مصادر يمنية لـ {الشرق الأوسط} : قوات حوثية تتقدم للسيطرة على «باب المندب»

خبراء: إيران تسعى منذ سنوات لتحقيق هدفها الاستراتيجي في التحكم بالممرات المائية المحيطة بالوطن العربي

مصادر يمنية لـ {الشرق الأوسط} : قوات حوثية تتقدم للسيطرة على «باب المندب»
TT

مصادر يمنية لـ {الشرق الأوسط} : قوات حوثية تتقدم للسيطرة على «باب المندب»

مصادر يمنية لـ {الشرق الأوسط} : قوات حوثية تتقدم للسيطرة على «باب المندب»

كشفت مصادر يمنية مطلعة أمس، عن وجود تحركات عسكرية لعناصر حوثية نحو مضيق باب المندب الاستراتيجي بين البحر الأحمر وبحر العرب، للسيطرة عليه.
وأشارت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المسلحين الذين يسعون إلى السيطرة على المضيق الدولي الاستراتيجي، جلهم من أشخاص جرى استقطابهم من محافظة تعز خلال الأعوام القليلة الماضية لصالح الحوثيين، بعيدا عن الاعتقاد الفكري أو المذهبي، بعد أن دعم الحوثيون شخصيات سياسية وقبلية مؤثرة في المحافظة من أجل إيجاد موطئ قدم لهم في هذه المنطقة المهمة تجاريا واقتصاديا والتي يتبعها مضيق باب المندب وميناء المخا الذي يعد أحد محطات تهريب الأسلحة وغيرها، إضافة إلى منطقة ذباب وغيرها من المناطق النائية على البحر الأحمر.
وأكد مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط» أن المعلومات التي ذكرت عن وجود آلاف المسلحين في محافظة الحديدة بغرب البلاد ويتبعون الحوثي، شبه صحيحة. في الوقت الذي قالت فيه مصادر في «الحراك التهامي» لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «تحركات شعبية لمنع تحويل محافظة الحديدة ساحة جديدة للصراع، وأي مسلح لن يكون سوى من خارج المحافظة وسوف يجري التصدي لهم بكل الطرق السلمية».
ومنذ سقوط العاصمة صنعاء بيد المتمردين الحوثيين، اتجهت أطماع الجماعة التي نجحت في تشكيل تحالفات جديدة مع قيادات عسكرية وسياسية قريبة من الرئيس السابق علي عبد الله صالح، إلى البحر الأحمر حيث مضيق باب المندب، وهو الممر الذي يتحكم بالتجارة العالمية بين 3 قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا.
ويعد باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وعلى مر التاريخ كان سببا للصراع الدولي بين الدول الكبرى خاصة فرنسا وإيطاليا وإنجلترا، بوصفه مصدر تحكم بين الشرق والغرب. ويبلغ اتساع باب المندب 23.2 كلم فيما بين رأس باب المندب شرقا ورأس سيعان غربا. تطل 3 دول على باب المندب هي اليمن وإريتريا وجيبوتي، غير أن اليمن هو الذي يتحكم في الممر الدولي من خلال جزيرة ميون التي لا تبعد عن اليابسة اليمنية سوى 4.8 كلم فيما تبعد عن الساحل الأفريقي 33 كلم.
