القاهرة وواشنطن تعملان على تفعيل اتفاق تجارة حرة

مسؤولون أميركيون: الإصلاحات المصرية جاذبة للاستثمارات وتعزز بيئة الأعمال

جانب من فعاليات منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في القاهرة أمس
جانب من فعاليات منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في القاهرة أمس
TT

القاهرة وواشنطن تعملان على تفعيل اتفاق تجارة حرة

جانب من فعاليات منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في القاهرة أمس
جانب من فعاليات منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في القاهرة أمس

شهدت العاصمة المصرية القاهرة، أمس، انعقاد منتدى «مستقبل الرخاء المصري الأميركي» الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة، بالتعاون مع مجلس الأعمال المصري الأميركي، وهي الفعاليات التي شهدت حضوراً واسعاً لعدد كبير من المسؤولين البارزين في البلدين.
وكان من اللافت مشاركة سفير الولايات المتحدة الجديد إلى مصر جوناثان كوهين، في المنتدى، وهو أول ظهور للسفير الذي تولى مهامه، أول من أمس. كما شارك في المنتدى كل من رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، وإيان ستيف مساعد وزير التجارة الأميركي للأسواق العالمية والمدير العام للولايات المتحدة والخدمات التجارية الأجنبية، وماثيو ريس منسق مبادرة «ازدهار أفريقيا»، إلى جانب وزراء التخطيط والبترول والاتصالات المصريين، وممثلين من بنك الاستيراد والتصدير في الولايات المتحدة، ومؤسسة تمويل التنمية الأميركية، والوكالة الأميركية للتجارة والتنمية، ومسؤولون من البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، إضافة إلى ممثلي 110 شركات أميركية في مختلف المجالات.
وفي بداية اللقاء، رحب رئيس غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة الدكتور شريف كامل، بالسفير الجديد، وبالضيوف. وقال إن المنتدي يؤرخ للذكرى الـ40 لتأسيس الغرفة الأميركية بالقاهرة، مشيراً إلى علاقات الشراكة طويلة الأمد والاستراتيجية التي تربط القاهرة وواشنطن.
وقال كامل إن «الوقت الحالي هو الأنسب للحديث عن اتخاذ خطوات جادة من أجل اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والولايات المتحدة»، مضيفاً: «نحتاج إلى التحرك سريعاً لتوقيع مثل هذه الاتفاقية، الوقت الحالي مناسب من أجل ذلك»، مشيراً إلى أنه يمكن النفاذ للأسواق الأفريقية من خلال الاتفاقية. وتابع أن الغرفة الأميركية نظّمت مؤخراً مؤتمراً حول مبادرة «ازدهار أفريقيا»، والتي شهدت استعراض الفرص في أفريقيا، وأن هذه الفرص يمكن اغتنامها من خلال وجود اتفاقية التجارة الحرة.
وفي لقاء منفصل أمس، أعلن وزير التجارة والصناعة المصري المهندس عمرو نصار، أنه جارٍ الانتهاء من اتفاقية التعاون الجمركي بين مصر والولايات المتحدة؛ تمهيداً لدخولها حيز النفاذ خلال المرحلة القريبة المقبلة. مشيراً في بيان إلى أن انضمام مصر رسمياً لاتفاقية تسهيل التجارة يمثل فرصة مهمة لزيادة الصادرات المصرية للأسواق الأميركية بصفة خاصة والأسواق الإقليمية والقارية بصفة عامة. وأكد أن العلاقات الاقتصادية المصرية الأميركية علاقات استراتيجية، لافتاً إلى أهمية الارتقاء بمعدلات التجارة البينية بين مصر والولايات المتحدة كي ترقي لمستوى العلاقات السياسية المتميزة التي تربط البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 5 مليارات و508 ملايين دولار.
وخلال المنتدى أوضح كامل أن 90 شركة أميركية دخلت السوق المحلية في عام 2018، وأن أغلب الشركات الأميركية التي تزور القاهرة حالياً ضمن وفد أميركي تجاري، تعمل في قطاعات عدة، منها الخدمات والصناعة والطاقة، وهي المجالات التي أبدت الشركات الأميركية رغبتها للدخول في شراكة فيها مع مصر. وأوضح أن مصر تسعى لإنجاز رؤيتها للتنمية الفترة المقبلة، وذلك من خلال تعميق العلاقات الاقتصادية مع الشركاء خصوصاً الولايات المتحدة، بهدف خلق وظائف جديدة واستغلال الطاقات المتاحة.
وأكد رئيس الغرفة أن مصر تعد أكبر مستقبل للاستثمارات الأميركية في القارة الأفريقية، والرابعة في منطقة الشرق الأوسط. مشيراً إلى أنه بفضل الإصلاحات الاقتصادية التي نفّذتها مصر، تم تعزير معدل النمو ووضع الدَّين على مسار هبوطي، وتحسين مستوى معيشة المصريين.
