زيادة الأجور في مصر تثير تساؤلات حول موقف القطاع الخاص

اجتماع حكومي مرتقب وعُمال يتخوفون من «التسريح»

القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)
القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)
TT

زيادة الأجور في مصر تثير تساؤلات حول موقف القطاع الخاص

القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)
القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان الحكومة المصرية رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام (الحكومي)، تساؤلات بشأن موقف القطاع الخاص، وسط تكهنات باجتماع قريب لـ«المجلس القومي للأجور»، للنظر في مدى إقرار أصحاب الأعمال زيادة مماثلة للعاملين لديهم.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، رفع الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه مصري شهرياً، (الدولار يساوي 54.30 جنيه مصري)، ابتداء من شهر يوليو (تموز) المقبل.

وتباينت الآراء بين ممثلي العمال وأصحاب الأعمال في مصر حول مدى إمكانية تطبيق زيادة مماثلة في الأجور بالقطاع الخاص؛ إذ يرى قيادات في اتحاد العمال المصري أن هناك مطالب موجهة إلى المجلس القومي للأجور برفع الأجور بنحو 14 في المائة، في حين يعتقد ممثل أصحاب الأعمال في «مجلس الأجور» أنه ليس شرطاً تطبيق زيادة مماثلة مع التحديات التي يواجهها القطاع الخاص في عملية الإنتاج بسبب ظروف الحرب الإيرانية الجارية.

والمجلس القومي للأجور، جهة حكومية نص عليها قانون العمل المصري، ويرأسه وزير التخطيط، ويضم في عضويته ممثلين لعدد من الوزارات، منها التضامن والمالية والصناعة والتموين، والهيئة الاقتصادية، إلى جانب ستة أعضاء من منظمات أصحاب الأعمال، وستة أعضاء من النقابات العمالية، ويختص بتحديد الحد الأدنى للأجور، وقيمة العلاوات الدورية.

وكانت الحكومة وعدت قبل أسابيع، بزيادة «استثنائية» في الرواتب، وتعهد رئيس الوزراء المصري، في مؤتمر صحافي الأربعاء، بـ«إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

ويعتزم المجلس القومي للأجور، عقد اجتماع له خلال الشهر الحالي، لمراجعة زيادات الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، وحسب تقارير لوسائل إعلام محلية، فإنه من المتوقع أن «تجري الزيادة بالنسبة نفسها التي اعتمدتها الحكومة للعاملين بالجهاز الإداري للدولة».

بينما يرى عضو المجلس القومي للأجور، علاء السقطي، أنه «ليس شرطاً أن يتم تطبيق زيادة مماثلة بالقطاع الخاص حال اتخاذ الحكومة قراراً برفع الأجور في جهازها الإداري»، وقال إن «هناك تفهماً للتداعيات الاقتصادية والأعباء المعيشية للعمال بسبب الآثار الاقتصادية للصراع الدائر بالمنطقة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات تواجهها شركات القطاع الخاص في عملية الإنتاج، قد تصعب عملية الزيادة في الأجور في القريب».

وأوضح السقطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك شكاوى من عدم توافر المواد الخام لدى أصحاب الأعمال، ما يؤدي إلى نقص الإنتاج»، وأشار إلى أن «التحديات التي يواجهها القطاع الخاص حالياً قد لا تعطي فرصة لطلب زيادة الأجور في هذا التوقيت»، مشيراً إلى أن «المهم الحفاظ على استقرار الإنتاج وانتظام الأجور، حتى لا تتفاقم الأعباء على القطاع الخاص».

