المشهد الإعلامي العالمي في سطور... اندماج كيانات وتوقف صحف وقنوات

قوانين وتشريعات عربية ودولية لضبط المشهد

جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)
جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)
TT

المشهد الإعلامي العالمي في سطور... اندماج كيانات وتوقف صحف وقنوات

جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)
جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)

حفل عام 2019 بالكثير من محاولات استشراف مستقبل الإعلام المرئي والمقروء والمسموع، وقد شهد اندماجا لكيانات إعلامية كبرى، وتوقف صحف وقنوات عربية وعالمية، فضلاً عن بروز عدد من المنتديات الإعلامية. وبموازاة ذلك سارع الكثير من الدول إلى وضع حزم قوانين ضابطة للمشهد الإعلامي واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
- عالمياً
شهد عام 2019 اكتمال اندماج «فوكس» و«ديزني» في أكبر صفقة في القرن بمبلغ 71.3 مليار دولار، وإطلاق تلفزيون «ديزني» للبث الرقمي. كما أطلقت شركة أبل خدمة «أبل نيوز بلس». كما اندمجت سلسلة «غيت هاوس» التابعة لشركة «نيو ميديا إنفستمنت غروب» مع سلسلة «جانيت» في الولايات المتحدة الأميركية. وتم بث أول عملية سير نسائية في الفضاء مباشرة عبر القنوات التلفزيونية الأميركية. وقدم لاري بيدج، وسيرجي برين، المؤسسان المشاركان لشركة «غوغل» استقالتهما من الشركة الأم «ألفابيت».
وعلى صعيد وسائل التواصل الاجتماعي، برزت فضيحة «فيسبوك» حيث تم التحقيق مع مارك زوكربيرغ في قضية كامبرديج أنالتيكا، وكشف بيانات ملايين المستخدمين لطرف ثالث إلى جانب الكثير من الضغوط التي تمارسها الدول لكشف البيانات الخاصة بالمستخدمين، والحملات التي شُنت عليه والاتهامات بتأثيره على الصحة العقلية للمستخدمين بإخفاء عدد «اللايكات» أو مرات الإعجاب التي تحصل عليها المنشورات على الموقع.
أيضاً أسس موظفون سابقون في «فيسبوك» شبكة تواصل جديدة تحمل اسم «كوكون» وهي شبكة تواصل اجتماعي جديدة خصوصية وليست عمومية مثل شبكات التواصل الاجتماعي الشهيرة، وأطلقت في ديسمبر (كانون الأول) الجاري، على متجر «أبل» بهدف تكريس التواصل بين العائلات فقط.
ومن أهم أحداث الإعلام في عام 2019، خبر تنصيب الصحافية اللبنانية البريطانية رولا خلف، رئيسة لتحرير صحيفة «فايننشال تايمز البريطانية»، لتصبح أول امرأة تشغل المنصب منذ تأسيس الصحيفة قبل أكثر من 130 عاماً.
- عربياً
شهدت المملكة العربية السعودية تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي في أغسطس (آب) الماضي، لتكون الجهة الرسمية المسؤولة عن الأجندة الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة تحقيقاً لرؤية المملكة 2030 وأهدافها. كما أطلقت صحيفة «عرب نيوز» السعودية الناطقة بالإنجليزية، نسخة إلكترونية يابانية. وأطلقت المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق النسخة الإلكترونية العربية من صحيفة «الإندبندنت» البريطانية لتقدّم خدمة إخبارية وتحليلية للقارئ العربي. كما دشنت مجموعة «إم بي سي» قناة خاصة بالعراق... وكانت الرياض عاصمة الإعلام العربي لعام 2019، قد شهدت نهاية العام انعقاد النسخة الأولى من منتدى الإعلام السعودي تحت شعار «صناعة الإعلام... الفرص والتحديات»، بحضور نخبة من قادة الإعلام والخبراء والمفكرين، ومشاركة أكثر من ألف إعلامي من 32 دولة. وبشعار «التحولات الذكية في صناعة الإعلام» عقد لأول مرة منتدى «مسك» للإعلام بالقاهرة بحضور أكثر من 1500 إعلامي وخبير سياسي.
وفي مصر، أعلن إطلاق القمر الاصطناعي المصري للاتصالات «طيبة - 1». وأطلق أول تطبيق بث تلفزيوني مصري وهي منصة Watch it. كما شهدت مصر عودة وزارة الإعلام مرة أخرى بعد أن ألغيت. وتم إغلاق صحيفة «التحرير» الخاصة، وقناة «تن» الخاصة قبل أن يتم الإعلان عن إعادة تشغيلها لأسباب تتعلق بالتمويل.
وفي الإمارات، أطلقت صحيفة «الرؤية» بصبغة تطويرية جديدة شملت نسختها الورقية والرقمية. وأصدر المجلس الوطني للإعلام في الإمارات قانوناً جديداً ينظم الإعلام الإلكتروني بما في ذلك المواقع الإعلانية ووسائل التواصل الاجتماعي. كما تم إطلاق أول درجة أكاديمية خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي «دبلوم للمؤثرين» الذي أطلقه نادي دبي للصحافة بالشراكة مع «كلية محمد بن راشد للإعلام».
أما في السودان، فقد تم إغلاق شركة «أقمار» المحتكرة للإعلان الحكومي. وفي تونس، أطلقت أول منصة للتحقق من الأخبار الزائفة بالتعاون بين الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهايكا) والاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا.
وفي الجزائر، تم اندماج قناتي «دزاير نيوز»، و«دزاير تي. في» في قناة واحدة، كما قررت بعض الصحف الاحتجاب عن الصدور يوم الجمعة بسبب الحراك وضعف الشراء. وشهدت إدخال التربية الإعلامية في مناهج التربية والتعليم بالمدارس والمعاهد والجامعات. وفي المغرب، أطلق البرلمان قناة تلفزيونية مختصة في نقل فعالياته. كما صادقت الحكومة على قانون يتعلق بالصحافة والنشر. بينما في لبنان، توقفت صحيفة «المستقبل» ورقياً مكتفية باستمرارها رقمياً فقط. وأطلقت صحيفة «النهار» حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تطلب دعم القراء والمتابعين.
وفي الكويت، قررت وزارة الإعلام إلغاء تراخيص 17 صحيفة ومجلة أسبوعية وشهرية، من بينها «الأسطورة»، و«اليقظة»، و«المجالس». كما قررت صحف «الجريدة»، و«القبس»، و«الأنباء»، و«الرأي» الاحتجاب الجزئي مع بداية العام لترشيد التكاليف. وفي العراق، تم إغلاق قناة «دجلة» الفضائية، وأكثر من 14 مؤسسة إعلامية وصحافية. وصدرت عدة صحف جديدة لتواكب الثورة وأحداثها، منها «الاحتجاج»، وصحيفة «25 أكتوبر (تشرين الأول)». وفي ليبيا، لا يزال المشهد الإعلامي مُرتبكاً ومنقسماً، ولا تزال ليبيا من أخطر أماكن العمل للصحافيين والتغطية الميدانية.
وفقد الوسط الإعلامي العربي، الإعلامي السعودي عبد الرحمن الشبيلي، والكاتب اللبناني سمير سعداوي، والكاتب التونسي جمال الدين الكرماوي، والكاتب المصري سعيد اللاوندي، والصحافي الأردني أمجد ناصر، والكاتب الصحافي المصري محمود صلاح.
- حزم قوانين
في غضون ذلك، شهدت عدة دول عربية وغربية، إجراءات حازمة لضبط المشهد الإعلامي، فيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي، أو ما يسمى «الإعلام الجديد» عبر سن قوانين وتشريعات، في محاولة لتقنين ما يبث عليها... ففي مصر تمت صياغة قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية.
وطالب الدكتور حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة، بقوانين تُمكن الدول من إغلاق الصفحات المحرضة، التي تبث الإشاعات، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك خطوات محمودة في هذا الصدد، وبدأت الدول تعي مخاطر هذا (الإعلام الجديد)؛ لكن الأمر لا يقتضي القوانين فقط؛ بل لا بد أيضاً من الرد على الأفكار بأفكار أخرى، تصحح المفاهيم المغلوطة، إلى جانب نشر ثقافة التسامح والرأي والرأي الآخر عبر المنابر الإعلامية كافة».
