بيرنلي خالف التوقعات وحقق نجاحاً كبيراً في الدوري الإنجليزي الممتاز

النادي الذي ينتمي لبلدة صغيرة ويمتلكه رجل الأعمال الأقل ثراءً أصبح نموذجاً يحتذى به

شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة
شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة
TT

بيرنلي خالف التوقعات وحقق نجاحاً كبيراً في الدوري الإنجليزي الممتاز

شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة
شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة

قال المدير الفني الإنجليزي شون دايك، الذي سيحتفل بالذكرى السابعة لتوليه قيادة نادي بيرنلي يوم الأربعاء المقبل: «قبل عدة سنوات كنت أقول لنفسي... هل يدرك أي شخص ضخامة الإنجاز الذي حققه هذا النادي الآن؟ لكنني في الحقيقة لست مهتماً بهذا الأمر حالياً، نظراً لأن العاملين بالنادي واللاعبين ومجلس الإدارة والرئيس التنفيذي يعرفون جيداً ما الذي نقوم به، وأعتقد أن الأمر ينطبق على المشجعين أيضاً، وهؤلاء هم الأطراف المهمة في هذه المعادلة. إننا نعمل بكل قوة وبكل أمانة». ويجب الإشارة إلى أن الصفات التي يبدو أنه قد عفا عليها الزمن وسط أندية النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز هي التي جعلت بيرنلي نادياً يحتذى به.
وقد جاء كل من ستيفان بلاخ، وكاميلو غيرا، وبرنارد براسيور، ولورانت تيتوكس من الخارج - فرنسي وإسباني واثنان من بلجيكا - لمشاهدة مباراة بيرنلي أمام إيفرتون في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويعمل هؤلاء الأربعة معاً في لوكسمبورغ، ويشاهدون مباراتين في الدوري الإنجليزي الممتاز في أسبوع واحد كل عام، واختاروا مشاهدة مبارتين لبيرنلي للموسم الثاني على التوالي، لأنهم يصرون على أن الأجواء داخل ملعب «تيرف مور» هي الأفضل من بين معظم الملاعب الأخرى التي قاموا بزيارتها. ونظراً لأنهم يحبون مقهى «رويال دايك»، التي أُعيدت تسميتها لتصبح على اسم المدير الفني شون دايك العام الماضي بعد أن تحولت مزحة حول الاحتفال بالمدير الفني الإنجليزي إذا نجح في قيادة النادي للمشاركة في البطولات الأوروبية، إلى حقيقة.
في الحقيقة، لا يوجد شرف أكبر لهذا الرجل من أن تزين صورته جدران المقهى وأن يوجد توقيعه، الذي يشبه توقيع الملك هنري الثامن، فوق الباب، بل وتم نحته على جذع شجرة في إحدى الحدائق. يقول غيرا: «لا أعتقد أننا كنا سنسمع عن بيرنلي إذا لم يكن النادي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد ذهبنا إلى لندن لبضع سنوات، ثم إلى مدينة مانشستر، ومن هناك اكتشفنا بيرنلي. الأجواء مدهشة هنا، والناس ودودون للغاية».
وقضى الزائرون الأربعة عطلة نهاية الأسبوع في مانشستر، حيث شاهدوا المباراة التي خسرها مانشستر سيتي على ملعبه أمام وولفرهامبتون واندررز، بعد يوم واحد من فوز بيرنلي على إيفرتون بهدف من توقيع جيف هندريك، وهو الفوز الذي جعل الفريق يحتل المركز الرابع في جدول ترتيب أغنى دوري في العالم. من المؤكد أن مدينة بيرنلي لا يمكنها أن تنافس مانشستر أو ليفربول كقوة جذب للسائحين من عشاق كرة القدم، ولا تنظر إلى نفسها على هذا النحو، كما أن وسط المدينة يتسم بالهدوء النسبي. ومع ذلك، يستمر هذا النادي في الازدهار والتطور، وليس مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد تم إعادة بناء مجمع «بارنفيلد» التدريبي، والذي كانت ملاعبه عرضة ذات مرة للفيضانات، وأصبح ينافس