وتداول مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي، شكاوى تفيد بتهديد بعض أصحاب الأعمال بتسريح عدد من العمال، نتيجة لضغوط الإنتاج.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

فيما أكد نائب رئيس اتحاد العمال المصري، عادل عبد الفضيل، أن الإجراءات الاستثنائية التي تتخذها الحكومة، لا تؤثر على بيئة العمل والإنتاج في مصر، وقال إن «الحكومة تتخذ إجراءات لترشيد الاستهلاك لضمان استدامة عملية الإنتاج»، منوها بأنه «من الطبيعي أن تطبق زيادة في الحد الأدنى للأجور، مماثلة لما جرى تطبيقها على القطاع الحكومي».

وأشار عبد الفضيل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هناك مطالب من ممثلي نقابات العمال، للمجلس القومي للأجور، للنظر في زيادة أجور العاملين في القطاع الخاص»، وقال إن «الحديث عن ضغوط على القطاع الخاص في الوقت الحالي غير مبررة، ومن ثمّ لا توجد مخاوف من تسريح العمال».

ومن الطبيعي أن يتم تطبيق زيادة على الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، بعد تطبيقها في القطاع الحكومي، وفق عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب (البرلمان)، عبد العزيز الصفتي، وقال إنه «جرى العرف أن يتبع تحريك الأجور في الجهاز الإداري للدولة، إجراء مماثل في القطاع الخاص».

وأشار الصفتي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نسب الأجور في القطاع الخاص تخضع لرقابة وإجراءات نص عليها قانون (العمل الجديد) الذي جرى إقراره العام الماضي، لضمان حقوق العاملين في هذا القطاع».

ووضع قانون «العمل الجديد» حداً أدنى إلزامياً يجب أن يلتزم به جميع أصحاب الأعمال، سواء في القطاع العام أو الخاص، بما يساهم في تقليص الفجوة بين العاملين في القطاعات المختلفة ويخلق سوق عمل أكثر عدلاً. ويضمن القانون صرف الأجور بانتظام عبر التحويلات البنكية، ويحدد علاوة سنوية دورية لا تقل عن 3 في المائة من الأجر التأميني.


مقالات ذات صلة

مصر لتسريع الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر «القطار الكهربائي»

شمال افريقيا نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمصر يستعرض مع وزير النقل موقف مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)

مصر لتسريع الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر «القطار الكهربائي»

يستحوذ الربط البري بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر القطار الكهربائي أجندة أولويات مصر، مع اضطرابات عالمية طالت الإمدادات اللوجستية جراء اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)

«البكالوريا المصرية» في مرمى الانتقادات مجدداً بسبب غموض المناهج

لم تتوقف النقاشات في مصر حول منظومة «البكالوريا» التي تطبقها مصر لأول مرة هذا العام اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

تتوسع الحكومة المصرية في المشروعات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وسط تحديات نقص المياه التي تواجهها البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية مؤخراً.

علاء حموده (القاهرة)

«زلزال» سياسي بالجزائر بعد فضح «فبركة» مرشحين للانتخابات

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في نشاط دعائي للانتخابات (إعلام حزبي)
أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في نشاط دعائي للانتخابات (إعلام حزبي)
TT

«زلزال» سياسي بالجزائر بعد فضح «فبركة» مرشحين للانتخابات

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في نشاط دعائي للانتخابات (إعلام حزبي)
أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في نشاط دعائي للانتخابات (إعلام حزبي)

أحدثت مكالمة مسربة زلزالاً في الساحة السياسية بالجزائر، خصوصاً داخل الأحزاب التي تشكل الغالبية الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، تخص معايير اختيار المرشحين لانتخابات البرلمان، المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

مسؤول «التجمع الديمقراطي» مع الوالي (إعلام الولاية)

وجمعت المحادثة بين رئيس المجلس الشعبي لولاية قسنطينة، إحدى أكبر مناطق الشرق الجزائري، عصام بحري، الذي ينتمي لحزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، والقيادي المحلي في نفس الحزب لطفي بوشريط.