في حين أكد الكاتب الصحافي الليبي، أحمد الفيتوري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «عام 2019 شهد وقوع الكثير في قبضة (السوشيال ميديا)، فشهد وقائع لتضارب الأخبار، بسبب الاعتماد عليها في تغطية الأخبار، وغابت إلى حد ما مصداقية الإعلامي المختص والحريص».
- توقعات بتعامل احترافي مع الإعلام الرقمي وزيادة الخدمات المدفوعة في 2020
> بدت ملامح المشهد الإعلامي في العالم عام 2019 بشكل جديد، يقوده الذكاء الاصطناعي، ومحاولات ناجحة تبشر بتحولات كبيرة سوف تبرز في عام 2020. وقال خبراء إعلام لـ«الشرق الأوسط»، إن «عام 2019 شهد استمرار أزمات معاناة الصحافة الورقية في العالم وفقاً لمتغيرات العصر الحديث، وتصاعدت تحديات مواجهة الأخبار الزائفة التي تبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي شرعت كثير من الدول في اتخاذ إجراءات للتصدي لها». وأبدى الخبراء «تفاؤلاً بوجود مراكز متخصصة للتعامل مع الإشاعات في غالبية الدول العربية والغربية، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة وأكاديمية للتعامل مع الإعلام الرقمي باحترافية»، متوقعين «زيادة في الخدمات الإعلامية المدفوعة المقدمة في 2020».
رصد الكاتب السعودي سعود البلوي، المتخصص في الشؤون الإعلامية، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ما اعتبر أنه «زيادة في وهج وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2019، ما أيهم بالسماح للعملة الرديئة أن تطرد العملة الجيدة من السوق، فأصبح لقب (إعلاني) أكثر حظوة وفاعلية من لقب (إعلامي) بسبب حالة الانبهار ببعض مشاهير (السوشيال ميديا)، الذين تقمصوا الدور في هذا المجال دون الاحتراف فيه، فهم لا يقدمون محتوى حقيقياً معتمدين على بث يومياتهم بطريقة تأخذ الشكل العفوي في غالبها؛ لكنها فعلياً موجهة إلى (المستهلك) بطريقة مباشرة وغير مباشرة أياً كان شكل الاستهلاك... وهنا لا بد من القول إن الجمهور من دون وجود ثقافة إعلامية ناقدة لديه، لن يكون قادراً على تكوين صورة موضوعية في ظل تلقيه للصورة الذهنية التي ارتسمت في ذهنه».
وأكد أحمد عصمت، مدير «منتدى الإسكندرية للإعلام»، الباحث في مجال تكنولوجيا الإعلام، أنه «حسب تقرير (هوت سويت) ندخل 2020 بنحو 48 في المائة من سكان العالم على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو رقم ليس بالقليل؛ بل هو في تزايد عالمي»، متوقعاً «زيادة في الخدمات الإعلامية المدفوعة المقدمة إلى الجيل (زد)، والمقصود به من ولدوا بين منتصف التسعينيات ومنتصف العقد الأول من الألفية الثانية، وذلك بسبب زيادة نسبتهم مقارنة بعدد السكان الكلي، ولكونهم وقود حركة البيع والشراء على الإنترنت باستخدام الكروت الذكية والمحافظ المالية التي تدار من خلال تطبيقات الهواتف الجوالة، وكذلك اتساع الهوة بين المستخدمين من الجيل نفسه والأجيال السابقة بسبب انعزالية الجيل (زد) في تطبيقات واستخدامات تختلف عن أقرانهم الأكبر سناً».
وحول المستجدات التي شهدها عام 2019 في بعض الدول العربية. قال الدكتور خالد الحلوة، أستاذ الإعلام في جامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»: «لفت انتباهي انتشار شبكة (نتفليكس) في المنطقة العربية، ودخولها أيضاً في سوق إنتاج الأفلام والمسلسلات والبرامج العربية الموجهة للمشاهدين في المنطقة العربية، ففي بداية (نتفليكس) لم يكن هناك طريقة رسمية للاشتراك في الشبكة في العالم العربي، أما الآن، فأصبحت الاشتراكات متاحة في كل الدول العربية تقريباً، وأصبحنا نشاهد إعلانات شبكة (نتفليكس) في شوارع المدن العربية»، مضيفاً: «الآن أصبحت (نتفليكس) هي التي تختار الموضوعات والقصص، وتتعاقد مع فنانين عرب لإنتاجها، وطبعاً، هذا يساعد على دعم المواهب العربية، ويمنحها الفرصة لتطوير محتواها، والوصول إلى المشاهد العربي في كل مكان؛ لكن هناك سلبيات من الجانب الآخر، حيث تكون بعض الأفلام والمسلسلات المعروضة مخالفة لما هو متعارف عليه لدى الجمهور العربي، والحل المطلوب الآن هو تطوير مصادر الإنتاج العربي والبث عن طريق الإنترنت بواسطة مؤسسات وشركات عربية أقرب لمعرفة احتياجات الشعوب العربية وطموحاتها».
في حين تحدث الدكتور عباس مصطفى صادق، الباحث في مجال الإعلام الرقمي، عن الإمارات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤسسات الإعلامية في الإمارات باتت متقدمة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحكم ما تتمتع به الإمارات من بنية تحتية متقدمة تكنولوجيا. ففي مايو (أيار) الماضي، أعلنت أبوظبي للإعلام نيتها تقديم أول مذيع روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي، ناطق بالعربية في العالم»، مضيفاً: «هذه الخطوة جاءت في إطار اتفاقية شراكة مع شركة (سوجو) الصينية، وبالتعاون مع البرنامج الوطني الإماراتي للذكاء الاصطناعي، كما يشير صادق إلى أن صحيفة «البيان» التابعة لـ«مؤسسة دبي للإعلام» تتيح خاصية المساعد الافتراضي الصوتي، الذي يسمح للقارئ بالتحدث إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي، وسؤاله مباشرة عن الأخبار التي يحتاج إليها، باستخدام الصوت، ومن دون جهد البحث والتصفح، ويتيح المساعد الافتراضي للمتصفحين أن يتحدثوا بصوتهم للتطبيق، ويسألوه عن الأخبار التي يرغبون في الحصول عليها سواء كانت أخبار مسؤولين أو دول أو مدن أو أخبار قطاعات معينة مثل المجتمع والاقتصاد والرياضة والسياسة.
من جهته، قال الدكتور محمود علم الدين، عضو الهيئة الوطنية للصحافة في مصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «معاناة الصحافة الورقية مسألة يعاني منها العالم كله، وفقا لمتغيرات العصر الحديث؛ لكن لاتزال أهم التحديات أمام الصحافة ووسائل الإعلام المرئية تلك الأخبار- التي وصفها بـ(الزائفة)، التي تبث عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، والتي بدأت بعض الدول في اتخاذ إجراءات لإصلاحها».
ويرى علم الدين أن «صحافة البيانات في العالم العربي لا تزال في مهدها، ولا تزال تنحصر في الإنفوغراف والصور، دون الغوص في قواعد البيانات؛ إلا أن هناك وعي وتوجه عربي بأهمية المنصات الإلكترونية في مواجهة الأخبار المغلوطة، والتواجد الحكومي على (السوشيال ميديا)، وتحديث الصحف لمنصاتها الرقمية، وحرصها على إطلاق المواقع وتأمينها»، معرباً عن «تفاؤله بوجود مراكز رقمية متخصصة للتعامل مع الإشاعات في غالبية الدول العربية والغربية، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة وأكاديمية للتعامل مع الإعلام الرقمي باحترافية».
 