كبرى المنشآت الرياضية في القرن الحادي والعشرين بتكلفة تزيد عن 10 ملايين جنيه إسترليني. وأظهرت أحدث حسابات منشورة للنادي، لموسم 2017 - 2018. ربحاً قياسياً قدره 45 مليون جنيه إسترليني، في الوقت الذي لا توجد فيه قروض مستحقة للبنوك. وبلغت دورة رأس المال بالنادي 139 مليون جنيه إسترليني، ليحتل النادي المرتبة الثالثة عشرة بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في هذا الصدد، لكن لم يكن هناك سوى ناديين فقط بفاتورة أجور أقل من فاتورة أجور بيرنلي التي تصل إلى 82 مليون جنيه إسترليني. وقد زادت الأجور منذ ذلك الحين، لكن لكي تتقدم في بطولة تصل فيها دورة رأس المال وفاتورة الرواتب في نادي مانشستر يونايتد إلى 590 مليون جنيه إسترليني و296 مليون جنيه إسترليني على التوالي في موسم 2017 - 2018، وأن ينجح بيرنلي في القيام بذلك على مدار أربعة مواسم، يعد بمثابة دليل على دقة التخطيط واتخاذ القرارات من قبل شون دايك ومجلس إدارة بيرنلي.
يقول مايك غارليك، رئيس مجلس إدارة نادي بيرنلي: «الشيء الرئيسي الذي يجب أن يتوفر في رئيس النادي هو قدرته على اختيار المدير الفني المناسب للفريق. وإذا فعلت ذلك فستكون قد قطعت نصف الطريق نحو النجاح على الأقل. لقد كان شون دايك عنصراً أساسياً في النجاح الذي حققه الفريق. لقد كان لدينا إيدي هاو (مدرب بورنموث حالياً) قبل ذلك، لكن موقع النادي لم يكن مناسبا لإيدي وعائلته، لذلك لم تسر الأمور معه على ما يرام، رغم أنه مدير فني عظيم».
ويتحدث غارليك من مكتب لندن في شركة «مايكل بيلي أسوشيتس غروب»، وهي شركة استشارية لإدارة مشاريع القوى العاملة أسسها عام 1989 ويقودها الآن كرئيس تنفيذي. وقد نشأ غارليك في مدينة بيرنلي، كما أن معظم زملائه المديرين من نفس المنطقة، وهو ما يعني أن هذا النادي قد نجح بسواعد أبناء هذه المدينة.
يقول رئيس بيرنلي: «لقد ولدت في هذه المدينة، على بُعد نحو 400 متر من النادي. وذهبت إلى المدرسة هناك، ثم ذهبت إلى الجامعة وانتقلت بعد ذلك إلى لندن للبحث عن فرصة. عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري، أخبرت والدي بأنني أريد أن أكون رئيساً لنادي بيرنلي في يوم من الأيام، وقال لي إن ذلك يتطلب أن أعمل بكل قوة. لقد كنت أطمح دائماً لتولي هذا المنصب، وكان هذا هو حلم حياتي. أعتقد أن أحد الأسباب وراء قيامنا بعمل جيد هو أنني والمديرون الآخرون جميعاً من نفس المدينة، ولذلك نهتم كثيراً بها وبالنادي. نحن لا نعمل في النادي من أجل الحصول على راتب، حيث لا يحصل أي مدير على أي مبالغ مالية، وكل ما في الأمر هو أن النادي يتكفل بتكاليف الإقامة في أحد الفنادق لمدة ليلة».
ويضيف: «إنني أقول وبكل فخر إنني المالك الأكثر فقراً في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن الواضح أن جميع الملاك الآخرين من أصحاب الملايين! لكنني فخور بذلك وبما حققناه لأننا بذلنا أقصى ما في وسعنا داخل وخارج الملعب حتى نظهر بهذا الشكل. ويعني هذا العمل بذكاء في سوق انتقالات اللاعبين والبحث عن لاعبين يقدمون القيمة الحقيقية - وإذا لم نر هذه القيمة فلن نشتري هذا اللاعب. يؤدي ذلك أحياناً إلى رفع توقعات المشجعين فيما يتعلق بنتائج الفريق، لكن يتعين علينا أن نبحث عن القيمة في أي شيء نقوم به».
