يمنيون يشكون من «حوثنة» قَصّات الشعر وملاحقة الحلاقين

استجابة لدعوات زعيم الانقلابيين وسيراً على منهجية «داعش» و«القاعدة»

حلاق شعبي يبتسم للكاميرا في محافظة إب (غيتي)
حلاق شعبي يبتسم للكاميرا في محافظة إب (غيتي)
TT

يمنيون يشكون من «حوثنة» قَصّات الشعر وملاحقة الحلاقين

حلاق شعبي يبتسم للكاميرا في محافظة إب (غيتي)
حلاق شعبي يبتسم للكاميرا في محافظة إب (غيتي)

فرضت الميليشيات الحوثية على الحلاقين في مناطق سيطرتها اتّباع أشكال محددة من قَصّات الشعر الرجالية، وحذّرتهم من الحبس والعقوبة المغلظة في حال مخالفة تعليماتها، زاعمةً أن الكثير من القَصّات تخالف ما دعا إليه زعيمها من الالتزام بـما أطلق عليه «الهوية الإيمانية».
وتداول ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لتعميمات أصدرها المشرفون الحوثيون حديثاً على الإدارات الأمنية في عدد من مديريات محافظات إب وعمران وذمار والبيضاء، وقاموا بتوزيعها على الحلاقين.
في غضون ذلك أفادت مصادر محلية في صنعاء بأن مسلحين من أتباع الجماعة أطلقوا النار على أحد الحلاقين في أثناء عمله في محله الواقع في منطقة الجراف شمال العاصمة، فيما يُعتقد أنه ضمن مخطط الجماعة لفرض قَصّات الشعر التي لا يرغب زعيمها في انتشارها في المجتمع.
وكرس زعيم الجماعة الحوثية خطبه الأخيرة لما سماه الحرص على اتباع «الهوية الإيمانية»، في إشارة إلى معتقداته المذهبية المتطرفة فيما يخص العادات والتقاليد وضرورة الالتزام بالمظهر والهيئة التي يبدو عليها زعيم الجماعة.
ولم تكن أوامر الجماعة للحلاقين بالأمر الجديد، ففي وقت كان زعيم الجماعة يلقي إحدى خطبه في مطلع أبريل (نيسان) الماضي، بمناسبة ذكرى مصرع شقيقه حسين بدر الدين الحوثي، مؤسس الجماعة، كانت ميليشياته تقتحم أحد الأعراس في مدينة رداع بمحافظة البيضاء لتنكّل بأصحاب العرس وبالفنانين الشعبيين المشاركين فيه.
وأقدم مسلحو الجماعة حينها على اقتحام مكان العرس واعتدوا على الفنان ملاطف الحميدي بالضرب بأعقاب البنادق قبل أن تقوم بالتشهير به عبر حلاقة شعره الطويل الذي عُرف به في أثناء رقصاته الشعبية الشهيرة (البرع).
وحسب مصادر محلية، أخبر قادة الجماعة الفنان الحميدي -حينها- بأن إطالة شعره بشكل زائد يعد من الأشياء التي تتعارض مع تعليمات زعيم الجماعة الذي يزعم أنه يريد من خلالها محاربة «الغزو الثقافي الغربي».
وحذّرت الجماعة الحوثية الفنان الحميدي من الإدلاء بأي تصريح، غير أنه أخبر مقربيه بما حدث له وبث صورة له على «فيسبوك» وهو يرقد في أحد مستشفيات صنعاء يتلقى العلاج من دون شعره المعهود عنه.
وسبق أن اقتحم المسلحون الحوثيون حفلات أفراح وحفلات تخرج طلبة جامعيين في صنعاء وذمار وعمران بذريعة استخدام الآلات الموسيقية.
كما تعمدت الجماعة طمس صور الإعلانات التجارية التي تروّج لمستحضرات نسائية في عدد من شوارع صنعاء كما أجبرت المحلات الخاصة بتجميل النساء على إزالة الصور الدعائية من أعلى محلاتهم بذريعة أن هذه الصور من الأشياء التي أخّرت «انتصار الجماعة»، حسبما يقوله زعيمها في خطبه.
وقبل نحو أسبوع شن أتباع الجماعة حملة شعواء على محلات العباءات النسائية في صنعاء، حيث هاجموا أغلب المحلات في شارع «هائل» غربي المدينة وقاموا بإحراق الأحزمة الخاصة بالعباءات وهم يرددون «الصرخة الخمينية».
ويقول الكثير من الناشطين اليمنيين إن أساليب الحوثي لا تختلف كثيراً عن أساليب التنظيمات الإرهابية وفي مقدمها تنظيم «داعش» خصوصاً أن هناك قواسم فكرية عديدة تجمع الحوثيين بالتنظيم الإرهابي من بينها تقسيم المجتمع إلى مؤمنين وكفار، لدى «داعش»، وإلى مؤمنين ومنافقين لدى الحوثي.
ومن بين الممارسات المتطرفة التي نفّذتها وتنفّذها ميليشيات الحوثي في حق المجتمع اليمني، محاولة نشر أفكارها المتشددة والمتطرفة وفرضها بقوة السلاح في أوساط اليمنيين في العاصمة صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرتها.
وكان طلاب في كلية المجتمع بالعاصمة صنعاء قد كشفوا عن أن عناصر ميليشيات الحوثي أصدروا تعميماً يلزم طلاب الكلية بشكل محدد للحلاقة.
وعدّ الطلاب ذلك التعميم تدخلاً سافراً وغير مبرر في الحريات الشخصية. وقالوا إن «التعميم مؤشر على استبداد الميليشيات ومنهجها الكهنوتي».
