أنباء عن دعوة صينية لـ«جولة إنقاذ» لمباحثات التجارة

توتر في الأسواق مع تفاقم «المشاحنات السياسية»

حاويات بضائع في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
حاويات بضائع في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
TT

أنباء عن دعوة صينية لـ«جولة إنقاذ» لمباحثات التجارة

حاويات بضائع في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
حاويات بضائع في أحد الموانئ الصينية (رويترز)

بينما تبدو أوراق العملية التفاوضية حول الأزمة التجارية بين الولايات المتحدة والصين في أوج انفراطها تأثرا بمعطيات سياسية، أكدت الصين الخميس أنها تعمل جاهدة من أجل التوصل إلى اتفاق «المرحلة الأولى» من الاتفاق التجاري مع واشنطن.
وبعد أن نشطت آمال التوصل إلى اتفاق أولي مطلع الشهر الجاري، عادت أسهم الاتفاق إلى الانخفاض بعدما وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديدات جديدة إلى بكين بفرض مزيد من التعريفات في حال عدم التوصل إلى اتفاق مرض لواشنطن. وتفاقمت القصة مع دخول خطوط سياسية حساسة، كان آخرها أمس حين اتهمت الصين الولايات المتحدة بالسعي إلى «تدمير» هونغ كونغ وهددت بالرد بعدما أقر الكونغرس الأميركي مشروع قرار يدعم الحراك المطالب بالديمقراطية الذي يهز المدينة منذ ستة أشهر.
ومشروع القرار الذي ينتظر الآن توقيع الرئيس ترمب ليصبح قانونا، يدعم الاقتراع العام في الانتخابات والامتناع عن الاعتقال التعسفي ويفرض عقوبات على الذين يخالفون هذه المبادئ... لكنه يهدد من جهة أخرى بتصعيد حدة التوترات، وربما تقويض التوصل إلى اتفاق تجاري، خاصة بعد أن قالت مصادر مقربة من البيت الأبيض لـ«رويترز» إن من المستبعد إبرام اتفاق تجارة بين الولايات المتحدة والصين هذا العام، ما حطم آمال المستثمرين بالتوصل لاتفاق جزئي قريبا وعزز أصول الملاذ الآمن.
وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية غاو فنغ في تصريح خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي بمقر الوزارة أمس، إن بلاده «ستواصل العمل الجاد للوصول إلى اتفاق المرحلة الأولى مع الولايات المتحدة؛ بما يخدم مصلحة البلدين والمجتمع الدولي». وأضاف أن الجانبين سيحافظان على اتصال وثيق، مشيرا إلى أن ما يتردد من شائعات بشأن المحادثات التجارية غير صحيح، وأن الجانبين يجب أن يعملا معا على أساس المساواة والاحترام المتبادل.
وتابع غاو: «إن كبار المفاوضين التجاريين الصينيين والأميركيين أجروا أوائل هذا الأسبوع مناقشات بناءة خلال محادثة هاتفية، تناولت الشواغل الأساسية للجانبين في اتفاق المرحلة الأولى»، دون أن يتحدث عن أي تفاصيل حول التقدم الأخير.
وتأتي التصريحات الصينية متزامنة مع ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الصين دعت كبار المفاوضين التجاريين الأميركيين لعقد جولة جديدة من المحادثات المباشرة في بكين في ظل استمرار المساعي لإبرام اتفاق محدود على الأقل.
وقال التقرير إن نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي، دعا الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر، ووزير الخزانة الأميركي ستيفين منوتشين للاجتماع في بكين، مضيفا أن الصين تأمل في عقد جولة المحادثات قبل عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة يوم الخميس المقبل.
وأضاف التقرير أن مسؤولين أميركيين ألمحوا إلى رغبتهم في عقد لقاء شخصي؛ لكنهم لم يلتزموا بموعد. لكن التقرير قال إن المفاوضين سيحجمون عن السفر لإجراء محادثات ما لم توضح الصين أنها ستقدم تعهدات بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية والنقل القسري للتكنولوجيا وشراء المنتجات الزراعية.
ومن جانبه، قال ليو هي إنه يحدوه «تفاؤل حذر» بشأن التوصل لاتفاق مع واشنطن. وجاء ذلك حسبما نقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن كلمة أدلى بها ليو في بكين. وشرح ليو أيضا خطط الصين نحو إصلاح مشروعات الدولة وفتح القطاع المالي وتطبيق حقوق الملكية الفكرية، وهي قضايا في صميم مطالب الولايات المتحدة بشأن تغيير النظام الاقتصادي الصيني.
وتخوض كل من بكين وواشنطن منذ أكثر من عام حربا تجارية، بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بصورة أساسية بدافع الغضب من تصدير الصين كميات من البضائع إلى الولايات المتحدة أكثر بكثير مما تصدره بلاده إلى الصين. وكان ترمب أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي توافقا على اتفاق جزئي بين البلدين، إلا أنه لم يتضح حتى الآن متى سيتم توقيع هذا الاتفاق.

