وزارات سعودية تستشرف استراتيجية كفاءة الإنفاق واستدامة التنمية للعام الجديد

تأكيد دور القطاع الخاص وخفض البطالة والنهوض الصناعي والتمكين اللوجيستي وتعزيز المحتوى المحلي

وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
TT

وزارات سعودية تستشرف استراتيجية كفاءة الإنفاق واستدامة التنمية للعام الجديد

وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)
وزراء سعوديون يكشفون عن ملامح لاستراتيجية أعمال أجهزتهم بعد إقرار ميزانية 2020 (واس)

كشفت وزارات سعودية، أمس، عن مستهدفات أعمال وزاراتها للعام المالي الجديد 2020، مجمعين على ضرورة الالتزام بإطار كفاءة الإنفاق وسط ضمان سير مشاريع البنى التحتية والتطوير الخدمي واستدامة التنمية.
وكانت السعودية أقرت أول من أمس موازنة عام 2020، ليفصح الوزراء عن بعض ملامح اهتمامات أجهزتهم خلال الفترة المقبلة، واستراتيجيات العام المقبل، ومواضع صرف الميزانيات في العام الحالي 2019، وما حقق من إنجازات وصولاً إلى مستهدفات «الرؤية السعودية 2030».
وأكد الوزراء خلال اجتماعهم بمنتدى الميزانية 2020 الذي عقد أمس في العاصمة السعودية الرياض على تحقيق جهاتهم نسبأً معتبرة في مستهدفات «رؤية 2030»، مضيفين أنهم وضعوا خططاً متضمنة أهدافاً يسعون إلى تحقيقها في عام 2020.
وشمل منتدى الميزانية 2020 الحديث حول استشراف ميزانية 2020، وعرض عدد من القطاعات وسبل تطويرها، إضافة إلى الكشف عما تم تحقيقه من مستهدفات «رؤية السعودية 2030».
وتوزعت المحاور في الملتقى على خمس جلسات، بحثت مؤشرات الميزانية العامة وأثرها على الاقتصاد، وجلسة للصناعات الوطنية وفرص قطاع التعدين، وثالثة للبنية التحتية اللوجيستية والرقمية، وأثرها على النمو الاقتصادي، وجلسة حول ممكنات نمو واستدامة الاقتصاد والفرص الواعدة، إضافة إلى جلسة منظومة الخدمات الأساسية.
إلى تفاصيل أكثر في خضم تقرير «الشرق الأوسط» التي حضرت المنتدى:

مؤشرات الميزانية
جاءت الجلسة الأولى بعنوان «مؤشرات الميزانية العامة وأثرها على النمو الاقتصادي»، بمشاركة محمد الجدعان، وزير المالية، الذي شدد على كفاءة الإنفاق في تنفيذ المشاريع، بما يحقق المستهدفات دون المبالغة في المواصفات والأسعار ودون المساس بالحجم والجودة والنوعية، مؤكداً أن الهدف الأساسي لميزانية 2020 هو رفع مستوى الخدمات، والاستمرار في تنفيذ المشاريع، والبنية التحتية.
وأشار الجدعان إلى مشاركة القطاع الخاص خلال عام 2019 في تنفيذ الكثير من المشارع وتشغيلها؛ مما وفّر على الميزانية العامة الإنفاق على هذه المشاريع، كما وفّر فرصاً كثيرة للقطاع الخاص؛ مما نتج من ذلك انتهاء السنة المالية 2019 بحجم إنفاق 1048 مليار ريال (279 مليار دولار)، إلى جانب نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وحول نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، قال الجدعان، إن النظام أحدث قفزة نوعية في التعامل مع الإجراءات الحكومية في منافسات المشتريات، وأعطى أفضلية للمحتوى المحلي بشكل كبير، كما حافظ على حقوق القطاع الخاص، مضيفاً: «تم في اللائحة التنفيذية للنظام تحديد مدة زمنية واضحة لكل جهة حكومية من تاريخ الفاتورة من المورد أو المقاول إلى تاريخ رفعها لوزارة المالية من خلال منصة اعتماد، لتحقيق الشفافية في القطاع الخاص وعدم التأخير في دفع المبالغ».
من جانبه، شدد محمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط، على أهمية وجود السياسات للهدف البعيد المدى، مبيناً أن قاعدة التنويع الاقتصادي بدأت في إنتاج ثمارها، منوهاً بدور المملكة الإقليمي والعالمي.
وأشار إلى دور المملكة السيادي في استقرار أسعار النفط، وأن الناتج المحلي هو المقياس الحقيقي لصحة القطاع الخاص ولصحة النمو المستدام، متطرقاً إلى دور القطاع الخاص الذي بدأ بأخذ المبادرات. كما نوّه إلى دور الحكومة في تعزيز واستحداث القطاعات، إلى جانب أهمية دور صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني بوصفها أدوات تدعم خزينة الدولة وتدعم الاستثمار المحلي، مفيداً بأن برامج الرؤية بنيت على معاير التنويع الاقتصادي ونموها.
وحول ملف البطالة، لفت التويجري إلى تحسن معدلاتها خلال السنوات الماضية، موضحاً أن العام الماضي كانت نسبة البطالة 12.9 في المائة لتصل حالياً إلى 12.3 في المائة، مشيراً إلى أن يوم الأحد المقبل ستُعلن أرقام البطالة للربع الثالث لعام 2019.

