«الحمية الغذائية المولدة للكيتونات»... تطورات علمية وتأثيرات صحية

تغيرات كيميائية حيوية في الجسم ترافق عملية إنقاص الوزن

«الحمية الغذائية المولدة للكيتونات»... تطورات علمية وتأثيرات صحية
TT

«الحمية الغذائية المولدة للكيتونات»... تطورات علمية وتأثيرات صحية

«الحمية الغذائية المولدة للكيتونات»... تطورات علمية وتأثيرات صحية

الحمية الغذائية المولدة للكيتونات Ketogenic Diet، أو حمية الـ«كيتو» Keto Diet، عبارة عن خطة للأكل تتضمن تناول وجبات طعام «عالية» المحتوى بالدهون، و«منخفضة» المحتوى من البروتينات، و«منخفضة جداً» في محتواها من نشويات وسكريات الكربوهيدرات.
ويقول أطباء جامعة هارفارد: «هذا النظام الغذائي يحظى اليوم باهتمام كبير باعتباره استراتيجية محتملة الفائدة لإنقاص الوزن. ويتميز النظام الغذائي المولد للكيتونات بمحتواه العالي من الدهون، مع كمية معتدلة فقط من البروتين وكمية منخفضة جداً من الكربوهيدرات».
مبدأ خفض الوزن
وتستند الحمية الغذائية المولدة للكيتونات في عملها على خفض الوزن، على فرضية مفادها أنه: إذا تم حرمان الجسم من الغلوكوز (المصدر الرئيسي لوقود الطاقة في خلايا الجسم) فإن الجسم سيضطر إلى إنتاج وقود بديل، وهذا الوقود البديل هو أجسام الكيتون Ketone Bodies، التي يتم استخراجها من الدهون المخزنة، ومن هنا جاء في تسميتها: «المولدة للكيتونات».
وللتوضيح التطبيقي: يحتاج الدماغ إلى الغلوكوز كمصدر لإنتاج الطاقة اللازمة لعمله، وبكمية نحو 120 غراما يومياً. ولأن الدماغ لا يستطيع تخزين الغلوكوز، فإنه يحتاج إلى إمدادات متواصلة وثابته نسبياً منه. وفي النهار، عندما يتناول المرء الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات، يتم تزويد الدماغ بسكر الغلوكوز دون أي خلل. وأثناء الصيام، أو عند تناول القليل من الكربوهيدرات، يقوم الجسم أولاً بسحب الغلوكوز المخزون في الكبد، ويبدأ أيضاً بإنتاج الغلوكوز من بروتينات العضلات، كي يوفر للدماغ احتياجه من الغلوكوز. وإذا استمر هذا الأمر لبضعة أيام وتم استنفاد الغلوكوز المخزون بشكل كامل، تنخفض في الدم مستويات هرمون الأنسولين، ما يضطر الجسم إلى استخدام الدهون كمصدر أساسي للوقود. وحينها ينتج الكبد أجسام الكيتون من الدهون، كي يتم استخدامها كمصدر للوقود.
محاذير صحية
والحذر هو من نشوء حالة زيادة «تراكم أجسام الكيتون في الدم»، التي تُسمى طبياً «كيتوزية» Ketosis. وعادة يُعاني الأفراد الأصحاء بطبيعة الحال من الكيتوزية «الخفيفة» خلال فترات عدم تناول الطعام لفترات طويلة، مثل النوم طوال الليل، أو عند ممارسة التمارين الرياضية الشاقة. أما في حالة الزيادة المفرطة في «تراكم أجسام الكيتون في الدم»، فإن هذه الأحماض تُؤثر على درجة حامضية الجسم، وتنشأ حالة «الحماض الكيتوني» Ketoacidosis، وهي حالة سمية ضارة وتهدد سلامة الحياة، ومن أمثلة حصولها حالات النقص الشديد في هرمون الأنسولين لدى مرضى السكري، واضطرار الجسم آنذاك إلى إنتاج أجسام الكيتون بشكل مفرط كمصدر بديل للوقود.
وعليه، ولأن حالة «الحماض الكيتوني» هي في واقع الأمر حالة سمية ضارة وتهدد سلامة الحياة، يُفيد مؤيدو «الكيتو دايت» أنه إذا تم اتباع النظام الغذائي المولد للكيتونات بـ«عناية»، فلن تصل مستويات الكيتونات في الدم إلى المستوى الضار المهدد لسلامة الحياة، لأن جسم الأصحاء سينتج بشكل تلقائي كمية كافية من الأنسولين لمنع حصول الزيادة العالية في إنتاج الكيتونات، وبالتالي لن تحصل حالة «الحماض الكيتوني».
