانات الخاصة بالمستخدمين، والحملات التي شُنت عليه والاتهامات بتأثيره على الصحة العقلية للمستخدمين بإخفاء عدد «اللايكات» أو مرات الإعجاب التي تحصل عليها المنشورات على الموقع.
أيضاً أسس موظفون سابقون في «فيسبوك» شبكة تواصل جديدة تحمل اسم «كوكون» وهي شبكة تواصل اجتماعي جديدة خصوصية وليست عمومية مثل شبكات التواصل الاجتماعي الشهيرة، وأطلقت في ديسمبر (كانون الأول) الجاري، على متجر «أبل» بهدف تكريس التواصل بين العائلات فقط.
ومن أهم أحداث الإعلام في عام 2019، خبر تنصيب الصحافية اللبنانية البريطانية رولا خلف، رئيسة لتحرير صحيفة «فايننشال تايمز البريطانية»، لتصبح أول امرأة تشغل المنصب منذ تأسيس الصحيفة قبل أكثر من 130 عاماً.
- عربياً
شهدت المملكة العربية السعودية تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي في أغسطس (آب) الماضي، لتكون الجهة الرسمية المسؤولة عن الأجندة الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة تحقيقاً لرؤية المملكة 2030 وأهدافها. كما أطلقت صحيفة «عرب نيوز» السعودية الناطقة بالإنجليزية، نسخة إلكترونية يابانية. وأطلقت المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق النسخة الإلكترونية العربية من صحيفة «الإندبندنت» البريطانية لتقدّم خدمة إخبارية وتحليلية للقارئ العربي. كما دشنت مجموعة «إم بي سي» قناة خاصة بالعراق... وكانت الرياض عاصمة الإعلام العربي لعام 2019، قد شهدت نهاية العام انعقاد النسخة الأولى من منتدى الإعلام السعودي تحت شعار «صناعة الإعلام... الفرص والتحديات»، بحضور نخبة من قادة الإعلام والخبراء والمفكرين، ومشاركة أكثر من ألف إعلامي من 32 دولة. وبشعار «التحولات الذكية في صناعة الإعلام» عقد لأول مرة منتدى «مسك» للإعلام بالقاهرة بحضور أكثر من 1500 إعلامي وخبير سياسي.
وفي مصر، أعلن إطلاق القمر الاصطناعي المصري للاتصالات «طيبة - 1». وأطلق أول تطبيق بث تلفزيوني مصري وهي منصة Watch it. كما شهدت مصر عودة وزارة الإعلام مرة أخرى بعد أن ألغيت. وتم إغلاق صحيفة «التحرير» الخاصة، وقناة «تن» الخاصة قبل أن يتم الإعلان عن إعادة تشغيلها لأسباب تتعلق بالتمويل.
وفي الإمارات، أطلقت صحيفة «الرؤية» بصبغة تطويرية جديدة شملت نسختها الورقية والرقمية. وأصدر المجلس الوطني للإعلام في الإمارات قانوناً جديداً ينظم الإعلام الإلكتروني بما في ذلك المواقع الإعلانية ووسائل التواصل الاجتماعي. كما تم إطلاق أول درجة أكاديمية خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي «دبلوم للمؤثرين» الذي أطلقه نادي دبي للصحافة بالشراكة مع «كلية محمد بن راشد للإعلام».
أما في السودان، فقد تم إغلاق شركة «أقمار» المحتكرة للإعلان الحكومي. وفي تونس، أطلقت أول منصة للتحقق من الأخبار الزائفة بالتعاون بين الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهايكا) والاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا.
وفي الجزائر، تم اندماج قناتي «دزاير نيوز»، و«دزاير تي. في» في قناة واحدة، كما قررت بعض الصحف الاحتجاب عن الصدور يوم الجمعة بسبب الحراك وضعف الشراء. وشهدت إدخال التربية الإعلامية في مناهج التربية والتعليم بالمدارس والمعاهد والجامعات. وفي المغرب، أطلق البرلمان قناة تلفزيونية مختصة في نقل فعالياته. كما صادقت الحكومة على قانون يتعلق بالصحافة والنشر. بينما في لبنان، توقفت صحيفة «المستقبل» ورقياً مكتفية باستمرارها رقمياً فقط. وأطلقت صحيفة «النهار» حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تطلب دعم القراء والمتابعين.
وفي الكويت، قررت وزارة الإعلام إلغاء تراخيص 17 صحيفة ومجلة أسبوعية وشهرية، من بينها «الأسطورة»، و«اليقظة»، و«المجالس». كما قررت صحف «الجريدة»، و«القبس»، و«الأنباء»، و«الرأي» الاحتجاب الجزئي مع بداية العام لترشيد التكاليف. وفي العراق، تم إغلاق قناة «دجلة» الفضائية، وأكثر من 14 مؤسسة إعلامية وصحافية. وصدرت عدة صحف جديدة لتواكب الثورة وأحداثها، منها «الاحتجاج»، وصحيفة «25 أكتوبر (تشرين الأول)». وفي ليبيا، لا يزال المشهد الإعلامي مُرتبكاً ومنقسماً، ولا تزال ليبيا من أخطر أماكن العمل للصحافيين والتغطية الميدانية.
وفقد الوسط الإعلامي العربي، الإعلامي السعودي عبد الرحمن الشبيلي، والكاتب اللبناني سمير سعداوي، والكاتب التونسي جمال الدين الكرماوي، والكاتب المصري سعيد اللاوندي، والصحافي الأردني أمجد ناصر، والكاتب الصحافي المصري محمود صلاح.
- حزم قوانين
في غضون ذلك، شهدت عدة دول عربية وغربية، إجراءات حازمة لضبط المشهد الإعلامي، فيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي، أو ما يسمى «الإعلام الجديد» عبر سن قوانين وتشريعات، في محاولة لتقنين ما يبث عليها... ففي مصر تمت صياغة قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية.
وطالب الدكتور حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة، بقوانين تُمكن الدول من إغلاق الصفحات المحرضة، التي تبث الإشاعات، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك خطوات محمودة في هذا الصدد، وبدأت الدول تعي مخاطر هذا (الإعلام الجديد)؛ لكن الأمر لا يقتضي القوانين فقط؛ بل لا بد أيضاً من الرد على الأفكار بأفكار أخرى، تصحح المفاهيم المغلوطة، إلى جانب نشر ثقافة التسامح والرأي والرأي الآخر عبر المنابر الإعلامية كافة».
في حين أكد الكاتب الصحافي الليبي، أحمد الفيتوري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «عام 2019 شهد وقوع الكثير في قبضة (السوشيال ميديا)، فشهد وقائع لتضارب الأخبار، بسبب الاعتماد عليها في تغطية الأخبار، وغابت إلى حد ما مصداقية الإعلامي المختص والحريص».
- توقعات بتعامل احترافي مع الإعلام الرقمي وزيادة الخدمات المدفوعة في 2020
