«أدوات خصوصية» جديدة من «غوغل» للحذف التلقائي للبيانات الشخصية

تقلل عمليات تعقّب الآثار الرقمية

«أدوات خصوصية» جديدة من «غوغل» للحذف التلقائي للبيانات الشخصية
TT

«أدوات خصوصية» جديدة من «غوغل» للحذف التلقائي للبيانات الشخصية

«أدوات خصوصية» جديدة من «غوغل» للحذف التلقائي للبيانات الشخصية

قدمت غوغل أخيرا لمستخدميها خياراً يتيح لهم ضبط البيانات المتعلّقة بالبحث، وكذلك الموقع الجغرافي، بوضعها على وظيفة الحذف التلقائي (الأوتوماتيكي) بعد مرور فترة من الزمن، ويجب علينا جميعاً أن نستخدمها.
ولأن أذواق واهتمامات الناس تتغير مع الوقت. لذا، لا حاجة لأن يكون حفظ تواريخ بياناتنا على غوغل أبدياً. وقد احتفظت شركة غوغل لسنوات بسجل لأبحاثنا على الإنترنت دون أن نعلم. وتحتفظ الشركة بهذه البيانات حتّى تتمكّن من بناء ملفّات شخصية مفصّلة عنّا تساعدها في طرح توصيات للمحتوى المتوافق مع شخصيتنا، ولتتيح في الوقت نفسه للمسوّقين استهدافنا بإعلاناتهم.
- أدوات جديدة
لطالما وفّرت الشركة عدة أدوات نستطيع استخدامها لحذف تاريخ بحثنا على مواقعها يدوياً، ولكن قلّة منّا كانوا يستفيدون منها. لهذا السبب، أنصحكم اليوم بتجربة أدوات غوغل الجديدة للخصوصية. وفي مايو (أيار)، قدّمت الشركة خياراً يتيح لزبائنها الحذف التلقائي للبيانات المرتبطة بأبحاثهم على غوغل، وطلباتهم عبر مساعدها الافتراضي، وتاريخ مواقعهم.
كما عمدت غوغل إلى توسيع إمكانية الحذف تلقائيا لتشمل موقع «يوتيوب». وفي الأسابيع المقبلة، ستطرح «وظيفة شخصية خاصة» جديدة تستخدم عند البحث عن وجهة محدّدة على تطبيق «غوغل مابس»، لتستفيدوا منه عندما تقصدون مكاناً لا تريدون أن يعلم به أحد، كعيادة الطبيب النفسي مثلاً.
وفي تعليقٍ له حول ميّزات الخصوصية الجديدة، قال إريك ميراغليا، المسؤول عن قسم حماية البيانات في غوغل، إنّ «هذه الخصائص تهدف لضمان تقديم التجربة الأفضل للمستخدم. ويعتمد جزء كبير من هذه التجربة على كيفية شعور المستخدم تجاه السيطرة التي يملكها».
إذن، كيف يمكننا تحقيق الفائدة القصوى من أدوات غوغل الجديدة للخصوصية؟ قدّمت لنا الشركة أخيراً عرضاً مفصّلاً حول هذه الأدوات، وأنا شخصياً اختبرت الأدوات التي صدرت في أوائل هذا العام، وإليكم ما يجب أن تعرفوه عنها.
- حذف البيانات
- حذف تاريخ البحث بشكل أوتوماتيكي. تندرج معظم ضوابط الخصوصية الجديدة من غوغل في أداة إلكترونية اسمها «نشاطي» My Activity.
عندما تجدون الأداة وتنقرون على «ضوابط النشاط»، سيظهر أمامكم خيار «نشاط الشبكة والتطبيقات» Web & App Activity. انقروا على «إدارة النشاط» ومن ثمّ على الزرّ الموجود أسفل رمز المفكّرة. هنا، يمكنكم ضبط تاريخ نشاطكم في الكثير من منتجات غوغل ليحذف نفسه تلقائياً بعد ثلاثة أو ثمانية عشر شهراً.