حمية غذائية «مبتدئة»
ولا يوجد لكيتو دايت نموذج واحد أو نموذج مثالي، وثمة ثلاثة أسباب رئيسية لهذا الأمر.
>السبب الأول: أنها لا تزال تبحث عن موطئ قدم بين أنواع الحميات الغذائية التي تتقبلها الأوساط الطبية نتيجة دراسة الباحثين لها بشكل واسع وعلى عدد كبير من الناس ولفترات طويلة. ولا يزال مروجوها محتاجين إلى تقنين مكونات وخصائص الكيتو دايت.
> السبب الثاني: يتعلق باختلاف خصائص الأشخاص الراغبين في إنقاص وزنهم، من نواحي العمر ومقدار الوزن والطول ونوعية النشاط البدني المعتاد وأنواع الأمراض التي قد تكون لديهم وطبيعة مستوى نشاط العمليات الكيميائية الحيوية في جسمهم وعناصر أخرى متعددة.
> السبب الثالث: اختلاف مستوى ونوعية استجابة الجسم مع البدء بتلك الحمية الغذائية الصارمة جداً في كمية الكربوهيدرات، واختلاف مسار تطور تلك الاستجابة مع مرور الوقت.
مواصفات الحمية
ومع هذا، عادة ما يتم ملاحظة العناصر التالية في مواصفات حمية توليد الكيتونات:
> تقليل إجمالي الكربوهيدرات المتناولة في اليوم إلى ما بين 20 إلى 50 جراماً. وتبعاً لذلك لن يتم تناول معظم الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، وهو ما يشمل مصادر النشويات الواضحة، كالحبوب في الخبز والمعكرونة والأرز والبطاطا والذرة. وأيضاً مصادر النشويات الكربوهيدراتية غير الواضحة مثل: الفاصوليا والبقول ومعظم الفواكه.
> تشكل الدهون في المتوسط نسبة تتراوح بين ٧٠ و٨٠٪ من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، أي أن وجبات طعام يومية تحتوي على ٢٠٠٠ كالورى من السعرات الحرارية، ستحتوي على نحو ١٦٥ غراما من الدهون. وتسمح معظم الحميات المولدة للكيتونات بتناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحوم الدهنية واللحوم المصنعة والشحم والزبدة، وكذلك مصادر الدهون غير المشبعة، مثل المكسرات والبذور والأفوكادو والزيوت النباتية والأسماك الزيتية. ومعلوم أن ملعقة طعام من الزبدة بها ١١ غراما من الدهون، وشريجة جبن سويسري بها ٧ غرامات دهون، وصدر من الدجاج به ٧ غرامات من الدهون، وأربعة أونصات (116 غراما تقريبا) من لحم كتف الخروف بها ٢٢ غراما من الدهون، وأربعة أونصات من لحم الضأن من الخاصرة الخالية من الشحوم بها ٧ غرامات من الدهون.
> ضبط كمية البروتينات المتناولة ضمن مقدار معتدل، أي تشكل نسبة ما بين ١٠ إلى ٢٠٪ من طاقة الطعام اليومي، لأن الإكثار من البروتين يمنع توليد الكيتونات، وذلك عبر قدرة الجسم على تحويل الأحماض الأمينية في البروتين إلى سكر الغلوكوز. وهذا أحد جوانب الفرق بين هذه النوعية من الحمية الغذائية وبين «حمية أتكن» المعتمدة على رفع كمية البروتينات المتناولة بالدرجة الرئيسية وتقليل كمية الكربوهيدرات المتناولة.
> يتم اتباع نظام غذائي المولد للكيتونات حتى يتم فقدان الزيادة في الوزن. وعند تحقيق ذلك، ولمنع عودة زيادة الوزن، قد يتبع الشخص هذا النظام الغذائي لبضعة أيام في الأسبوع أو بضعة أسابيع كل شهر، ويكون متبادلاً مع الأيام الأخرى، مما يسمح فيها بتناول كمية أكبر من الكربوهيدرات.

هل تناسب حمية «كيتو» كل الناس لخفض الوزن؟

> نتائج ملموسة. مما تشير إليه مُجمل الدراسات الطبية التي تناولت بالبحث تقييم جدوى وأمان اتباع حمية «كيتو»، يتبين أنه ينتج عنها:
- تغيرات أيضية مفيدة على المدى القصير نتيجة لانخفاض الوزن، مثل انخفاض مقاومة الأنسولين وانخفاض ارتفاع ضغط الدم.
- زيادة الشعور بالشبع مع انخفاض الرغبة في تناول الطعام بسبب كل من: المحتوى العالي الدهون في وجبات طعام الكيتو دايت، والتأثير المباشر لارتفاع نسبة أجسام الكيتون في الدم.
- انخفاض نسبة الهرمونات المنشطة للشهية، مثل الأنسولين والغريلين Ghrelin، نتيجة تناول كميات قليلة جداً من الكربوهيدرات.
- زيادة استهلاك كالورى السعرات الحرارية المختزنة في الجسم بسبب تحويل الدهون والبروتينات إلى غلوكوز.
- تعزيز عملية فقدان الدهون مقابل الحفاظ النسبي على كتلة بروتينات عضلات الجسم، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض مستويات الأنسولين.
>ملاحظات صحية. ولكن تبقى عدة ملاحظات صحية محتملة، والتي من أهمها:
- اتباع كيتو دايت، قد يكون من الصعب جداً الاستمرار فيه من قبل البعض، وخاصة منْ لديهم أمراض مزمنة أو تقدمت أعمارهم أو أن وظائفهم تتطلب درجة عالية من الكفاءة البدنية واليقظة الذهنية، نتيجة احتمال الشعور الطويل بالتعب والمزاج المنخفض وسرعة التهيج والإمساك والصداع والتشويش الذهني.
- يشير أطباء جامعة هارفارد إلى أن: «الأبحاث المتوفرة حول النظام الغذائي الكيتون لفقدان الوزن، لا تزال محدودة. وكان في معظم الدراسات التي أجريت حتى الآن عدد صغير من المشاركين، وكانت قصيرة الأجل (١٢ أسبوعاً أو أقل)، ولم تتضمن مجموعات للمقارنة. وثبت أن النظام الغذائي الكيتون يوفر فوائد قصيرة الأجل لدى بعض الأشخاص، بما في ذلك فقدان الوزن والتحسينات في إجمالي الكوليسترول والسكر في الدم وضغط الدم. ومع ذلك، فإن هذه الآثار بعد سنة واحدة عند مقارنتها بآثار الوجبات الغذائية التقليدية لفقدان الوزن لا تختلف اختلافاً كبيراً».
- تشير المصادر الطبية إلى بعض الآثار الجانبية السلبية للكيتو دايت، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بحصى الكلى، وهشاشة العظام، وزيادة مستويات حمض اليوريك في الدم (عامل خطر للنقرس).
- هناك المزيد من الجدل الطبي عند النظر في التأثير على مستويات الكوليسترول في الدم. ووفق ما تشير إليه نشرات كلية الطب بجامعة هارفارد: «تظهر بعض الدراسات أن بعض المرضى زادوا في مستويات الكوليسترول في البداية. ومع ذلك، لا يوجد بحث طويل الأجل يحلل آثاره بمرور الوقت على مرض السكري وارتفاع الكوليسترول في الدم. كما إن التركيز على الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة يعارض أيضاً التوصيات الواردة في الإرشادات الغذائية للأميركيين وجمعية القلب الأميركية وقد يكون له آثار ضارة على الكوليسترول الضار في الدم».
> تساؤلات من دون إجابات. ثمة أسئلة لا تجد إجابات حتى الآن، منها:
- ما هي الآثار طويلة الأجل (سنة واحدة أو أكثر)، وهل هناك أي مشكلات متعلقة بالسلامة الصحية في النظام الغذائي الكيتون؟
- هل تمتد الفوائد الصحية للنظام الغذائي إلى الأفراد المعرضين لمخاطر عالية والذين يعانون من ظروف صحية متعددة والمسنين؟
- بما أن الدهون هي مصدر الطاقة الأساسي، هل هناك تأثير طويل المدى على الصحة من استهلاك أنواع مختلفة من الدهون (المشبعة مقابل غير المشبعة) المدرجة في نظام غذائي الكيتون؟
- هل تناول البروتين عالي الدسم في نظام غذائي الكيتون آمن لحالات الأمراض التي تتداخل مع التمثيل الغذائي العادي للبروتين والدهون، مثل أمراض الكلى والكبد؟
- هل النظام الغذائي الكيتون مقيد للغاية لفترات النمو السريع أو التي تتطلب زيادة العناصر الغذائية، مثل أثناء الحمل، أثناء الرضاعة الطبيعية، أو خلال سنوات الطفولة - المراهقة؟



هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
TT

هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى، كما أنه غنيّ بالكولسترول بشكل طبيعي. لكن يبدو أن الكولسترول الموجود في البيض لا يرفع مستويات الكولسترول بالدرجة نفسها كما في بعض الأطعمة الأخرى، مثل تلك الغنية بالدهون المتحولة والدهون المشبعة.

بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، لا يُعد البيض ضاراً بالكولسترول. فبينما يحتوي صفار البيض على نسبة عالية من الكولسترول الغذائي، تُظهر الأبحاث الحديثة أن للدهون المشبعة تأثيراً أقوى بكثير على رفع مستوى الكولسترول في الدم من الكولسترول الذي نتناوله، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك».

البيض والكولسترول والقلب

أظهرت دراسة نُشرت في عدد يوليو (تموز) 2025 من المجلة الأميركية للتغذية السريرية أن البيض قد لا يُسهم في ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) كما كان يُعتقد سابقاً. بل إن كمية الدهون المشبعة في النظام الغذائي هي مصدر القلق الصحي الأكبر.

طلب الباحثون من 48 بالغاً يعانون من ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) اتباع ثلاثة أنظمة غذائية مختلفة لمدة خمسة أسابيع لكل نظام. شملت هذه الأنظمة نظاماً غنياً بالكولسترول وقليل الدهون المشبعة (يتضمن بيضتين يومياً)، ونظاماً قليل الكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (دون بيض)، ونظاماً غنياً بالكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (يتضمن بيضة واحدة يومياً).

في جميع الأنظمة الغذائية الثلاثة، ارتبط ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) بشكل ملحوظ بتناول الدهون المشبعة، وليس بتناول الكولسترول من البيض. في الواقع، انخفضت مستويات الكولسترول الضار (LDL) لدى الأشخاص الذين تناولوا بيضتين يومياً ضمن نظام غذائي قليل الدهون المشبعة. توجد الدهون المشبعة في أطعمة مثل اللحوم (لحم البقر، ولحم الضأن واللحوم المصنعة)، والزبدة، والجبن، والآيس كريم، وزيت النخيل.

ينصح خبراء الصحة الآن بتقليل استهلاك الكولسترول الغذائي قدر الإمكان، بهدف الحفاظ على الكمية المتناولة أقل من 300 ملليغرام يومياً. تحتوي البيضة الكبيرة على حوالي 186 ملليغراماً من الكولسترول، وكلها موجودة في صفار البيض. إذا كان نظامك الغذائي يحتوي على القليل من الكولسترول، فقد يكون تناول بيضة واحدة يومياً خياراً مناسباً، وفقاً لبعض الدراسات.

إذا كنت تحب البيض ولكنك لا ترغب في الكولسترول، فاستخدم بياض البيض فقط. بياض البيض لا يحتوي على الكولسترول ولكنه يحتوي على البروتين. يمكنك أيضاً استخدام بدائل البيض الخالية من الكولسترول، والمصنوعة من بياض البيض.

على الرغم من أن بعض الدراسات وجدت صلة بين تناول البيض وأمراض القلب، فإن هناك أسباباً أخرى محتملة لهذه النتائج. فالأطعمة التي تُؤكل عادةً مع البيض، مثل اللحم المقدد والنقانق، قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والكولسترول أكثر من البيض نفسه. إضافةً إلى ذلك، قد يكون لطريقة طهي البيض والأطعمة الأخرى - خصوصاً إذا كانت مقلية بالزيت أو الزبدة - دورٌ أكبر في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب من البيض نفسه.

البيض والأمراض المزمنة

يستطيع معظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى سبع بيضات أسبوعياً دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد أظهرت بعض الدراسات أن هذا المستوى من استهلاك البيض قد يساعد في الوقاية من أنواع معينة من السكتات الدماغية ومرض خطير في العين يُسمى التنكس البقعي، الذي قد يؤدي إلى العمى.

لكن إذا كنت مصاباً بداء السكري، فإن عدة أبحاث تشير إلى أن تناول سبع بيضات أسبوعياً يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. مع ذلك، لم تجد دراسات أخرى الصلة نفسها. وتشير دراسات أخرى إلى أن تناول البيض قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري. هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد العلاقة بين البيض وداء السكري وأمراض القلب.

العناصر الغذائية في البيض

يحتوي البيض على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والبروتين والأحماض الأمينية والدهون. تحتوي البيضة الواحدة الكبيرة على 74 سعراً حرارياً و6 غرامات بروتين و5 غرامات دهون و207 ملليغرامات من الكولسترول و24 ملليغراماً من الكالسيوم و169 ملليغراماً من الكولين و91 ميكروغراماً من فيتامين «أ»، و50 ميكروغراماً من فيتامين «د».

إذا أوصى الطبيب بالحد من تناول الكولسترول، فقد يكون بياض البيض هو الخيار الأفضل. يحتوي بياض بيضة واحدة كبيرة الحجم على 19 سعرة حرارية و4 غرامات من البروتين دون كولسترول.


حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
TT

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد. تُحفز هذه الحالة استجابة مناعية تجاه جزيء «ألفا-غال» (وهو سكر موجود في معظم الثدييات)، مما يسبب أعراضاً تحسسية شديدة عند تناول اللحوم الحمراء أو منتجات الألبان أو الجيلاتين.

ومن المعروف أن القراد ينقل عدوى تُسبب أمراضاً خطيرة، بما في ذلك داء «لايم». والآن، يسعى مسؤولو الصحة إلى التوعية بمشكلة أقل شيوعاً، ألا وهي حساسية مهددة للحياة تجاه اللحوم، ناجمة عن لدغات القراد.

هذه المشكلة، المعروفة باسم متلازمة ألفا-غال، رُبطت لأول مرة بنوع معين من القراد قبل نحو 15 عاماً. لكن الحالات في ازدياد، حيث يُبلغ المزيد من الأشخاص عن أعراض مثل الإسهال والحكة بعد تناول كمية قليلة من اللحوم، وفي بعض الحالات، منتجات الألبان. لا تؤثر هذه الحساسية على تناول المأكولات البحرية أو الدواجن. الدجاج والديك الرومي والبيض كلها آمنة للأكل.

ولسنوات، كان العلاج القياسي يتضمن تجنب الأطعمة التي تأتي من الأبقار والخنازير والضأن، مع حمل حقنة إبينفرين في حالات الطوارئ الطبية. لكن الجهات التنظيمية وافقت مؤخراً على أول دواء لهذه الحالة، وقد تظهر المزيد من العلاجات قريباً، حسبما أورد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

إليكم ما يجب معرفته عن متلازمة ألفا-غال:

ما الذي يسببه؟

على عكس الأمراض الأخرى التي تنقلها القراد، مثل حمى جبال روكي المبقعة، فإن متلازمة ألفا-غال لا تنتج عن بكتيريا أو فيروس. بل تحدث عندما يُثير جهاز المناعة البشري استجابة تحسسية لنوع من السكر يُعرف باسم ألفا-غال.

يوجد ألفا-غال في لحوم معظم الثدييات، ولكنه غير موجود في البشر أو الرئيسيات الأخرى. كما يوجد أيضاً في لعاب بعض أنواع القراد.

عند تناوله، يكون هذا السكر غير ضار في العادة. ولكن عندما تلدغ القراد الجلد، يمكنها إدخال السكر مباشرة إلى مجرى الدم. وهذا يُحفز إنتاج الأجسام المضادة - وهي بروتينات في جهاز المناعة تُحارب الأجسام الغريبة - التي سرعان ما تتعرف على جزيئات سكر ألفا-غال وتهاجمها.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور سكوت كومينز، الباحث في متلازمة ألفا-غال بجامعة نورث كارولينا: «اتضح أن الجلد وسيلة فعالة لإحداث رد فعل تحسسي. لو كان كل هذا يحدث عن طريق الفم، وكنا نتناول ألفا-غال كما نفعل مع شرائح اللحم أو المشاوي، لما أُصبنا بالحساسية».

غالباً ما يعاني الأشخاص الذين تتكون لديهم الأجسام المضادة من رد فعل تحسسي قوي بعد ساعات قليلة من تناول اللحوم أو منتجات الألبان. لكن قد يستغرق ظهور المشكلة أسابيع أو شهوراً، وتزداد حدة الأعراض مع مرور الوقت.

لماذا يتزايد تشخيص متلازمة ألفا-غال؟

يشير الخبراء إلى ارتفاع مستوى الوعي بين العاملين في المجال الصحي وعامة الناس. وتقول ماريا ديوك-فاسر، الباحثة بجامعة كولومبيا والمتخصصة في دراسة الأمراض المنقولة بالقراد: «أعتقد أن جزءاً من السبب هو ازدياد معرفة الناس بهذه المتلازمة وحرصهم على الانتباه لها».

لكن ارتفاع عدد الحالات يعكس أيضاً اتساع نطاق انتشار قراد النجم الوحيد، المصدر الرئيسي لهذه الحالة في الولايات المتحدة. يُعرف قراد النجم الوحيد عادةً بنقطة بيضاء على ظهره، وهو أكثر شيوعاً في شرق وجنوب الولايات المتحدة. لكن في السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن وجوده في مناطق جديدة من البلاد، بما في ذلك منطقة البحيرات العظمى، وصولاً إلى أقصى الشمال في مارثا فينيارد بولاية ماساتشوستس.

يخشى الباحثون من أن أنواعاً أخرى من القراد، بما في ذلك قراد الغزلان، قد تساهم أيضاً في انتشار هذه الحالة. بينما تشير تقديرات دراسة أجرتها (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها) عام 2023 إلى أن نحو 450 ألف أميركي أصيبوا بهذه الحساسية.

متى يجب إجراء الفحص؟

عادةً ما يلجأ الناس إلى الرعاية الطبية بعد ظهور أعراض مقلقة، كالحكة، والدوخة، وصعوبة التنفس، وتورم الشفتين، أو الحلق، أو اللسان، أو الجفون. وقد يعاني البعض من مشكلات هضمية فقط، كالإسهال، وآلام المعدة، والقيء، والغثيان.

ويشخص الأطباء الحساسية بناءً على نتائج فحص الدم، والأعراض، وتفاصيل أخرى يذكرها المريض، بما في ذلك ما إذا كان يتذكر أي لدغات حشرات حديثة.

ويكشف فحص الدم عن وجود أجسام مضادة لبروتين ألفا-غال، ولكن ليس كل من يحصل على نتيجة إيجابية يُصاب بالمرض. أحياناً قد تكون نتيجة الفحص خاطئة.

إلى ذلك، يقول كومينز: «فحص الدم بحد ذاته ممتاز، لكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده للتشخيص. نحتاج أيضاً إلى الأعراض الفعلية. في مجال الحساسية، نواجه مشكلة كبيرة مع النتائج الإيجابية الخاطئة في فحوصات الدم».

