قطاع الطيران السعودي يتحول إلى منظومة مطارات دولية

إيرادات «هيئة الطيران» تقفز 5% إلى 2.3 مليار دولار

قطاع الطيران يعد أحد مستهدفات التنمية والتطوير في السعودية  (الشرق الأوسط)
قطاع الطيران يعد أحد مستهدفات التنمية والتطوير في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الطيران السعودي يتحول إلى منظومة مطارات دولية

قطاع الطيران يعد أحد مستهدفات التنمية والتطوير في السعودية  (الشرق الأوسط)
قطاع الطيران يعد أحد مستهدفات التنمية والتطوير في السعودية (الشرق الأوسط)

كشفت هيئة الطيران المدني السعودية عن تحولات جوهرية يشهدها قطاع الطيران السعودية وتوسعها نحو منظومة مطارات دولية، مشيرة إلى أنه تم الانتهاء من تحويل 7 مطارات محلية إلى دولية ليصبح إجمالي عدد المطارات السعودية الدولية 13 مطاراً، مقابل 3 مطارات فقط قبيل بضع سنوات، في وقت أفصحت فيه عن زيادة عوائدها المالية لآخر عام مالي بواقع 5 في المائة، مشيرة إلى أن السعودية ستستضيف مقر المنظمة الإقليمية لمراقبة السلامة الجوية.
وفي ظل تصاعد أهمية صناعة المطارات بصفتها رافداً اقتصادياً مهماً، ترى السعودية في قطاع الطيران المدني بأنه قائد مؤثر بشكل مباشر على الناتج المحلي الإجمالي، في وقت تتزايد فيه التقنيات الحديثة بالمطارات، حيث تلعب دوراً محورياً في صناعة النقل الجوي وتحسين تجربة المسافرين المخدومين؛ ما يتوقع معه زيادة أعدادهم مع إقبال مستفيدي التأشيرة السياحية الإلكترونية. تفاصيل أكثر في خضم تقرير حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة حصرية منه، عن آخر تطوراتها المالية والتشغيلية والخططية المعتمدة عن السنة الماضية واتساقها مع مشروعات «رؤية المملكة 2030»:
نتائج مالية
حققت الهيئة العامة للطيران المدني نمواً في إيراداتها وإيرادات الشركات التابعة لها خلال عام 2018، حيث بلغت الإيرادات أكثر من 8.8 مليار ريال (2.3 مليار دولار) بنسبة زيادة تقدر بـ5 في المائة تقريباً عن عام 2017، في حين استطاعت الهيئة من زيادة إيراداتها المحصلة خلال عام 2018 لتصل إلى 6.2 مليار تقريباً.
ووفقاً للتقرير السنوي للهيئة لعام 2018، فقد تراجعت مصروفات الهيئة خلال عام 2018 إلى 7.2 مليار ريال تقريباً، بنسبة انخفاض بلغت 12 في المائة، مقارنة بعام 2017 التي بلغت خلاله المصروفات بـ8.2 مليار ريال تقريباً، واستطاعت هيئة الطيران المدني من تطبيق أحد أهم أهدافها الاستراتيجية في تنمية الموارد المالية للهيئة والعمل بأسس تجارية لتحقيق الاستقلال المالي.
أعداد المسافرين
سجلت الإحصائيات الرسمية لعام 2018، أعلى عدد مسافرين ورحلات في مطارات المملكة مقارنة بالأعوام السابقة، وذلك لأول مرة في تاريخ الطيران في المملكة، حيث سجلت نسبة النمو في أعداد المسافرين ارتفاعاً وصل إلى 8 في المائة قياساً بالعام الذي سبقه، وتجاوز أعداد المسافرين الذين عبروا المطارات السعودية خلال عام 2018 حاجز 99.86 مليون مسافر، في حين بلغت عدد الرحلات الجوية في مطارات المملكة 771.8 ألف رحلة بزيادة تقدر بـ4.1 في المائة قياساً بعام 2017.
منجزات بنيوية
وفقاً للتقرير السنوي حول مشاريع البنية التحتية، حققت الهيئة خلال 2018 تقدماً في مشاريع التطوير والإنشاءات، ففي مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي تم وضع حجر أساس مطار القنفذة - جنوب غربي المملكة - الذي سيجري تنفيذه وفق نموذج التصميم الموحد للمطارات، وقبل نهاية العام الماضي أعلن عن انطلاقة العمل في مشروع مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي الجديد في جازان - أقصى جنوب السعودية - بتكلفة تزيد على 2.5 مليار ريال، وبطاقة استيعابية تتصل إلى 3.6 مليون مسافر سنوياً.