> بدت ملامح المشهد الإعلامي في العالم عام 2019 بشكل جديد، يقوده الذكاء الاصطناعي، ومحاولات ناجحة تبشر بتحولات كبيرة سوف تبرز في عام 2020. وقال خبراء إعلام لـ«الشرق الأوسط»، إن «عام 2019 شهد استمرار أزمات معاناة الصحافة الورقية في العالم وفقاً لمتغيرات العصر الحديث، وتصاعدت تحديات مواجهة الأخبار الزائفة التي تبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي شرعت كثير من الدول في اتخاذ إجراءات للتصدي لها». وأبدى الخبراء «تفاؤلاً بوجود مراكز متخصصة للتعامل مع الإشاعات في غالبية الدول العربية والغربية، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة وأكاديمية للتعامل مع الإعلام الرقمي باحترافية»، متوقعين «زيادة في الخدمات الإعلامية المدفوعة المقدمة في 2020».
رصد الكاتب السعودي سعود البلوي، المتخصص في الشؤون الإعلامية، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ما اعتبر أنه «زيادة في وهج وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2019، ما أيهم بالسماح للعملة الرديئة أن تطرد العملة الجيدة من السوق، فأصبح لقب (إعلاني) أكثر حظوة وفاعلية من لقب (إعلامي) بسبب حالة الانبهار ببعض مشاهير (السوشيال ميديا)، الذين تقمصوا الدور في هذا المجال دون الاحتراف فيه، فهم لا يقدمون محتوى حقيقياً معتمدين على بث يومياتهم بطريقة تأخذ الشكل العفوي في غالبها؛ لكنها فعلياً موجهة إلى (المستهلك) بطريقة مباشرة وغير مباشرة أياً كان شكل الاستهلاك... وهنا لا بد من القول إن الجمهور من دون وجود ثقافة إعلامية ناقدة لديه، لن يكون قادراً على تكوين صورة موضوعية في ظل تلقيه للصورة الذهنية التي ارتسمت في ذهنه».
وأكد أحمد عصمت، مدير «منتدى الإسكندرية للإعلام»، الباحث في مجال تكنولوجيا الإعلام، أنه «حسب تقرير (هوت سويت) ندخل 2020 بنحو 48 في المائة من سكان العالم على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو رقم ليس بالقليل؛ بل هو في تزايد عالمي»، متوقعاً «زيادة في الخدمات الإعلامية المدفوعة المقدمة إلى الجيل (زد)، والمقصود به من ولدوا بين منتصف التسعينيات ومنتصف العقد الأول من الألفية الثانية، وذلك بسبب زيادة نسبتهم مقارنة بعدد السكان الكلي، ولكونهم وقود حركة البيع والشراء على الإنترنت باستخدام الكروت الذكية والمحافظ المالية التي تدار من خلال تطبيقات الهواتف الجوالة، وكذلك اتساع الهوة بين المستخدمين من الجيل نفسه والأجيال السابقة بسبب انعزالية الجيل (زد) في تطبيقات واستخدامات تختلف عن أقرانهم الأكبر سناً».
وحول المستجدات التي شهدها عام 2019 في بعض الدول العربية. قال الدكتور خالد الحلوة، أستاذ الإعلام في جامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»: «لفت انتباهي انتشار شبكة (نتفليكس) في المنطقة العربية، ودخولها أيضاً في سوق إنتاج الأفلام والمسلسلات والبرامج العربية الموجهة للمشاهدين في المنطقة العربية، ففي بداية (نتفليكس) لم يكن هناك طريقة رسمية للاشتراك في الشبكة في العالم العربي، أما الآن، فأصبحت الاشتراكات متاحة في كل الدول العربية تقريباً، وأصبحنا نشاهد إعلانات شبكة (نتفليكس) في شوارع المدن العربية»، مضيفاً: «الآن أصبحت (نتفليكس) هي التي تختار الموضوعات والقصص، وتتعاقد مع فنانين عرب لإنتاجها، وطبعاً، هذا يساعد على دعم المواهب العربية، ويمنحها الفرصة لتطوير محتواها، والوصول إلى المشاهد العربي في كل مكان؛ لكن هناك سلبيات من الجانب الآخر، حيث تكون بعض الأفلام والمسلسلات المعروضة مخالفة لما هو متعارف عليه لدى الجمهور العربي، والحل المطلوب الآن هو تطوير مصادر الإنتاج العربي والبث عن طريق الإنترنت بواسطة مؤسسات وشركات عربية أقرب لمعرفة احتياجات الشعوب العربية وطموحاتها».
في حين تحدث الدكتور عباس مصطفى صادق، الباحث في مجال الإعلام الرقمي، عن الإمارات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤسسات الإعلامية في الإمارات باتت متقدمة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحكم ما تتمتع به الإمارات من بنية تحتية متقدمة تكنولوجيا. ففي مايو (أيار) الماضي، أعلنت أبوظبي للإعلام نيتها تقديم أول مذيع روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي، ناطق بالعربية في العالم»، مضيفاً: «هذه الخطوة جاءت في إطار اتفاقية شراكة مع شركة (سوجو) الصينية، وبالتعاون مع البرنامج الوطني الإماراتي للذكاء الاصطناعي، كما يشير صادق إلى أن صحيفة «البيان» التابعة لـ«مؤسسة دبي للإعلام» تتيح خاصية المساعد الافتراضي الصوتي، الذي يسمح للقارئ بالتحدث إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي، وسؤاله مباشرة عن الأخبار التي يحتاج إليها، باستخدام الصوت، ومن دون جهد البحث والتصفح، ويتيح المساعد الافتراضي للمتصفحين أن يتحدثوا بصوتهم للتطبيق، ويسألوه عن الأخبار التي يرغبون في الحصول عليها سواء كانت أخبار مسؤولين أو دول أو مدن أو أخبار قطاعات معينة مثل المجتمع والاقتصاد والرياضة والسياسة.
من جهته، قال الدكتور محمود علم الدين، عضو الهيئة الوطنية للصحافة في مصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «معاناة الصحافة الورقية مسألة يعاني منها العالم كله، وفقا لمتغيرات العصر الحديث؛ لكن لاتزال أهم التحديات أمام الصحافة ووسائل الإعلام المرئية تلك الأخبار- التي وصفها بـ(الزائفة)، التي تبث عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، والتي بدأت بعض الدول في اتخاذ إجراءات لإصلاحها».
ويرى علم الدين أن «صحافة البيانات في العالم العربي لا تزال في مهدها، ولا تزال تنحصر في الإنفوغراف والصور، دون الغوص في قواعد البيانات؛ إلا أن هناك وعي وتوجه عربي بأهمية المنصات الإلكترونية في مواجهة الأخبار المغلوطة، والتواجد الحكومي على (السوشيال ميديا)، وتحديث الصحف لمنصاتها الرقمية، وحرصها على إطلاق المواقع وتأمينها»، معرباً عن «تفاؤله بوجود مراكز رقمية متخصصة للتعامل مع الإشاعات في غالبية الدول العربية والغربية، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة وأكاديمية للتعامل مع الإعلام الرقمي باحترافية».
 


