المشهد الإعلامي العالمي في سطور... اندماج كيانات وتوقف صحف وقنوات

قوانين وتشريعات عربية ودولية لضبط المشهد

جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)
جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)
TT

المشهد الإعلامي العالمي في سطور... اندماج كيانات وتوقف صحف وقنوات

جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)
جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)

حفل عام 2019 بالكثير من محاولات استشراف مستقبل الإعلام المرئي والمقروء والمسموع، وقد شهد اندماجا لكيانات إعلامية كبرى، وتوقف صحف وقنوات عربية وعالمية، فضلاً عن بروز عدد من المنتديات الإعلامية. وبموازاة ذلك سارع الكثير من الدول إلى وضع حزم قوانين ضابطة للمشهد الإعلامي واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
- عالمياً
شهد عام 2019 اكتمال اندماج «فوكس» و«ديزني» في أكبر صفقة في القرن بمبلغ 71.3 مليار دولار، وإطلاق تلفزيون «ديزني» للبث الرقمي. كما أطلقت شركة أبل خدمة «أبل نيوز بلس». كما اندمجت سلسلة «غيت هاوس» التابعة لشركة «نيو ميديا إنفستمنت غروب» مع سلسلة «جانيت» في الولايات المتحدة الأميركية. وتم بث أول عملية سير نسائية في الفضاء مباشرة عبر القنوات التلفزيونية الأميركية. وقدم لاري بيدج، وسيرجي برين، المؤسسان المشاركان لشركة «غوغل» استقالتهما من الشركة الأم «ألفابيت».
وعلى صعيد وسائل التواصل الاجتماعي، برزت فضيحة «فيسبوك» حيث تم التحقيق مع مارك زوكربيرغ في قضية كامبرديج أنالتيكا، وكشف بيانات ملايين المستخدمين لطرف ثالث إلى جانب الكثير من الضغوط التي تمارسها الدول لكشف البيانات الخاصة بالمستخدمين، والحملات التي شُنت عليه والاتهامات بتأثيره على الصحة العقلية للمستخدمين بإخفاء عدد «اللايكات» أو مرات الإعجاب التي تحصل عليها المنشورات على الموقع.
أيضاً أسس موظفون سابقون في «فيسبوك» شبكة تواصل جديدة تحمل اسم «كوكون» وهي شبكة تواصل اجتماعي جديدة خصوصية وليست عمومية مثل شبكات التواصل الاجتماعي الشهيرة، وأطلقت في ديسمبر (كانون الأول) الجاري، على متجر «أبل» بهدف تكريس التواصل بين العائلات فقط.
ومن أهم أحداث الإعلام في عام 2019، خبر تنصيب الصحافية اللبنانية البريطانية رولا خلف، رئيسة لتحرير صحيفة «فايننشال تايمز البريطانية»، لتصبح أول امرأة تشغل المنصب منذ تأسيس الصحيفة قبل أكثر من 130 عاماً.
- عربياً
شهدت المملكة العربية السعودية تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي في أغسطس (آب) الماضي، لتكون الجهة الرسمية المسؤولة عن الأجندة الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة تحقيقاً لرؤية المملكة 2030 وأهدافها. كما أطلقت صحيفة «عرب نيوز» السعودية الناطقة بالإنجليزية، نسخة إلكترونية يابانية. وأطلقت المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق النسخة الإلكترونية العربية من صحيفة «الإندبندنت» البريطانية لتقدّم خدمة إخبارية وتحليلية للقارئ العربي. كما دشنت مجموعة «إم بي سي» قناة خاصة بالعراق... وكانت الرياض عاصمة الإعلام العربي لعام 2019، قد شهدت نهاية العام انعقاد النسخة الأولى من منتدى الإعلام السعودي تحت شعار «صناعة الإعلام... الفرص والتحديات»، بحضور نخبة من قادة الإعلام والخبراء والمفكرين، ومشاركة أكثر من ألف إعلامي من 32 دولة. وبشعار «التحولات الذكية في صناعة الإعلام» عقد لأول مرة منتدى «مسك» للإعلام بالقاهرة بحضور أكثر من 1500 إعلامي وخبير سياسي.
