الصين تتعجل الوصول لاتفاق تجارة «مُرضٍ» مع أميركا

آثار الحرب تظهر جلية على صادرات بكين... والشركات الصغيرة في عين العاصفة

الصين تتعجل الوصول لاتفاق تجارة «مُرضٍ» مع أميركا
TT

الصين تتعجل الوصول لاتفاق تجارة «مُرضٍ» مع أميركا

الصين تتعجل الوصول لاتفاق تجارة «مُرضٍ» مع أميركا

قالت الصين الاثنين إنها تأمل في التوصل إلى اتفاق تجارة مع الولايات المتحدة في أسرع وقت ممكن وسط محادثات مكثفة قبل فرض رسوم جمركية جديدة على واردات من الصين، كما هو مقرر منتصف الشهر الحالي.
وقال رن هونغ بين، مساعد وزير التجارة للصحافيين، إن بكين تأمل في التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في أسرع وقت. وتابع «بالنسبة لمحادثات التجارة الصينية الأميركية والمفاوضات، نأمل أن يستطيع الطرفان، على أساس من المساواة والاحترام المتبادل، دفع المفاوضات قدما، مع الوضع في الاعتبار المصالح الأساسية لكل منهما للتوصل لاتفاق يرضي جميع الأطراف في أسرع وقت ممكن».
وتتفاوض الصين والولايات المتحدة على ما يطلق عليه «المرحلة واحد» من اتفاق يهدف لنزع فتيل النزاع التجاري القائم بينهما، لكن لم يتضح إذا كان مثل هذا الاتفاق سَيُبرم في المدى القصير.
وتطالب الصين بإلغاء الرسوم الحالية التي تفرضها الولايات المتحدة على سلع بقيمة 375 مليار دولار تستوردها أميركا من الصين، فضلا عن إلغاء الرسوم المقرر أن تفرض في 15 ديسمبر (كانون الأول) الجاري على بقية صادراتها إلى الولايات المتحدة والبالغة قيمتها 156 مليار دولار.
وطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين بالتعهد بحد أدنى من المشتريات من المنتجات الزراعية الأميركية، وتنازلات أخرى خاصة بحقوق الملكية الفكرية، وفتح أسواق الخدمات المالية في الصين.
وصرح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لاري كودلو، يوم الجمعة الماضية، أن الجانبين كانا يتحدثان بشكل شبه يومي، ولكن لا توجد حالياً أي خطط لتوقيع المرحلة الأولى من الاتفاق. ومع بقاء أقل من أسبوع قبل الموعد النهائي وسط مفاوضات مكثفة، قال كودلو إن ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن التعريفة الجمركية. في الوقت الذي صرح فيه ترمب الأسبوع الماضي أن المناقشات تجري بشكل جيد مع الصين.
وتأتي التصريحات الصينية في وقت متزامن مع بيانات تشير إلى تأثر كبير لاقتصاد البلاد جراء الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. وسجلت الصادرات الصينية تراجعاً للشهر الرابع على التوالي، فيما لا يبدو أن هناك حلاً للأزمة التجارية في الأفق.
وسجّل الفائض الصيني مقابل الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تراجعاً ملحوظاً بنسبة 6.9 في المائة، فانتقل خلال شهر من مستوى 26.42 مليارات دولار، إلى 24.61 مليار، بحسب أرقام نشرتها الجمارك الصينية يوم الأحد.
ويقول خبراء بلومبرغ إن الانكماش في طلبات التصدير تشي بضعف أكبر في الصادرات الصينية والتي تعني مزيدا من الانخفاض. وتعد الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري للصين بعد الاتحاد الأوروبي ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان).
ويُتوقع أن تصب هذه المعلومات في صالح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أطلق عام 2018 الحرب التجارية عبر الرسوم الجمركية خصوصا بهدف إعادة التوازن التجاري الثنائي.
قال وانغ يوكسين، من معهد بنك الصين إن هناك تراجعا في الطلب العالمي خاصة من الشركاء الأساسيين مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحتى أيضا اليابان، مشيرا إلى أن تحسن الصادرات يرتبط بتقدم المحادثات التجارية.