تتضمّن تلك البيانات عمليات البحث التي تمّت على محرّك غوغل، والطلبات الصوتية التي يتلقّاها مساعد غوغل، والوجهات التي بحثتم عنها على تطبيق الخرائط، والأبحاث التي قمتم بها على متجر «غوغل بلاي» للتطبيقات.
ولكن أي مدّة من الاثنتين يجب أن تختاروا؟ يتوقّف هذا الأمر على مدى اهتمامكم بالحصول على توصيات تناسب شخصيتكم.
لنقل أنّكم في الآونة الأخيرة قمتم بالكثير من الأبحاث حول المشاهير والأفلام. في هذه الحالة، ستعرض لكم خدمة «غوغل نيوز»، بناءً على هذه الأبحاث، مقالات جديدة حول هذه المواضيع لتقرأوها. لذا، في حال كنتم مهتمّين بمتابعة أخبار المشاهير والأفلام، لعلّ ضبط حذف تاريخ البحث كلّ ثمانية عشر شهراً هو الخيار الأفضل بالنسبة لكم. أمّا في حال كانت اهتماماتكم دائمة التغيّر، قد تكون فترة الثلاثة أشهر أفضل في هذه الحالة.
وإذا كنتم غير مهتمّين بالحصول على أي توصيات خاصّة حول منتجات غوغل، فيمكنكم ببساطة أنّ تعطّلوا حفظ تاريخ البحث في حسابكم. لهذه الغاية، انقروا على الزرّ الموجود إلى جانب خيار «نشاط الشبكة والتطبيقات» وحوّلوه إلى تعطيل.
- «يوتيوب ومابس»
- حذف تاريخكم على يوتيوب تلقائياً. أضافت غوغل هذا الأسبوع إلى جديدها من ضوابط الخصوصية إمكانية الحذف التلقائي لتاريخكم على يوتيوب، والذي يضمّ الأبحاث والفيديوهات التي شاهدتموها.
في أداة «نشاطي»، انقروا على ضوابط «نشاط» وابحثوا عن زرّ تاريخ يوتيوب. انقروا على «إدارة» التاريخ وسترون رمز مفكّرة مشابه سيتيح لكم ضبط تاريخ يوتيوب ليحذف نفسه بعد ثلاثة أو ثمانية عشر شهراً.
- استخدام وضع الخصوصية والحذف التلقائي في خرائط «غوغل مابس».
ستشهد الأسابيع المقبلة أيضاً إضافة ما يعرف بوضع «الإخفاء» (Incognito) في «غوغل مابس». واستخدام هذا الوضع سيتيح لكم البحث عن وجهات محدّدة دون حفظ تاريخ للموقع. كما أنّه سيمنع الآخرين من الاطلاع على الأبحاث الماضية.
لتشغيل هذا الوضع، افتحوا تطبيق «غوغل مابس» وانقروا على رمز الحساب في الزاوية اليمنى العليا، ومن ثمّ انقروا على «تشغيل وضع الإخفاء».
وسيفيدكم الوضع الجديد في الحالات التالية:
- في حال كنتم ستلتقون بأحدهم لمناقشة قضية أعمال حسّاسة، سيمنع وضع «الإخفاء» تسجيل وحفظ موقع الاجتماع.
- يتيح لكم تطبيق «غوغل مابس» مشاركة موقعكم بشكل دائم مع أي شخص، كالزوجة. ولكن في حال رغبتم بإبقاء موقعكم سرّيا، عندما تذهبون لشراء هدية لها، يمكنكم تشغيل «وضع الإخفاء».
- لنقل أنّكم تقودون السيارة بينما يستخدم أحد أفراد العائلة تطبيق الخرائط على هاتفكم للحصول على الطريق المؤدّي لعنوان جديد. في هذه الحالة، يمكنكم تشغيل الوضع الجديد لحجب أبحاثكم الماضية عن هذا الشخص.