وفي مصر، أعلن إطلاق القمر الاصطناعي المصري للاتصالات «طيبة - 1». وأطلق أول تطبيق بث تلفزيوني مصري وهي منصة Watch it. كما شهدت مصر عودة وزارة الإعلام مرة أخرى بعد أن ألغيت. وتم إغلاق صحيفة «التحرير» الخاصة، وقناة «تن» الخاصة قبل أن يتم الإعلان عن إعادة تشغيلها لأسباب تتعلق بالتمويل.
وفي الإمارات، أطلقت صحيفة «الرؤية» بصبغة تطويرية جديدة شملت نسختها الورقية والرقمية. وأصدر المجلس الوطني للإعلام في الإمارات قانوناً جديداً ينظم الإعلام الإلكتروني بما في ذلك المواقع الإعلانية ووسائل التواصل الاجتماعي. كما تم إطلاق أول درجة أكاديمية خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي «دبلوم للمؤثرين» الذي أطلقه نادي دبي للصحافة بالشراكة مع «كلية محمد بن راشد للإعلام».
أما في السودان، فقد تم إغلاق شركة «أقمار» المحتكرة للإعلان الحكومي. وفي تونس، أطلقت أول منصة للتحقق من الأخبار الزائفة بالتعاون بين الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهايكا) والاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا.
وفي الجزائر، تم اندماج قناتي «دزاير نيوز»، و«دزاير تي. في» في قناة واحدة، كما قررت بعض الصحف الاحتجاب عن الصدور يوم الجمعة بسبب الحراك وضعف الشراء. وشهدت إدخال التربية الإعلامية في مناهج التربية والتعليم بالمدارس والمعاهد والجامعات. وفي المغرب، أطلق البرلمان قناة تلفزيونية مختصة في نقل فعالياته. كما صادقت الحكومة على قانون يتعلق بالصحافة والنشر. بينما في لبنان، توقفت صحيفة «المستقبل» ورقياً مكتفية باستمرارها رقمياً فقط. وأطلقت صحيفة «النهار» حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تطلب دعم القراء والمتابعين.
وفي الكويت، قررت وزارة الإعلام إلغاء تراخيص 17 صحيفة ومجلة أسبوعية وشهرية، من بينها «الأسطورة»، و«اليقظة»، و«المجالس». كما قررت صحف «الجريدة»، و«القبس»، و«الأنباء»، و«الرأي» الاحتجاب الجزئي مع بداية العام لترشيد التكاليف. وفي العراق، تم إغلاق قناة «دجلة» الفضائية، وأكثر من 14 مؤسسة إعلامية وصحافية. وصدرت عدة صحف جديدة لتواكب الثورة وأحداثها، منها «الاحتجاج»، وصحيفة «25 أكتوبر (تشرين الأول)». وفي ليبيا، لا يزال المشهد الإعلامي مُرتبكاً ومنقسماً، ولا تزال ليبيا من أخطر أماكن العمل للصحافيين والتغطية الميدانية.
وفقد الوسط الإعلامي العربي، الإعلامي السعودي عبد الرحمن الشبيلي، والكاتب اللبناني سمير سعداوي، والكاتب التونسي جمال الدين الكرماوي، والكاتب المصري سعيد اللاوندي، والصحافي الأردني أمجد ناصر، والكاتب الصحافي المصري محمود صلاح.
- حزم قوانين
في غضون ذلك، شهدت عدة دول عربية وغربية، إجراءات حازمة لضبط المشهد الإعلامي، فيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي، أو ما يسمى «الإعلام الجديد» عبر سن قوانين وتشريعات، في محاولة لتقنين ما يبث عليها... ففي مصر تمت صياغة قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية.
وطالب الدكتور حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة، بقوانين تُمكن الدول من إغلاق الصفحات المحرضة، التي تبث الإشاعات، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك خطوات محمودة في هذا الصدد، وبدأت الدول تعي مخاطر هذا (الإعلام الجديد)؛ لكن الأمر لا يقتضي القوانين فقط؛ بل لا بد أيضاً من الرد على الأفكار بأفكار أخرى، تصحح المفاهيم المغلوطة، إلى جانب نشر ثقافة التسامح والرأي والرأي الآخر عبر المنابر الإعلامية كافة».