لم يكتفِ التسريب، الذي تناول كواليس ترتيب قائمة الحزب بقسنطينة لاستحقاق البرلمان، بكشف الأسماء والصراعات على المناصب، بل تجاوز ذلك إلى إقحام اسم الوالي في الحوار؛ الأمر الذي أشعل فتيل أزمة سياسية محلية، وأخرج حالة الارتباك داخل الحزب إلى العلن.

مقال موقع «توالى» حول التسريب الصوتي (الشرق الأوسط)

التسجيل الصوتي، المتداول بكثافة عبر منصات التواصل منذ الخميس، تناول كواليس ترتيب القوائم الانتخابية لحزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، المعروف اختصاراً بـ«أرندي»، مسلطاً الضوء على معايير اختيار الأسماء، ومحاولات استقطاب مرشحين، مع الإشارة إلى ادعاءات بوجود مبالغ مالية مقابل إدراج بعض رجال الأعمال. كما جرى الحديث عن إلزام الراغب في الترشح للانتخابات بدفع 10 ملايين دينار (نحو 40 ألف دولار)، نظير موافقة قيادة الحزب على إدراجه في القائمة.

صراع النفوذ

تركز الجدل حول إقحام اسم والي قسنطينة عبد الخالق صيودة، في التسريب ضمن حديث عن «توصية» مفترضة، وهو ما سارع الطرف المعني بالتسجيل إلى نفيه، مؤكداً «استقلالية الحزب في خياراته».

والي قسنطينة (إعلام الولاية)

كما فندت ولاية قسنطينة في بيان رسمي أي تدخل للإدارة العمومية في المسار الانتخابي، مشددة على «التزامها بالحياد التام». غير أن حذف هذه التوضيحات والبيانات لاحقاً من منصات الإعلام الاجتماعي، وفق ما نقله موقع «توالى» الإخباري، أثار موجة جديدة من التساؤلات والشكوك حول أبعاد القضية وتداعياتها، وخصوصاً أن قانون الانتخابات يتضمن عقوبات قاسية ضد من تثبت ضدهم شبهة «الفساد المالي» و«شراء الأصوات».

ويكشف التسجيل الصوتي، الممتد لأربع دقائق، كواليس هندسة القوائم الانتخابية بوضوح تام؛ إذ يتفاوض المتحدثون حول الاستحقاقات المقبلة بلغة تعكس صراع نفوذ داخل أجهزة الحزب. وتبرز في الحوار عبارات مثل «إعداد قائمة المترشحين»، و«أنصار لم يخونونا»، ما يعطي انطباعاً بأن العملية ليست مجرد اختيار للمرشحين، بقدر ما هي سعي لإحكام السيطرة على موازين القوى المحلية.

مسؤول «التجمع الديمقراطي» بولاية قسنطينة (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

أما أكثر نقطة إثارة للجدل فتمثلت في إقحام اسم الوالي؛ إذ صرح، حسب ما دار في التسريب، بأن خياره في منطق «أولاد رحمون» بقسنطينة حظي بتزكية المسؤول الأول عن الولاية. ورغم أن هذا التصريح لا يشكل دليلاً قطعياً على تدخل إداري رسمي، فإنه يفسر، حسب مراقبين، حالة الارتباك التي سادت، بدعوى أن المشكل الحقيقي يكمن في زجّ اسم ممثل الدولة في «بورصة الترشيحات الحزبية».

يشار إلى أن الغالبية الرئاسية تضم إلى جانب «أرندي»، أحزاب «جبهة التحرير الوطني»، و«حركة البناء الوطني»، و«جبهة المستقبل».

«تسليع السياسة»

بهذا الخصوص علق موقع «توالى» قائلاً: «لا شيء في هذه المحادثة يشبه الخطاب الرسمي حول الاختيار الشفاف للمرشحين للانتخابات، بل إن كل شيء فيها يحيل إلى الميكانيكا الحقيقية لإعداد القوائم: التوازنات الداخلية، والتوصيات، والمكالمات الهاتفية، والترتيبات، والمقاعد الخاضعة للتفاوض».