يضمّ غوغل اليوم خيار الحذف التلقائي لتاريخ البحث. في أداة «نشاطي»، انقروا على ضوابط «نشاط»، وابحثوا عن خيار «تاريخ الموقع» وانقروا على «إدارة النشاط». في الصفحة التالية، اعثروا على رمز يشبه حبّة المكسّرات ومن ثمّ انقروا على «حذف تلقائي لتاريخ الموقع». يمكنكم أيضا ضبط البيانات لتحذف نفسها بعد ثلاثة أو ثمانية عشر شهراً.
أمّا بالنسبة لأولئك الذين لا يريدون من غوغل أن تحتفظ بأي سجل لتواريخ مواقعهم، فإنهم سيجدون زراً مخصّصاً لذلك. في صفحة «نشاطي»، انقروا على ضوابط «نشاط» وابحثوا حتى تجدوا خيار «تاريخ الموقع» وحوّلوا الزرّ إلى إيقاف التشغيل.
- استخدموا أدوات الخصوصية
بإدراجها لأدوات الخصوصية الجديدة، تقدّمت شركة غوغل خطوة سبقت فيها عمالقة الإنترنت الآخرين كفيسبوك وتويتر، ممن لا يزوّدون مستخدميهم بأدوات تتيح لهم حذف مجموعات كبيرة من البيانات بسهولة.
ولكن استخدام ضوابط الخصوصية الجديدة من غوغل لن يكون نفسه بالنسبة للجميع، على اعتبار أنّ أسلوب الحياة ودرجة الرهاب حول الخصوصية تختلف من شخص إلى آخر.
في حال كنتم تريدون التعرّف إلى كيفية استخدامها، إليكم الأفكار التالية بناءً على تجربتي الخاصّة:
- ضبط تاريخ البحث على الحذف الأوتوماتيكي: نادراً ما أستخدم مساعد غوغل، ولا أزور خدمة «غوغل نيوز»، ما يعني أنني لا أستفيد من التوصيات الخاصّة. ولكنّني غالباً ما أتحقّق من خرائط غوغل، وأفضّل الاحتفاظ بتاريخ الأبحاث الأخيرة عليها في حال أردت زيارة المكان نفسه مرّة أخرى. لهذا السبب، ضبطتُ أداة «نشاط الشبكة والتطبيقات» على الحذف الأوتوماتيكي للبيانات كلّ ثلاثة أشهر.
- ضبط تاريخ اليوتيوب على التدمير الذاتي: أجرّب من وقت إلى آخر طهي أنواع مختلفة من الأطباق، وأحبّ فكرة البحث عن وصفات جديدة مرتبطة بأبحاثي الأخيرة على يوتيوب. لذا، ضبطت تاريخ يوتيوب على الحذف التلقائي بعد ثلاثة أشهر.
- ضبط تاريخ الموقع الجغرافي على الحذف الأوتوماتيكي أيضاً: أستخدم خرائط غوغل بشكل دوري، وأسافر في رحلتين كل عام. صحيح أنّ معرفة غوغل بالأماكن التي ذهبت إليها مفيد بالنسبة لي ليقوم التطبيق بتحميل عناوين ذات صلة تذكرني بأماكن قصدتها، ولكنّ معرفة الشركة بأنني كنت في هاواي الشهر الفائت مثلاً عبر متابعتي بشكل متواصل ليس بالأمر المريح. لهذا السبب، ضبطت تاريخ موقعي ليحذف نفسه أوتوماتيكياً بعد ثلاثة أشهر.
من الصعب أنّ نتخيّل أنّ أحداً ما قد لا يودّ الاستفادة من أدوات غوغل الجديدة للحذف التلقائي، لا سيما أن السماح لغوغل بالاطلاع الدائم على تاريخ نشاطاتنا الإلكترونية والتي تعود لسنوات ماضية ليس بالأمر العملي. لهذا السبب، يجب ألّا تؤجّلوا إخفاء بعض من آثاركم الرقمية.

- خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

علوم «ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

آلية عمل الحمض النووي «دي إن إيه» الدقيقة لا تزال غامضة إلى حد كبير

كارل زيمر (نيويورك)
تكنولوجيا غالبية الأمراض الوراثية الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ترتبط بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات (بيكسلز)

«غوغل» تطلق أداة ذكاء اصطناعي لفهم الطفرات الجينية المسببة للأمراض

كشف باحثون في شركة «غوغل ديب مايند» عن أحدث أدواتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنها ستُسهم في مساعدة العلماء على تحديد العوامل الوراثية المسببة للأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تنامي الاهتمام بالمسارات الإبداعية والرياضية يشير إلى بحث متزايد عن فرص جديدة للتعبير والاحتراف (شاترستوك)

عمّ يبحث السعوديون على «غوغل» مع بداية 2026؟

تعكس بيانات البحث على «غوغل» في السعودية بداية عام 2026 تركيزاً على تعلّم المهارات وتطوير الذات وتحسين نمط الحياة وإعادة التفكير بالمسار المهني.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

لم يعد الذكاء الاصطناعي تجربة جانبية في القطاع المصرفي، ولا مشروعاً استكشافياً في مختبرات الابتكار. ما يحدث اليوم هو انتقال فعلي إلى مرحلة التشغيل واسع النطاق، حيث تُدار قرارات حساسة عبر أنظمة آلية، وتُقاس الثقة رقمياً، وتُعاد صياغة البنية الأساسية للبنوك على أساس البيانات، والخوارزميات. لم يعد السؤال محصوراً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير العمل المصرفي، بل بات يتعلق بمدى استعداد البنوك لتكلفة هذا التغيير، وتعقيداته.

تشير تقديرات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق على البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينمو بنسبة 13.9 في المائة ليصل إلى 20.4 مليار دولار في 2026، مدفوعاً بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم. وعلى المستوى العالمي، تتوقع الشركة أن يُوجَّه 75 في المائة من الإنفاق على البرمجيات بحلول عام 2028 إلى حلول تتضمن قدرات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام تعكس تحولاً هيكلياً لا يمكن عزله عن القطاع المصرفي الذي بات في قلب هذا التسارع.

الثقة تتحول إلى معيار أداء

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية، وكشف الاحتيال، وخدمة العملاء، أصبحت الأنظمة أسرع، وأكثر دقة، لكنها أيضاً أقل شفافية. التحدي الأكبر يتعلق بكيفية إدارة البنوك على إبراز قرارات تتخذها خوارزميات خلال أجزاء من الثانية.

يرى أليكس كوياتكوفسكي، مدير الخدمات المالية العالمية في «ساس»، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في هذا الجانب. ويوضح أن «الثقة لم تعد وعداً ضمنياً، بل أصبحت معيار أداء. على البنوك الانتقال من الذكاء القائم على النماذج إلى الذكاء القائم على الأدلة، حيث يصبح كل قرار قابلاً للتفسير، والتحقق». هذه المقاربة تعكس تحولاً في مفهوم الذكاء نفسه، وهو أنه لا قيمة للتنبؤ إذا لم يكن قابلاً للإثبات.

صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل والأنظمة شبه المستقلة يعيد تشكيل العمليات المصرفية لكنه يولد مخاطر جديدة تتعلق بالاحتيال والتجارة الآلية (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي الوكيل في قلب العمليات

أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة هو الانتقال من أدوات تحليلية إلى أنظمة شبه مستقلة، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. هذه الأنظمة لا تكتفي بتقديم توصيات، بل تدير عمليات كاملة، من معالجة طلبات العملاء، إلى تنظيم سير العمل، واتخاذ قرارات تشغيلية.