الصناعة الوطنية
وفي جلسة «الصناعة الوطنية وفرص قطاع التعدين»، أكد بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب) ماضٍ في خلق قاعدة لأربعة قطاعات للعمل مجتمعة، وهي قطاع الصناعة والتعدين والخدمات اللوجيستية والطاقة، بعد أن كانت تعمل بمعزل عن بعض.
وأوضح الخريف، أن الوزارة تهدف إلى إصلاح الوضع الحالي، والمحافظة على مكتسبات المملكة في القطاع الصناعي والتعدين خلال 40 عاماً، مفصحاً عن العمل حالياً لإيجاد محفزات لهذا القطاع الخاص في الاستثمار سواء القطاع الخاص المحلي أو العالمي بجانب استدامة النمو، وتحقيق المستهدفات.
وأبان الخريف أنه تم الانتهاء من إنشاء بنك الصادرات، حيث ينتظر أن ينطلق رسمياً قريباً، في وقت يتم العمل على تمويل عمليات التصدير، التي بلغت قرابة 5 مليارات هذا العام، وغيرها.
كما أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية على أن نظام التعدين الجديد يؤسس لقاعدة بيانات مستدامة للاستثمار في القطاع، وأن نتائج المسح الجيولوجي ستتيح الفرصة للمستثمرين اتخاذ قراراتهم الاستثمارية على أسس واضحة، مشيراً إلى أن مشروع المسح الجيولوجي تبلغ تكلفته ملياري ريال (533 مليون دولار) ويغطي الدرع العربي بمساحة 700 ألف كيلومتر مربع، ما يعادل ثلث مساحة المملكة.

لوجيستيات واتصالات
وجمعت الجلسة الثالثة صالح الجاسر، وزير النقل، والمهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، حيث لفت الأخير إلى أنه على الصعيد الاجتماعي نمت الوظائف في قطاع الاتصالات من 250 ألف وظيفة إلى 275 ألفاً، مع ارتفاع التوطين من 40 في المائة إلى 44 في المائة في القطاع، مضيفاً أنه على الصعيد الاقتصادي نمت مساهمة قطاع الاتصالات في الناتج المحلي من 3.6 في المائة إلى 4 في المائة في وقت تسعى وزارته لمزيد من توسيع مساهمتها في الناتج المحلي. من جانبه، أفاد الجاسر بأن قطاع النقل والخدمات اللوجيستية هو قطاع حيوي وممكن للكثير من القطاعات ويتضمن الطرق والنقل السككي والبحري والجوي والخدمات اللوجيستية، مشيراً إلى وجود استثمارات ضخمة في هذا القطاع على مدار العقود الماضية، بينما في السنوات العشر الماضية تم استثمار أكثر من 400 مليار ريال (107 مليارات دولار).
وحول استراتيجية وزارة النقل، يقول الجاسر، إن وزارته تتطلع إلى مزيد من الاستثمارات في المرحلة المقبلة مع زيادة مستوى التكامل ما بين أنماط النقل المختلفة، ورفع مستوى السلامة في الطرق، حيث أشار إلى أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، شهدت خفض مستوى الوفيات في حوادث الطرق.

المحتوى المحلي
من جانبه، كشف الدكتور غسان الشبل، الرئيس التنفيذي لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، عن استراتيجية الهيئة من خلال رفع عناصر المحتوى المحلي في مختلف المجالات، وتوطين الصناعات والخدمات الواعدة، وتطوير إجراءات المشتريات الحكومية.
وأشار الشبل إلى أن الهيئة تسعى إلى تحقيق استراتيجيتها، عبر تعظيم عناصر المحتوى المحلي في مختلف القطاعات، بما يحقق الأثر الاقتصادي المنشود لهذا الملف عبر تمكينه لمبادرات التنمية المستدامة، وإسهامه أيضاً في تحقيق التميز للمشتريات الحكومية وفق أعلى درجات الشفافية وتكافؤ الفرص، وبالتالي الإسهام في بناء اقتصاد قوي ومستدام.
وقال الشبل: «الهيئة تبذل كل الجهود في سبيل إعطاء أولوية للمنتجات الوطنية من خلال لائحة تفضيل المحتوى المحلي، وهو الأمر الذي سيحفز الشركات الوطنية لزيادة حجم عناصر المحتوى المحلي في منتجاتها وخدماتها».