مقالات ذات صلة

محكمة بريطانية: رومانيون طعنوا صحافياً في لندن بتحريض من إيران

أوروبا نانديتو باديا وجورج ستانا رجلان رومانيان متهمان بطعن الصحافي الإيراني الدولي بوريا زراتي قرب منزله في ويمبلدون في مارس 2024 يمثلان أمام محكمة «وولويتش كراون» في لندن ببريطانيا 18 مايو 2026 في رسم تخطيطي للمحكمة (رويترز)

محكمة بريطانية: رومانيون طعنوا صحافياً في لندن بتحريض من إيران

قال ممثلو ادعاء أمام محكمة بريطانية، اليوم الاثنين، إن مجموعة من الرجال الرومانيين، يعملون وكلاء للحكومة الإيرانية، نفّذوا هجوماً بالسكين على صحافي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

فازت «عرب نيوز» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» بثماني جوائز تميز في المسابقة الإبداعية السنوية السابعة والأربعين لجمعية تصميم الأخبار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تشرف جامعة كولومبيا على جوائز «بوليتزر» (أ.ب)

جوائز «بوليتزر» للصحافة تكرّم تغطيات تدين إدارة ترمب وسياساتها

هيمنت التغطيات المتعلقة بإدارة ترمب على جوائز «بوليتزر» المرموقة للصحافة، حيث شنت لجنة الجائزة هجوماً لاذعاً على محاولات الرئيس الأميركي تقييد حرية الصحافة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يؤكد حصد «المجلة» جوائز تميز دولية قوة سردها البصري (SRMG)

ترشيح دولي وجوائز تميز تعزز ريادة «المجلة» البصرية

حققت «المجلة» حضوراً عالمياً بارزاً بترشيحها لجوائز «جمعية مصممي المطبوعات» المرموقة، وحصدها 14 جائزة تميز من «جمعية تصميم الأخبار»، تأكيداً لقوة السرد البصري.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن صحافيين في طرابلس 2019 (أرشيفية - المركز الليبي لحرية الصحافة)

الانقسام السياسي في ليبيا يعزز «صراعات الجبهات» بالإعلام

بين شرق البلاد وغربها باتت مؤسسات إعلامية كثيرة تعكس خطوط التماس نفسها، وسط اتهامات بـ«تضييق متزايد على الصحافيين وتراجع هامش العمل المهني المستقل».