في حين أكد الكاتب الصحافي الليبي، أحمد الفيتوري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «عام 2019 شهد وقوع الكثير في قبضة (السوشيال ميديا)، فشهد وقائع لتضارب الأخبار، بسبب الاعتماد عليها في تغطية الأخبار، وغابت إلى حد ما مصداقية الإعلامي المختص والحريص».
- توقعات بتعامل احترافي مع الإعلام الرقمي وزيادة الخدمات المدفوعة في 2020
> بدت ملامح المشهد الإعلامي في العالم عام 2019 بشكل جديد، يقوده الذكاء الاصطناعي، ومحاولات ناجحة تبشر بتحولات كبيرة سوف تبرز في عام 2020. وقال خبراء إعلام لـ«الشرق الأوسط»، إن «عام 2019 شهد استمرار أزمات معاناة الصحافة الورقية في العالم وفقاً لمتغيرات العصر الحديث، وتصاعدت تحديات مواجهة الأخبار الزائفة التي تبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي شرعت كثير من الدول في اتخاذ إجراءات للتصدي لها». وأبدى الخبراء «تفاؤلاً بوجود مراكز متخصصة للتعامل مع الإشاعات في غالبية الدول العربية والغربية، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة وأكاديمية للتعامل مع الإعلام الرقمي باحترافية»، متوقعين «زيادة في الخدمات الإعلامية المدفوعة المقدمة في 2020».
رصد الكاتب السعودي سعود البلوي، المتخصص في الشؤون الإعلامية، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ما اعتبر أنه «زيادة في وهج وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2019، ما أيهم بالسماح للعملة الرديئة أن تطرد العملة الجيدة من السوق، فأصبح لقب (إعلاني) أكثر حظوة وفاعلية من لقب (إعلامي) بسبب حالة الانبهار ببعض مشاهير (السوشيال ميديا)، الذين تقمصوا الدور في هذا المجال دون الاحتراف فيه، فهم لا يقدمون محتوى حقيقياً معتمدين على بث يومياتهم بطريقة تأخذ الشكل العفوي في غالبها؛ لكنها فعلياً موجهة إلى (المستهلك) بطريقة مباشرة وغير مباشرة أياً كان شكل الاستهلاك... وهنا لا بد من القول إن الجمهور من دون وجود ثقافة إعلامية ناقدة لديه، لن يكون قادراً على تكوين صورة موضوعية في ظل تلقيه للصورة الذهنية التي ارتسمت في ذهنه».
وأكد أحمد عصمت، مدير «منتدى الإسكندرية للإعلام»، الباحث في مجال تكنولوجيا الإعلام، أنه «حسب تقرير (هوت سويت) ندخل 2020 بنحو 48 في المائة من سكان العالم على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو رقم ليس بالقليل؛ بل هو في تزايد عالمي»، متوقعاً «زيادة في الخدمات الإعلامية المدفوعة المقدمة إلى الجيل (زد)، والمقصود به من ولدوا بين منتصف التسعينيات ومنتصف العقد الأول من الألفية الثانية، وذلك بسبب زيادة نسبتهم مقارنة بعدد السكان الكلي، ولكونهم وقود حركة البيع والشراء على الإنترنت باستخدام الكروت الذكية والمحافظ المالية التي تدار من خلال تطبيقات الهواتف الجوالة، وكذلك اتساع الهوة بين المستخدمين من الجيل نفسه والأجيال السابقة بسبب انعزالية الجيل (زد) في تطبيقات واستخدامات تختلف عن أقرانهم الأكبر سناً».