الخدمات الأساسية
وفي الجلسة الأخيرة، أكد المهندس أحمد الراجحي، وزير العمل والتنمية الاجتماعية، أن الوزارة أسهمت في زيادة عدد المنظمات غير الربحية، حيث تم في عام 2019 تأسيس 2843 مؤسسة وجمعية أهلية، بزيادة قدرها 26 في المائة عن العام الماضي، بينما تم تقديم 600 مليون ريال (160 مليون دولار) دعماً للجهات الأهلية للإسهام في تحقيق أهدافها.
وأضاف الراجحي، أن قيمة التمويل الاجتماعي المقدم لأكثر من 60 ألف مواطن ومواطنة بلغت 3.5 مليار ريال (933 مليون دولار)، و526 مليون ريال (140 مليون دولار) لدعم 2462 منشأة صغيرة ومتوسطة، و418 مليون ريال (111 مليون دولار) لتمويل أكثر من 32 ألف من مشاريع الأسر المنتجة.
وأكد وزير العمل والتنمية الاجتماعية، أن الوزارة أسهمت في ارتفاع مؤشر حصة المرأة في سوق العمل، مشيراً إلى تجاوز مستهدف 2020، حيث تم تحقيق نسبة 25.3 في المائة في العام 2019، مما أوجد فرصاً وظيفية للمواطنين والمواطنات من خلال توقيع اتفاقيات ومبادرات، إضافة إلى إصدار عدد من القرارات الوزارية لتوطين 595 ألف وظيفة، تحقق منها 175 ألف وظيفة حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
TT

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين في منصة «إل إس إي جي» التي كانت تشير إلى 5 مليارات دولار. كما سجلت المجموعة صافي دخل إجمالي بلغ 5.8 مليار دولار، مع تدفقات نقدية قوية وصلت إلى 8.6 مليار دولار.

وبناءً على هذه النتائج الإيجابية، قرر مجلس الإدارة زيادة توزيعات الأرباح الأولية بنسبة 5.9 في المائة، لتصل إلى 0.90 يورو للسهم الواحد (ما يعادل 0.97 دولار تقريباً)، مع تأكيد هدف الشركة للوصول إلى نسبة توزيع أرباح تتجاوز 40 في المائة على مدار العام.

تلاشي فائض المعروض النفطي

وأوضحت الشركة، في بيانها، أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على مخزونات الهيدروكربون العالمية أدى إلى تلاشي سيناريو «فائض المعروض» الذي كان متوقعاً لعام 2026 في بداية العام. واستجابة لبيئة الأسعار الحالية المرتفعة، أكدت «توتال إنرجيز» أنها تدرس خيارات لتسريع الاستثمارات في المشاريع ذات الدورات القصيرة لاقتناص فرص الارتفاع في الأسعار. كما أكدت التزامها بإجمالي استثمارات سنوية صافية تبلغ 15 مليار دولار لعام 2026، مع توقع استقرار أسعار بيع الغاز الطبيعي المسال عند نحو 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في الربع الثاني.

توقعات الإنتاج والتشغيل

ورغم الضغوط الجيوسياسية، تتوقع الشركة نمو إنتاجها في الربع الثاني بنحو 4 في المائة، مقارنة بالربع المماثل من عام 2025، وذلك في حال استبعاد التأثيرات المباشرة للصراع في الشرق الأوسط. وفيما يخص قطاع التكرير، تشير التوقعات إلى أن معدلات تشغيل المصافي ستتراوح بين 80 في المائة و85 في المائة خلال الربع الثاني من العام. وتعكس هذه التقديرات قدرة الشركة على المناورة التشغيلية، رغم حالة عدم اليقين التي تسيطر على سلاسل التوريد العالمية.

دعم المساهمين من خلال إعادة شراء الأسهم

وفي خطوة تعكس الثقة بالمركز المالي للشركة، فُوِّض مجلس الإدارة بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026. وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع الأداء القوي للأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) التي سجلت 12.6 مليار دولار في الربع الأول، مما يعزز من جاذبية سهم الشركة في الأسواق العالمية، ويوفر عوائد مجزية للمساهمين في ظل تقلبات أسواق الطاقة.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

ويُعد هذا الاجتماع ذا أهمية استثنائية؛ كونه قد يمثل الظهور الأخير لجيروم باول رئيساً لــ«الفيدرالي»، وسط حالة من عدم اليقين حول مستقبله المهني بالبنك. وبينما تشير التوقعات إلى تثبيت الفائدة، تنصبّ الأنظار على تقييم البنك مدى تأثير الحرب في إيران على الاقتصاد الأميركي، وتصريحات باول بشأن استقلالية «الفيدرالي» في ظل الضغوط السياسية الراهنة.