مقالات ذات صلة

هيئة محلفين في مالطا تبرئ المدبّر المزعوم لقتل صحافية استقصائية

أوروبا المحامية جيانيلا دي ماركو، كبيرة محامي الدفاع، تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

هيئة محلفين في مالطا تبرئ المدبّر المزعوم لقتل صحافية استقصائية

برّأت هيئة محلفين في مالطا المدبر المزعوم لتفجير سيارة مفخخة عام 2017 مما أسفر عن مقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا جاليزيا.

«الشرق الأوسط» (فاليتا)
المشرق العربي أفراد من الجيش اللبناني خلال مهمة في بلدة الكحالة بجبل لبنان 10 أغسطس 2023 (رويترز)

الجيش اللبناني يدعو إلى عدم الانجرار وراء مزاعم منسوبة لوسائل إعلام إسرائيلية

نفت قيادة الجيش اللبناني، الأربعاء، مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية تتناول مواقف متعلقة بالجيش ومهماته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صحافيون وناشطون يتساءلون عن مصير زميلين مغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

نظّم ناشطون وصحافيون سوريون في مدينة حلب وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة الأمن الداخلي تعبيراً عن تنديدهم باستمرار تغييب الصحافي محمود الخطيب والإعلامي مراد محلي.