علاء حموده (القاهرة )

«إلباييس» و«لا ريبوبليكا»... مسيرة نصف قرن

ترويسة "لا ريبوبليكا" (لا ريبوبليكا)
ترويسة "لا ريبوبليكا" (لا ريبوبليكا)
TT

«إلباييس» و«لا ريبوبليكا»... مسيرة نصف قرن

ترويسة "لا ريبوبليكا" (لا ريبوبليكا)
ترويسة "لا ريبوبليكا" (لا ريبوبليكا)

اثنتان من كبريات الصحف الأوروبية، «إلباييس» الإسبانية و«لا ريبوبليكا» الإيطالية، تحتفلان هذه الأيام بمرور خمسين سنة على انطلاقتيهما في ظروف متباينة في الظاهر، لكن متشابهة من حيث الدور الذي لعبته كل منهما على الصعيدين الإعلامي والصحافي. وبالتحديد، في إسبانيا بُعيد سقوط نظام الجنرال فرنشيسكو فرنكو وعودة الديمقراطية، وفي إيطاليا مع بداية انهيار المنظومة السياسية التقليدية التي حكمت البلاد منذ نهاية الحرب العالمية ونشوء التشكيلات السياسية الجديدة على أنقاض الحزبين الكبيرين؛ أي «الحزب الديمقراطي المسيحي» و«الحزب الشيوعي الإيطالي».

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه بجانب «اللوموند» الفرنسية و«الغارديان» البريطانية، تشكل هاتان الصحيفتان ما اصطلحت الأوساط الإعلامية على تسميته بـ«المربّع الذهبي» للصحافة الأوروبية المكتوبة، والمعروفة برصانتها وتأثيرها العميق في النخب السياسية والفكرية.

«إلباييس»... ودورها في ترسيخ الديمقراطية

في الاحتفالات التي أطلقتها صحيفة «إلباييس» - ويعني اسمها بالإسبانية «البلد» - منذ مطالع الشهر الحالي بمناسبة يوبيلها الذهبي برعاية العاهل الإسباني، نوّه فيليبي السادس، بالدور الذي لعبته الصحافة المكتوبة في الدفاع عن المؤسسات وترسيخه إبان محاولة الانقلاب العسكري يوم 23 فبراير (شباط) 1981.

وحقاً، صدرت الصحيفة فجر اليوم التالي تحت عنوان «إلباييس مع الدستور»، بينما كان البرلمان مجتمعاً في جلسة محاسبة للحكومة، وهو لا يزال تحت سيطرة ضبّاط الحرس المدني الانقلابيين. وحينذاك، كانت الدلائل تشير إلى أن الانقلاب في طريقه إلى النجاح، قبل أن يدلي الملك (السابق) خوان كارلوس الأول بخطابه الشهير الذي دعا فيه القوات المسلحة إلى الالتزام بأحكام الدستور، ورفض السير وراء محاولة إجهاض النظام الديمقراطي اليانع.

يومذاك، لم تكن إسبانيا قد انضمت بعد إلى «السوق المشتركة» - «الاتحاد الأوروبي» حالياً، كونها أصبحت عضواً مطلع عام 1986 -. وكان رهان «إلباييس» الأساسي منذ صدورها الانخراط الكامل في المشروع الأوروبي الذي أصبحت اليوم أحد محركاته الرئيسة. وبالفعل، لعب موقف الصحيفة المتقدّم على الصحف الإسبانية الأخرى في معارضة الانقلاب دوراً أساسياً في نجاحها السريع. ومنذ ذلك الحين أصبحت مرجعاً لإسبانيا الديمقراطية، التي كانت تحاصرها وتتربص بها المكائد للعودة إلى النظام الديكتاتوري السابق. ولقد بيّنت معلومات كشفت لاحقاً عن أن الصحافي خوان لويس ثيبريبان، مدير «إلباييس» في تلك الحقبة، سعى إلى إقناع بعض زملائه بإصدار عدد مشترك يؤيد الدستور ويرفض المحاولة الانقلابية، لكنه لم يلق تجاوباً؛ لأن الصحف الأخرى كانت تفضّل التريّث للتأكد من نتيجة المحاولة.

الفكرة وراء التأسيس

صاحب فكرة تأسيس «إلباييس» هو الناشر والكاتب الإسباني خوسيه أورتيغا سبوتورنو، نجل الفيلسوف والمفكر الليبرالي الشهير خوسيه أورتيغا غاسيت، الذي جمع حوله عدداً من كبار الموظفين في الدولة، والمهنيين الأحرار، والأساتذة الجامعيين، الذين كانوا ينتمون جميعاً إلى المعارضة المعتدلة لنظام الجنرال فرنكو، أو الجناح المؤيد للتغيير في النظام. ولقد تقدّم في مطلع عام 1972 بطلب إلى وزارة الإعلام لإصدار جريدة يومية تحمل الاسم نفسه الذي حملته صحيفة أخرى ليبرالية مغارب القرن التاسع عشر ومطالع القرن التالي.

غير أن الحكومة الإسبانية ماطلت في منح الترخيص المطلوب حتى ربيع عام 1976، ليصدر يوم 4 مايو (أيار) العدد الأول من الصحيفة، التي سرعان ما تحولت إلى رائد للصحافة الإسبانية المكتوبة، وإحدى أهم الصحف الناطقة بالإسبانية في العالم.

لصحيفة «إلباييس» مكاتب تحرير منتشرة عالمياً في مكسيكو سيتي وبوغوتا وواشنطن وسانتياغو وبوينوس آيريس، فضلاً عن مكاتب العواصم الإقليمية الإسبانية التي تصدر عنها طبعات محلية في مدن برشلونة وبلنسية وإشبيلية ولا كورونيا ولاس بالماس وبورغوس ومايوركا. كذلك تصدر عنها طبعتان مختصرتان باللغتين الإنجليزية والبرتغالية، إلى جانب ملحق أسبوعي في شكل مجلة يتجاوز مبيعها المليون نسخة أسبوعياً.