الصحافي محمد مولوج (من حسابه الخاص)

وحول هذا الموضوع يقول الصحافي المتابع للشؤون السياسية محمد مولوج: «سمعنا جميعاً ذلك التسريب الصوتي. وبعيداً عن بذاءة الألفاظ والشتائم، والمستوى الضحل للغة التي استخدمها السياسيان، فإن هناك عنصراً أخطر بكثير يطرق الآذان: إنه تكريس تسليع العمل السياسي، وتحويله إلى مجرد بضاعة».

ويرى الصحافي ذاته أن «فظاعة المنطق التجاري»، الذي قُيّمت به المقاعد الانتخابية في هذه المحادثة، طغت على الجانب القانوني المتعلق بخصوصية التسجيل، فـ«بينما يظل نشر المحادثات الخاصة عملاً مخالفاً للقانون، فإن الصدمة الناجمة عن امتهان العمل السياسي واختزاله في أرقام مالية، جعلت النقاش حول قانونية النشر يتراجع أمام هول الفضيحة الأخلاقية».

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» من الغالبية الرئاسية (إعلام حزبي)

وأوضح مولوج: «عشرة ملايين دينار للانتخابات التشريعية، وخمسة للانتخابات البلدية؛ أسعار تُطرح وكأنها نقاش حول بضاعة عادية. والأنكى من ذلك أن اسم الأمين العام لـ(التجمع الوطني الديمقراطي)، منذر بودن، ذُكر صراحة. فما هي مسؤوليته؟ وهل هو متورط في هذه الفضيحة؟ وهل هو المسؤول السياسي الوحيد الذي يمارس هذا الاتجار؟ أسئلة كثيرة تظل حتى الآن بلا إجابة».

وبحسب نفس الصحافي، فإنه «سواء كان التسجيل أصلياً أو (مفبركاً)، فإنه يسلط الضوء بشكل أساسي على واقع يعرفه الجميع مسبقاً؛ إذ أصبحت تجارة الترشيحات منذ أمد بعيد سراً معلناً. ففي العديد من الأحزاب، لا سيما أحزاب السلطة، لا يزن الالتزام النضالي أو الكفاءة أو التمثيل شيئاً أمام ثقل المال وشبكات النفوذ. إن القوائم الانتخابية تُفاوض وتُوزع وتُشترى في عتامة تامة، بعيداً عن الخطابات الرسمية حول أخلقة الحياة العامة. ومع ذلك، ومنذ هذا التسريب، يظل الصمت صاعقاً».

وفي مقابل الغليان الذي أحدثته الفضيحة، ساد صمت مطبق لدى الجهات الحكومية، كما لم تتحرك السلطات القضائية، ولم تُبدِ «سلطة الانتخابات» أي نية للتقصي في الأمر. والأمر نفسه انطبق على قيادة «أرندي»، التي لم يصدر عنها أي نفي واضح أو تحرك قانوني، لتقتصر الردود الرسمية على بيان يتيم من مصالح الولاية، سعى من خلاله الوالي للنأي بنفسه عن كواليس «هندسة» قوائم الترشيحات.


مصر لتسريع الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر «القطار الكهربائي»

نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمصر يستعرض مع وزير النقل موقف مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)
نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمصر يستعرض مع وزير النقل موقف مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لتسريع الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر «القطار الكهربائي»

نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمصر يستعرض مع وزير النقل موقف مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)
نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمصر يستعرض مع وزير النقل موقف مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)

يستحوذ الربط البري بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر القطار الكهربائي أجندة أولويات مصر، مع اضطرابات عالمية طالت الإمدادات اللوجستية والملاحية جراء اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي وتداعياتها على قطاعات عدة منها النقل.

تلك الخطوة المصرية يراها أكاديمي وخبير متخصص في قطاع النقل، تحدث لـ«الشرق الأوسط» تحمل فوائد جمة لمصر، منها زيادة معدلات التنمية في سيناء، سواء في شمالها أو جنوبها، وسيكون أداة فاعلة لتعزيز التجارة البينية بين مصر ودول الجوار.

وعانى النقل البحري منذ حرب إيران تداعيات خطيرة أثرت في إمدادات الطاقة والغذاء عالمياً، ولجأت دول في المنطقة إلى الممرات البرية لتلافي الأزمة جزئياً.

وكانت مصر قد وقّعت في 2021 عقداً بقيمة 3.75 مليار يورو مع تحالف شركات من بينها مجموعة «سيمنز» الألمانية؛ لتنفيذ خط القطار الذي يمتد من العين السخنة على البحر الأحمر شرقاً إلى مرسى مطروح على البحر المتوسط غرباً، مروراً بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، ومدينة 6 أكتوبر (جنوب القاهرة) التي تضم الميناء الجاف الوحيد في مصر.

ويمتد خط القطار فائق السرعة الذي شرعت مصر في إنشائه بطول 660 كيلومتراً، عبر الصحراء لربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وسينقل القطار، للمرة الأولى، الركاب والبضائع بين الساحلين الشمالي والشرقي لمصر بسرعة تصل إلى 230 كيلومتراً في الساعة، وهو ما وصفه وزير النقل، كامل الوزير، بأنه «قناة سويس جديدة على قضبان» في تصريحات العام الماضي.

جهود مصرية متوالية

عقد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، الدكتور حسين عيسى، اجتماعاً بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، لاستعراض الموقف التنفيذي لمشروع شبكة القطار الكهربائي السريع، وذلك بحضور الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ومسؤولي الوزارات المعنية، وفق بيان لمجلس الوزراء، السبت.

ونقل البيان عن وزير النقل قوله إن «مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع يمثل أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تنفذها الدولة المصرية حالياً، لما له من دور محوري في دعم جهود التنمية الشاملة، وتعزيز مكانة مصر بوصفها مركزاً لوجستياً إقليمياً وعالمياً».

وأوضح الوزير أن «شبكة القطار الكهربائي السريع تُسهم في إنشاء محور لوجستي متكامل يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، بما يُعزز حركة التجارة الدولية، ويدعم اندماج مصر في الممرات الاقتصادية العالمية».

وتعمل شبكة القطار الكهربائي السريع، بحسب كامل الوزير، على «ربط المناطق الصناعية بموانئ التصدير، إلى جانب ربط مناطق التنمية الزراعية الحديثة، مثل الدلتا الجديدة وغرب المنيا ومستقبل مصر وتوشكى، بمناطق الاستهلاك وموانئ التصدير، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من المشروعات القومية، وزيادة الإنتاج».

وستدعم شبكة القطار السريع الربط الإقليمي مع دول الجوار، بما يعزز حركة التجارة والتكامل الاقتصادي، بحسب الوزير.

وزير النقل المصري كامل الوزير يشرح خطوات تنفيذ القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)

وقال أستاذ هندسة النقل والطرق بجامعة عين شمس والخبير المتخصص في قطاع النقل، الدكتور حسن مهدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تعمل حالياً على تدشين محاور لوجستية استراتيجية تهدف إلى الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، مشيراً إلى وجود محورين أساسيين؛ الأول هو المحور اللوجستي بئر العبد – العريش – طابا (في شبه جزيرة سيناء)، والثاني هو المحور اللوجستي الأخضر الذي يربط بين العين السخنة – الإسكندرية – العلمين – مطروح (بين البحرين الأحمر والمتوسط).

وأوضح مهدي أن الربط بين البحرين الأبيض والأحمر سيتم من خلال القطار الجاري تنفيذه حالياً في سيناء، والذي انطلق عليه المحور اللوجستي الفردان – بئر العبد – العريش – طابا، لافتاً إلى أن وزارة النقل تعمل حالياً على قدم وساق لإنهاء هذا المشروع الحيوي.