منصور حسين (حلب (شمال سوريا))
إعلام تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)

«السوشيال ميديا»... سلاح كشف التجاوزات يتحول «جلاداً»

تجاوزت «السوشيال ميديا» أخيراً دورها كمنصات للترفيه والتبادل المعرفي لتتحوّل أداةً تتشابك فيها أدوار المواطن ما بين صانع للمحتوى ورقيب و«جلاد» في وقت معين.

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق مبنى «ماسبيرو» يضم القنوات التلفزيونية الرسمية لمصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

كيف تراكمت ديون «ماسبيرو» عبر عقود سابقة؟

أنهى اتفاقٌ شهد توقيعه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، نهاية الأسبوع الماضي، واحدة من أكبر أزمات الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
TT

«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)

وقّعت مجموعة «STC» والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) مذكرة تفاهم لاستكشاف مجالات تعاون استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الإنتاج الإعلامي بالمملكة، وذلك على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» بالعاصمة الرياض.

وجاءت المذكرة لتجمع بين قدرات «STC» في البنية التحتية الرقمية والاتصالات والحوسبة السحابية، وخبرات «SRMG» في الإعلام وصناعة المحتوى والإنتاج، حيث يركز التعاون على دعم منظومة الإنتاج السعودية، وتعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل البلاد وخارجها.

ويعكس التعاون بين «STC»، ممكّن التحوّل الرقمي، و«SRMG»، أكبر مجموعة إعلامية متكاملة بالمنطقة، التزاماً مشتركاً بتطوير التقنيات والمنصات والقدرات الإنتاجية التي تدعم مكانة السعودية وجهةً إقليميةً وعالميةً رائدة في مجال إنتاج المحتوى.

من جانبه، قال رياض معوّض، الرئيس التنفيذي لوحدة الأعمال في «STC»: «نمتلك البنية التحتية والقدرات السحابية والخبرات التقنية اللازمة لدعم الجيل القادم من الإنتاج الإعلامي بالمملكة»، مضيفاً: «من خلال شراكتنا مع (SRMG) نجمع بين هذه القدرات والخبرات الإعلامية الرائدة في المنطقة للعمل معاً على تطوير قطاع إنتاج المحتوى» في السعودية.

توقيع مذكرة التفاهم بين المجموعتين على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» في الرياض (SRMG)

بدورها، أوضحت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«SRMG»، أن «التكنولوجيا تعيد تشكيل صناعة الإعلام، بالتوازي مع تغير سلوك الجمهور وتزايد الطلب على محتوى عالي الجودة يُقدَّم بسرعة وعلى نطاق واسع»، مؤكدة مواصلتهم «الاستثمار في القدرات والشراكات والمنصات التي تعزز طرق صناعة المحتوى وتقديمه».

وأشارت الراشد إلى أنه «من خلال تعاوننا مع (STC)، سنستكشف نماذج إنتاج أكثر ترابطاً، ومدعومة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بما يسهِم في دعم المواهب السعودية والنمو المستمر لقطاع الإعلام بالمملكة».

وبموجب المذكرة، سيستكشف الجانبان فرص التعاون ضمن خمسة مجالات رئيسية، تشمل توفير حلول اتصال عالية الكفاءة، بما في ذلك الألياف الضوئية والحوسبة الطرفية، لدعم الاستوديوهات الحديثة وبيئات الإنتاج عن بُعد ومسارات العمل السحابية عبر عمليات «SRMG»، كما سيبحثان فرص تطوير مراكز إنتاج حديثة مجهزة بتقنيات بث متقدمة.

وتشمل المذكرة أيضاً منصات سحابية آمنة لتخزين المحتوى الإعلامي وتحريره وإدارة أصوله، إلى جانب مسارات عمل مشتركة لمرحلة ما بعد الإنتاج، بما يسهم في رفع سرعة وكفاءة تسليم المحتوى. كما ستستكشف المجموعتان تقنيات إنتاج ناشئة وتختبرها، بما في ذلك الإنتاج الافتراضي، والمعالجة الفورية، وأدوات الواقع المعزز والواقع الافتراضي.

وسيقيّم الجانبان كذلك استخدام حلول الذكاء الاصطناعي عبر مراحل إعداد المحتوى، بما يشمل تطوير النصوص، وتحرير الفيديو، واقتراح المحتوى، وأتمتة عمليات الإنتاج، مع التركيز على رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرات الإبداعية على نطاق واسع.

ومن خلال الجمع بين قدرات «STC» التقنية المتقدمة وخبرات «SRMG» الإعلامية وفهمها العميق لجمهور المنطقة وقدراتها في إنتاج المحتوى، سيسهم التعاون في تطوير بيئة إنتاج إعلامي أكثر ترابطاً واستعداداً للمستقبل في البلاد، ودعم المواهب الإبداعية السعودية وإنتاج محتوى يواكب تطلعات الجمهور المحلي ويصل إلى الجمهور حول العالم.