من جهة ثانية، يبلغ عدد قراء النسخة الورقية من «إلباييس» حالياً 758 ألفاً، بينما يبلغ عدد قراء النسخة الإلكترونية 14.5 مليون وفق الإحصاءات الأخيرة. ثم إن الصحيفة هي عماد شركة قابضة تملك أوسع شبكة إذاعية في إسبانيا، وصحيفة اقتصادية يومية، وصحيفة رياضية، وداراً للنشر.

الصفحة الأولى من أحد أعداد "إلباييس" (إلباييس)

أقلام لامعة

ولجهة كبار الكتّاب، تتناوب على صفحات «إلباييس» نخبة من كبار الكتّاب والمفكّرين الإسبان والأميركيين اللاتينيين، كان أبرزهم غابرييل غارسيا ماركيز، الحائز جائزة نوبل للآداب، والذي بدأ ينشر مقالات دورية فيها منذ صدورها حتى قبيل وفاته عام 2014. وأيضاً ماريو فارغاس يوسا، الحائز الآخر على نوبل للآداب، الذي نشر فيها مقالات أسبوعية طيلة 33 سنة، واستضافته «الشرق الأوسط» على صفحاتها حتى وفاته ربيع العام الفائت.

على صعيد آخر، تعزَّز موقع «إلباييس» في المشهد الإعلامي الإسباني بعد الفوز الساحق الذي حقّقه الحزب الاشتراكي بزعامة فيليبي غونزاليس (تولى الحكم بين عامي 1982 و1996) في الانتخابات العامة، وكانت الصحيفة قد دعمته بقوة، بالتعاون مع عدد من الصحف والحكومات «التقدمية» في أوروبا. بل كانت «إلباييس» أول صحيفة إسبانية تستحدث شخصية «المدافع عن القارئ» التي يلجأ إليها القراء لطرح تظلّماتهم، كما وضعت مجموعة من القواعد والمعايير لضمان جودة وصدقية المعلومات التي تنشرها، وأصدرت «كتاب الأسلوب» الذي غدا مرجعاً للصحافيين الناطقين بالإسبانية.

في المقابل، خلال السنوات الأخيرة بدأ يتردد في أوساط قراء الصحيفة أنها «لم تعد كما عرفوها في الماضي»؛ إذ باتوا يفتقدون موقعها المتقدم في الدفاع عن العديد من القضايا السياسية والاجتماعية، ويأخذون عليها ترجيح الكفة الليبرالية على الهوية «التقدمية» التي كانت علامتها الفارقة.

في هذا السياق، يقول جوزيف أوغورليان، الرئيس التنفيذي للشركة القابضة المالكة للصحيفة: «(إلباييس) صحيفة تقدمية، تلتزم بعمق أحكام الدستور الإسباني والنظام الملكي البرلماني. وأميركا اللاتينية جوهرية بالنسبة إلينا، إعلامياً وعاطفياً وثقافياً وسياسياً». ويضيف: «صحيح أن إلباييس قد تغيّرت... ولكن لأن إسبانيا تغيّرت، والعالم تغيّر، ولأن الصحافة لم تعد كما عرفناها. هاجسنا الأول، كان ولا يزال، هو القارئ. ونحن نراهن على ذكائه وفطنته، ونؤمن بحقه في الحصول على معلومات موثوقة، وبقدرته على استخلاص العبر منها». بقي أن نشير إلى أن «إلباييس» تمنح جوائز سنوية للصحافيين والمدافعين عن حرية الرأي تحمل اسم خوسيه أورتيغا غاسيت «البوصلة الفكرية» للصحيفة. وكانت جائزة هذه السنة من نصيب الكاتبة والصحافية سفيتلانا ألكسيفيتش من بيلاروسيا، الحائزة جائزة نوبل للآداب.

«لا ريبوبليكا» الإيطالية

أما عن «لا ريبوبليكا» - أي «الجمهورية» - فإنها أُسست عام 1976 على يد الصحافي والكاتب المعروف أوجينيو سكالفاري، بدعم من الناشر أرنولدو موندادوري، بوصفها صحيفة يسارية أطلقت على نفسها مسمى «الصحيفة الحزب»، وكانت في بداياتها منبراً لمجموعة واسعة من الكتاب والصحافيين والمفكّرين الذين تتراوح مواقفهم بين اليسار الإصلاحي واليسار المتطرف. ولكن على مغارب القرن الماضي ومطالع هذا القرن، بدأت تجنح نحو معسكر «وسط اليسار» السياسي، وهي اشتهرت بمواقفها المعارضة لرئيس الوزراء الإيطالي الأسبق اليميني الملياردير سيلفيو برلوسكوني، الذي كان يعرف عنه أيضاً تذمّره منها، ومحاولاته العديدة الفاشلة لامتلاكها وضمّها إلى إمبراطوريته الإعلامية التي كانت المنصة الأساسية لنشاطه السياسي، والتي تضمّ ثلاث قنوات تلفزيونية وعدة صحف يومية ومجلات أسبوعية وداراً كبرى للنشر ومؤسسة للتسويق الإعلاني.

وفي هذا المجال، يذكر رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق جوليو أندريوتي في مذكراته أنه أجهض «في اللحظات الأخيرة» صفقة كان وراءها برلوسكوني للاستحواذ على الصحيفة، التي كانت قد تحوّلت إلى خصمه السياسي الألدّ. وبالتالي، حال أندريوتي - وهو يميني أيضاً - دون سيطرة برلوسكوني شبه الكاملة على المشهد الإعلامي الإيطالي. مع هذا، خاض برلوسكوني عدة معارك قضائية ضد الصحيفة، مطالباً بتعويضات مليونية لكنها باءت جميعاً بالفشل.

فضيحة دي بيلّا... وملكية عائلة آنييلي

عام 1981، عصفت بـ«لا ريبوبليكا» فضيحة كبيرة عندما تبيّن أن رئيس تحريرها فرنكو دي بيلّا كان عضواً في تنظيم ماسوني سرّي محاط بفضائح كبرى. وهو ما أدى إلى إقالته من منصبه، واتجاه الإدارة إلى التعاقد مع كتّاب مشهورين ومستقلين لاستعادة ثقة القراء.