بحسب بيانات شركة «شركة الأبحاث الدولية» (IDC)، من المتوقع أن يتجاوز إنفاق قطاع الخدمات المالية على الذكاء الاصطناعي 67 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تركيز متزايد على التطبيقات الإنتاجية المرتبطة بالقرارات، والعمليات. بحسب ديانا روثفوس مديرة استراتيجية الحلول العالمية لإدارة المخاطر، والاحتيال، والامتثال في «ساس»: «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتوضح روثفوس كذلك أن «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتضيف: «البنوك التي ستحقق ميزة تنافسية هي تلك التي تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية صناعية، حيث تصبح الحوكمة جزءاً من القيمة، لا عبئاً تنظيمياً».

التجارة الآلية ومخاطر «الشراء غير المقصود»

مع توسع الأنظمة الذاتية، بدأت البنوك تواجه سيناريوهات جديدة لم تكن في الحسبان. من بينها نزاعات ناتجة عن عمليات شراء نفذتها أنظمة ذكية دون إدراك كامل من المستخدم. هذه الظاهرة تفتح باباً جديداً لمخاطر الاحتيال. آدم نيبرغ المدير الأول للتسويق المصرفي العالمي في «ساس» يشدد على أن البنوك باتت مطالبة بالتحقق ليس فقط من هوية الأفراد، بل من هوية الأنظمة الذكية نفسها. ويضيف أن «أطراً مثل الرموز المميزة للأنظمة، والتوقيعات السلوكية ستصبح ضرورية لحماية العملاء، ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي».

تتحول الثقة من مفهوم افتراضي إلى معيار أداء قابل للقياس مع تزايد الحاجة إلى قرارات خوارزمية قابلة للتفسير والتحقق (شاترستوك)

تلوث البيانات وظهور «الخزائن الرقمية»

تواجه البنوك أزمة جديدة تتعلق بسلامة البيانات. فالبيانات الاصطناعية رغم فائدتها في تدريب النماذج، قد تتسلل إلى قواعد البيانات الأساسية، وتدخل تحيزات يصعب اكتشافها.

يحذر إيان هولمز، مدير حلول مكافحة الاحتيال المؤسسي في «ساس»، من أن «الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إدخال أخطاء واقعية على نطاق واسع، ما يجعل اكتشاف البيانات الملوثة أكثر صعوبة».

ولهذا، بدأت بعض البنوك بإنشاء «خزائن بيانات» رقمية محمية تفرض ضوابط صارمة على تفاعل النماذج الذكية مع البيانات الحساسة.

في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام استغلال البيانات غير المهيكلة، التي تشكل أكثر من 80 في المائة من بيانات المؤسسات، وتنمو بمعدل يتراوح بين 50 و60 في المائة سنوياً. توضح تيريزا روبرتس، المديرة العالمية لنمذجة المخاطر في «ساس» أن وكلاء المعرفة المدعومين بالنماذج اللغوية الضخمة باتوا قادرين على تحويل نصوص وصور كانت مهملة سابقاً إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ما يسرّع اتخاذ القرار، ويحوّل إدارة المخاطر من نهج تفاعلي إلى استباقي.

الاحتيال العاطفي

من أخطر التحديات الناشئة ما يُعرف بالاحتيال العاطفي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمحتالون باتوا يستخدمون نماذج لغوية لمحاكاة التفاعل الإنساني على نطاق واسع. يعد ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول إدارة المخاطر في «ساس» أن «الحد الفاصل بين التواصل الحقيقي والإغواء المصطنع يتلاشى» ما يفرض على البنوك لعب دور «حاجز الحماية العاطفية» عبر تحليل السلوك، والكشف المبكر عن أنماط الاستغلال. كما تشهد تقنيات مكافحة الجرائم المالية تحولاً جذرياً مع تراجع فعالية الأنظمة القائمة على القواعد. وفي هذا السياق ترى بيث هيرون رئيسة حلول الامتثال المصرفي في «ساس» أن «الانتقال إلى تحليلات فورية وقابلة للتفسير لم يعد خياراً، بل ضرورة تنظيمية، وتنافسية».