وأنجزت الهيئة خلال عام 2018 مشروع صالة مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي بتبوك بنسبة 100 في المائة مما رفع طاقة المطار الاستيعابية لتصل إلى 3.3 مليون مسافر سنوياً. وفي مطار الملك خالد الدولي بالرياض يجري العمل على إنجاز مشروع تطوير الصالتين الثالثة والرابعة، الذي تبلغ تكلفته أكثر من 2.2 مليار ريال.
السلامة والأمان
وعلى صعيد السلامة والأمن، حققت الهيئة تقدماً في نسبة ما أنجزته في برنامج الدولة للسلامة SSP من 54 في المائة إلى 96.4 في المائة على منصة التقييم الذاتي لمنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، كما تمت استضافة مقر المنظمة الإقليمية لمراقبة السلامة الجوية RSOO لتصبح الرياض مقراً لها، وعُزز ذلك باستضافة الهيئة لقمة السلامة الرابعة بمنطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى حصول الهيئة على شهادة الأيزو للجودة في مجال السلامة والأمن والنقل الجوي.
الرخص والشهادات
وفي جانب الرخص والشهادات، مددت الهيئة فترة شهادة صلاحية الطيران للطائرات لتصبح 3 سنوات بدلاً من سنة واحدة، وأصدرت 194 شهادة صلاحية طائرات، كما قامت هيئة الطيران المدني بالترخيص لـ16 مطاراً بموجب لوائحها الجديدة، بالإضافة إلى ترخيص 15 شركة من مقدمي الخدمات الأرضية، وإطلاق منصة إلكترونية لتسجيل وتصريح الطائرات من دون طيار.
مطارات دولية
كشف التقرير في رصده لأبرز الإنجازات في مطارات المملكة الداخلية خلال 2018، عن أنه تم تحويل 7 مطارات داخلية إلى مطارات دولية، وهي مطار أبها الدولي (جنوب المملكة)، ومطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي بجازان (أقصى جنوب غربي السعودية)، ومطار الأمير نايف بن عبد العزيز الدولي بالقصيم (وسط السعودية)، ومطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي بتبوك، ومطار الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز الدولي بينبع، ومطار الجوف الدولي (الحدود الشمالية للسعودية)، ومطار الأحساء الدولي (شرق المملكة)، وبذلك يصبح عدد المطارات الدولية في المملكة 13 مطاراً.
وتسعى الهيئة العامة للطيران المدني إلى تطوير وتحسين الخدمات المقدمة للمسافرين في مطارات المملكة، وأوضح التقرير نسبة رضا المسافرين عن جودة الخدمات المقدمة في المطارات خلال عام 2018، التي بلغت 70 في المائة، ووصل عدد المشاركين في تلك التقييمات أكثر من 8 ملايين مسافر، في حين بلغ عدد الشكاوى التي وردت الإدارة العامة للجودة وحماية العملاء 2889، تم البت في 98 في المائة منها.


مقالات ذات صلة

تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في المملكة تباطؤاً ملحوظاً في معدل التضخم السنوي، ليصل إلى 1.7 في المائة خلال شهر فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
TT

تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في المملكة تباطؤاً ملحوظاً في معدل التضخم السنوي، ليصل إلى 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط)، وذلك مقارنة بمعدل 1.8 في المائة، المسجل في شهر يناير (كانون الثاني) من العام نفسه.