وعام 2020، انتقلت ملكية «لا ريبوبليكا» إلى عائلة آنييلي الثرية المعروفة، صاحبة مجموعة «فيات» والمؤسّسات المتفرّعة عنها، ومالكة صحيفة «لا ستامبا» الصادرة في ميلانو. وقررت العائلة تعيين الصحافي ماوريزيو موليناري مديراً لها، وهو المعروف بعلاقاته الوطيدة مع إسرائيل ورئيس وزرائها الحالي بنيامين نتنياهو.

تعيين موليناري أثار احتجاجات في أوساط المحرّرين الذين استقال بعضهم من الصحيفة. ومع موليناري جنحت الصحيفة نحو الوسط، خارج المعسكرين اليساري واليميني. لكنها ركّزت أيضاً على معارضة التيْار الشعبوي الذي كان يتمدد بقوة في إيطاليا مع حزب «النجوم الخمس». وفي عام 2024، أقيل موليناري من منصبه الذي تولاه المدير الحالي ماريو أورفيو.

أخيراً، مع أن سياسة عائلة آنييلي، التي رسمها المؤسس جياني آنييلي، والتي تقوم على دعم الخط الحاكم بغض النظر عن ميوله واتجاهاته السياسية، تشكّل «لا ريبوبليكا» حالياً رأس حربة الوسائل الإعلامية المناهضة لحكومة جورجيا ميلوني، وبخاصة، حليفها الشعبوي ماتّيو سالفيني زعيم حزب «الرابطة»، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.


هل تحديثات «ثريدز» البصرية كافية لإعادة الزخم إلى المنصة؟

هل تحديثات «ثريدز» البصرية كافية لإعادة الزخم إلى المنصة؟
TT

هل تحديثات «ثريدز» البصرية كافية لإعادة الزخم إلى المنصة؟

هل تحديثات «ثريدز» البصرية كافية لإعادة الزخم إلى المنصة؟

أطلقت منصة «ثريدز» المملوكة لـ«ميتا» مزايا بصرية جديدة تهدف إلى «تحفيز سلوك النشر لدى المستخدمين»، في خطوة يرى خبراء أنها محاولة لاستعادة الزخم إلى المنصة التي صعدت بوتيرة متسارعة في البدايات ثم عانت من خفوت.

وتشمل تحديثات «ثريدز» التي أُطلقت في مايو (أيار) الجاري «إدراج ميزة آلية تُمكن المستخدم من تقسيم الكتل النصية الطويلة إلى منشورات متعددة ومتسلسلة»، بينما ركزت الخطوة الثانية على اختبار ملصقات متحركة مصممة لإبراز المنشورات وجعلها أكثر جاذبية بصرية داخل تجربة المستخدم.

لقد كانت بدايات «ثريدز» لافتة إلى حد أنها سجلت رقماً قياسياً في تاريخ الإعلام الرقمي عند إطلاقها في يوليو (تموز) 2023 كأسرع التطبيقات نمواً واكتساباً للمستخدمين.

وحسب بيانات أدلى بها الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، مارك زوكربيرغ، عقب إطلاق التطبيق مباشرةً فإن «المنصة نجحت في جذب مليون مستخدم في الساعة الأولى من إطلاقها، ثم تجاوز حاجز مائة مليون مستخدم في غضون أربعة أيام وست ساعات فقط، وسط معدلات تفاعل استثنائية بلغت 95 مليون منشور في اليوم الأول». غير أن هذه الوتيرة لم تستمر طويلاً، بينما بدأت المنصة -التي أطلقتها «ميتا» بالأساس لمنافسة «إكس» مستغلةً عثراته- في التراجع الفوري عقب التدشين، وفق مراقبين.

وذكرت بيانات سابقة لمؤسسة «سنسور تاور» للأبحاث الرقمية أنه «بعدما سجلت المنصة ذروة تفاعل تاريخية بلغت نحو 44 مليون مستخدم نشط يومياً في يوليو (تموز) 2023 انخفض هذا الرقم بنسبة تجاوزت 70 في المائة، ليستقر عند حدود 13 مليون مستخدم نشط يومياً بحلول أغسطس (آب) من العام نفسه».

ولم يقتصر التراجع على أعداد الزوار؛ بل امتد أيضاً، وفقاً لتقارير شركة «سيميلار ويب» المتخصصة في تحليل البيانات الرقمية، خلال أغسطس 2023، إلى البقاء الزمني للمستخدم، إذ «انخفض متوسط الوقت الذي يقضيه المستخدم النشط يومياً من 21 دقيقة إلى ما يتراوح بين 4 و6 دقائق فقط بعد ثلاثة أسابيع من التدشين، ويمثل هذا الانخفاض تراجعاً يقارب 79 في المائة في قدرة التطبيق على الاحتفاظ بالجمهور».

عبد الكريم الزياني، أستاذ الإعلام الرقمي بجامعة العين في أبوظبي، يرى أن الميزات البصرية وحدها لن تكفي لإنعاش «ثريدز». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة الأساسية ليست في شكل المنشورات؛ بل في غياب هوية واضحة تجعل المستخدم يشعر بأن المنصة تقدم له قيمة يومية مختلفة عن باقي التطبيقات».

ويضيف أن «ميتا» تحاول جعل «ثريدز» أكثر جاذبية من الناحية البصرية، وهذا يعني أنها تقترب تدريجياً من روح «إنستغرام»، وهذا قد يساعد على جذب المستخدمين المعتادين على المحتوى المرئي، لكنه قد يُضعف تميّزها كمنصة للنقاشات النصية السريعة التي تنافس «إكس».

وعن جدوى تحديثات «ثريدز» في استعادة الزخم، يقول الزياني: «قد تزيد التحديثات من التفاعل على المدى القصير، لأنها تمنح المستخدمين أدوات تعبير أكثر تنوعاً؛ لكن نجاح المنصة يبقى مرتبطاً بجودة الخوارزمية وقدرتها على عرض محتوى مهم وتحفيز النقاش الحقيقي بين المستخدمين». ويتابع: «المستخدم لن يعود يومياً بسبب الملصقات المتحركة فقط، بل لأنه يجد أخباراً سريعة ونقاشات مؤثرة ومحتوى يهمه».