ويتابع: «قد نرى أن لاعباً شاباً يمكن أن يقدم إضافة قوية للنادي، ويمكننا أن نبيع اللاعب من أجل تحقيق أرباح أو أن نتعاقد مع لاعب كبير في السن لأننا نعتقد أنه يقدم الإضافة للفريق في الوقت الحالي. كل ما يمكننا فعله هو التعامل في حدود إمكانياتنا. لم نعد الفريق الذي لديه أقل ميزانية في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الآن - الأندية الأخرى التي صعدت حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز لديها ميزانيات أقل هذا الموسم - لكنها بالتأكيد لا توجد في النصف الأعلى من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. لا يمكنني الخوض في تفاصيل حقيقية، لكن قد يكون لدينا أفضل لائحة للمكافآت في الدوري، من حيث البقاء في الدوري الممتاز واحتلال مراكز أفضل في المسابقة. إننا نساعد لاعبينا على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، وإذا قاموا بذلك فإنهم يستحقون الحصول على المكافآت».
ويرفض غارليك فكرة أن بيرنلي قد ثبت نفسه بقوة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويقول: «إننا لا نفكر بهذه الطريقة». لكن رئيس النادي والمدير الفني للفريق يصران بوضوح على ما وصفه دايك بـ«ضرورة القيام بتحسينات إضافية» في بطولة تشهد منافسة شرسة للغاية.
ويقول رئيس بيرنلي: «الأولوية الأولى كانت تتمثل في تطوير ملعب التدريب، أما الأولوية رقم اثنين فهي على الأرجح توسيع مرافق النادي ومدرجاته لأن هناك قائمة انتظار طويلة. وتتمثل إحدى الخطط على المدى المتوسط في بناء المزيد من المساحات المخصصة للمسؤولين التنفيذيين في ملعب الفريق، لأننا لا نملك ما يكفي لتلبية الطلب. تذاكر المباريات تنفد قبل بداية كل مباراة. وربما يتعين علينا تجديد أو إعادة بناء بعض المدرجات، لأن بعضها أصبح قديماً للغاية الآن، لكننا سنقوم بهذا الأمر بصورة تدريجية. يجب أن يكون الوقت مناسباً لنا، لكننا سنقوم بذلك بشكل بطيء».
وكان أحد الانتقادات التي وجهها الجمهور لمجلس إدارة نادي بيرنلي يتعلق بإنفاق النادي على التعاقدات الجديدة في سوق انتقالات اللاعبين - أو في الواقع عدم الإنفاق على التعاقدات الجديدة - إذ يعد كريس وود وبن غيبسون هما أغلى صفقتين في تاريخ النادي بـ15 مليون جنيه إسترليني لكل منهما. ويعترف دايك نفسه بوجود مشكلة في هذا الصدد، قائلاً: «لا تزال هناك تحديات لأنه يتعين علينا إعادة النظر في السياسة المالية لأن المنافسة أصبحت أقوى منا من الناحية المالية. إنه تحد مستمر، لكن إذا نظرت إليه على الورق، حول كيفية التخطيط لفترة ناجحة، فأعتقد أننا نموذج جيد لمن يرغب في بناء شيء ما».
ويضيف: «لقد رأينا العديد من الأندية المحلية التي واجهتها أوقات عصيبة - مثل بولتون واندررز، وبيري، وحتى بلاكبيرن إلى حد ما. لا يرغب المشجعون في أن يحدث ذلك لنادينا، لذلك أعتقد أنهم يقدرون النهج المنطقي الذي نتبعه. لكن المشجعين يريدون في النهاية الفوز بالبطولات والألقاب. أنا مشجع في الأساس وأفهم هذا الأمر جيداً. المديرون الفنيون يرغبون أيضاً في إنفاق الكثير على التعاقد مع لاعبين جدد لأن لديهم طموح لأنفسهم وللنادي. لكن يتعين علينا أن نكون واقعيين، وهذا هو كل ما في الأمر».
ويتابع: «نحن نادٍ قوي الآن، ونحقق أرباحاً وجيدين من الناحية المالية، وبالتالي فإن السؤال المنطقي هو: لماذا لا يستطيع أي شخص القيام بذلك؟ أعتقد أن الأمر يتعلق فقط بمبادئك الأساسية وعدم التراجع عنها، واتخاذ جميع القرارات الأساسية، مثل تعيين المدير الفني، بشكل صحيح، والتعاقد مع اللاعبين الذين يناسبون الفريق. أعتقد أن نادي شيفيلد يونايتد كان جيداً للغاية خلال السنوات القليلة الماضية. ونفس الأمر ينطبق على نوريتش سيتي، رغم أنه لم ينفق الكثير من الأموال. وقدم هيدرسفيلد تاون مستويات جيدة، وبالتالي فمن الممكن تكوين فريق جيد إذا التزمت بالأشياء التي أشرت إليها سابقاً».