خلاصة المشهد

في 2026، يرى الخبراء أن القطاع المصرفي سيدخل مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين الذكاء الاصطناعي، والثقة، والحوكمة. النجاح لن يكون لمن يملك النموذج الأقوى فقط، بل لمن يستطيع تحويل الذكاء إلى قرارات قابلة للتفسير، وبيانات موثوقة، وأنظمة تحمي العملاء بقدر ما تحمي الأرباح.


«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
TT

«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

قال أحد أوائل الأشخاص في المملكة المتحدة الذين استخدموا شريحة الدماغ التي طورتها شركة نيورالينك، التي يمتلكها الملياردير إيلون ماسك، إنها «تبدو سحرية»، مشيراً إلى أنه يعتقد أنها قادرة على تغيير حياة المصابين بالشلل الشديد.

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن سيباستيان غوميز - بينا، وهو متطوّع في أول تجربة بريطانية للشريحة، قوله إنه «تغيير جذري في حياتك عندما تفقد فجأة القدرة على تحريك أي من أطرافك».

وأضاف: «لكن هذا النوع من التكنولوجيا يمنحنا بصيص أمل جديداً».

وكان غوميز - بينا قد أنهى لتوه فصله الدراسي الأول في كلية الطب، عندما تسبَّب حادث في إصابته بشلل رباعي.

هو واحد من سبعة أشخاص زُرعت لهم الشريحة في التجربة البريطانية المصمَّمة لتقييم سلامة الجهاز وموثوقيته.

وزُرعت شريحة نيورالينك، المتصلة بـ1024 قطباً كهربائياً مزروعاً في دماغه، خلال عملية جراحية استغرقت خمس ساعات في مستشفى جامعة كوليدج لندن (UCLH).

وبينما شارك جراحون ومهندسون بريطانيون من شركة «نيورالينك» في العملية، قام «روبوت R1» التابع للشركة نفسها بزرع الجهاز، وهو روبوت مصمَّم خصيصاً لإدخال الأقطاب الكهربائية المجهرية في أنسجة المخ الحساسة.

وزُرعت الأقطاب الكهربائية على عمق 4 ملم تقريباً في سطح دماغ غوميز - بينا، بالمنطقة المسؤولة عن حركات اليد.

وتُنقل الإشارات العصبية عبر خيوط أرقّ بعشر مرات تقريباً من شعرة الإنسان إلى شريحة مزروعة في ثقب دائري بالجمجمة.

وتُنقل البيانات من الشريحة لاسلكياً إلى جهاز كمبيوتر، حيث يتعلم برنامج ذكاء اصطناعي تفسير الإشارات، مُترجماً تعليمات غوميز - بينا إلى يديه اللتين بُترتا إثر الحادث إلى حركة على حاسوبه أو هاتفه.

بمعنى آخر، تسمح الشريحة لغوميز - بينا بالتحكم بالكمبيوتر والهاتف الذكي بسرعة ودقة كبيرة باستخدام أفكاره فقط.

فقد أصبح الآن يقلب الصفحات على شاشة الكمبيوتر ويجري الأبحاث، ويُظلل النصوص، ويذاكر دروسه الخاصة بكلية الطب، بسرعة تضاهي أو تفوق سرعة مَن يستخدم الفأرة.

وبينما ركَّزت هذه التجربة على مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، تخطط «نيورالينك» أيضاً لاختبارات وتجارب مستقبلية لتحسين الكلام وإمكانية استعادة الرؤية.