- أسواق متوترة:
وظهرت آثار الاضطراب على الأسواق أمس، إذ فتحت الأسهم الأميركية على تذبذب بعد إشارات متضاربة بخصوص التجارة ونزاع بين واشنطن وبكين بشأن احتجاجات هونغ كونغ مما يلقي بظلال من الشك على توقيت اتفاق لإنهاء صراع الرسوم الجمركية طويل الأمد بين البلدين.
وتراجع المؤشر داو جونز الصناعي 0.81 نقطة ليفتح عند 27820.28 نقطة، وتقدم المؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 0.03 نقطة ليسجل 3108.49 نقطة، وزاد المؤشر ناسداك المجمع 1.14 نقطة أو 0.01 في المائة إلى 8527.87 نقطة.
وفي أوروبا، ظهر التأثر السلبي بصورة أكبر، إذ هبطت الأسهم بعد أن تأججت المخاوف. وتراجعت معظم القطاعات الفرعية في أوروبا، مع هبوط قطاعات التعدين والتكنولوجيا وشركات النفط والغاز، وهي الأكثر انكشافا على توترات التجارة العالمية، بنحو واحد في المائة لكل قطاع.
ودفعت التقارير المؤشر ستوكس 600 الأوروبي للانخفاض 0.7 في المائة، ليتكبد خسائر للجلسة الرابعة على التوالي، بينما انخفضت الأسهم الألمانية ونظيرتها الفرنسية، التي تتأثر بالتجارة، 0.6 في المائة و0.7 في المائة على الترتيب.
آسيويا، تراجعت الأسهم اليابانية أمس، بفعل المخاوف، لكن الخسائر تقلصت بعد أن ذكرت تقارير أن أكبر مفاوض صيني أبدى تفاؤله إزاء استمرار إمكانية إبرام الاتفاق. ونزل المؤشر نيكي القياسي 0.5 في المائة إلى 23038.58 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ أول نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد جلسة متقلبة. ويقول محللون إن عمليات بيع لجني الأرباح بدأت بعد أن تراجع المؤشر القياسي دون المستوى النفسي البالغ 23 ألف نقطة والمتوسط المتحرك المهم في 25 يوما، الذي بلغ في أحدث تعاملات 23016 نقطة.
وفي المعاملات المبكرة، نزل المؤشر 1.8 في المائة إلى 22726.72 نقطة، وهو أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع بفعل المخاوف. وسجلت الأسهم التي حققت مكاسب في الآونة الأخيرة، وعلى الأخص أشباه الموصلات، تراجعا. فيما عوض المؤشر توبكس الأوسع نطاقا معظم الخسائر التي تكبدها في المعاملات المبكرة، ليغلق منخفضا 0.1 في المائة عند 1689.38 نقطة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.