يعد المحلل الاقتصادي محمد عبده العبسي سيطرة أي جماعات مسلحة على منطقة باب المندب كارثة ينبغي عدم السكوت عنها، وتمثل تهديدا للأمن الإقليمي بشكل عام. ويقول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إيران تسعى منذ سنوات إلى تحقيق هدفها الاستراتيجي في التحكم بالممرات المائية الاستراتيجية المحيطة بالوطن العربي، فهي تسيطر على مضيق هرمز الذي يمر من خلاله أكثر من 5 ملايين برميل نفط يوميا، وتحاول الآن السيطرة على باب المندب الذي يمر من خلاله 3 ملايين برميل نفط يوميا، إضافة إلى أنه مرر للتجارة الدولية التي تستخدمه لتوصيل الشحنات والبضائع لجميع الدول المطلة على البحر الأحمر، إضافة إلى أن باب المندب هو حلقة الوصل بين الشرق والغرب في التجارة الدولية».
ويعد العبسي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب سيكون لها تأثير كارثي على جميع دول العالم التي تستخدم المضيق، «لكن المتأثر الأكبر ستكون دول الخليج التي ستكون تحت رحمة إيران التي ستكون هي المتحكمة في الملاحة الدولية من الشرق في بحر الخليج والغرب في البحر الأحمر». ويتساءل العبسي عن موقف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والدولة من هذا الخطر، ويقول: «نعلم أن اليمن يعيش في لا دولة، وربما لا يشعر أغلب اليمنيين بتأثير سيطرة الحوثيين على باب المندب، لكن ينبغي أن نعلم أن الحوثيين كما تحكموا فعلا في مطار صنعاء الدولي، يتحكمون في الملاحة الجوية، وإيقاف أغلب شركات الطيران رحلاتها إلى صنعاء، فإنهم سيكررون ذلك عند سيطرتهم على باب المندب، فضلا عن التأثيرات الاقتصادية التي ستنعكس سلبا على البلاد». ويطالب العبسي الشعب اليمني، خاصة الأحزاب السياسية، بعدم التساهل تجاه هذه الكارثة، و«عليهم أن يضغطوا باتجاه منع الحوثيين من السيطرة على مناطق جديدة، بعد أن استنفدوا كل مبرراتهم منذ سقوط عمران وحتى سيطرتهم على صنعاء». وينتقد العبسي موقف الدول الإقليمية ومجلس الأمن من التمدد الحوثي في اليمن، ويقول إن «على الشعب اليمني ألا يعول على الدور الإقليمي الذي سمح بسقوط عمران وسقوط العاصمة صنعاء بيد الحوثيين. على الأطر السياسية من أحزاب (اللقاء المشترك) و(المؤتمر) أن تقف في وجه هذا التمدد وتطلب من الحوثيين الالتزام بما جرى الاتفاق عليه في وثيقة السلم والشراكة»، محذرا من أن «السماح بسيطرة الحوثيين على باب المندب وعدم وجود موقف قوي من الدولة أو الأحزاب السياسية يعني وجود جماعات مسلحة مضادة للحوثيين مثل (داعش) أو تنظيم القاعدة».
وبعد تعزيز سيطرتهم على صنعاء، يسعى المتمردون الشيعة من جماعة «أنصار الله» إلى مد نفوذهم إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي غربا وحقول النفط شرقا، استنادا إلى مصادر متطابقة. فبعد أكثر من أسبوعين من دخولهم دون مقاومة إلى صنعاء حيث سيطروا على المباني العامة والعسكرية الرئيسة، حل المتمردون المسلحون محل الشرطة وقاموا بفرض القانون في المدينة، حسب السكان. ويقيم مسلحون نقاط مراقبة في الشوارع الرئيسة للعاصمة، فيما يقوم آخرون بدوريات في عربات تعلوها رشاشات ثقيلة.