ورغم الإمكانات الواعدة، يحذر الخبراء من أن التقنية ما زالت في مراحلها التجريبية، فقد استغرقت شركة «نيورالينك» ما يقارب 20 عاماً لتطوير تقنية الشريحة والأقطاب الكهربائية، والروبوت الجراحي، وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة لإقناع الجهات التنظيمية بأنها في وضع يسمح لها باختبار جهاز على البشر.

وزُرع أول جهاز في متطوع أميركي قبل عامين. والآن، يمتلكه 21 شخصاً في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والإمارات.

ويعاني جميع أولئك الأشخاص من شلل شديد - إما بسبب إصابة في النخاع الشوكي، أو سكتة دماغية، أو أمراض تنكسية عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.


ساعات وسماعات ذكية من «إتش إم دي» تنطلق عالمياً من السعودية

ساعة «ووتش إكس1» مناسبة لجيل الشباب بتصاميم مختلفة
03
ساعة «ووتش إكس1» مناسبة لجيل الشباب بتصاميم مختلفة 03
TT

ساعات وسماعات ذكية من «إتش إم دي» تنطلق عالمياً من السعودية

ساعة «ووتش إكس1» مناسبة لجيل الشباب بتصاميم مختلفة
03
ساعة «ووتش إكس1» مناسبة لجيل الشباب بتصاميم مختلفة 03

أطلقت شركة «إتش إم دي» (HMD) مجموعة من الملحقات، تشمل ساعات وسماعات لاسلكية ذكية في المملكة العربية السعودية قبل إطلاقها عالمياً، بمزايا مفيدة وتصاميم أنيقة لسهولة التنقل. واختبرت «الشرق الأوسط» الملحقات، ونذكر ملخص التجربة.

سماعات «داب إكش50 برو» بمزاياها الصوتية المتقدمة

صوتيات نقية وعزل الضوضاء الذكي

تم تصميم سماعات «داب إكش50 برو» (DUB X50 Pro) لجيل الشباب الذين يبحثون عن جودة صوتية متقدمة أثناء التنقل للاستمتاع بالموسيقى ومشاهدة عروض الفيديو والتركيز على إبداعاتهم. وبالنسبة للتصميم، صُممت السماعات لتجمع بين المتانة والأناقة، ذلك أن تصميمها عصري ويعكس الذوق الشخصي للمستخدم.

وتقدم السماعات دعماً لتجسيم الصوتيات بتقنية «دولبي أوديو» (Dolby Audio)، كما تدعم تقنية «داب بلاتينوم ساوند» (DUB Platinum Sound) بمعالج «هاي-فاي دي إس بي» (Hi-Fi DSP) المدمج الذي يقدم صوتاً غنياً ومتوازناً يناسب مختلف الأنماط الموسيقية. وتضمن ميزة إلغاء الضوضاء النشط (Active Noise Cancellation ANC) وتقنية إلغاء الضوضاء البيئية (Environmental Noise Cancellation ENC) المعززة بالذكاء الاصطناعي عبر 4 ميكروفونات مكالمات واضحة في مختلف البيئات.

وتصل مدة استخدام السماعات إلى 60 ساعة من التشغيل الإجمالي بعد شحنها من الحافظة (تقدم كل شحنة نحو 15.8 ساعة من مدة الاستخدام بدرجة ارتفاع صوت تبلغ 50 في المائة)، مع دعم الشحن السريع وتقديم مزايا الاكتشاف التلقائي لدى وضع السماعة في الأذن والاتصال اللاسلكي، بعد أجهزة والتحكم بالمساعد الصوتي المدمج، لتتكيف بسلاسة مع أنماط الحياة المتغيرة من التمارين الصباحية إلى قوائم التشغيل الموسيقية الليلية والمكالمات المتتالية خلال يوم العمل.

وتجدر الإشارة إلى أن السماعات مقاومة للتعرف والبلل وفقاً لمعيار «IPX4»، وتستطيع نقل الصوتيات من هاتف المستخدم بسرعات كبيرة، ما يجعلها مناسبة للعب بالألعاب الإلكترونية دون أي تأخير في سماع الصوتيات.