«السوشيال ميديا»... سلاح كشف التجاوزات يتحول «جلاداً»

تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)
تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)
TT

«السوشيال ميديا»... سلاح كشف التجاوزات يتحول «جلاداً»

تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)
تظاهرة احتجاجية أمام مقر للشرطة في مدينة مينيابوليس الأميركية، حيث وقعت عام 2025 "حادثة جورج فلويد". وهو رجل أسود تعرّض لقسوة قاتلة من شرطي ابيض، وثقتها الصور، عند توقيفه... أدت إلى وفاته (رويترز)

تجاوزت «السوشيال ميديا» أخيراً دورها كمنصات للترفيه والتبادل المعرفي لتتحوّل أداةً تتشابك فيها أدوار المواطن ما بين صانع للمحتوى ورقيب و«جلاد» في وقت معين. وجاء هذا التحوّل بعدما غدا الجوّال وسيلةً لـ«تنفيذ رقابة ذاتية» من بعض الأشخاص.

وكذلك، أصبح التوثيق الرقمي للمخالفات والتجاوزات وسيلة كشف غير رسمية، تسبق في كثير من الأحيان التحرّك المؤسسي من الجهات المتخصصة.

ظاهرة التصوير الميداني

وفق مراقبين، فإنه يُمكن بوضوح رصد نمط متصاعد من استخدام التصوير الميداني كسلاح «كشف أو ضغط»، فمثلاً السلطات الأمنية المصرية تكشف يومياً عن ملابسات جرائم مصدرها، بالأساس، مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي حين نجحت مشاهد التصوير هذه في استرداد الحقوق والتدخل العاجل من الأجهزة المصرية، كشفت وقائع أخرى عن الوجه المُظلم لهذه الممارسة عندما «تحول التوثيق في بعض الحالات وسيلةً للتشهير أو تصفية الحسابات».

خبراء يرون أن «الصراع بين فضيلة الكشف وخطر الانفلات يعكس مرحلة انتقالية في بنية المجتمعات». ويتفّق هؤلاء الخبراء على أن «التحدّي الحقيقي ليس في تقييد المبادرات الفردية؛ بل في تحويلها من ممارسات عفوية قد تجنح نحو التشهير، إلى ممارسة مسؤولة تتقاطع مع الأطر القانونية وتلتزم بأخلاقيات المهنة الرقمية».

سلاح ومحطات بث

حسن مصطفى، أستاذ التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في فرع معهد روتشستر للتكنولوجيا بدبي، أشار في سياق الكلام عن جوهر الأزمة إلى «تحول حسابات الأفراد سلاحاً ومحطات بث مستقلة تفتقر إلى المعايير المهنية».

وقال مصطفى لـ«الشرق الأوسط» إن الحسابات تحوّلت إلى منصات بث؛ لأن أدوات النشر باتت متاحة للجميع، في حين اختفت الوظيفة التي كانت تؤديها غرفة الأخبار، بداية من السؤال قبل النشر، والتحقّق من المصدر، وتقدير الضرر، وموازنة الحق في المعرفة مع كرامة الناس.

وحسب مصطفى، «المشكلة الآن أن حسابات كثيرة تعمل بمنطق السرعة والسبق والانفعال؛ ولذا أصبح مقطع قصير بلا سياق قادراً على بناء حكم اجتماعي كامل خلال دقائق، وقد يتحوّل التوثيق تشهيراً». وأردف من ثم أن «الجمهور لا يرى دائماً الفرق بين النشر والتحقق؛ فالمحتوى المُولد من قِبل المُستخدمين يجب التعامل معه باعتباره مادة غير موثّقة إلى أن يثبت العكس».

من جهة ثانية، يرى متابعون أن المسؤولية تمتد لتتجاوز سلوك الأفراد وتصل إلى جوهر تصميم المنصات الرقمية؛ إذ تضع اعتبارات الربح المادي وجذب المشاهدات في صدارة أولوياتها، متجاوزة الاعتبارات الأخلاقية والمجتمعية.

وهنا يلفت مصطفى إلى أن «الخوارزميات ليست أدوات محايدة»؛ فهي ترتّب المحتوى بناءً على إشارات التفاعل مثل المشاهدات، والتعليقات، والمشاركات... والمحتوى الفاضح ينتج هذه الإشارات بسرعة أكبر من المحتوى الهادئ؛ ولذا يحدث خلل جوهري. وبالتالي، يشير إلى أن «الخوارزميات قد تدفع المجتمع نحو التشهير وتبسيط الوقائع؛ ما يصنع محكمة انفعالية بدلاً من وعي عام».

وقائع عالمية ومحلية

عالمياً، تتعدّد النماذج الدولية التي تعكس الدور المزدوج للتوثيق الرقمي كأداة لإنفاذ القانون وأحياناً كمصدر للضغط. ويظل النموذج الأبرز في قضية جورج فلويد في الولايات المتحدة، عام 2020، التي جعلت العدسة الشعبية محركاً لتغيير المسارات القانونية.

وأفريقياً، قبل أشهر، تسبّب تصوير أحد المارة في كينيا لشرطي يطلق النار على بائع متجوّل في توقيف الضابط وإحالته للتحقيق. وفي تنزانيا، المجاورة لكينيا، أدت تحقيقات الشرطة في جريمة اعتداء جنسي جماعي موثقة بالفيديو عام 2024 إلى ملاحقة المتهمين قانونياً مع إدراج مصوّري المقطع ومروّجيه ضمن دائرة التحقيق.

وبالتوازي، في مصر، تمكنت السلطات خلال الفترة الماضية من توقيف أحد الأشخاص ظهر في مقطع فيديو محاولاً سرقة أسلاك كهربائية من أحد المرافق عقب تداول فيديو وثَّق الواقعة، في حين كشفت وقائع أخرى عن «خطورة الادعاء والتشهير» مثل واقعة إقدام طالبة على تصوير شاب داخل عربة مترو «أنفاق القاهرة»، مدعية «تعاطيه مواد مخدّرة» لتثبت التحقيقات لاحقاً أن الشاب كان يجهّز سيجارة تبغ عادية؛ الأمر الذي دفعه إلى تقديم بلاغ ضد الفتاة بتهمة «التشهير».

الجوّال أصبح وسيلة لتنفيذ رقابة ذاتية من بعض الأشخاص (أرشيفية - رويترز)

«جلاد» ومحكمة شعبية

خبيرة علم النفس الاجتماعي في كندا، ندى قداح، في حوار مع «الشرق الأوسط»، حذَّرت من «ظهور ما يشبه محكمة شعبية رقمية تحوّل الجماهير جلاّداً وتصدر الحكم في عجالة من دون التحقق في صحة الادعاء أو الظن». وهي ترى أن المجتمعات، قبل منصّات التواصل، «كانت تلتزم بمنظومة غير مكتوبة من الضوابط مثل الحياء، والستر، والخوف من إيذاء الآخرين، والإحساس بأن كرامة الإنسان ليست ملكاً لا للشارع ولا للجمهور».

وأضافت قداح: «اليوم، بات الإنسان يعيش داخل اقتصاد جديد تحكمه قيمة الانتباه... ولم تعد بعض الأفعال تُقاس فقط بمعيار الصواب والخطأ، بل بقدرتها على جذب المشاهدات والتفاعل». وأوضحت: «عندما يتحول المرء مجرّد صورة، يصبح من السهل أن نفقد الاتصال بإنسانيته؛ لأن الشاشة تخلق مسافة عاطفية تجعل الآخر أقل حضوراً ككائن له مشاعر، وأكثر حضوراً كمحتوى».

وتابعت: «نحن بتنا في حاجة إلى تربية رقمية تعيد تعريف الحرية... فالحرية ليست أن أستخدم قدرتي بلا حدود، بل أن أمتلك الوعي الكافي لأعرف متى أتوقف احتراماً لكرامة الآخر».

تنظيم العلاقة وتحقيق العدالة

في سياق آخر، حول كيفية تنظيم العلاقة عند استخدام «التوثيق الرقمي». يشدّد الصحافي والمراسل الهولندي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، يوست شيفيرز، على أن «فاعلية التوثيق الرقمي لا تتوقّف عند لحظة الانتشار أو تصدر الترند، بل ترتبط بالمسار المؤسسي والقانوني اللاحق». وأضاف شيفيرز لـ«الشرق الأوسط» أنه يُمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تسهِم في تحقيق العدالة بشرط ضمان سلامة الضحايا وتقديم الإغاثة لهم أولاً. وأكد على «ضرورة تحويل هذه الأدوات وسائلَ للرقابة والمحاسبة الفعلية... إذ لا يكفي نشر صور القبض على المتهمين؛ بل تجب متابعة المسار القضائي بالكامل بدءاً من عرض المتهمين على القضاء، ووصولاً إلى الأحكام الصادرة ودور الدفاع. ذلك أن الشفافية في إجراءات التقاضي هي المعيار الحقيقي لتحويل المحتوى الرقمي أداةً لإنفاذ القانون».

نقطة أخرى تطرق لها المهتمون والخبراء، هي إمكانية انتقال الإنسان بفعل وسائل التواصل من كونه شاهداً على حدث إلى كونه منتجاً لمشهد، ومن متلقٍ للمعلومة إلى مشارك في صناعها ونشرها... وبين هذه المسافة حدث تحول نفسي واجتماعي، حيث تراجع الحاجز الداخلي الذي كان يجعل الإنسان يتوقف قبل أن ينتهك إنساناً آخر.

الحماية القانونية

من الناحية القانونية، يضع استشاري حقوق الإنسان والتشريعات الإعلامية، إيهاب سلام، حداً فاصلاً بين التوثيق والنشر. ويشرح لـ«الشرق الأوسط» أن «التصوير في حد ذاته مُباح للجميع ولا يُعدّ جريمة، ما دام لم يقع ضمن محظورات قانونية، مثل تصوير أماكن محظورة بنص القانون، أو تصوير أشخاص من دون رضاهم؛ لأن ذلك يُمثل انتهاكاً للخصوصية التي يحميها الدستور والقانون... بصرف النظر عمّا إذا كانت هذه الصور مُسيئة أو غير مسيئة، ولكن يُستثنى من ذلك حالات محدّدة، من بينها تصوير جريمة أثناء وقوعها، حيث يعطي القانون الأولوية لتوثيق الجريمة على حق الخصوصية».

