بيرنلي خالف التوقعات وحقق نجاحاً كبيراً في الدوري الإنجليزي الممتاز

النادي الذي ينتمي لبلدة صغيرة ويمتلكه رجل الأعمال الأقل ثراءً أصبح نموذجاً يحتذى به

شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة
شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة
TT

بيرنلي خالف التوقعات وحقق نجاحاً كبيراً في الدوري الإنجليزي الممتاز

شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة
شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة

قال المدير الفني الإنجليزي شون دايك، الذي سيحتفل بالذكرى السابعة لتوليه قيادة نادي بيرنلي يوم الأربعاء المقبل: «قبل عدة سنوات كنت أقول لنفسي... هل يدرك أي شخص ضخامة الإنجاز الذي حققه هذا النادي الآن؟ لكنني في الحقيقة لست مهتماً بهذا الأمر حالياً، نظراً لأن العاملين بالنادي واللاعبين ومجلس الإدارة والرئيس التنفيذي يعرفون جيداً ما الذي نقوم به، وأعتقد أن الأمر ينطبق على المشجعين أيضاً، وهؤلاء هم الأطراف المهمة في هذه المعادلة. إننا نعمل بكل قوة وبكل أمانة». ويجب الإشارة إلى أن الصفات التي يبدو أنه قد عفا عليها الزمن وسط أندية النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز هي التي جعلت بيرنلي نادياً يحتذى به.
وقد جاء كل من ستيفان بلاخ، وكاميلو غيرا، وبرنارد براسيور، ولورانت تيتوكس من الخارج - فرنسي وإسباني واثنان من بلجيكا - لمشاهدة مباراة بيرنلي أمام إيفرتون في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويعمل هؤلاء الأربعة معاً في لوكسمبورغ، ويشاهدون مباراتين في الدوري الإنجليزي الممتاز في أسبوع واحد كل عام، واختاروا مشاهدة مبارتين لبيرنلي للموسم الثاني على التوالي، لأنهم يصرون على أن الأجواء داخل ملعب «تيرف مور» هي الأفضل من بين معظم الملاعب الأخرى التي قاموا بزيارتها. ونظراً لأنهم يحبون مقهى «رويال دايك»، التي أُعيدت تسميتها لتصبح على اسم المدير الفني شون دايك العام الماضي بعد أن تحولت مزحة حول الاحتفال بالمدير الفني الإنجليزي إذا نجح في قيادة النادي للمشاركة في البطولات الأوروبية، إلى حقيقة.
في الحقيقة، لا يوجد شرف أكبر لهذا الرجل من أن تزين صورته جدران المقهى وأن يوجد توقيعه، الذي يشبه توقيع الملك هنري الثامن، فوق الباب، بل وتم نحته على جذع شجرة في إحدى الحدائق. يقول غيرا: «لا أعتقد أننا كنا سنسمع عن بيرنلي إذا لم يكن النادي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد ذهبنا إلى لندن لبضع سنوات، ثم إلى مدينة مانشستر، ومن هناك اكتشفنا بيرنلي. الأجواء مدهشة هنا، والناس ودودون للغاية».
وقضى الزائرون الأربعة عطلة نهاية الأسبوع في مانشستر، حيث شاهدوا المباراة التي خسرها مانشستر سيتي على ملعبه أمام وولفرهامبتون واندررز، بعد يوم واحد من فوز بيرنلي على إيفرتون بهدف من توقيع جيف هندريك، وهو الفوز الذي جعل الفريق يحتل المركز الرابع في جدول ترتيب أغنى دوري في العالم. من المؤكد أن مدينة بيرنلي لا يمكنها أن تنافس مانشستر أو ليفربول كقوة جذب للسائحين من عشاق كرة القدم، ولا تنظر إلى نفسها على هذا النحو، كما أن وسط المدينة يتسم بالهدوء النسبي. ومع ذلك، يستمر هذا النادي في الازدهار والتطور، وليس مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد تم إعادة بناء مجمع «بارنفيلد» التدريبي، والذي كانت ملاعبه عرضة ذات مرة للفيضانات، وأصبح ينافس كبرى المنشآت الرياضية في القرن الحادي والعشرين بتكلفة تزيد عن 10 ملايين جنيه إسترليني. وأظهرت أحدث حسابات منشورة للنادي، لموسم 2017 - 2018. ربحاً قياسياً قدره 45 مليون جنيه إسترليني، في الوقت الذي لا توجد فيه قروض مستحقة للبنوك. وبلغت دورة رأس المال بالنادي 139 مليون جنيه إسترليني، ليحتل النادي المرتبة الثالثة عشرة بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في هذا الصدد، لكن لم يكن هناك سوى ناديين فقط بفاتورة أجور أقل من فاتورة أجور بيرنلي التي تصل إلى 82 مليون جنيه إسترليني. وقد زادت الأجور منذ ذلك الحين، لكن لكي تتقدم في بطولة تصل فيها دورة رأس المال وفاتورة الرواتب في نادي مانشستر يونايتد إلى 590 مليون جنيه إسترليني و296 مليون جنيه إسترليني على التوالي في موسم 2017 - 2018، وأن ينجح بيرنلي في القيام بذلك على مدار أربعة مواسم، يعد بمثابة دليل على دقة التخطيط واتخاذ القرارات من قبل شون دايك ومجلس إدارة بيرنلي.