وتدعم السماعة الاتصال بالأجهزة المختلفة لاسلكياً عبر تقنية «بلوتوث 5.3»، ويمكن شحن حافظتها من خلال منفذ «يو إس بي تايب-سي»، وتبلغ شحنة بطاريتها 70 ملي أمبير/ ساعة، بينما تبلغ شحنة الحافظة 600 ملي أمبير/ ساعة. ويمكن شحن السماعات لنحو 10 دقائق والحصول على أكثر من 3 ساعات من مدة التشغيل (بدرجة ارتفاع صوت تبلغ 60 في المائة ودون تفعيل ميزة إلغاء الضوضاء النشط ANC). هذا، ويتيح تطبيق «داب أوديو» (DUB Audio) على الهواتف الجوالة تخصيص التجربة الصوتية بما يناسب تفضيلات المستخدمين، مثل تخصيص التفاعل اللمسي مع السماعات وتسهيل الاستخدام.

وتتوفر السماعات في المنطقة العربية بألوان الأخضر أو الفضي، ويبلغ سعرها 229 ريالاً سعودياً (نحو 61 دولاراً أميركياً).

مدربك الشخصي ومساعدك الذكي على معصمك

كما كشفت الشركة عن أول ساعة ذكية لها من طراز «ووتش إكس1» (Watch X1) التي تجمع بين الجودة والاستخدام اليومي العملي، حيث تتميز بشاشة «أموليد» (AMOLED) كبيرة وعمر بطارية يصل إلى 5 أيام وأكثر من 700 نمط رياضي لقياس العلامات الحيوية للمستخدم خلال ممارستها، بما في ذلك السير لمسافات طويلة ورياضات «يوغا» و«بيلاتيس» وغيرهما، إلى جانب مزايا المراقبة الصحية عن بُعد وقياس معدل السعرات الحرارية المحروقة ومعدل تشبع الدم بالأكسجين ومعدل ضربات القلب الموسيقية والتذكير بممارسة تمارين التنفس، ودعم خاصية المكالمات الطارئة (Call Assist) وتقديم واجهات ساعة رقمية قابلة للتخصيص حسب ذوق المستخدم.

قدرات صحية ورياضية متقدمة في الساعة

وهذه الساعة مقاومة للمياه والغبار وفقاً لمعيار «IP68»، وتدعم إجراء المكالمات اللاسلكية عبر تقنية «بلوتوث»، والحصول على إشعارات الرسائل والمكالمات الواردة والتفاعل معها بالإيماءات، وتذكير المستخدم بالجلوس بعد مرور 60 دقيقة وشرب المياه، والعثور على الهاتف المفقود وتتبع جودة النوم. كما تدعم الساعة عرض توقعات حالة الطقس والتحكم بكاميرا الهاتف الجوال وتشغيل الملفات، وغيرها.

ويبلغ قطر الشاشة 1.43 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 466x466 بكسل، وبشدة سطوع تبلغ 600 شمعة. وتبلغ سماكة الساعة 11 مليمتراً، ويبلغ وزنها 55.6 غرام لإصدار السوار الجلدي الفضي، و65.5 غرام لإصدار السوار الأخضر أو الأسود، و106.8 غرام لإصدار المعدن الداكن، ويبلغ مقاس السوار 22 مليمتراً.

الساعة متوفرة في المنطقة العربية في 4 خيارات، تشمل سواراً سليكونياً أخضر اللون، مع إطار بلون المعدن الداكن، بالإضافة إلى خيارات باللون الأسود أو المعدني أو السوار الجلدي البني. وبالنسبة للأسعار، تتراوح بين 349 و399 ريالاً سعودياً (93 إلى 106 دولارات أميركية)، حسب نوع السوار (جلدي أو معدني أو السليكون).