وحول المستجدات التي شهدها عام 2019 في بعض الدول العربية. قال الدكتور خالد الحلوة، أستاذ الإعلام في جامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»: «لفت انتباهي انتشار شبكة (نتفليكس) في المنطقة العربية، ودخولها أيضاً في سوق إنتاج الأفلام والمسلسلات والبرامج العربية الموجهة للمشاهدين في المنطقة العربية، ففي بداية (نتفليكس) لم يكن هناك طريقة رسمية للاشتراك في الشبكة في العالم العربي، أما الآن، فأصبحت الاشتراكات متاحة في كل الدول العربية تقريباً، وأصبحنا نشاهد إعلانات شبكة (نتفليكس) في شوارع المدن العربية»، مضيفاً: «الآن أصبحت (نتفليكس) هي التي تختار الموضوعات والقصص، وتتعاقد مع فنانين عرب لإنتاجها، وطبعاً، هذا يساعد على دعم المواهب العربية، ويمنحها الفرصة لتطوير محتواها، والوصول إلى المشاهد العربي في كل مكان؛ لكن هناك سلبيات من الجانب الآخر، حيث تكون بعض الأفلام والمسلسلات المعروضة مخالفة لما هو متعارف عليه لدى الجمهور العربي، والحل المطلوب الآن هو تطوير مصادر الإنتاج العربي والبث عن طريق الإنترنت بواسطة مؤسسات وشركات عربية أقرب لمعرفة احتياجات الشعوب العربية وطموحاتها».
في حين تحدث الدكتور عباس مصطفى صادق، الباحث في مجال الإعلام الرقمي، عن الإمارات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤسسات الإعلامية في الإمارات باتت متقدمة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحكم ما تتمتع به الإمارات من بنية تحتية متقدمة تكنولوجيا. ففي مايو (أيار) الماضي، أعلنت أبوظبي للإعلام نيتها تقديم أول مذيع روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي، ناطق بالعربية في العالم»، مضيفاً: «هذه الخطوة جاءت في إطار اتفاقية شراكة مع شركة (سوجو) الصينية، وبالتعاون مع البرنامج الوطني الإماراتي للذكاء الاصطناعي، كما يشير صادق إلى أن صحيفة «البيان» التابعة لـ«مؤسسة دبي للإعلام» تتيح خاصية المساعد الافتراضي الصوتي، الذي يسمح للقارئ بالتحدث إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي، وسؤاله مباشرة عن الأخبار التي يحتاج إليها، باستخدام الصوت، ومن دون جهد البحث والتصفح، ويتيح المساعد الافتراضي للمتصفحين أن يتحدثوا بصوتهم للتطبيق، ويسألوه عن الأخبار التي يرغبون في الحصول عليها سواء كانت أخبار مسؤولين أو دول أو مدن أو أخبار قطاعات معينة مثل المجتمع والاقتصاد والرياضة والسياسة.
من جهته، قال الدكتور محمود علم الدين، عضو الهيئة الوطنية للصحافة في مصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «معاناة الصحافة الورقية مسألة يعاني منها العالم كله، وفقا لمتغيرات العصر الحديث؛ لكن لاتزال أهم التحديات أمام الصحافة ووسائل الإعلام المرئية تلك الأخبار- التي وصفها بـ(الزائفة)، التي تبث عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، والتي بدأت بعض الدول في اتخاذ إجراءات لإصلاحها».
ويرى علم الدين أن «صحافة البيانات في العالم العربي لا تزال في مهدها، ولا تزال تنحصر في الإنفوغراف والصور، دون الغوص في قواعد البيانات؛ إلا أن هناك وعي وتوجه عربي بأهمية المنصات الإلكترونية في مواجهة الأخبار المغلوطة، والتواجد الحكومي على (السوشيال ميديا)، وتحديث الصحف لمنصاتها الرقمية، وحرصها على إطلاق المواقع وتأمينها»، معرباً عن «تفاؤله بوجود مراكز رقمية متخصصة للتعامل مع الإشاعات في غالبية الدول العربية والغربية، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة وأكاديمية للتعامل مع الإعلام الرقمي باحترافية».
 