وقال كامل إن الإصلاح الاقتصادي الذي قامت به الحكومة يستهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، وأكد أن مصر مستمرة في تعزيز ثقة المستثمرين من خلال الاستمرار في عملية الإصلاح.
من جانبه، قال إيان ستيف مساعد وزير التجارة الأميركي، إنه توجد فرصة مواتية للقطاع الخاص المصري الأميركي لتعزيز الشراكة التجارية والاستثمارات المشتركة، لافتاً إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفّذتها مصر أسهمت في تدعيم تنافسيتها الاقتصادية والاستقرار المالي والنقدي. وأضاف أن هناك رؤية مشتركة لدى قيادتي البلدين لدفع التعاون الثنائي في المجالات الاستثمارية والتجارية، وتعزيز الاستقرار بالمنطقة. مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات الأميركية بالسوق المصرية زاد خلال السنوات الماضية، حيث تم إبرام العديد من الاتفاقيات لدعم التعاون بين القطاع الخاص والمشروعات الخاصة بالبلدين، وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة. وأوضح ستيف أن التعاون الوثيق بين القطاع الخاص المصري والأميركي سوف يسهم في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، منوهاً إلى أن الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين المصريين والأميركيين عكست تنامي العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين البلدين. وأكد أن الولايات المتحدة ملتزمة بتدعيم التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر في المجالات الاقتصادية والتجارية، مشيراً إلى أن تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص بالبلدين يمكن أن يسهم في إزالة العقبات التي تعترض التجارة، وزيادة الاستثمارات والتنافسية الاقتصادية في مصر.
وقال ستيف إن شركات أميركية عديدة تبحث حالياً سبل الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة بالسوق المصرية في ضوء الإصلاحات الاقتصادية الناجحة التي نفّذتها الحكومة المصرية خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
من جانبها، قالت سيلفيا ميناسا، المدير التنفيذي لغرفة التجارة الأميركية بالقاهرة، إن هناك علاقات قوية تربط الولايات المتحدة ومصر. وأضافت أنه في إطار الاحتفال بمرور 40 عاماً علي تأسيس الغرفة تم تنظيم عدد من الفعاليات المتنوعة في مصر والولايات المتحدة لإبراز العلاقات الممتدة بين البلدين.
كما أشارت ميناسا إلى إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي نفّذتها الحكومة المصرية، ونجاحات القطاع الخاص في مجالات مختلفة، لافتة إلى مشاركة الشركات الأميركية في مشروعات بالسوق المحلية كبوابة للقارة الأفريقية.
من جانبه، أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول المصري، أهمية الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة في قطاع البترول والغاز. مشيراً إلى أن البلدين نجحا في تتويج جهودهما المشتركة للتعاون في مجال الطاقة بتوقيع مذكرة تفاهم في يوليو (تموز) الماضي بالقاهرة لتبادل الخبرات والمعلومات في مجالات الطاقة المختلفة، أعقبها إطلاق أول حوار استراتيجي للطاقة بين البلدين خلال فترة وجيزة من توقيع مذكرة التفاهم، بما يستهدف تعميق التعاون بين القطاعين الخاص والحكومي في كلا البلدين، وجذب المزيد من الاستثمارات الأميركية إلى مصر في قطاع الطاقة.
وأضاف الملا خلال جلسة ضمت كلاً من ديفيد تشي نائب الرئيس الإقليمي والمدير العام لشركة «أباتشي مصر» الأميركية، وبرايان إيسنر المدير الإقليمي لشركة «نوبل إنرجي» الأميركية في مصر، أن مصر نجحت مؤخراً في جذب كبرى الشركات الأميركية العملاقة للاستثمار في نشاط البحث عن البترول والغاز ممثلةً في شركتي «شيفرون» و«إكسون موبيل»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً للمساهمة القوية للشركات الأميركية الكبرى العاملة في البلاد لتنمية موارد مصر من البترول والغاز عبر شراكة ممتدة مع قطاع البترول، معرباً عن تقديره لتوجه شركة «إكسون موبيل» العملاقة بتنويع مجالات أعمالها واستثماراتها في مصر في ضوء فوزها بمنطقة امتياز للبحث عن الغاز في البحر المتوسط بعد فترة كبيرة من العمل في مصر في نشاط تسويق وتوزيع المنتجات البترولية بالسوق المحلية.