توسيع الشراكات

كان محور القطار الكهربائي الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط حاضراً في محادثات مصرية روسية قبل أيام، وفي 27 أبريل (نيسان) الماضي، التقى كامل الوزير، مع وفد روسي رفيع المستوى.

ومن أهم فوائد هذا المشروع، وفق مهدي، أنه سيربط ميناء العريش على البحر المتوسط بميناء طابا على البحر الأحمر؛ ما سيؤدي إلى زيادة معدلات التنمية في سيناء، سواء في شمالها أو جنوبها.

وأكد مهدي أن هذا القطار سيكون أداة فاعلة لتعزيز التجارة البينية بين مصر ودول الجوار الإقليمي، لافتاً إلى أنه سيسهم في تعزيز التجارة مع العراق والأردن، حيث توجد اتفاقية نقل متعدد الوسائط بين تلك البلدن، بخلاف دعم الدور الاستراتيجي لقناة السويس من خلال نقل البضائع من ميناء السخنة إلى موانئ الإسكندرية عبر السكك الحديدية.

ومن المتوقع أن ينقل القطار نحو 15 مليون طن من البضائع سنوياً، أي ما يعادل 3 في المائة من حجم البضائع التي عبرت قناة السويس عام 2024، وفق تصريحات أدلى بها رئيس الهيئة القومية المصرية للأنفاق طارق جويلي، أواخر 2025 لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


«البكالوريا المصرية» في مرمى الانتقادات مجدداً بسبب غموض المناهج

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

«البكالوريا المصرية» في مرمى الانتقادات مجدداً بسبب غموض المناهج

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)

لم تتوقف النقاشات في مصر حول منظومة «البكالوريا» التي تطبقها مصر لأول مرة هذا العام اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية، غير أن الانتقادات تصاعدت مؤخراً من جانب أولياء أمور وخبراء التربية بسبب عدم وضوح الرؤية بشأن المناهج الدراسية الخاصة بمرحلة «الشهادة الثانوية» (الصفين الثاني والثالث الثانوي) إلى جانب تساؤلات حول تنسيق دخول الجامعات.

ونفت وزارة التربية والتعليم إدخال تعديلات على نظام «البكالوريا» وإقرار ضوابط جديدة للمواد الدراسية في الصفين الثاني والثالث الثانوي، مشيرةً في توضيح على لسان المتحدث باسمها، شادي زلطة، إلى أنها «لم تُصدر أي قرارات في هذا الصدد، وأن المنظومة التعليمية تسير وفق القواعد المعلنة مسبقاً دون أي تغيير».

وانتشرت شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية بشأن دمج عدد من المواد بين الشعب الرئيسية في منظومة «البكالوريا» إلى جانب إدخال تعديلات على منظومة تنسيق دخول الجامعات، وراجت تلك الشائعات بعد إعلان وزارة «التعليم المصرية» تدريس مادة «الثقافة المالية» كنشاط لطلاب الصف الثاني الثانوي بدءاً من العام المقبل.

تشمل شهادة «البكالوريا» الصفين الصف الثاني والثالث الثانوي، بعد أن كانت تشتمل «الثانوية العامة» على الصف الثالث الثانوي فقط. وفي المنظومة الجديدة هناك 4 مسارات للطالب يختار واحداً منها وهي (الطب وعلوم الحياة، أو الكيمياء والبرمجة، أو الأعمال، أو الآداب والفنون).

ونصت تعديلات جرى إدخالها على قانون التعليم في شهر أغسطس (آب) الماضي على كون نظام «البكالوريا» مجانياً للحاصلين على شهادة إتمام الدراسة بمرحلة التعليم الأساسي، مع عدم جواز التحويل منه أو إليه من أنظمة التعليم الثانوي الأخرى خلال سنوات الدراسة.