ويأتي هذا التراجع ليؤكد استمرارية المسار التنازلي لمؤشر الأسعار على أساس سنوي، مما يعكس تحولات في سلة الإنفاق الاستهلاكي للأسر.

ويُعزى الارتفاع السنوي المسجل خلال شهر فبراير -رغم تباطؤه- بشكل رئيسي إلى الضغوط السعرية في قطاعات خدمية وسكنية حيوية؛ حيث تصدَّر قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود قائمة الأقسام الأكثر تأثيراً، بارتفاع بلغت نسبته 4.1 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 5.1 في المائة. كما ساهم قسم النقل في هذا الارتفاع بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بصعود أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.6 في المائة، إضافة إلى قطاع المطاعم وخدمات الإقامة الذي ارتفع بنسبة 1.9 في المائة، مدعوماً بزيادة أسعار خدمات الإقامة بنسبة 3.1 في المائة.

وفي سياق متصل، شهدت أقسام أخرى ارتفاعات متفاوتة؛ حيث سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الساعات والمجوهرات بنسبة 29.0 في المائة. كما ارتفعت أسعار أقسام الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 1.8 في المائة، وخدمات التعليم بنسبة 1.4 في المائة، والمعلومات والاتصالات بنسبة 1.1 في المائة، والتأمين والخدمات المالية بنسبة 1.0 في المائة.

وعلى الجانب الآخر، سجَّل قسم الأثاث والأجهزة المنزلية تراجعاً سنوياً بنسبة 0.9 في المائة، بينما حافظ قسما الأغذية والمشروبات، والملابس والأحذية، على استقرارهما السعري خلال الفترة المذكورة.

وعلى صعيد التحليل الشهري، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء استقراراً نسبياً في مؤشر أسعار المستهلك خلال شهر فبراير، مقارنة بشهر يناير الماضي. ومع ذلك، كشف التحليل التفصيلي عن تغيرات متباينة؛ إذ سجَّلت أقسام الأغذية والمشروبات تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة، والأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.4 في المائة، والملابس والأحذية بنسبة 0.3 في المائة، في حين ظلت أسعار أقسام التعليم والصحة والتبغ ثابتة دون أي تغير نسبي يذكر في شهر فبراير.


واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
TT

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما، ولتمهيد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى بكين للقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في نهاية مارس (آذار) الحالي.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات، التي يقودها وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، على الرسوم الجمركية الأميركية المتغيرة، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الصينية الصنع إلى المشترين الأميركيين، والضوابط الأميركية على تصدير التكنولوجيا المتطورة، ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن الجانبين بدآ المحادثات صباح الأحد في مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس. والصين ليست عضواً في هذا النادي الذي يضم 38 دولة ديمقراطية غنية في الغالب، وتعدّ نفسها دولة نامية.

كما سينضم الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، إلى المحادثات، التي تأتي استمراراً لسلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في مدن أوروبية العام الماضي بهدف تخفيف التوترات التي هددت بانهيار شبه كامل للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

توقع اختراق محدود

وقال محللو التجارة بين الولايات المتحدة والصين إنه مع ضيق الوقت للتحضير، ومع تركيز اهتمام واشنطن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فإن احتمالات تحقيق اختراق تجاري كبير محدودة، سواء في باريس وفي قمة بكين.

وقال سكوت كيندي، الخبير الاقتصادي الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «أعتقد أن كلا الجانبين لديه هدف أدنى يتمثل في عقد اجتماع، وهو ما يحافظ نوعاً ما على تماسك الأمور ويجنب حدوث انقطاع وتصعيد جديد للتوترات».

وأضاف أن ترمب قد يرغب في الخروج من بكين بتعهدات صينية كبيرة لطلب طائرات «بوينغ» جديدة وشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الأميركي، ولكن لتحقيق ذلك قد يحتاج إلى تقديم بعض التنازلات بشأن ضوابط التصدير الأميركية. بدلاً من ذلك، قال كيندي إن هناك احتمالات كبيرة بأن تكون القمة «توحي ظاهرياً بالتقدم، ولكنها في الواقع تترك الأمور على ما كانت عليه خلال الأشهر الأربعة الماضية».