وقد أسهم الجمود الذي يحيط بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط في بقاء الدولار مدعوماً بصفته ملاذاً آمناً، إذ وصلت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، في ظل عدم رضا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المقترحات الأخيرة من طهران، وإصراره على معالجة الملف النووي بشكل جذري منذ البداية.

وأدى هذا التوتر الجيوسياسي إلى تراجع طفيف في العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث انخفض اليورو بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 1.1705 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.05 في المائة ليغلق عند 1.3513 دولار، مبتعدين عن مستوياتهم المرتفعة التي سجلوها في وقت سابق من الشهر.

الين الياباني يقترب من منطقة «التدخل»

في اليابان، استقر الين بالقرب من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو المستوى الذي يراه المحللون بمثابة «خط أحمر» قد يستدعي تدخلاً مباشراً من السلطات اليابانية لدعم العملة. ورغم تثبيت بنك اليابان أسعار الفائدة، يوم الثلاثاء، بنبرة تميل إلى التشدد، لكن المُحافظ كازو أويدا أبدى استعداد البنك لرفع الفائدة مستقبلاً لمنع صدمات الطاقة الناتجة عن الحرب من تغذية التضخم.

في سياق متصل، شهدت العملات المرتبطة بالسلع تراجعاً ملحوظاً، حيث هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.7164 دولار، بعد بيانات تضخم محلية، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.5862 دولار.

البنوك المركزية الكبرى تحت المجهر

لا يقتصر الترقب على «الاحتياطي الفيدرالي» فحسب، بل يمتد ليشمل سلسلة من قرارات البنوك المركزية الكبرى، هذا الأسبوع. ويراقب المتداولون بحذرٍ قرار بنك كندا المرتقب، حيث استقر الدولار الكندي عند 1.3685 مقابل نظيره الأميركي (ما يعادل 0.73 دولار أميركي تقريباً).

تأتي هذه التحركات في ظل أحجام تداول ضعيفة في آسيا بسبب العطلات الرسمية في اليابان، مما يزيد من احتمالية حدوث تقلبات حادة بمجرد صدور قرارات السياسة النقدية الأميركية وتوضيح الرؤية بشأن تداعيات الحرب المستمرة في المنطقة.


«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
TT

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

وسجل البنك صافي ربح عائد للمساهمين بقيمة 1.912 مليار يورو (نحو 2.22 مليار دولار)، متجاوزاً أرباح العام السابق التي بلغت 1.775 مليار يورو.

وجاءت هذه النتائج أقوى من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تحقيق 1.768 مليار يورو، ما يعكس مرونة البنك في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

ترقية النظرة المستقبلية للبنك

رغم الضغوط الناتجة عن تأثيرات العملة السلبية، قرر البنك ترقية توقعاته لإيرادات البنك الاستثماري لعام 2026؛ حيث يتوقع الآن أن تكون الإيرادات «أعلى» بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى أنها ستكون «أعلى قليلاً» فقط. ووصف سيوينغ هذا الإنجاز بأنه «لافت للنظر» بالنظر إلى البيئة الجيوسياسية غير المستقرة بشكل متزايد منذ بداية العام، لا سيما مع اندلاع الحرب في إيران وتأثيراتها على الأسواق العالمية.

التحوط ضد المخاطر الائتمانية

في خطوة تعكس الحذر تجاه تقلبات الاقتصاد الكلي، قام البنك برفع مخصصات خسائر الائتمان إلى 519 مليون يورو (607 مليون دولار تقريباً)، مقارنة بـ471 مليون يورو في العام السابق. وأوضح البنك أن هذه المخصصات تتجاوز تقديرات المحللين، وتشمل احتياطياً إضافياً يعكس «حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي».

وتأتي هذه الخطوات في وقت حذَّرت فيه وكالات التصنيف مثل «ستاندرد آند بورز» من ارتفاع المخاطر التي تواجه البنوك الأوروبية نتيجة التضخم وتباطؤ النمو واضطرابات الأسواق.

بداية قوية لمرحلة استراتيجية جديدة

يمثل هذا الربع بداية فترة 3 سنوات جديدة، تعهد فيها «دويتشه بنك» بتحقيق أهداف أكثر طموحاً فيما يتعلق بالربحية وخفض التكاليف. ويأتي هذا الأداء القوي في وقت حساس يراقب فيه المستثمرون من كثب صحة الائتمان الخاص، وتأثر القطاعات الحيوية مثل الكيماويات بالظروف الراهنة، مما يعزز مكانة البنك كأحد أبرز المؤسسات المالية الأوروبية التي أظهرت تماسكاً في مطلع عام 2026.