ومن ثم «إذا لم توفر (ثريدز) هذه العناصر، فلن تكون الإضافات البصرية وحدها كافية للإقناع باستخدام المنصة باستمرار».

وعلى الرغم من إعلان زوكربيرغ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 استعادة التطبيق لمسار النمو التدريجي ووصوله إلى نحو 275 مليون مستخدم نشط شهرياً، فإن مراقبين لا يرون نمو الحسابات النشطة شهرياً دليلاً على الوصول للمستخدم.

وهنا، في لقاء مع «الشرق الأوسط» قال فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن تراجع «ثريدز» لا يعود إلى ضعف الإبهار البصري حتى تؤتي هذه التحديثات جدواها، بينما تكمن الأزمة في أن المنصة لم تأتِ للمستخدم بجديد، إذ اعتمدت على تكرار تجربة «إكس» فحسب.

وأردف رمزي أن «مواجهة الخفوت على المنصة يحتاج إلى الابتكار والتجديد، والخروج بجديد يختلف حتى عن منصات (ميتا) نفسها». وعدّ تحديثات المنصة سطحية ولم تأتِ بجديد للمستخدم، إذ قال: «جميع التحديثات تركز على تجربة المستخدم، وهو أمر غير كافٍ لاستعادة الصعود بعد خفوت مدوٍّ، لا سيما وسط منافسة محتدمة مع منصات مخضرمة في السوق».

ثم تطرق رمزي إلى تحديثات «ثريدز» وما إذا كانت تمثل فرصة للأخبار، فذكر أن السياسة الأوسع لشركة «ميتا» فيما يتعلق بالأخبار باتت واضحة؛ «إذ إن (ميتا) تتَّبع سياسة ممنهجة مفادها الابتعاد عن المحتوى الجاد مثل الأخبار والتحليلات، ظناً أنها تورطها في مشكلات سياسية وقانونية».

واستطرد: «ظهر هذا التوجه منذ ألغت الشركة خاصية المقالات الفورية، وصولاً إلى تقليص مشروع (فيسبوك) للصحافة والحد من وظائفه وتمويله». ومن ثم استبعد أن تتحول «ثريدز» إلى منصة للأخبار الجادة أو النقاشات الرصينة، مشيراً إلى أن «المحاولات الراهنة لجذب انتباه الجمهور مجدداً تفتقر إلى الفاعلية المطلوبة، فقد توفر تجربة جيدة للمستخدم، غير أنها لن تحقق الصعود المستدام للمنصة».


وليد عبّود... علاقة وجدانية مع «تلفزيون لبنان»

وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)
وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)
TT

وليد عبّود... علاقة وجدانية مع «تلفزيون لبنان»

وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)
وليد عبود ...يرتبط بعلاقة وجدانية مع "تلفزيون لبنان" (وليد عبود)

وليد عبود، صاحب خبراتٍ متراكمة في عالم الإعلام اللبناني، ويمثّل نموذجاً للمهني المتمرّس. ولقد تنقّل بين صروحٍ عديدة، منذ كان طالباً في كليات الإعلام والأدب والحقوق، حيث كان شغفه الأول الثقافة، إلا أن عالم السياسة سرعان ما جذبه، ليصبح أحد أبرز المحاورين التلفزيونيين في لبنان. وعبود راهناً يشغل منصب رئيس تحرير نشرات الأخبار في قناة «إم تي في» المحلية، ويقدّم 3 برامج حوارية هي: «أبيض وأسود» على منصة «هلا أرابيا»، و«الحكي يوصل» على منصة «صوت كل لبنان»، و«مع وليد عبود» على شاشة «تلفزيون لبنان».

بالنسبة لمسيرته، فإنه استقى خبراته الأولى من عمله في «دار الصياد» عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، ويومذاك تولّى مهام التحرير في نشرة دورية كانت تُرسل إلى أصحاب القرار في لبنان والعالم العربي. بعدها تنقّل بين عدد من الصحف اللبنانية والعربية، من بينها «المسيرة» و«الحياة» و«نداء الوطن» و«النهار»، حيث كتب مقالات ثقافية.

وفي «المؤسسة اللبنانية للإرسال» (إل بي سي آي)، شارك في إعداد برامج ثقافية مثل «كبارنا». أما تجاربه السياسية الأولى فانطلقت عبر برنامج «ع صوت عالي» على شاشة «تلفزيون لبنان» خلال مرحلة إدارتها من قِبل فؤاد نعيم.

ومع الراحل جبران تويني، خاض تجربة تلفزيونية جديدة من خلال إعداد برنامج «فخامة الرئيس» على شاشة «إل بي سي آي»، ليتولى بعدها برنامج «رئاسيات». ويعلقّ وليد عبود على تلك الحقبة بالقول: «تعاوني مع الراحل جبران تويني ترك أثره الإيجابي في مشواري المهني. كان قامة سياسية وإعلامية لا يمكن أن تمر مرور الكرام».

في انتقاله إلى «إم تي في» عام 1989، بدأ إعداد برنامج «سجّل موقف». وبقي فيها حتى عام 2001، حين استدعته «إل بي سي آي» للعمل في إدارة تحرير نشرات الأخبار، وهي مرحلة أكسبته خبرة واسعة. ثم عاد مجدداً إلى «إم تي في» لتولّي رئاسة تحرير نشرات الأخبار حتى اليوم، إلى جانب تقديمه برنامج «بموضوعية» حتى عام 2018. ويؤكد أن مجمل هذه المحطات صقل تجربته المهنية، التي تجاوزت اليوم 46 عاماً من العمل الإعلامي.

«تلفزيون لبنان» وعوْدٌ على بدء

على الرغم من التجارب الكثيرة واللامعة التي خاضها عبود في صروح إعلامية عدّة، فإنه لفت متابعيه أخيراً بانضمامه إلى عائلة «تلفزيون لبنان». كانت عودة إلى واحدة من أقدم تجاربه الإعلامية في عام 1994، حيث يقدّم عبره مساء كل أربعاء برنامجه الحواري السياسي «مع وليد عبود».