مقالات ذات صلة

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

يوميات الشرق الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

رعى سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، حفل توقيع اتفاقيات شراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج تطوير المؤسسات الصحافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوّلات عميقة في بنية النظام السياسي للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة سعودية المستشار تركي آل الشيخ لدى تكريمه ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكرم «الخليفي» لدوره المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي

كرّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، ناصر الخليفي، وذلك بمنحه «جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» ضمن حفل «جوي أووردز» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
TT

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف، فغرّد خارج السّرب وترك بصمة غير تقليدية في الإعلام المرئي والمسموع. وتمكّن من تكريس هوية خاصة به.حتى منشوراته، ومنها «أسعد الله مساءكم»، و«لبنان فلبنان»، و«لبنان على ال اشة»، عكست حبّه العميق للبنان والشاشة، فطعّمها بذكرياته ومشاهداته وتعلّقه بالوطن، لتتحوّل مع الوقت إلى مرجع للذاكرة الجماعية.

«الإعلامي الأميز عربياً»

في كل لقاء مع زافين، لا بدّ من اكتشاف جديد عنه. وأخيراً، من أخباره أنه تُوّج بلقب «الإعلامي الأميز عربياً» لعام 2025، إثر استفتاء شمل 18600 مشارك من مختلف أنحاء العالم العربي، أجراه فريق هيئة «الملتقى الإعلامي العربي». وهذا لقب لا يُعدّ جديداً على مسيرته، إذ سبق أن صنّفته مجلة «نيوزويك» الأميركية ضمن الـ43 شخصية الأكثر تأثيراً في العالم العربي. كما احتل المرتبة الثالثة على قائمة «الشخصيات الـ30 الأكثر تأثيراً على تويتر» في لبنان. وهذا، إلى جانب عشرات الجوائز التكريمية التي حصدها عن برامجه التلفزيونية، لا سيما فئة البرامج الحوارية الاجتماعية.

شغفه بالعمل الإخباري

على الصعيد المهني، يقول زافين إن أجمل تجاربه الإعلامية، والأقرب إلى قلبه على امتداد 35 سنة، تبقى التجربة الإخبارية. ويوضح: «أحِب العمل الإخباري وكل ما يتعلّق بتلفزيون الواقع. ولقد أحببت كثيراً فترة عملي مراسل أخبار، وأيضاً في التحقيقات الاستقصائية، والحوارات السياسية، وإذاعة الأخبار... إذ إنني عندما اخترت دراسة الصحافة كان العمل الإخباري هدفي الأول».

اختبر الزمن... ولم يبدّل مبادئه

يعزو زافين قيومجيان «استمراريته» الناجحة إلى جرأته الدائمة على التغيير. وبحسب رأيه: «إذا لم يبدّل الإنسان قشرته الخارجية يذبُل ويموت، وشرط البقاء هو الحفاظ على المبادئ. التغيير يمكن أن يصيب الشكل لكن لا يجوز أن يمسَّ المضمون. وبالتالي، فإن قاعدتي الذهبية ترتكز على (ثلاثية) الحرفية والاحترام والقيَم».

وحقاً، يقتنع بنفسه ويدعو الآخرين إلى الإيمان بذواتهم، بحثاً عن الأفضل على الدوام. ثم يعلّق: «أنا لا أكتفي بالنتيجة الإيجابية... لأنني أرغب بما هو أفضل. أن تكون إعلامياً مخضرماً، وتواكب الأجيال يعني أن تنجح في اختبار الزمن والعمر. قلّة فقط تملك هذه القدرة لأن الثمن المدفوع يكون مرتفعاً».