مقالات ذات صلة

«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

الاقتصاد ​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)

«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، عن كشف كبير للغاز في مصر يقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة قبالة الساحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

​قال «البنك المركزي المصري» ‌إن ​صافي ‌احتياطات ⁠البلاد ​من النقد ⁠الأجنبي ارتفع إلى 52.831 ⁠مليار ‌دولار ‌في ​مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 %، وتصل إلى 91 %.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)

زيادة الأجور في مصر تثير تساؤلات حول موقف القطاع الخاص

أثار إعلان الحكومة المصرية رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام (الحكومي)، تساؤلات بشأن موقف القطاع الخاص، وسط تكهنات باجتماع قريب لـ«المجلس القومي للأجور».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ترقب ساعة الحسم بشأن إيران

متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)
متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ترقب ساعة الحسم بشأن إيران

متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)
متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وسط حالة من الحذر، قبيل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما كان المستثمرون يقيمون التطورات المتعلقة بالمفاوضات لإنهاء الحرب.

وانخفضت العقود الآجلة على النحو التالي: «داو جونز» بنسبة 0.23 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.15 في المائة، و«ناسداك 100» بنسبة 0.12 في المائة، وفق «رويترز».

ورفضت طهران إعادة فتح المضيق، وكذلك وقف إطلاق النار عشية الموعد النهائي، إلا أن السفير الإيراني لدى باكستان وصف المساعي الإيجابية التي تبذلها إسلام آباد للتوسط بأنها «تقترب من مرحلة حاسمة وحساسة».

وقالت كاثلين بروكس، مديرة البحوث في شركة «إكس تي بي»: «لا يزال هناك شعور بالحذر والتشاؤم حيال الموعد النهائي الذي حدده ترمب؛ إذ يبدو من غير المرجح أن تستجيب إيران لمطالبه قبل ذلك الموعد. السوق في حالة ترقب، ما يعني غياب اليقين».

وفي الجانب الاقتصادي المحلي، أعلنت الولايات المتحدة يوم الاثنين عن زيادة المدفوعات لشركات التأمين الخاصة التي تقدم خطط «ميديكير أدفانتج» لكبار السن في عام 2027 بنسبة 2.48 في المائة، مرتفعة عن التغيير شبه الثابت المقترح سابقاً.

وقد انعكس ذلك على أسهم شركات التأمين الصحي في تداولات ما قبل افتتاح السوق؛ حيث ارتفع سهم «يونايتد هيلث» بنسبة 6.7 في المائة، و«هيومانا»، بنحو 11 في المائة، و«سي في إس هيلث» بنسبة 6.1 في المائة.

وسجلت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» بالجلسة السابقة رابع جلسة متتالية من المكاسب لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك»، مع استيعاب المستثمرين تطورات الشرق الأوسط، واستعدادهم لموسم إعلان أرباح الربع القادم.

في المقابل، خفضت إدارة الثروات العالمية في بنك «يو بي إس» توقعاتها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنهاية عام 2026 إلى 7500 نقطة، مقارنة بـ7700 نقطة سابقاً.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع قراءات التضخم لمعرفة تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع الإيراني على الاقتصاد الأميركي، في وقت يواجه فيه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» تحديات في تحديد مسار أسعار الفائدة، وسط مخاوف عودة التضخم في ظل قوة سوق العمل.

ومن بين الشركات التي شهدت نشاطاً قبل افتتاح السوق، ارتفعت أسهم شركة «برودكوم» بنسبة 3.6 في المائة بعد توقيع اتفاقية طويلة الأجل مع شركة «ألفابت» (غوغل) لتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي ومكونات أخرى.


استقرار الأسهم الصينية وسط حالة عدم اليقين بشأن الحرب الإيرانية

نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

استقرار الأسهم الصينية وسط حالة عدم اليقين بشأن الحرب الإيرانية

نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

استقرت الأسهم الصينية يوم الثلاثاء، حيث لا تزال الأسواق تُركّز على الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، والتي كان تأثيرها على الصين محدوداً نسبياً حتى الآن. وكانت سوق هونغ كونغ مغلقة بمناسبة عطلة رسمية، وارتفع مؤشر شنغهاي المركب القياسي بنسبة 0.3 في المائة، بينما أغلق مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية دون تغيير.

ويُتابع المستثمرون العائدون من عطلة وطنية عن كثب، التطورات في الشرق الأوسط، حيث من المتوقع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء، على قرار لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وفي غضون ذلك، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الاتهامات الحادة، حيث جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تهديداته بشن ضربة عسكرية على إيران ما لم تتوصل طهران إلى اتفاق بحلول مساء الثلاثاء.

وقالت شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في تقرير لها: «على المدى القريب، لا تزال الحرب الإيرانية تهيمن على أسعار الأصول العالمية. أما على المدى المتوسط إلى الطويل، فمن المتوقع أن تبرز أهمية الأصول الصينية بوصفها ملاذاً آمناً وسط الاضطرابات الجيوسياسية».

