مهرجان «السجادة الحمراء» السينمائي... هكذا يدوس أبناء غزة على آلامهم ويعلنون الفرح

مهرجان «السجادة الحمراء» السينمائي... هكذا يدوس أبناء غزة على آلامهم ويعلنون الفرح

حفل افتتاح الموسم الخامس عُقد أمام سينما «عامر» المهجورة
الاثنين - 12 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 09 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14986]
غزة: محمد أبو دون
مع حلول ساعات ليل الأربعاء الماضي، بدأ مئات من المواطنين الذين يسكنون مناطق قطاع غزة، بالتوافد إلى مبنى «سينما السامر» المهجور منذ أكثر من 25 سنة، وسط مدينة غزة، للمشاركة في افتتاح فعاليات مهرجان «السجادة الحمراء» السينمائي في موسمه الخامس.

دقائقٌ مضت ترقب فيها الجميع بشغفٍ لحظات البدء بفرد «السجادة الحمراء» على أرض الشارع المقابل للسينما التي اجتهد المنظمون كثيراً خلال الأيام السابقة للافتتاح، في ترميمها لتكون جاهزة لاستقبال المواطنين، لكنّ الظروف حالت دون إتمام ذلك، فاضطروا لعقد حفل الانطلاق في الهواء الطّلق على أبواب «السينما».

«السجادة الحمراء التي اعتاد الناس على متابعة سير كبار الفنانين والنجوم عليها في افتتاح أكبر مهرجانات الأفلام العالمية والعربية، كسرت اليوم نمطيتها في غزة، حين سار عليها الناس البسطاء المتعطشون للفرح والحياة»، يقول رمزي الأسطل (34 سنة) لـ«الشرق الأوسط»، وقد قدم من مدينة خانيونس جنوب القطاع، للمشاركة في الفعاليات السينمائية.

وفي الافتتاح الذي تزيّن باليافطات الحمراء والإضاءة اللافتة، عُرض فيلم «غزة» الوثائقي المُرشح لنيل جائزة أوسكار العالمية، ويعالج مضمونه الحياة اليومية لأهالي القطاع المحاصر، ويتناول السُّبُل التي يسلكونها لنيل الرزق، كما أنّه يسلّط الضوء على جانبي الأمل والفرح الذين يظهران في كلّ التفاصيل رغم قسوة الحياة وضنك العيش.

وحمل المهرجان الذي يخصّص القائمون عليه مساحة كبيرة للحديث عن حقوق الإنسان وأوضاعها في فلسطين بشكلٍ عام، اسم «أنا إنسان»؛ وذلك كون جميع الأفلام التي تعرض هذا الموسم تتناول تفاصيل الحياة وما يحيط بها، وتربط بينها وبين الأشخاص بطريقة درامية ووثائقية فنية عالية.

وسيعرض خلال الأيام السينمائية التي يبلغ عددها سبعة، (45 فيلماً) من إنتاج صحافيين ومخرجين عالميين، وستتنوع أماكن العرض بين المؤسسات التعليمية ومراكز المجتمع المدني والجمعيات التنموية الواقعة في المناطق المهمشة كذلك، وستشمل تلك العروض أفلام تحمل أسماء: «هم، وتشبيك نقاط، والغربية، وأمبيانس، وبركي اليوم، وديبلو، ومن أجل سما، ومرآة الملائكة، والحليب، وزيارة، والمدفأة، وغيرها الكثير».

وسط حفل افتتاح المهرجان جلست الشابّة هيام الجيار (25 سنة)، إلى جانب مجموعة من صديقاتها اللواتي أممن أرض الافتتاح، تتحدث لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هكذا فعاليات، هي بوابة الأمل والفرح لنا، ورسائلها المحملة بالحب والحياة يجب أن تصل لكلّ العالم»، مضيفة: «طوال حياتي كنت أمر من جانب سينما عامر، وأتألم من داخلي على حالها، كلّما تأمّلت الغبار الذي أكل جدرانها».