ما هي الأطعمة الممنوعة؟

ينصح الأطباء عموماً مرضاهم بتجنب لحم البقر والخنزير والضأن وأنواع اللحوم الأخرى من الثدييات. لا يزال بإمكان بعض الأشخاص تناول منتجات الألبان من هذه الحيوانات، بما في ذلك الحليب والجبن والزبدة.

أما من يعانون من ردود فعل شديدة، فقد يحتاجون إلى تجنب الأطعمة المصنوعة من مشتقات حيوانية أخرى، مثل الجيلاتين الموجود في حلوى المارشميلو والدببة المطاطية.

كما قد يضطر المصابون بهذه المتلازمة إلى تجنب بعض المنتجات الطبية والغرسات. فعلى سبيل المثال، يتم تصنيع العديد من صمامات القلب من أجزاء الأبقار أو الخنازير.

كم تدوم المتلازمة؟

قد يختفي هذا النوع من الحساسية لدى بعض الأشخاص بعد عدة سنوات. وقد لاحظ كومينز حدوث ذلك لدى ما بين 15 في المائة إلى 20 في المائة من مرضاه. ولكن من الضروري تجنب لدغات القراد الجديدة.

ما هي العلاجات المتاحة؟

في عام 2024، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على دواء يُعطى عن طريق الحقن يُسمى (زولير) لعلاج أنواع مختلفة من حساسية الطعام، بما في ذلك متلازمة «ألفا-غال». لا يُعالج الدواء الحالة، ولكنه يُساعد في تقليل ردود الفعل التحسسية الشديدة بعد التعرض العرضي للحوم.

تمت الموافقة على الدواء لأول مرة منذ أكثر من 20 عاماً لمرضى الربو المُستعصي. ويعمل عن طريق تقليل إفراز المواد الكيميائية الحيوية التي تُسبب الالتهاب وردود الفعل التحسسية الأخرى.


فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا ​​في العمر.

وأضاف أن مع تقدم الجسم في العمر بشكل طبيعي، يتقدم الدماغ في العمر أيضاً؛ إذ يفقد الدماغ من الناحية الهيكلية جزءاً من حجم المادة الرمادية وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والحركة والتحكم في العواطف مما قد يصعّب على الدماغ أداء وظائف معينة، مثل تكوين ذكريات جديدة والقيام بمهام متعددة في آن واحد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمر الدماغ بتغيرات في خلاياه العصبية ونواقلها الكيميائية، مما قد يؤثر على الترابط العصبي وكيفية استقبال الدماغ للإشارات وإرسالها.

وتشير دراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يعزز صحة الدماغ قد يساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي. كما تظهر أبحاث سابقة أن بعض العناصر الغذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات «ب» والفلافونويدات، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ» وفيتامين «سي» قد تساهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ في أثناء الشيخوخة.

ووجدت دراسة جديدة نُشرت في دورية «PLOS One» أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين في بلازما الدم يرتبط بتقلص حجم المادة الرمادية في الدماغ وضعف الترابط العصبي مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين «سي» في بلازما الدم كانوا يعانون بانتظام من انخفاض في حجم المادة الرمادية.

وفي تصريح للموقع قال الدكتور توموهيرو شينتاكو، وهو أستاذ مساعد في قسم الأشعة بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة هيروساكي باليابان والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: «يُعد فيتامين (سي) مضاداً حيوياً للأكسدة، وتفوق تركيزاته في الدماغ (في السائل الدماغي الشوكي) ضعف تركيزاته في الدم».

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

وأشار شينتاكو إلى أن «انخفاض حجم المادة الرمادية يعكس عموماً ضمور الدماغ وفقداناً كبيراً في الخلايا العصبية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد شبكة الوضع الافتراضي وهي شبكة رئيسية للوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، ويُعدّ ضعف الاتصال فيها علامة سريرية مبكرة معروفة على التدهور المعرفي».

وأضاف قائلاً: «لذا، تكمن أهمية نتائجنا في أن الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين سي قد يلعب دوراً داعماً في تخفيف التدهور المعرفي المرتبط بالعمر والحفاظ على سلامة شبكات الدماغ الطبيعية».