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، لوكالة «رويترز» يوم الاثنين، إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي. بينما قالت «غولدمان ساكس» إن أحدث بياناتها الأسبوعية تُظهر «تأثيراً محدوداً لارتفاع أسعار الطاقة حتى الآن» على النشاط الاقتصادي في الصين.

وارتفعت أسهم شركات الطاقة بعد أن دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، إلى تسريع تخطيط وبناء نظام طاقة جديد لضمان أمن الطاقة في البلاد.

كما قفزت أسهم شركات تصنيع الرقائق الصينية مع تزايد توقعات المستثمرين بدعم سياسي أقوى من بكين، وذلك بعد أن اقترحت مجموعة من السياسيين الأميركيين من مختلف الأحزاب، قانوناً لفرض قيود إضافية على صادرات معدات تصنيع رقائق الكمبيوتر إلى الصين.

بينما انخفضت أسهم شركات صناعة السيارات الصينية بعد أن حثّ 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، يوم الجمعة، الرئيس ترمب، على منع شركات صناعة السيارات الصينية من تصنيع المركبات في الولايات المتحدة، ومنع دخول السيارات الصينية المُجمّعة في المكسيك أو كندا، إلى الولايات المتحدة.

توقعات بتقلبات

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الثلاثاء، بعد أن حدد البنك المركزي سعر الفائدة التوجيهي عند أعلى مستوى له منذ نحو 3 سنوات، لكن يتوقع المتداولون زيادة في التقلبات مدفوعة بالحرب الإيرانية وتوتر العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة: «ستستمر بيانات التضخم الأميركية المرتقبة وتصاعد الصراع بالشرق الأوسط، في التأثير على توجهات السوق ورغبة المستثمرين في المخاطرة»، متوقعةً تذبذب الدولار واليوان.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.8785 يوان للدولار الواحد ظهراً، أي أعلى بنحو 0.1 في المائة من إغلاق الجلسة السابقة. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط - الذي يُسمح لليوان بالتداول ضمن نطاق 2 في المائة حوله - عند 6.8854 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 أبريل (نيسان) 2023.

وفي وقت سابق من اليوم، انخفض سعر إعادة الشراء المضمون لليلة واحدة في الصين، إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2023، مما يشير إلى وفرة السيولة في النظام المصرفي، على الأرجح نتيجةً لحالة عدم اليقين التي تدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بسيولة نقدية وتُعيق الإقراض.

وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة: «من غير المرجح أن يتلاشى تأثير الصراع في الشرق الأوسط في أي وقت قريب»، متوقعةً تقلبات حادة في سوق العملات. وتابعت: «بالإضافة إلى ذلك، يتزايد عدم اليقين في العلاقات التجارية الصينية - الأميركية».

وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، بدأت وزارة التجارة الصينية تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، رداً على التحقيقات الأميركية ضد الصين.

وفي غضون ذلك، اقترحت مجموعة من السياسيين الأميركيين من مختلف الأحزاب، قانوناً لفرض قيود إضافية على صادرات معدات تصنيع رقائق الكمبيوتر إلى الصين.

ويوم الجمعة، حثّ 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، الرئيس ترمب، على منع شركات صناعة السيارات الصينية من تصنيع المركبات في الولايات المتحدة.

وقالت شركة «هواتاي فيوتشرز»: «الأمر الأساسي الذي تجب مراقبته في الفترة المقبلة، هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفقد مرونتها الاقتصادية بسبب ارتفاع أسعار النفط، بينما تستطيع الصين الحفاظ على أسسها المتينة من خلال الحفاظ على استقرار الصادرات والتصنيع».


وكالة الطاقة الدولية: لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في الإمدادات بهذه الضخامة

رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية: لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في الإمدادات بهذه الضخامة

رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)

قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، إن أزمة النفط والغاز الحالية التي أثارها حصار مضيق هرمز «أخطر من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».

وأضاف في مقابلة مع الصحيفة نُشرت في عددها الصادر اليوم (الثلاثاء): «لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في إمدادات الطاقة بهذه الضخامة».

وتابع بأن الدول الأوروبية واليابان وأستراليا ودولاً أخرى ستتأثر، ولكن الدول الأكثر عرضة للخطر هي الدول النامية التي ستعاني من ارتفاع أسعار النفط والغاز، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتسارع معدلات التضخم.

واتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية الشهر الماضي على السحب من احتياطياتها الاستراتيجية. وقال بيرول إن جزءاً من هذه الاحتياطيات تم السحب منها بالفعل، وإن العملية مستمرة.

ورداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز العالميين، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة.

وارتفعت أسعار النفط والغاز لمستويات قياسية، جعلت المؤسسات المالية تتوقع عودة شبح التضخم من جديد، وتراجع معدلات النمو، وسط مخاوف من وصول العالم لمرحلة الركود التضخمي.