اتفاق التجارة الأميركي الصيني يدعم السوق النفطية

إضافة لقرار {أوبك +} بتعميق تخفيضات الإنتاج

حقل نفطي في روسيا (رويترز)
حقل نفطي في روسيا (رويترز)
TT

اتفاق التجارة الأميركي الصيني يدعم السوق النفطية

حقل نفطي في روسيا (رويترز)
حقل نفطي في روسيا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاثة أشهر، بعد إقرار أعضاء أوبك وحلفائها خفض حصص الإنتاج مجدداً في الاجتماع الذي عقد خلال الأسبوع الأول من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، حيث وافقت المجموعة على خفض الإنتاج بمقدار 0.5 مليون برميل يومياً بما يرفع إجمالي كمية الخفض المستهدفة إلى 1.7 مليون برميل يومياً بدءاً من الربع الأول من العام 2020،
ومن ضمن هذه الكمية، سيتم اقتسام نحو 0.7 مليون برميل يومياً ما بين السعودية وروسيا بمعدل 0.4 مليون برميل و0.3 مليون برميل يومياً على التوالي وفقاً لتصريحات وزراء الطاقة، حيث صرح وزير الطاقة السعودي أن المملكة ستقوم طوعا بتقليص إنتاجها بواقع 0.4 مليون برميل يومياً، علاوة على حصة الخفض المقررة بما سيساهم، إلى جانب التزام المنتجين الآخرين، في تعميق خفض الإنتاج إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً.
وقال تقرير صادر عن شركة «كاكو» للاستثمار وإدارة الأصول، إنه رغم ذلك، أدى الارتفاع غير المتوقع للمخزون الأميركي وخاصة بالنسبة لمخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع المنتهي في 6 ديسمبر 2019 إلى تعويض جزء من اتجاه سعر النفط الإيجابي. وأظهر التقرير الأسبوعي الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية زيادة قدرها 822 ألف برميل بعد تسجيل تراجع بمقدار 4.9 مليون برميل خلال الأسبوع الذي سبق. وتظهر البيانات الأسبوعية السابقة أن مخزون الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع خلال 11 من أصل 13 أسبوعاً بإضافة نحو 31.9 مليون برميل إلى إجمالي مخزون الولايات المتحدة من الخام الذي بلغ 447.9 مليون برميل. كما أبرز تقرير إدارة معلومات الطاقة أيضاً الانخفاض الحاد في استهلاك البنزين الذي بلغ 8.8 مليون برميل يومياً، فيما يعد أدنى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2019، كما ساهم ذلك أيضا في دفع مصافي التكرير إلى خفض معدلات الاستخدام التي تراجعت بنحو 130 نقطة أساس إلى 90.6 في المائة من إجمالي الطاقة الاستيعابية الفعلية.
أضاف التقرير من جهة أخرى، أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين استمرت في التأثير سلباً على توقعات الطلب على النفط في ظل استعداد الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية إضافية على واردات صينية. ومع ذلك، أوقفت المرحلة الأولى من صفقة نهاية الأسبوع بين البلدين القيود المفروضة على التعريفة الجمركية الجديدة وأعطت أملا لسوق النفط.
وفقا للصفقة، وافقت الولايات المتحدة على التخلي عن التعريفة الجمركية الجديدة وفي المقابل وافقت الصين على استيراد المنتجات الزراعية الأميركية وغيرها من المنتجات. في ذات الوقت، أشارت أحدث البيانات المتعلقة بالصادرات القادمة من الصين إلى تأثير الحروب التجارية على نشاط التجارة في البلاد، حيث أظهرت أرقام التصدير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 انخفاضا للشهر الرابع على التوالي. من جهة أخرى، كانت بيانات الوظائف الأميركية متفائلة في نوفمبر 2019، ولم يشر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أي تغيير في أسعار الفائدة في العام 2020 بما يؤكد استمرار النمو الاقتصادي المطرد خلال العام المقبل. هذا، وبالإضافة إلى إجراء الانتخابات الأميركية العام المقبل من شأنه أن يساهم في إبقاء الطلب على النفط ثابتاً.
على صعيد العرض، سلطت أحدث توقعات الطاقة الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية الضوء على أن الولايات المتحدة ستواصل إنتاجها بوتيرة قياسية خلال العام المقبل، وإن كان من المتوقع أن تكون وتيرة النمو أقل مما كان متوقعاً في السابق. ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن يصل إنتاج النفط الخام الأميركي إلى 13.18 مليون برميل يوميا في العام المقبل بما يمثل زيادة قدرها 930 ألف برميل يومياً مقابل توقعات بتسجيل نمو يصل إلى 1 مليون برميل يومياً في التقرير الذي سبق، كما تم خفض تقديرات الإنتاج للعام 2019 إلى 12.25 مليون برميل يومياً مقابل 12.3 مليون برميل يومياً في التقرير السابق. كما أشارت أوبك في تقريرها الشهري إلى ثقتها في أن تراجع العرض خلال العام المقبل سيؤدي إلى عجز. وفي تقريرها الشهري الأخير، أوضحت الأوبك أن منتجي النفط الصخري الأميركي بدأوا في خفض الإنتاج بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في السابق، ومن المتوقع أن يكون تباطؤ التجارة العالمية قد وصل إلى القاع وهو الأمر الذي سينعكس إيجابياً على الطلب على النفط في العام المقبل، وهي النقطة التي أكدتها أيضا وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري.