ومن ثم، يركّز سلام على أن «النشر هو فعل آخر ولاحق للتصوير، ويُشترَط له قانوناً الحصول على موافقة صاحب الصورة أو المحتوى، والحماية القانونية هنا تتعلّق بحماية واحترام الخصوصية قبل أن تكون مرتبطة بالإساءة». ويستطرد قائلاً إن «نشر أي محتوى يتضمّن تشهيراً أو إساءة إلى شخص بعينه يُعدّ جريمة مُكتملة الأركان، سواءً كانت الوقائع صحيحة أو غير ذلك؛ لأن القانون يَحظُر التشهير ذاته بصرف النظر عن صحة المعلومة».

كذلك، يتطرّق سلام إلى حقيقة أن «القانون يعطي الأولوية لتوثيق الجريمة أثناء وقوعها على حقّ الخصوصية، لكنه لا يبيح النشر للعامة، والإجراء القانوني السليم هو تسليم المادة المصورة للجهات المختصة... وفي حالة الرغبة في النشر بخصوص هذه الحالة يجب التحقّق من صحة المحتوى وإخفاء هوية الأشخاص، مع تجنب تحويله وسيلةً للتشهير أو الإيذاء».

ثم يضيف أن «القوانين في المقابل أباحت، وأكدت على، حق نقد الشخصية العامة والموظف العام والكشف عن التجاوزات، لكنها وضعت شروطاً لاستخدام هذا الحق، من أبرزها أن يكون الفعل محل النقد مرتبطاً بعمله وليس أمراً شخصياً، وأن تكون الوقائع صحيحة ومثبتة، وأن يكون النقد الموجّه يتناسب مع الفعل محل النقد... ولكن رغم ذلك تظل الحياة الخاصة لهم محمية حماية كاملة، ولا يُعتد بذريعة كون الشخص شخصية عامة لتبرير المساس بخصوصيته أو الإساءة إليه».

ثم يلفت الاستشاري سلام إلى أن «الصراع بين فضيلة الكشف وخطر الانفلات يعكس مرحلة انتقالية في بنية المجتمعات، ففي حين يمثل التصوير الشعبي صمام أمان ضد الفساد والتسيب، يظل غياب الضبط التحريري والقانوني مُهدّداً للانفلات الاجتماعي. ومن ثم، لا بد من تعميم إرشادات وتعليمات للمواطنين بطرق وآليات الإبلاغ عن الجرائم ونشرها دون الوقوع في المحظورات القانونية، والتعجيل في سَن التشريعات المتعلقة بحماية الشهود والمُبلّغين لوضع مسار قانوني واضح لطريقة الإبلاغ عن التجاوزات من دون التعدّي على حقوق أخرى محمية قانونياً».

تتعدّد النماذج الدولية التي تعكس الدور المزدوج للتوثيق الرقمي


«أبل» تُحفز ناشرين لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي

شعار "أبل" (رويترز)
شعار "أبل" (رويترز)
TT

«أبل» تُحفز ناشرين لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي

شعار "أبل" (رويترز)
شعار "أبل" (رويترز)

سعياً لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي، تدرس شركة «أبل» دفع أموال لمؤسسات الإعلام مقابل استخدام ما تنشره من محتوى في نسختها الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من «سيري»، في محاولة لتحفيز الناشرين على دعم خدمة هذا المساعد الصوتي الذكي.

صحيفة «وول ستريت جورنال» أشارت في تقرير نشرته أخيراً إلى أن شركة «أبل» بدأت بالفعل التواصل مع عدد من الناشرين لمناقشة إمكانية استخدام محتواهم الإخباري داخل «سيري»، وأن «أبل» عرضت مبالغ مالية تبدأ من نحو 100 مليون دولار.

يُتوقع أن تطرح «أبل» نسختها الجديدة «سيري» خلال العام الجاري، ومن المفترض ألا تعتمد النسخة الجديدة على معلومات عامة أو قديمة، بل ستحتاج إلى معلومات حديثة تجيب بها عن أسئلة المستخدمين.

مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بالإمارات العربية المتحدة، عدَّ، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، اتجاه «أبل» الجديد بمنزلة «جزء من صراع قديم متجدد». وقال إن «معظم منصات التواصل الاجتماعي دخلت في مناقشات مع الناشرين بشأن أحقيتهم في عوائد مالية على المحتوى الذي يتم نشره أو استهلاكه على المنصات».

ثم أردف أنه «نتيجة هذه المناقشات، خضعت بعض منصات التواصل الاجتماعي لاتفاقيات مالية في بعض الدول، وبعد ذلك بدأت المنصات في التضييق على المحتوى الإخباري لتقليل أي فوئد مالية للناشرين... أما بشأن ما تخطط له (أبل) فإن النظرة الأولى العامة تشير إلى مكاسب وعوائد للناشرين».