في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال عن هذه الخطوة: «لا شك أن هذه المحطة تسمها العراقة والتاريخ المضيء، وقد تربّينا على شاشتها. ومجرّد أن يُوضع اسمي إلى جانب الرعيل الأول من الإعلاميين أمثال عادل مالك وكميل منسّى وجان خوري، فهذا يشكل حافزاً وفخراً كبيرين لي». وأضاف مستعيداً لحظة دخوله إلى مبنى التلفزيون: «ممرّ طويل يقود إلى الاستوديوهات، وعلى جدرانه صور هؤلاء الإعلاميين، إلى جانب صورة الرئيس الراحل كميل شمعون وهو يضع حجر الأساس لتلفزيون لبنان. هناك اجتاحتني مشاعر الحنين إلى زمن الإعلام اللبناني الذهبي والرائد، حين كان لبنان بين أوائل الدول العربية التي تخطو هذه الخطوة الكبرى في المنطقة. وكذلك استعدت ذكرياتي مع هذه الشاشة المرتبطة بوجداني».

من ناحية ثانية، خيار العودة إلى «تلفزيون لبنان» لم يكن مجرد محطة عابرة في مسيرة عبود، بل جاء نتيجة مجموعة اعتبارات مهنية وواقعية. وهو يوضح أن تعذّر تقديم برنامج تلفزيوني على محطة محلية منافسة دفعه إلى اختيار هذه العودة، بوصفه الخيار الأنسب والأكثر انسجاماً مع المرحلة.

ومن خلال هذا المنبر، قدّم برنامجه الحواري السياسي «مع وليد عبود»، الذي يُعرض مساء كل أربعاء، ويستضيف شخصيات سياسية بارزة. وقد استهلها مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. وأشار إلى أنها كانت أولى إطلالاتهما الإعلامية فشكّلت نقطة تحوّل في مسار البرنامج، إذ أسهمت المقابلتان في تثبيت حضوره وتعزيز انتشاره. وهو يرى أن «تلفزيون لبنان»، في ظل إدارته الجديدة، بدأ يخطو باتجاه رؤية مستقبلية أكثر تنظيماً ووضوحاً، ما انعكس إيجاباً على موقع البرنامج داخل المشهد الإعلامي.

إعلامي متميز... وخبرات متراكمة (إم تي في)

الذاكرة الإعلامية

قال عبود إن تجربة العودة إلى تلفزيون لبنان «أعادت إليَّ شيئاً من الذاكرة الإعلامية الأولى، لكنها في الوقت نفسه أتاحت لي مساحة عمل مختلفة، تجمع بين الخبرة المتراكمة والفرصة المتجددة لإعادة تقديم نفسي ضمن سياق وطني جامع».

وفي سياق كلامه عن تجربته الطويلة مع قناة «إم تي في»، استعاد عبود محطات من إدارة نشرات الأخبار، معتبراً أن العلاقة بين الإعلامي والمحطة تقوم أساساً على الانسجام في الرؤية والخط التحريري. وأردف: «نحن مَن نشبه المحطة وليس العكس»، موضحاً أن نجاح التجربة الإعلامية «يرتبط بمدى التقاطع بين قناعة الإعلامي ونهج المؤسسة، وإلا فإن الخلافات تصبح نتيجة طبيعية».

وعلى الصعيد الشخصي، قال إن «الحروب الإعلامية» ليست من طبعه، فهو يميل إلى تجنّب المواجهات المباشرة. ويفضّل التركيز على العمل والمضمون. ويرى أن بيئة التفاهم داخل أي مؤسسة إعلامية تُسهّل تجاوز التحديات، وتُقلّل من حدّة الإشكالات، في حين أن غياب التفاهم هو ما يخلق الأزمات، ويؤدي إلى المغادرة أو الاختلاف.

النقد ضرورة من أجل التطور

أما في ما يتعلق بالنقد، فيشدّد وليد عبود على أنه «عنصر أساسي في المهنة وليس تهديداً لها، بل لعله أداة تطوير حقيقية». ويضيف أن «كل إعلامي، سواء كان في موقع التحرير أو التقديم، يتعرّض للنقد بشكل دائم، سواء من سياسيين أو جمهور أو زملاء في المهنة، والمهم هو كيفية التعامل معه». وبالنسبة له، النقد لا يُقابل بالانزعاج، بل بالاستفادة؛ لأنه يكشف نقاط الضعف التي قد لا تكون واضحة خلال عمل يومي يستمر 18 ساعة متتالية. ويؤكد أنه بعد كل حلقة من برنامجه يطلب آراء المشاهدين بصدق؛ لأن المديح لا يهمّه بقدر ما يهمّه النقد البنّاء الذي يساعده على التطوير.

ويشرح من ثم أن مسيرته الإعلامية الطويلة علّمته أن كل يوم يحمل تجربة جديدة، وأن العمل المتواصل لساعات قد يرافقه بعض الهفوات، لكن التحدي الحقيقي هو في تقليل الأخطاء وتحاشي تكرارها. ومن ثم، يرى أن المعيار ليس في غياب الخطأ، بل في القدرة على ضبط نسبته مقارنة بمحطات أخرى.

الإعلامي يبقى في الذاكرة

واختتم عبود اللقاء معه بالتأكيد على أن «الإعلام مهنة متعبة»، ولا يعرف كيف انخرط فيها بهذا الشغف الكبير، ثم إنه كان يخطط لمسار أكاديمي في الأدب والفلسفة، لكن الإعلام جذبه بشكل غير متوقع. وتابع أنه يؤمن بأن «الإعلامي الحقيقي يبقى حاضراً في ذاكرة الناس إذا استطاع أن يترك بصمة واضحة، وأن هذه المهنة، رغم صعوبتها، تبقى وفية لصاحبها بقدر وفائه لها». ويعود ليصف الإعلام بأنه «عالم ساحر وجميل، لكن الأهم ألا ينقلب السحر على ساحره في اللحظات المفصلية».