وقامت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الأخير، بخفض توقعات نمو إنتاج النفط العالمي للعام المقبل بمقدار 0.2 مليون برميل يومياً لتصل إلى 2.1 مليون برميل يومياً، إلا أنها ذكرت أنه على الرغم من التخفيضات الإضافية التي أدخلتها الأوبك على حصص الإنتاج في الربع الأول من العام 2020 فإنه من المتوقع ارتفاع مخزونات النفط العالمية خلال الربع. وعزت الوكالة خفض التوقعات لإعلان الأوبك إلى تعميق خفض حصص الإنتاج، هذا بالإضافة إلى تراجع معدلات نمو الإنتاج المتوقعة للولايات المتحدة وغانا والبرازيل. وفي المقابل، رسم التقرير صورة إيجابية لنمو الاقتصاد العالمي في العام المقبل وذكر أن تباطؤ النشاط التجاري والاقتصادي قد يكون قد انتهى في الربع الأخير من هذا العام. وفي ذات الوقت، أبرز التقرير الشهري لإدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض عدد منصات الحفر في الولايات المتحدة بما أدى إلى تباطؤ نمو إنتاج النفط، وأضاف أنه من المتوقع أن تستمر تلك الأوضاع خلال العام 2020 وإن كان تحسين كفاءة منصات الحفر وإنتاجية الآبار قد ساهم في تعويض بعض من تأثيرات انخفاض عدد منصات الحفر.
تم الإبقاء على تقديرات الطلب العالمي على النفط للعام 2019 دون تغير عن المستويات الصادرة عن الأوبك خلال الشهر الماضي عند مستوى 0.98 مليون برميل يومياً، حيث يتوقع أن يصل في المتوسط إلى 99.80 مليون برميل يومياً. كما لم يطرأ أي تغير على بيانات نمو الطلب الإجمالية لكل من الدول التابعة وغير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وظل اتجاه الطلب الشهري في الولايات المتحدة ضعيفاً خلال نوفمبر 2019 خاصة بالنسبة للبنزين نظراً لتراجع معدلات الطلب التي وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ فبراير 2019 على خلفية استخدام بدائل الوقود وارتفاع كفاءة الوقود إلى جانب انخفاض مبيعات المركبات. في المقابل، ساهم تزايد الطلب على الغاز الطبيعي المسال - غاز البترول المسال، الكيروسين ونواتج التقطير في تعويض تباطؤ معدلات الطلب على البنزين وزيت الوقود المتبقي. وظل اتجاه الطلب على النفط في الدول الأوروبية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إيجابيا حتى الآن هذا العام مقارنة بمستويات العام 2018 في ظل تسجيل مكاسب بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي. وكانت أرقام الطلب في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 إيجابية بالنسبة لألمانيا وفرنسا وإيطاليا والتي قابلها جزئيا انخفاض الطلب من جهة المملكة المتحدة. على صعيد منطقة آسيا والمحيط الهادي التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أظهرت بيانات الطلب الأولية لليابان تراجع معدلات الطلب في أكتوبر 2019 لجميع فئات المنتجات. أما بالنسبة للدول غير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد ظلت معدلات الطلب على النفط قوية في الصين، حيث ارتفع الطلب بمقدار 0.35 مليون برميل يومياً على أساس سنوي في أكتوبر 2019 فيما يعزى في المقام الأول إلى ارتفاع متطلبات وقود الطائرات - الكيروسين والنافتا والديزل. إلا أن ذلك الارتفاع قابله انخفاض الطلب على البنزين. وواصلت مبيعات السيارات تراجعها في أكتوبر 2019، حيث انخفضت بنسبة 4 في المائة على أساس سنوي في ظل فشل النمو الذي سجلته مبيعات سيارات الدفع الرباعي في تعويض التراجعات التي شهدتها الفئات الأخرى. وأظهرت أرقام الطلب على النفط في الهند انخفاضا في أكتوبر 2019 على خلفية تراجع الطلب على نواتج التقطير المتوسطة والثقيلة التي تم تعويضها جزئياً من خلال زيادة متطلبات غاز البترول المسال.