من جهة ثانية، ذكر كيالي أنه «من الممكن أن تعتمد (أبل) الأسلوب نفسه الذي اعتمدته منصات التواصل الاجتماعي، وتبدأ في التضييق على الناشرين، إضافةً إلى أنه من الممكن ألا ينجح هذا المشروع، بمعنى ألا تكون هناك عوائد مالية تُذكر من (سيري)».

وأشار إلى أن «تعميم فكرة (أبل) يحتاج لفترة قد تتجاوز العام، وذلك بعد نجاح التجربة واختبارها في الولايات المتحدة وأوروبا»، متوقعاً أن «يمتد هذا الموضوع أو تأثيره على الأقل إلى باقي شركات التواصل الاجتماعي».

ومن ثم، أوضح أن «الناشرين يعانون حالياً من استحواذ الذكاء الاصطناعي على معظم عمليات البحث والقراءة، ولا يوجد بشكل عام أي إعادة توجيه للمحتوى الأصلي بعيداً عن إجابات برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وحسب «وول ستريت جورنال»، اقترحت «أبل» نموذجاً لـ«تعويضات متغيرة حسب الاستخدام»، مما يعني أن المؤسسات الإعلامية لن تحصل على مبلغ ثابت مقابل منح «أبل» حق الوصول إلى أرشيفها أو محتواها بالكامل، بل تحصل على أموال كلما استخدم «سيري» محتواها، وهو ما يختلف عن اتفاقيات الترخيص التي وقَّعتها شركات الذكاء الاصطناعي مع المؤسسات الإعلامية خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم غالباً على دفع مبلغ ثابت مقابل الحصول على نطاق واسع من المحتوى.

للعلم، هذا النموذج ليس جديداً على «أبل»، فهو ما تطبقه حالياً في خدمة «أبل نيوز»، حيث يجري احتساب الإيرادات بصورة تتناسب مع نسبة القراءات التي تحققها مواد كل ناشر على «أبل نيوز».

هنا، عدَّ الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، محمد فتحي، ما تعتزم «أبل» تنفيذه «مصدر دخل جديداً محتملاً، لكنه غير مضمون القيمة». وأبلغ «الشرق الأوسط» أن «نظام الدفع متغير ومرتبط بالاستخدام الفعلي، وليس ثابتاً، مما يعني أن الناشر قد يحصل على مبلغ صغير جداً إذا لم يستعن (سيري) بمحتواه كثيراً».

وأضاف أن هذا النموذج «قد يخلق توتّراً بين الناشرين، فمَن يوافق على النموذج المتغير قد يشعر بأنه يتنازل عن قيمة أكبر مقارنةً بمن حصل على صفقات ذات مبالغ ثابتة مع شركات أخرى مثل (أوبن إيه آي)».

ثم أشار فتحي إلى أن «الشركات الكبرى مثل (أبل) عادةً ما تبدأ بتجربة المزايا الجديدة داخل الولايات المتحدة قبل تعميمها والانطلاق إلى أوروبا ثم بقية العالم، حسب نجاح المزايا وبعد دراسة المعوقات والتغلب عليها... وهكذا»، متوقعاً أن «تعمد (أبل) إلى تعميم التجربة، لا سيما في الدول التي لديها مكاتب وتمثيل من الشركة».

وتابع أن «هناك تحركاً كبيراً وواسعاً للشركات التكنولوجية الكبرى؛ فهي في طبيعتها تنافسية، وهناك بالفعل نقاش واسع حول كيفية تعويض الناشرين، ولذا أتوقع أن تتجه شركات أخرى مثل (أوبن إيه آي) أو (غوغل) لتبنّي نماذج مشابهة أو مختلفة، خصوصاً إذا أثبت نموذج (أبل) جدواه».

في سياق متصل، تعتزم «أبل» إدخال تغييرات على قواعد عمل متجرها الإلكتروني «آب ستور» بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تسمح للمستخدمين في دول الاتحاد الأوروبي بخيارات متعددة لتحميل التطبيقات ودفع ثمنها، وفقاً لبيان مشترك صادر عن الشركة والمفوضية الأوروبية أخيراً.

تأتي هذه التحديثات استجابةً للضغوط التي تعرّضت لها من الاتحاد الأوروبي بشأن تطبيق قواعد مكافحة الاحتكار وحماية المنافسة. وحقاً، في أبريل (نيسان) 2025 فرضت المفوضية الأوروبية غرامة قيمتها 500 مليون يورو (578 مليون دولار) على «أبل» بسبب انتهاك قانون الأسواق الرقمية في الاتحاد الأوروبي.

هذا، ويفرض قانون الأسواق الرقمية الأوروبي التزامات إضافية على شركات التكنولوجيا الأميركية «ألفابت» (مالكة «غوغل») و«أمازون» و«أبل» بهدف ضمان المنافسة العادلة في الأسواق الرقمية.