وتذكر أنّ إقامة المهرجان إلى جانب السينما المهجورة، شكّل بصمة خاصّة، وقد يكون بوابة مستقبلية للمرور نحو إنشاء سينمات ودور عرض في قطاع غزة، لافتة إلى أنّها تحلم بأن تكون متمكنة دائماً من زيارة السينما، كونها تعشق الأفلام المنتجة بجودة عالية وتحمل أفكار ذات قيمة.

وفي السياق ذاته، قال الناطق باسم المهرجان سعود أبو رمضان، إن «الفعاليات السينمائية تُنظم للسنة الخامسة على التوالي، بشكلٍ جديد وطابع مختلف، يحمل دلالات ورسائل مليئة بالحياة والحرية»، مشيراً إلى أنّ مليوني إنسان ملّوا من الحصار والفقر والبطالة في غزة، وهم يطمحون لحياة أفضل، ويتطلعون لكلّ جديد في عالم الفن والثقافة، كما أنّهم يحرصون على إنجاح كلّ نشاط من خلال المشاركة الفاعلة والحضور.

وخلال فترة التجهيز، استقبلت لجنة المهرجان أكثر من 300 فيلم مرشح للعرض، واختارت اللجنة 45 فيلما، بعضها من إنتاج أوروبي وأخرى من إنتاجٍ عربي، وفقاً لحديث أبو رمضان، الذي نبّه إلى أنّ اختيار مكان الافتتاح جاء بعد تفكيرٍ طويل خاضته الإدارة التي اجتهدت كثيراً لترتيب أدق التفاصيل، ونسّقت مع الجهات الرسمية لإعادة ترميم السينما المهجورة في غزة، لجعلها جاهزة لاستقبال الزوار، «لكنّ الظروف كانت أقوى منهم». ويزيد: «لمسنا خلال السنوات الماضية تجاوباً من الناس مع أنشطة المهرجان بطريقة حفزتنا جداً للحفاظ على دوريته ونوعيته، من خلال انتقاء أفلام العرض بعناية شديدة وضمن معايير محدّدة من قبل لجان مختصة، لأنّنا نعتبر أنّ الشعب الفلسطيني بطبعه ذوّاق للفن ويستطيع التمييز بين ما هو جيد وما هو عكس ذلك».

على جانبٍ آخر داخل المهرجان، كانت الفتاة فرح الريس (17 سنة)، وعلى ألحان الأغاني الوطنية التي سبق عرضها في افتتاح المهرجان، تحكي لـ«الشرق الأوسط»: «حضرت المهرجان خلال العامين الماضين، لكنّي أشعر بأنّ هذه المرة مختلفة، ففكرة إحياء السينما في قطاع غزة غريبة علينا، وظلت لسنوات طويلة خارج آمالنا وطموحاتنا».

وتبيّن أنّها جاءت اليوم متشوقة لمشاهدة العرض الأول لفيلم «غزة»، كونها طالعت تفاصيل ترشحه للأوسكار عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية، منوهة إلى أنّ غزة تعيش معاناة من نوعٍ مختلف، والفيلم يسلّط الضوء عليها، لذلك هو مهم، «ويستحق الفوز وأن يكون في المراتب الأولى في أي مكانٍ يأتي ذكر الأعمال الوثائقية والسينمائية فيه».

والجدير ذكره أنّ المهرجان عُقد في سنته الأولى عام 2015، على أنقاض حي الشجاعية شرق مدينة غزة، الذي دمرته إسرائيل خلال عدوانها عام 2014، وفي الموسم التالي عُقدت الفعاليات داخل قاعة رشاد الشوا وسط المدينة، وفي الثالث افتتحت الأيام السينمائية على أرض ميناء غزة، وأمّا الموسم المنصرم فعُقد المهرجان داخل قاعة الهلال الأحمر.
فلسطين مهرجان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة