الجزائر: «مظاهرات تاريخية» في ذكرى «ثورة الاستقلال»

الحراك الشعبي يجدد رفضه «الانتخابات مع العصابات»

آلاف الجزائريين خلال مشاركتهم في الاحتجاجات التي شهدتها شوارع العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
آلاف الجزائريين خلال مشاركتهم في الاحتجاجات التي شهدتها شوارع العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
TT

الجزائر: «مظاهرات تاريخية» في ذكرى «ثورة الاستقلال»

آلاف الجزائريين خلال مشاركتهم في الاحتجاجات التي شهدتها شوارع العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
آلاف الجزائريين خلال مشاركتهم في الاحتجاجات التي شهدتها شوارع العاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)

وصف المراقبون حراك الجمعة في الجزائر أمس، الذي تزامن مع الاحتفالات بمرور 65 سنة على تفجير ثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954 - 1962) بأنه «تاريخي» وغير مسبوق، بعد أن شهدت العاصمة تدفق عشرات الآلاف من الولايات الأخرى، بعضهم قضى الليلة الماضية في العراء متخذين العلم الوطني غطاء، فيما لجأ آخرون إلى أصدقاء وأقارب، كما فتح بعض سكان العاصمة بيوتهم للقادمين من خارجها للمبيت.
وحاولت قوات الأمن في اليومين الأخيرين تشديد الرقابة على مداخل العاصمة لمنع المتظاهرين من اللحاق بالمظاهرات، لكن مع اقتراب الموعد المنتظر منذ مدة طويلة، تأكدت أنه يستحيل وقف المد البشري الهائل دون اللجوء إلى القوة.
وكان اللافت من تصرفات رجال الدرك في نقاط المراقبة أنهم، وعلى غير العادة، كانوا غير مستعدين للتشدد مع المتظاهرين بحكم المناسبة التاريخية الكبيرة، التي وضعت حراك «الجمعة 37» على المحك، ذلك أن السلطة، والجيش تحديدا، راهنا على إضعافه، باعتبار أن ضعفه مؤشر قوي بالنسبة للمسؤولين على توفر شروط نجاح الانتخابات الرئاسية، المقررة في 12 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. أما بالنسبة للمتظاهرين فقد كان عليهم أن يثبتوا بأن الحراك «ما زال على قوته»، التي كان عليها خلال شهري فبراير (شباط) ومارس الماضيين.
ووضعت الشرطة عددا كبيرا من عرباتها على جانبي شوارع العاصمة الرئيسية، وفي محيط الساحات الكبيرة، ما ترك مساحة ضيقة للمتظاهرين، وهي الخطة التي اعتمدتها منذ أشهر، حتى لا تظهر المظاهرات كبيرة، ولا تنقل صورها إلى الخارج. كما منعت السلطات دخول صحافيين أجانب إلى البلاد بهذه المناسبة، وأغلبهم فرنسيون تتعامل معهم بتحفظ شديد، وترفض في الغالب تسليمهم تأشيرة الدخول إلى الجزائر، لاعتقادها أنهم مؤثرون في مجرى الأحداث.
وخلال مسيرات أمس، هتف آلاف المتظاهرين باسم «علي... يا علي»، وهو الشهيد الرمز علي لابوانت، بطل «معركة الجزائر العاصمة»، التي جرت أطوارها عام 1960. حينما بلغت ثورة الاستقلال ذروتها، واشتد طغيان الاستعمار على الثوار. وقد بدأ يتردد اسم لابوانت منذ أسابيع في المظاهرات، في إشارة إلى أن الجزائر بحاجة إلى قادة متشبعين بالوطنية، من طينة المجاهدين، الذين حرروها من الاستعمار الفرنسي.
كما حمل المتظاهرون صور رجل الثورة لخضر بورقعة، المسجون بتهمة «إضعاف معنويات الجيش»، وطالبوا بالإفراج عنه. وقال طالب بالجامعة كان وسط الحشود بساحة موريس أودان: «عار على الجزائر وهي تحتفل بذكرى عظيمة مثل هذه، أن يكون في سجونها مجاهد مثل لخضر بورقعة... كان ينبغي أن يفرج عنه عشية أول نوفمبر (تشرين الثاني)».