ولا يزال اتفاق السلام الموقع في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي تحت رعاية الأمم المتحدة ويقضي بتعيين رئيس وزراء جديد وانسحاب المسلحين من العاصمة، حبرا على ورق. في المقابل يريد المتمردون الشيعة الذين يتحركون تحت اسم «اللجان الشعبية» أن يكون لهم الحق في مراقبة مالية البلاد، ويقومون بمراقبة وتفتيش كبار موظفي وزارة المالية والبنك المركزي، كما أوضح موظفون.
كما أقام المتمردون قضاء موازيا، حيث فتحوا أخيرا في أحد أحياء غرب صنعاء «مكتب شكاوى» على شكل محكمة دينية يتولى الإشراف عليها كريم أمير الدين بدر الدين الحوثي، أحد أبناء إخوة زعيم التمرد عبد الملك الحوثي، كما ذكر مسؤول محلي. وقبل هجومهم على صنعاء، كان المتمردون الحوثيون يتمركزون في صعدة، معقلهم في شمال اليمن الذي يشكل الزيديون الشيعة غالبية سكانه. إلا أنهم وضعوا أخيرا نصب أعينهم السيطرة على ميناء الحديدة على البحر الأحمر حيث فتحوا الأسبوع الماضي مقرا لهم.
وقال مسؤول عسكري قريب من «أنصار الله» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الحديدة مرحلة أولى في طريق توسيع وجودهم عبر اللجان الشعبية على طول الشريط الساحلي وحتى باب المندب» على مدخل البحر الأحمر وخليج عدن. وقال مصدر عسكري آخر إن «الحوثيين لديهم بالفعل بضعة آلاف من الرجال المسلحين في الحديدة ويطمحون إلى السيطرة على مضيق باب المندب، إضافة إلى منطقتي دهوباب والمخا الساحلتين اللتين تجرى عبرهما كل عمليات التهريب، ومن بينها تهريب الأسلحة».
على صعيد آخر، يسعى المتمردون إلى التقدم باتجاه محافظة مأرب في الشرق «آملين في التمكن بمساعدة القبائل الحليفة لهم، من السيطرة على حقول النفط والغاز وأيضا على محطة الكهرباء الرئيسة التي تغذي العاصمة»، كما صرح مصدر قريب من حركة التمرد.
لكن زعيما قبليا أوضح أن «هذا المشروع يواجه بمقاومة من قبائل مأرب المعادية للحوثيين مثل قبيلتي عبيدة ومراد اللتين حشدتا رجالهما»، مذكرا بأن قبيلتي «عبيدة ومراد انضمتا إلى قبائل الجوف (شمال مأرب) في المعارك ضد الحوثيين قبل 3 أشهر».
وعدّت الأوساط السياسية في صنعاء أن تقدم المتمردين الحوثيين في مأرب سيثير مواجهات مع «القاعدة» الناشطة في المنطقة وفي باقي محافظات جنوب وجنوب شرقي اليمن.
وفي رسالة تهنئة بمناسبة عيد الأضحى، أشار زعيم «أنصار الله» ضمنا إلى هذا الخطر، منددا بـ«مؤامرات تحاك ضد بعض المحافظات ومن بينها حضرموت» المعقل الرئيس لـ«القاعدة». في الوقت نفسه، فإن المتمردين يستغلون جمود العملية السياسية للتسلل إلى صفوف الجيش والشرطة. وقال مسؤول في جهاز أمني إن «الحوثيين يتفاوضون على ضم نحو 20 ألفا من مقاتليهم إلى الجيش وقوات الأمن وأجهزة المخابرات».



خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.


الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
TT

الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

وثَّقت جهة حقوقية يمنية أكثر من 278 حالة اختطاف واعتقال قالت إن جماعة الحوثيين نفذتها خلال الأيام القليلة الماضية في تسع محافظات، على خلفية الاحتفال أو الاستعداد لإحياء ذكرى ثورة «26 سبتمبر»/أيلول، في أحدث مؤشر على تشديد الجماعة إجراءاتها لمنع مظاهر الاحتفاء بالمناسبة في مناطق سيطرتها.

وقالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إن حملات الاعتقال طالت مواطنين في صنعاء وريفها، وحجة، وعمران، وذمار، وإب، وصعدة، والمحويت والحديدة، موضحة أن عمليات التوقيف جرت في الطرقات العامة والمنازل والمساجد والأسواق.

وحسب التقرير، شملت الإجراءات تقييد عدد من المختطفين ومصادرة هواتفهم ووثائقهم الرسمية، قبل اقتياد بعضهم إلى أماكن احتجاز سرية، وفق ما أوردته الشبكة.

وعدَّت الشبكة أن تصاعد الاعتقالات بالتزامن مع ذكرى «26 سبتمبر» يمثل، حسب وصفها، تضييقاً على المواطنين بسبب مواقفهم الرافضة للفكر الإمامي والمشروع الحوثي، وقالت إن استهداف المحتفلين بالمناسبة أو المستعدين لإحيائها يمثل انتهاكاً للحقوق والحريات العامة.

أجهزة الأمن الحوثية تشدّد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

وطالبت الشبكة المنظمات الدولية والجهات الحقوقية بالتحرك للكشف عن أماكن احتجاز المختطفين والعمل على إطلاق سراحهم، داعية إلى وقف حملات الاعتقال والملاحقة بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وحمَّلت الجماعة المسؤولية عن سلامة المختطفين ومصيرهم.

22 ألف حالة

تأتي حالات الاعتقال الجديدة ضمن حصيلة أوسع تقول الشبكة إنها وثَّقتها منذ اندلاع الحرب. ووفق تقرير سابق لها، فقد وثقت 22 ألفاً و165 حالة اعتقال واختطاف وإخفاء قسري وتعذيب نفسي وجسدي بحق مدنيين، خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 وحتى بداية أغسطس (آب) 2026.

وقالت الشبكة إن نحو 5 آلاف و326 مختطفاً مدنياً لا يزالون في سجون الحوثيين، ممن تمكَّن فريقها من التحقق من بياناتهم، مشيرة إلى أن القائمة تضم سياسيين، ونشطاء، وإعلاميين، وأطفالاً، ونساءً، وتربويين، وشخصيات اجتماعية، وخطباء مساجد، وأكاديميين، وطلاباً، ومحامين، وقضاة، وأطباء وموظفين.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

كما تشمل القائمة، وفق التقرير، مهمشين وأجانب ولاجئين أفارقة وتجاراً، إلى جانب 54 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وفي ملف الإخفاء القسري، قالت الشبكة إنها وثَّقت نحو 2678 حالة بحق مدنيين، بينهم 158 امرأة و137 طفلاً، مشيرة إلى استمرار رفض الجماعة الكشف عن مصير عدد من المختفين أو أماكن احتجازهم.

وأضافت أن آثار الإخفاء القسري تمتد إلى أسر الضحايا، التي تبقى، حسب التقرير، في حالة من القلق والخوف المستمرين بسبب غياب معلومات مؤكدة عن مصير ذويها وأماكن وجودهم.

تعذيب ووفيات داخل السجون

فيما يتعلق بالتعذيب، أفادت الشبكة بأنها وثَّقت تعرض 1937 مختطفاً لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي داخل سجون الحوثيين، بينهم 117 طفلاً و43 امرأة و89 مسناً.

وقالت إن 476 مختطفاً تعرَّضوا لما وصفته بأشد أنواع التعذيب، والتي أفضت إلى الوفاة في عدد من الحالات، بينهم 18 طفلاً و23 امرأة و25 مسناً، وموظف تابع لمكتب الأمم المتحدة في اليمن.

اليمنيون يرون في احتفالاتهم بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» رسالة تحدٍّ للحوثيين (أ.ب)

كما وثَّقت الشبكة وفاة 166 مختطفاً داخل سجون جماعة الحوثيين، بينهم 56 قالت إنهم تعرَّضوا للتصفية الجسدية، و79 تُوفوا نتيجة الإهمال داخل السجون، و31 حالة وفاة بسبب نوبات قلبية.

وأفادت كذلك بأن 218 مختطفاً أصيبوا بإعاقات وأمراض مزمنة قالت إنها ناجمة عن التعذيب، بينهم 26 طفلاً و12 امرأة و49 مسناً، مشيرة إلى أن الحالات شملت الشلل الكلي والنصفي وفقدان الذاكرة والإعاقات البصرية والسمعية.

وقالت الشبكة إن الوقائع التي وثَّقتها تعكس أنماطاً متكررة من الانتهاكات في عدد من المناطق، وحمَّلت قيادات الجماعة المسؤولية السياسية والقانونية عنها.