ويملك دايك استراتيجية بالاعتماد على اللاعبين الإنجليزي ويرى أن سياسته لن تتغير على الأرجح.
وخلال الموسم الماضي حقق الفريق نجاحاً لافتاً في ظهوره الرابع على التوالي في الدوري الممتاز بتشكيلة أساسية ضمت 9 لاعبين إنجليز، إضافة للاعب آيرلندي وآخر من نيوزيلندا.
ويعتقد دايك أن نظرية الاستثمار في اللاعبين الأوروبيين باعتبارها الطريق المباشر نحو النجاح تمثل فكراً معيباً، ويقول: «ليس عليك إلا أن تمعن النظر الموسم الماضي للأندية التي أنفقت بقوة على الصعيد الأوروبي وهبطت».
وأعرب شون دايك عن سعادته بالتطور الذي يسير عليه الفريق ورشح لاعبيه جيمس تاركوفسكي وبن مي ثنائي قلب الدفاع للانضمام لتشكيلة منتخب إنجلترا.
وكان دايك قد أبدي استغرابه لعدم استدعاء غاريث ساوثغيت مدرب إنجلترا للاعبيه في فترة التوقف الأخيرة لمواجهة منتخبي التشيك وبلغاريا.
ولم يلعب تاركوفسكي مع منتخب إنجلترا منذ مشاركته مرتين العام الماضي، بينما لم يلعب مي، الذي لعب سابقاً في صفوف منتخب إنجلترا للشباب، ضمن صفوف المنتخب الأول.
وقال دايك: «لا أريد التدخل. غاريث لا يمكن أن يضم الجميع. أنا مندهش نظراً للأداء الجيد الذي قدمه تاركوفسكي ومندهش لعدم ضم بن مي على مدار العامين الماضيين. هناك أسباب مختلفة بالنسبة للمدربين لتفضيل لاعبين آخرين وأنا
أحترم ذلك. وليس من وظيفتي اختيار تشكيلة منتخب إنجلترا. لكن في رأيي أن تاركوفسكي أو بن مي يستحقان مكاناً بالمنتخب».
وتتصدر إنجلترا مجموعتها برصيد 12 نقطة من أربع مباريات، متفوقة على المنتخب التشيكي الذي يملك تسع نقاط من خمس مباريات بينما تتذيل بلغاريا الترتيب برصيد نقطتين.
وبالعودة مرة أخرى إلى مقهى «رويال دايك»، حيث تقول جوستين لوريمان، المسؤولة عن إدارة المقهى ومشجعة لنادي بيرنلي منذ الصغر وسبق وأن سافرت لمتابعة المباريات الثلاثة التي خاضها الفريق في تصفيات الدوري الأوروبي الشهر الماضي: «عندما يفوز بيرنلي ويقدم أداءً جيداً، فإن ذلك يكون له تأثير كبير على معنويات المدينة بأكملها. وفي الوقت الحالي، يبلي بيرنلي بلاءً حسناً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويدرك الناس ذلك الآن عندما يسافرون خارج المدينة. لقد ارتديت قميص بيرنلي وأنا في الفلبين وعرفه عدة أشخاص. إن الفوز على الأندية الكبرى مثل تشيلسي يساعدك على أن تكون معروفاً بالخارج»، وتضيف: «لقد كان لدينا هنا عدد قليل من مشجعي نادي نوريتش سيتي وقد أشادوا بما نقوم به. لقد أكدوا على أننا أصبحنا نمثل قدوة لهم، وأننا النادي الذي يتطلعون إلى أن يكونوا مثله، وكان هذا شيئاً لطيفاً في حقيقة الأمر. صحيح أن البعض يقول إن فريقنا يعتمد على الكرات الطولية ولا يقدم كرة قدم جميلة، وصحيح أن البعض لا يحبون شون دايك، لكن النقطة الأساسية هي أننا ما زلنا نلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ونقدم مستويات جيدة منذ أربع سنوات. يعني ذلك بالتأكيد أننا نسير على الطريق الصحيح، وهو ما جعلنا بمثابة نموذج للأندية التي تنتمي إلى المدن الصغيرة».


مقالات ذات صلة


عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.