كما تم الإبقاء على توقعات نمو الطلب على النفط للعام 2020 دون تغير عند مستوى 1.08 مليون برميل يومياً مع توقع أن يصل الطلب إلى 100.88 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع أن يرتفع الطلب من جهة الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بواقع 0.07 مليون برميل يومياً، وأن يرتفع الطلب من خارج المنظمة بمقدار 1.01 مليون برميل يومياً نظراً لتزايد الطلب من الصين بصفة خاصة.
وفقاً للبيانات الأولية، شهد المعروض العالمي من النفط نمواً بلغ 0.41 مليون برميل يوميا في نوفمبر 2019 على أساس شهري ليصل في المتوسط إلى 99.78 مليون برميل يومياً. وتعزى تلك الزيادة في الإنتاج في المقام الأول لارتفاع الإنتاج في الولايات المتحدة وكندا والنرويج والمملكة المتحدة وروسيا وأذربيجان وسائل الغاز الطبيعي من الدول التابعة لمنظمة الأوبك. في حين تراجعت حصة الأوبك في السوق بمقدار 30 نقطة أساس على أساس شهري إلى 29.6 في المائة في نوفمبر 2019.
وبالنسبة للعام 2019 بأكمله، استقرت توقعات نمو المعروض النفطي من خارج منظمة الأوبك دون تغيير عند مستوى 1.82 مليون برميل يومياً مع توقع أن يبلغ إجمالي المعروض 64.30 مليون برميل يومياً، إلا أن مراجعة مستويات العرض الإقليمية نظراً للطلب على البيانات الخاصة بالعام الحالي والتي نتج عنها ارتفاع مستويات المعروض النفطي أكثر مما كان متوقعاً لكل من تايلاند (+ 18 ألف برميل يومياً) وروسيا (+ 3 آلاف برميل يومياً) والتي قابلها تراجع البيانات الخاصة بكل من المملكة المتحدة (- 14 ألف برميل يومياً) وإندونيسيا والهند وكندا. كما تم إجراء مراجعات ربع سنوية عكست ارتفاع إمدادات النفط من الولايات المتحدة في الربع الثالث من العام 2019، إلا أنه قابلها تراجع تقديرات الربع الأخير من العام.
أما بالنسبة للعام 2020 ظل نمو المعروض من خارج الأوبك دون تغيير عند مستوى 2.17 مليون برميل يومياً مع توقع وصول المعروض النفطي خلال العام إلى 66.46 مليون برميل يومياً. كان هناك رفع لتوقعات المملكة المتحدة (+ 14 ألف برميل يومياً) وإندونيسيا والهند وكندا، إلا أنه تم تعويض ذلك من خلال خفض توقعات روسيا (- 18 ألف برميل يومياً) وتايلاند. تراجع إنتاج الأوبك خلال نوفمبر 2019 بعد النمو الذي شهده الشهر الذي سبق. ووفقاً لبيانات وكالة بلومبرغ، انخفض إنتاج الأوبك بمقدار 110 آلاف برميل يومياً خلال الشهر على خلفية انخفاض الإنتاج بشكل رئيسي في أنغولا (- 60 ألف برميل يومياً) وإيران (- 40 ألف برميل يومياً) وهو الأمر الذي قابله جزئياً ارتفاع الإنتاج في الإكوادور والعراق بإجمالي بلغ 80 ألف برميل يومياً. وباستثناء التراجع الحاد للإنتاج خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2019 على خلفية الهجمات التي تعرضت لها المنشآت النفطية السعودية، بلغ معدل الإنتاج في نوفمبر 2019 أدنى مستوياته منذ ستة أعوام، وفقا لبيانات وكالة بلومبرغ. وفي ذات الوقت، أظهرت المصادر الثانوية لمنظمة الأوبك انخفاضا حاداً في الإنتاج الشهري وصولاً إلى 193 ألف برميل يومياً فيما يعزى أساساً إلى انخفاض الإنتاج السعودي بواقع 151 ألف برميل يومياً، والذي قابله زيادة هامشية للإنتاج من جهة الإكوادور والكويت وليبيا.


مقالات ذات صلة

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

الاقتصاد تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار رغم تصاعد الحرب، ما يطرح تساؤلات عن سبب خفوت مسألة «الملاذ الآمن».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حارس أمن يقف عند مدخل محطة غوان تانغ لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في تايوان (رويترز)

العالم يواجه أزمة حادة مع اقتراب وصول آخر شحنات الغاز الخليجية

تمر سوق الطاقة العالمية بلحظة فارقة، حيث تشير التقارير إلى أنَّ الدول المستورِدة للغاز الطبيعي المسال ستواجه فراغاً حاداً في الإمدادات خلال الأيام الـ10 المقبلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري «مأزق هرمز»... هل صار نفط إيران «ضرورة اقتصادية» لواشنطن؟

تخوض إدارة ترمب سباقاً محموماً لتأمين كل برميل نفط متاح في الأسواق العالمية، في محاولة لاحتواء أزمة طاقة متفاقمة وضعت الاقتصاد العالمي في «حالة طوارئ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

تعرضت الاستثمارات الحيوية لعملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» في الغاز القطري لانتكاسة استراتيجية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.


لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.