حوار رئيس الجمهورية

من جهة ثانية، كان زافين أول إعلامي لبناني يُجري حواراً حصرياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون. وعنه يكشف: «كنت أرغب في هذه المقابلة عن سابق تصوّر وتصميم. وفعلاً، طلبت موعداً من القصر الجمهوري... ومشكورين، كان لي ما أردته. والحقيقة أن الرئيس يدرك طبيعة حواراتي وبساطة أسلوبي البعيد عن الادعاء». ثم يضيف: «كانت المرة الأولى التي ألتقيه فيها وجهاً لوجه وفي مناسبة غير عامة. قرأت الصدق في عينيه، وإصراره على العبور بلبنان إلى ضفة الازدهار والسلام. إنه يتمتع بتواضع وإرادة قوية لإجراء الإصلاحات اللازمة، وهو شخص لطيف وصادق جداً».

يقدم اليوم على شاشة "الجديد" برنامج "سيرة وكمّلت" (إنستغرام)

محطات وشخصيات صنعت الذاكرة

طوال مسيرته الإعلامية، التقى زافين شخصيات سياسية وفنية كثيرة تركت - كما يقول - أثرها في تجربته، من بينها الرئيسان الراحلان إلياس الهراوي ورفيق الحريري في ميدان السياسة، وفي المجال الفني الفنانتان إليسا ونوال الزغبي.

ويتابع: «تعرّفت إلى الهراوي والحريري عن قرب عندما كنت مراسلاً إخبارياً في القصرين الجمهوري والحكومي، ولمست وطنيتهما. فقد آمنا بلبنان وعَملا على نقله من زمن الحرب إلى زمن السلم... أنا أحب الأشخاص الذين يُحدثون تحوّلات ويوسّعون هامش الحرية. أما بالنسبة لأهل الفن فإن إليسا ونوال كسرتا القوالب التقليدية وصنعتا قوانين جديدة تشبه شخصيتيهما».

مهنياً، يعدّ زافين المديرَ العام السابق لـ«تلفزيون لبنان»، فؤاد نعيم، الداعمَ الأكبر له، مستطرداً: «لقد آمن بي وغامر معي في نقل الإعلام من التقليدي إلى الحديث. اكتشفني ووضع يده على روحي، ولولاه لكانت حياتي بالتأكيد أصعب».

الإنسانية: المدرسة الأولى... والأخيرة

في الواقع، تنقّل زافين قيومجيان بين أكثر من محطة تلفزيونية، من «تلفزيون لبنان» إلى «المستقبل» وصولاً إلى «الجديد». وذاع صيته عربياً بوصفه أحد أوائل مَن قدَّموا برامج حوارية جريئة على شاشة فضائية عربية، كاشفاً المسكوت عنه، وغائصاً في عمق البيوت ومشاكلها. وعن هذا الجانب يعلّق: «منذ بداياتي رغبت في تناول هذا النوع من القصص من دون أحكام مسبقة. أنا لا أركّز على الأرقام بل على التجربة الإنسانية. ولا يهمّني عدد الضحايا بقدر ما يهمّني ما عاشته الضحية. إنما أنتمي إلى المدرسة الإنسانية، وأعتزّ بذلك».

النجاح... قدرة على التأقلم

في مرحلة سابقة، غاب صاحب السؤال الشهير «شو حسّيت؟» (بماذا شعرت؟) عن وسائل التواصل الاجتماعي، مفضّلاً الانتقال من الانتشار الواسع إلى جمهور أصغر. وبالفعل، قدّم بودكاست «100 ع 100» بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU). وشارك في مناظرات شبابية «30 - 31»، قبل أن يطلّ اليوم في «سيرة وكمّلت» على شاشة «الجديد»، ولعلها النُّسخة المعاصرة من برنامجه الشهير «سيرة وانفتحت». وهو أيضاً يشارك في برنامج «بونجورين» عبر إذاعة «صوت كل لبنان».