ومن المحتمل أن يلتقي ترمب وشي مرتين أخريين هذا العام؛ في قمة «آبيك» التي تستضيفها الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقمة «مجموعة العشرين» التي تستضيفها الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، والتي قد تسفر عن تقدم ملموس أكثر.

مخاوف بشأن النفط في حرب إيران

من المرجح أن تُطرح الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في «محادثات باريس»، خصوصاً بشأن ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد الصين من خلاله 45 في المائة من نفطها. يوم الخميس، أعلن بيسنت عن إعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً للسماح ببيع النفط الروسي العالق بالبحر في ناقلات؛ في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات.

ويوم السبت، حث ترمب الدول الأخرى على المساعدة في حماية الملاحة البحرية بمضيق هرمز، بعد أن قصفت واشنطن أهدافاً عسكرية في مركز تحميل النفط بجزيرة خَرْج الإيرانية، وهددت إيران بالرد.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الحكومية، في تعليق يوم الأحد، إن إحراز تقدم «ملموس» في التعاون الاقتصادي الصيني - الأميركي يمكن أن يعيد الثقة إلى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.

مراجعة الهدنة التجارية

من المتوقع أن يراجع الجانبان التقدم المحرز في الوفاء بالالتزامات بموجب الهدنة التجارية التي أعلنها ترمب وشي في بوسان بكوريا الجنوبية خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقد حالت الاتفاقية دون اندلاع توترات كبيرة، وخفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، وعلقت لمدة عام الضوابط الصارمة التي تفرضها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة. كما أوقفت توسيع القائمة السوداء الأميركية للشركات الصينية المحظورة من شراء السلع الأميركية عالية التقنية، مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات. ووافقت الصين أيضاً على شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال السنة التسويقية 2025، و25 مليون طن في موسم 2026، الذي سيبدأ مع حصاد الخريف.

وقال مسؤولون أميركيون، بمن فيهم بيسنت، إن الصين أوفت حتى الآن بالتزاماتها بموجب «اتفاق بوسان»، مستشهدين بمشتريات فول الصويا التي حققت الأهداف الأولية. لكن في حين تتلقى بعض الصناعات صادرات من المعادن الأرضية النادرة من الصين، التي تهيمن على الإنتاج العالمي، فإن شركات الفضاء وأشباه الموصلات الأميركية لا تتلقى ذلك وتواجه نقصاً متفاقماً في المواد الأساسية، بما في ذلك الإيتريوم، المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة لمحركات الطائرات النفاثة.

وقال ويليام تشو، وهو زميل بارز في «معهد هدسون»، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «من المرجح أن تتمحور أولويات الولايات المتحدة حول مشتريات الصين الزراعية، وزيادة الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة الصينية على المدى القصير» في «محادثات باريس».

تحقيقات تجارية جديدة

يجلب غرير وبيسنت أيضاً مصدر إزعاج جديداً إلى «محادثات باريس»، وهو تحقيق جديد بموجب «المادة301» في الممارسات التجارية غير العادلة التي تستهدف الصين و15 شريكاً تجارياً رئيسياً آخر بشأن الطاقة الصناعية الزائدة المزعومة التي قد تؤدي إلى جولة جديدة من الرسوم الجمركية في غضون أشهر. كما أطلق غرير تحقيقاً مشابهاً في ممارسات العمل القسري المزعومة في 60 دولة، بما في ذلك الصين، والتي قد تحظر بعض الواردات إلى الولايات المتحدة.

وتهدف التحقيقات إلى إعادة بناء ضغط ترمب التعريفي على الشركاء التجاريين بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية التعريفات العالمية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ. وقد خفض الحكم فعلياً تعريفات ترمب على السلع الصينية بنسبة 20 نقطة مئوية، لكنه فرض على الفور تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون تجاري آخر.