وفي قارعة شارع «ديدوش مراد» (اسم شهيد وأحد مفجري الثورة) جلست امرأة مسنة، وهي تحمل بيدها اليمنى علما، وتقول عن هذا اليوم: «فخورة لمشاهدة أبنائي وأحفادي معتزين بتاريخ ثورتهم... على أيدي هؤلاء ستتحرر الجزائر ممن أفسدوها... النصر بات قريبا».
من جانبه، أكد مجيد أمقران، الذي جاء من منطقة القبائل عشية المظاهرات، أن «حراك الأسبوع الـ37 له رمزية خاصة جدا. فقد صمد 9 أشهر كاملة برغم حملات التشويه والاعتقالات، التي طالت المتظاهرين، ورغم الضغط على وسائل الإعلام لمنعها من نقل وقائعه... فإن هذا في حد ذاته انتصار عظيم».
وبينما كانت أعداد المتظاهرين تزداد بعد أداء صلاة الجمعة، كان رئيس الدولة عبد القادر بن صالح يستقبل رجال الثورة ممن بقوا على قيد الحياة، بمناسبة الاحتفال الرسمي الذي جرى بـ«قصر الشعب» القريب من ساحات الحراك. وقد حضر الحفل إحدى إيقونات الثورة، فاطمة الزهراء بيطاط، التي تقود «لجنة» للمطالبة بالإفراج عن اليسارية ومرشحة «رئاسية» 2014 لويزة حنون، التي أدانها القضاء العسكري بـ15 سنة سجنا، بتهم تتعلق بالجيش وقائده. وكان من بين المدعوين أيضا، الرجل القوي في النظام قائد الجيش قايد صالح، الذي تهافت على مصافحته غالبية المدعوين.
وأحاطت الشرطة «قصر الشعب» بإجراءات مشددة، ومنعت العربات من السير في الشارع الرئيسي الذي يقود إلى وسط المدينة، حيث كان المتظاهرون ينددون برجال النظام ويطالبون برحيلهم، وبإلغاء الاحتفالات «لأنها من تنظيم العصابات». كما خصصت رواقا ضيقا لمرور الأشخاص، الذين كان أغلبهم «حراكيين».
وإضافة إلى العاصمة، عاشت غالبية المدن الكبيرة كوهران بالغرب وعنابة وقسنطينة في الشرق، وفي وسط البلاد أيضا، مظاهرات حاشدة طالب فيها الآلاف بالعدول عن مسعى الانتخاب. كما انتقدوا بشدَة قائد الجيش.
وخاطب بن صالح الجزائريين عشية الاحتفال، فناشدهم بأن يجعلوا من الاستحقاق القادم «عرسا وطنيا يقطع الطريق على كل من يضمر حقدا لأبناء وأحفاد شهداء نوفمبر، الذين ننحني بخشوع أمام أرواحهم الطاهرة في هذه المناسبة الوطنية الخالدة». داعيا إلى «التجند من أجل إنجاح هذه الانتخابات المصيرية... فالجزائريون لن يتركوا أي فرصة لأولئك، الذين يحاولون الالتفاف على قواعد الديمقراطية وأحكامها». مؤكدا في ذات السياق أن الدولة «سوف تتصدى لكافة المناورات، التي تقوم بها بعض الجهات. فالشعب مدعو من جانبه إلى التحلي بالحيطة والحذر، وأبناؤه المخلصون مدعوون لأن يكونوا على أتم الاستعداد للتصدي لأصحاب النوايا والتصرفات المعادية للوطن».
كما انتقد بن صالح المتظاهرين بقوله: «لا يحق لأي كان التذرع بحرية التعبير، والتظاهر لتقويض حق الآخرين في ممارسة حرياتهم، والتعبير عن إرادتهم من خلال المشاركة في الاقتراع. ومهما كانت الظروف، فإن المصلحة العليا للوطن تملي على الدولة الحفاظ على النظامِ العام والقوانين، ومؤسسات الدولة، والسهر على أمن واستقرار البلاد». مشددا على أن الدولة «مصممة على إعطاء الكلمة للشعب ليختار بكل سيادة وحرية من يرغب في أن يسند إليه مهمة تأسيس النظام الجديد للحكم».



العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.