وهنا يقول: «لم أعد بحاجة لإثبات مكاني. أعمل بدافع الشغف. الإذاعة نابعة من حبّي للتواصل مع جيل لا يزال وفياً لها، وفي المقابل أحرص على التواصل مع جمهور أصغر سناً». وفي هذا السياق، كونه أستاذاً جامعياً في الإعلام في الـ«LAU»- حيث تلقى تعليمه الجامعي - يبقى زافين على تماسٍ مباشر مع جيل الشباب. ويوضح: «مهما كانت خبرتي طويلة، أدرك ضرورة الإصغاء إلى الأصغر سناً، تماماً كالفنان النجم الذي يتعاون مع ملحّن مغمور... هذه التنازلات ضرورية لأنها تحمل تحدّيات التجديد».

الشاشة الصغيرة... الرهان المستمر

رغم تنوّع منصّاته، يعود زافين دائماً إلى التلفزيون، مؤمناً بدوره الجامع. ويقول: «أريد أن أشارك في الولادة الجديدة للتلفزيون. صحيح أن الناس استعاضت عنه بالهواتف، لكن الشاشة الصغيرة تبقى التجربة المشتركة الوحيدة للعائلة. طبعاً لن أعيده إلى عصره الذهبي... لكنني سأعمل على تطويره. هذه الولادات تحتاج إلى إعلاميين مخضرمين يكونون جسر عبور بين جيل وآخر».

إعادة الشريط المهني بقالب حديث

ويُسعد زافين اللقاء بالقول عن مرحلته الحالية إنها «مراهقة الخمسين» الإعلامية (جَهْلة الخمسين المهنية)، وفق تعبيره. وفيها يعيد تقديم القصص الاجتماعية التي اشتهر بها بشروط جديدة... ويختتم: «أشعر بالحنين إلى الإعلام التقليدي، وأحاول عبر الإذاعة والبودكاست والتدريس الجامعي الابتعاد عن ضغوط الإعلام السائد، وتحسين قواعد اللعبة الإعلامية على طريقتي».


ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)
TT

ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)

يبدو أن منصات التواصل الاجتماعي تمر بـ«أزمة»، إذ بدا الدور الأصيل لها -وهو التواصل، وبناء الروابط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الخاصة بأشخاص «غرباء» باعتبار أنه احتياج أوّلي للمُستخدمين.

هذا الاتجاه يطرح تساؤلات بشأن ماذا سيحدث لاستراتيجيات عمل الناشرين حين يصبح الفيديو لغة المنصات الأولى؟ وكان معهد رويترز لدراسة الصحافة قد لفت في التقرير السنوي «لاتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا لعام 2026»، أخيراً، إلى أن وسائل التواصل باتت أقل «اجتماعية»، بسبب تحوّل جذري في سلوك المستخدمين إزاء منصات «السوشيال ميديا» التقليدية، مع تراجع المحتوى الآتي من دائرة الأصدقاء لصالح موجز تقوده توصيات الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو.

الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي-فرع دبي، وأستاذ الأعمال الرقمية المشارك، مستشار قناتي «العربية» و«الحدث» للتكنولوجيا ووسائل التواصل، يرى أن منصّات التواصل الاجتماعي تُغير خوارزمياتها بشكل مستمر، غير أن ما برز خلال العامين الماضيين هو انتقال اهتمام هذه المنصات من «مَن تتابع؟» إلى «ماذا يشدّ انتباهك ويبقيك وقتاً أطول على المنصة؟».

وأوضح النجداوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «في السابق كانت منصات (السوشيال ميديا) تقوم بتحليل الرسم البياني الاجتماعي، أو Social Graph Analysis لمعرفة شبكة علاقات المستخدم، والأصدقاء، والحسابات التي يتابعها، ومن خلال هذه البيانات تبني ملف اهتمام يحدد سلوك المستخدم بدقة... غير أن الفيديو القصير هو الآن الأداة الأقوى لرفع مؤشر البقاء داخل التطبيق، لأنه سريع، ومتلاحق، ويدفع المستخدم من مقطع إلى آخر، وهو ما يترجم إلى أرباح إعلانية أعلى». وأردف: «وفي المقابل، تصبح النصوص الطويلة، والروابط الخارجية عبئاً، لأنها تخرج المستخدم من المنصة، فتتراجع فرص انتشارها».