وقد نددت الصين يوم الجمعة بهذه التحقيقات، وقالت إنها تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات مضادة. وأضافت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية في افتتاحية لها أن هذه التحقيقات تمثل إجراءات أحادية الجانب تعقّد المفاوضات.

وقالت وكالة «شينخوا»: «تعدّ الجولة الجديدة من المحادثات فرصة واختباراً في الوقت نفسه. وسيتوقف تحقيق تقدم في المحادثات المقبلة إلى حد كبير على الجانب الأميركي. يتعين على واشنطن أن تتعامل مع المفاوضات بعقلانية وواقعية، وأن تتصرف بما يتماشى والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة».


السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني، وذلك وفقاً لنتائج المسح السنوي لشركات التعدين لعام 2025 الصادر عن معهد فريزر الكندي.

وكشف التقرير عن قفزة نوعية للمملكة بواقع 13 مركزاً مقارنة بالعام الماضي، وتحسن بنسبة 14.3 في المائة خلال عام واحد فقط، لتصل إلى المرتبة العاشرة عالمياً بوصفها الدولة الآسيوية الوحيدة ضمن هذه القائمة الدولية لعام 2025؛ حيث بدأت من المركز 104 في عام 2013، ثم ارتقت إلى المركز 23 في عام 2024.

السياسات التنظيمية

وعلى صعيد المعايير الفرعية التفصيلية للسياسات، تصدرت المملكة المرتبة الأولى عالمياً في 3 معايير؛ حيث جاءت في الصدارة في وضوح لوائح النظام التعديني، وكفاءة الإدارة التنفيذية، مسجلة قفزة بلغت 558 في المائة، مدفوعة بتفعيل نظام الاستثمار التعديني الجديد ولائحته التنفيذية، وإعادة هيكلة حوكمة القطاع، بتركيز الوزارة على دورها التنظيمي والإشرافي، وإنشاء شركة إسناد كجهاز لضبط الرقابة والامتثال، وإصدار الرخص من خلال أتمتة الإجراءات عبر منصة «تعدين».

كما جاءت المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الاتساق التنظيمي وعدم التعارض، ونظام الضريبة التعدينية، إلى جانب حصدها المركز الثاني عالمياً في معيار استقرار ووضوح التشريعات البيئية، والمركز الثالث في معيار التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة.

البنية التحتية

وحققت المملكة قفزة في معيار جودة البنية التحتية الذي يشمل الوصول إلى الطرق، وتوفر الطاقة والاتصالات والمياه المعالجة، نتيجة ما حظي به القطاع خلال السنوات الماضية من دعم حكومي سخي لتوفير البنية التحتية اللازمة.

وترافقت هذه المراكز المتقدمة مع تسجيل قفزات نوعية استثنائية تجاوزت مائة في المائة في معايير محورية أخرى؛ إذ حققت المملكة في معيار النظام العدلي تقدماً بنسبة بلغت 211 في المائة، وارتفعت في معيار جودة قاعدة البيانات الجيولوجية بنسبة 203 في المائة، نتيجة إضافة المعلومات الكبيرة للمسح الجيولوجي.

نمو الرخص التعدينية

يُذكر أن السعودية نجحت خلال عام 2025 في إصدار رخص استغلال لإنشاء مناجم بعدد 61 رخصة، باستثمارات بلغت 44 مليار ريال، مقارنة بـ21 رخصة في عام 2024، مُسجلة نسبة نمو بلغت 221 في المائة.

زيادة الشركات

وعلى صعيد الشركات العاملة، ارتفع عدد شركات الاستكشاف النشطة من 6 شركات في عام 2020 إلى 226 شركة في عام 2024، في حين ارتفع عدد رخص الاستكشاف النشطة إلى 1108 رخص حتى نهاية عام 2025، مقارنة بـ500 رخصة في عام 2020، بنمو بلغت نسبته 104 في المائة.