أميرة سيد، وهي ولية أمر طالبة بالصف الأول الثانوي، ترى أن المنظومة الجديدة بحاجة إلى مزيد من الإجراءات التوضيحية من جانب وزارة التربية والتعليم قبل أن يحسم الطلاب مصيرهم نحو أي من المسارات، خصوصاً أن الوزارة لم تعلن بعد توجهاتها بشأن إدخال تعديلات على المناهج، كما أن هناك مواد سيتم تدريسها لأول مرة مثل (البرمجة وعلوم الحاسب وإدارة الأعمال).

وقالت أميرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعرف أيضاً كيف سيكون نظام التنسيق قبل الالتحاق بالجامعات، وكيف سيكون هناك تنسيق واحد لطلاب (البكالوريا) التي التحق بها الجزء الأكبر من طلاب المرحلة الثانوية وبين (الثانوية العامة) التقليدية، وكذلك لا ندري آليات تطبيق نظام (الفرصة الثانية) ومواعيدها، في حين أننا مطالبون بملء استمارات رغبات مسارات الدراسة العام المقبل في هذه الأيام».

ويختلف نظام «البكالوريا» بشكل كامل عن نظام «الثانوية العامة»، كونه يمنح الطالب فرصتين للامتحان كل عام، على أن يكون دخول الفرصة الثانية بمقابل لكل مادة بحد أقصى 200 جنيه (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً) مع إمكانية دراسة الطالب مواد إضافية في أي مستوى حال رغبته في تعدد المسارات بعد انتهاء المسار الأساسي، وتحديد الحد الأقصى لسنوات الدراسة للمرحلة الرئيسية ليكون 4 سنوات.

طالبات مصريات داخل فصل دراسي خلال وقت سابق (وزارة التربية والتعليم)

وقال مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، إن امتحانات «الفرصة الثانية» ستكون في فصل الصيف قبل بدء تنسيق الجامعات، وليس صحيحاً أن الطلاب سيضطرون إلى تفويت سنة دراسية لكي يتمكنوا من تحسين درجاتهم.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة ستتيح المناهج الجديدة قبل بدء العام الدراسي الجديد، وليست هناك نية لإدخال تعديلات على شكل المنظومة.

وتعتمد «البكالوريا» على مرحلتين؛ الأولى هي المرحلة التمهيدية بالصف الأول الثانوي، التي يتم تدريس 9 مواد فيها موزَّعة بين 6 مواد أساسية و3 مواد تكون خارج المجموع، فيما تنقسم المرحلة الرئيسية على عامين بالصفين الثاني والثالث الثانوي، فيما يشترط نجاح الطالب بمادة التربية الدينية التي تُدرج مادةً أساسيةً لكن خارج المجموع بحد أدنى 70 في المائة.

أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، الدكتور تامر شوقي، أشار إلى عدم وجود إعلان رسمي بإدخال تعديلات على المواد كافة التي يدرسها الطلاب في «البكالوريا» أم أن الأمر سوف يقتصر على مناهج بعينها، مشيراً إلى أن المناهج الدراسية الحالية تتناقض مع فلسفة «البكالوريا» التي تقوم على العلوم الحديثة.

ويرى شوقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «طلاب الصف الأول الثانوي يدرسون مناهج قديمة، وليس معروفاً ما إذا كانوا مؤهلين للتعامل مع مقررات (البكالوريا) المحدَّثة أو المطوَّرة سواء في الصف الثاني -حال تم تطويرها- أو في الصف الثالث التي من المؤكد تطويرها».

وذكر أن الوزارة بحاجة إلى تشكيل لجان إرشاد دراسي لمساعدة الطلاب على اختيار المسار الدراسي المناسب لهم بدلاً من الاختيار العشوائي، وكذلك تدريب المعلمين على تدريس المقررات الجديدة، إلى جانب أهمية تحديد شكل امتحانات «البكالوريا» مع اعتماد «الثانوية العامة» حالياً على «البابل شيت».