عن انعكاس هذا التغير على استراتيجيات عمل الناشرين، يرى النجداوي أن «المؤسسات الصحافية والإعلامية أمام أزمة، لأن النموذج المعتاد للوصول للجمهور تغيّر... ذلك أننا نعيش الآن عصر (الزيرو كليك)، أي أن الروابط لم تعد مُجدية، وزيارات المواقع الصحافية انخفضت، ما يعكس ضرورة أن تغير نموذج العمل». وأوضح من ثم أن هذا التحوّل صنع ما يُسمّى بـ«النيوز إنفلونسر».

وتابع الدكتور النجداوي بقلق قائلاً إن «السرعة يمكن أن تدفع البعض للتبسيط المُخِلّ، أو للإثارة، ما يعني أن مُجاراة الخوارزميات يمكن أن تدفع الناشرين لتقديم محتوى بلا تأثير حقيقي، أو معلومة واضحة، فالمعادلة صارت صعبة؛ كيف تصنع فيديو يناسب الخوارزمية من دون أن تخسر التحقق، والدقة، والثقة؟».

من جهة ثانية، وفق بيانات وفرها «تشارتبيت» لصالح تقرير «رويترز» تراجع متوسط الإحالات إلى مواقع الأخبار من «فيسبوك» بنحو 43 في المائة خلال العامين الماضيين ونصف العام، بينما انخفضت الإحالات من «إكس» بنسبة 46 في المائة، في مؤشر على أن الانتشار عبر الروابط لم يعد يضمن حركة زيارات كما كان سابقاً.

وهنا علّق محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات المتحدة، قائلاً إن الاستثمار في منصات الفيديو مثل «يوتيوب» و«تيك توك» بات خياراً أكثر جدوى من الاعتماد المفرط على الوصول من خلال المنصات التقليدية للتواصل الاجتماعي، أو «غوغل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «صحيح أن (غوغل ديسكوفر) كان مصدراً ضخماً للزيارات، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات جذرية، وبات من الصعب الاعتماد عليه، لا سيما أنه يخضع بالكامل لخوارزميات تتغير باستمرار، وقد ترفع أو تخفض الزيارات بشكل حاد خلال أيام». وتابع أن «سياسة (غوغل) أصبحت واضحة في استهداف إبقاء المستخدم داخل منظومتها عبر ملخصات الذكاء الاصطناعي، ما يقلل من قيمة الزيارة نفسها، ويضعف العائد التحريري والاقتصادي للناشر».

أيضاً اعتبر عاطف أن «يوتيوب» و«تيك توك» باتتا بيئة استهلاك حقيقية للجمهور اليومي، و«الاستثمار فيهما، لا يعني فقط تحقيق مشاهدات، بل بناء حضور متكرّر، وهوية بصرية، ونمط سردي يتعرف عليه الجمهور بسهولة». وحسب رأيه فإن «الاستراتيجية الأكثر واقعية في 2026 هي التحول من عقلية مصادر الزيارات إلى عقلية أماكن وجود الجمهور، لأن الفيديو القصير أصبح اللغة السائدة... بل حتى (غوغل) نفسها باتت تكافئه داخل (ديسكوفر)، لذلك الاستثمار في الفيديو لم يعد خياراً إضافياً».

واختتم موضحاً أن «إدراج الفيديو القصير ضمن منتجات المؤسسات الصحافية بات ضرورة، لضمان الوصول إلى فئات عمرية جديدة من الجمهور... لكن الفيديو القصير يعد تحدياً أمام الناشرين، لأنه يفرض منطقاً مختلفاً بالكامل في السرد الصحافي. وعلينا أن نقر بأن الجمهور بات أسرع في سلوكه التفاعلي، فهو لا يمنح أكثر من ثوانٍ قليلة قبل اتخاذ قرار المشاهدة، أو التمرير، ما يجعل نوع المحتوى وزاوية تقديمه عاملين حاسمين في النجاح».


الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.