وسبق للميليشيات الحوثية، وفي مشهد مطابق تماماً لما تفعله التنظيمات المتطرفة وتحديداً «داعش»، اقتحام عدد من المقاهي والمطاعم السياحية بصنعاء، واعتدت على النزلاء بمن فيهم النساء قبل أن يتم إغلاقها بمزاعم منع الاختلاط بين الذكور والإناث، رغم أن كثيراً منها تخصص أجنحة مستقلة للفتيات والعوائل.
إلى ذلك منعت الجماعة عدداً من الشبان والأطفال من الرسم على الجدران في صنعاء ضمن فعالية اليوم المفتوح للفن، واشترط عناصرها أن تكون الرسومات منددة بالتحالف الداعم للشرعية والحكومة وممجّدة لقادة الجماعة وقتلاها.
وأصدرت الميليشيات الحوثية قبل أشهر تعميماً للمدارس الحكومية والأهلية في صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرتها بمنع الغناء والفرق الموسيقية والاستعراضية في أثناء الاحتفالات المدرسية، وشددت على ضرورة أخذ إذن مسبق بإقامة الاحتفالات من قبلها.
وأظهرت وثيقة الميليشيات لشروط إقامة الحفلات المدرسية أن يتم فصل البنين عن البنات وعمل حفل تخرج لكل منهم على حدة، وأن يكون برنامج الحفل بعيداً عن الفرق الموسيقية الغنائية والاستعراضية الراقصة، وإظهار الفقرات بمواهب دينية ووطنية واجتماعية، ولبس الزي الشعبي وتجنب الفقرات التي تحمل في طياتها الثقافة الغربية.
وبدأت الجماعة منذ نحو أسبوعين إقامة فعاليات طائفية متنوعة في صنعاء وصعدة وإب والحديدة والبيضاء، لتأكيد ما وصفه زعميها بـ«الهوية الإيمانية».
ويسارع جناح في الجماعة الحوثية دائماً عقب ارتكاب الانتهاكات إلى ادّعاء أن ما حدث مجرد تصرفات فردية من قبل عناصر الجماعة، وليست منهجية رسمية متّبعة، غير أن تكرار تلك الحوادث جعل الكثير من المراقبين يتهمون الميليشيات بأنها تنتظر فقط الفرصة لطمس هوية المجتمع اليمني بالمطلق وإحلال ثقافة الجماعة المستقاة من حوزات «قم» ومعمَّميها.
ويربط المراقبون اليمنيون بين سلوك الجماعة الحوثية وبين سلوك تنظيمي «داعش» و«القاعدة» من حيث نفس الأساليب والممارسات التي أقدم عليها عناصر التنظيمين في أثناء سيطرتهما على عدد من المناطق في المحافظات الجنوبية قبل أن يتم دحرهما.
وكانت الجماعة منذ بدأت في صعدة قد أقدمت على إغلاق محلات بيع أشرطة الأغاني والأفلام، بل وصل بها الأمر إلى التأكد في نقاط تفتيشها من عدم وجود أي شريط غنائي على متن السيارات المارة، باستثناء زوامل الجماعة الحربية (الأناشيد المحرضة على القتال).
ويقول سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات «حوثنة المجتمع» من الجماعة الحوثية لم تتوقف في المدارس والمؤسسات والمصالح الحكومية، وعبر الإعلام والمساجد منذ الانقلاب على الشرعية وحتى اللحظة الراهنة.
ويتخوف السكان من مستقبل مظلم في ظل الانقلاب الحوثي، حيث يتوقعون في أي لحظة أن يُصدر زعيم الجماعة أوامره بتوحيد الزي الذي يلبسه الناس، وتحريم ارتداء البدلات والبنطلونات وإغلاق مدارس البنات.
وتحرص الميليشيات منذ سيطرتها على صنعاء وعدد من المحافظات الأخرى على تجريف نظام التعليم وتحويل المدارس إلى أوكار لتعبئة أفكارها المتطرفة والمذهبية بخاصة بعد أن قامت بتعيين يحيى الحوثي، شقيق زعميها، وزيراً لتربيتها وتعليمها في حكومة الانقلاب غير المعترف بها.
ويؤكد حقوقيون يمنيون أن الميليشيات الحوثية تهدف من خلال «تطييف التعليم» في مناطقها إلى اصطياد الطلاب وتحويلهم إلى جنود وإرسالهم إلى الجبهات، وهو الهدف المرحلي، أما الهدف الثاني فهو استراتيجي أو طويل الأمد، ويستهدف تغيير هوية المجتمع وأدلجته ونشر فكر الجماعة المتطرف من خلال المدرسة.
ورصد الناشطون اليمنيون أن الجماعة «لا تكتفي باستغلال التعليم الأساسي والثانوي لنشر فكرها المتطرف الذي يعزز الطائفية، إنما تستغل العطلات الصيفية لعمل مراكز صيفية لتستغلّ أوقات الأطفال في تعبئتهم طائفياً وتكريس مفاهيم العنف وحمل السلاح وخلق جيل متطرف يفخخ المستقبل اليمني رغم معارضة الأهالي».
وكانت الجماعة الحوثية قد استمرت عبر سنوات الانقلاب في تلطيخ العاصمة صنعاء ومقرات المؤسسات الحكومية والأماكن العامة والجدران بشعاراتها الطائفية والمذهبية، بما في ذلك المدينة القديمة (التاريخية) التي صبغت جدرانها بشعار «الصرخة الخمينية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.


مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.