وانخفضت مبيعات الصين إلى الخارج بنسبة 1.1 في المائة الشهر الماضي على مدى عام، بعد تسجيلها تراجعاً بنسبة 0.9 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إطار تراجع الطلب العالمي. وشكل الأمر مفاجأة، إذ إن الخبراء الذين استطلعت وكالة بلومبرغ آراءهم توقعوا ارتفاع نسبة الصادرات بنسبة 0.8 في المائة.
وعلى الجانب الآخر، سجّلت الواردات الصينية ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، بعد ستة أشهر من التراجع. وكان محللون توقعوا حصول العكس عبر انخفاض بنسبة 1.4 في المائة، ونقلت بلومبرغ عن الخبير الاقتصادي في مصرف «كومرتس بنك» في سنغافورة تغو هاو قوله إن «هذه الأرقام مفاجئة بعض الشيء». وأضاف «الوضع يمكن أن يسجّل مزيداً من التحسن على مستوى الواردات في ديسمبر، بسبب قاعدة مقارنة مواتية مقارنة بالعام الماضي... لكن بشكل عام، ليس هناك تحسن كبير في الأفق».
ونُشرت هذه الإحصاءات في وقت لا تزال أول قوتين اقتصاديتين في العالم تتفاوضان في محاولة للتوصل إلى اتفاق أولي لإنهاء الحرب التجارية. وتتجسد هذه الحرب في تبادل فرض رسوم جمركية تشمل بضائع بقيمة مئات مليارات الدولارات سنوياً، وتظهر آثارها بقوة على الاقتصاد العالمي وثقة المستثمرين.
ورغم التوترات الدبلوماسية مؤخراً بشأن هونغ كونغ وشينجيانغ، صرّح المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية غاو فينغ الخميس أن «فريقي المفاوضات لا يزالان على تواصل وثيق».
أما الأمر الذي شكل مصدر سرور لترمب فهو ارتفاع الواردات الصينية من الولايات المتحدة في نوفمبر للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2018، فيما واصلت الصادرات الصينية إلى الأراضي الأميركية تدهورها للشهر الثاني عشر على التوالي، بتراجع بلغ 23 في المائة على مدى عام.
واعتبرت المحللة في مجموعة «جي بي مورغان» في هونغ كونغ سيلفيا شينغ في مذكرة حديثة العهد أنه «إذا تمّ توقيع اتفاق أولي، وإذا لم يحصل تصعيد إضافي في التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، يُفترض أن ينخفض تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الإضافية على الصادرات الصينية في العام 2020».
وفي هذا السياق المتقلّب، سيعقد مئات القادة السياسيين والخبراء الاقتصاديين وحكام المصارف المركزية في الأيام المقبلة في بكين اجتماعاً سنوياً كبيراً يُفترض أن يحدد للعام 2020 الأهداف المتعلقة بالنمو وكذلك بالسياسة المالية والضريبية.
في غضون ذلك، ذكرت منظمة معنية بالتجارة تابعة للاتحاد الأوروبي الاثنين أن الشركات الأصغر في الصين تحملت العبء الأكبر في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، في حين تمكنت الشركات الأكبر من التكيف.
وأظهرت دراسة أجرتها الغرفة التجارية الأوروبية في الصين أن الرسوم الجمركية العقابية التي أدخلتها كل من واشنطن وبكين على مدار العامين الماضيين كان لها تأثير على الشركات. وبينما وجدت الشركات متعددة الجنسيات أنه من السهل نسبيا إعادة توجيه سلعها أو نقل منشآت الإنتاج الخاصة بها لتجنب التعريفات الجمركية، إلا أن الشركات الأصغر تعاني.
وأفاد تقرير الدراسة بأن «الشركات الأوروبية تكيفت بشكل واضح من أجل البقاء وسط حرب تجارية طويلة، بدلا من أن تظل كامنة على أمل أن تمضي في طريقها، لكن الشركات الأصغر التي لا تستطيع الاستفادة من سلاسل الإمداد العالمية لتجنب الخسائر، تستمر في تلقي الضربات».
وقد دفعت التعريفة الجمركية بعض الشركات إلى نقل منشآتها الإنتاجية إلى خارج الصين، لكن الكثير من الشركات الأخرى زادت استثماراتها في الصين من أجل التحوط ضد الغموض في المستقبل، حسبما أظهر التقرير.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».