يقول مايك غارليك، رئيس مجلس إدارة نادي بيرنلي: «الشيء الرئيسي الذي يجب أن يتوفر في رئيس النادي هو قدرته على اختيار المدير الفني المناسب للفريق. وإذا فعلت ذلك فستكون قد قطعت نصف الطريق نحو النجاح على الأقل. لقد كان شون دايك عنصراً أساسياً في النجاح الذي حققه الفريق. لقد كان لدينا إيدي هاو (مدرب بورنموث حالياً) قبل ذلك، لكن موقع النادي لم يكن مناسبا لإيدي وعائلته، لذلك لم تسر الأمور معه على ما يرام، رغم أنه مدير فني عظيم».
ويتحدث غارليك من مكتب لندن في شركة «مايكل بيلي أسوشيتس غروب»، وهي شركة استشارية لإدارة مشاريع القوى العاملة أسسها عام 1989 ويقودها الآن كرئيس تنفيذي. وقد نشأ غارليك في مدينة بيرنلي، كما أن معظم زملائه المديرين من نفس المنطقة، وهو ما يعني أن هذا النادي قد نجح بسواعد أبناء هذه المدينة.
يقول رئيس بيرنلي: «لقد ولدت في هذه المدينة، على بُعد نحو 400 متر من النادي. وذهبت إلى المدرسة هناك، ثم ذهبت إلى الجامعة وانتقلت بعد ذلك إلى لندن للبحث عن فرصة. عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري، أخبرت والدي بأنني أريد أن أكون رئيساً لنادي بيرنلي في يوم من الأيام، وقال لي إن ذلك يتطلب أن أعمل بكل قوة. لقد كنت أطمح دائماً لتولي هذا المنصب، وكان هذا هو حلم حياتي. أعتقد أن أحد الأسباب وراء قيامنا بعمل جيد هو أنني والمديرون الآخرون جميعاً من نفس المدينة، ولذلك نهتم كثيراً بها وبالنادي. نحن لا نعمل في النادي من أجل الحصول على راتب، حيث لا يحصل أي مدير على أي مبالغ مالية، وكل ما في الأمر هو أن النادي يتكفل بتكاليف الإقامة في أحد الفنادق لمدة ليلة».
ويضيف: «إنني أقول وبكل فخر إنني المالك الأكثر فقراً في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن الواضح أن جميع الملاك الآخرين من أصحاب الملايين! لكنني فخور بذلك وبما حققناه لأننا بذلنا أقصى ما في وسعنا داخل وخارج الملعب حتى نظهر بهذا الشكل. ويعني هذا العمل بذكاء في سوق انتقالات اللاعبين والبحث عن لاعبين يقدمون القيمة الحقيقية - وإذا لم نر هذه القيمة فلن نشتري هذا اللاعب. يؤدي ذلك أحياناً إلى رفع توقعات المشجعين فيما يتعلق بنتائج الفريق، لكن يتعين علينا أن نبحث عن القيمة في أي شيء نقوم به».
ويتابع: «قد نرى أن لاعباً شاباً يمكن أن يقدم إضافة قوية للنادي، ويمكننا أن نبيع اللاعب من أجل تحقيق أرباح أو أن نتعاقد مع لاعب كبير في السن لأننا نعتقد أنه يقدم الإضافة للفريق في الوقت الحالي. كل ما يمكننا فعله هو التعامل في حدود إمكانياتنا. لم نعد الفريق الذي لديه أقل ميزانية في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الآن - الأندية الأخرى التي صعدت حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز لديها ميزانيات أقل هذا الموسم - لكنها بالتأكيد لا توجد في النصف الأعلى من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. لا يمكنني الخوض في تفاصيل حقيقية، لكن قد يكون لدينا أفضل لائحة للمكافآت في الدوري، من حيث البقاء في الدوري الممتاز واحتلال مراكز أفضل في المسابقة. إننا نساعد لاعبينا على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، وإذا قاموا بذلك فإنهم يستحقون الحصول على المكافآت».
ويرفض غارليك فكرة أن بيرنلي قد ثبت نفسه بقوة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويقول: «إننا لا نفكر بهذه الطريقة». لكن رئيس النادي والمدير الفني للفريق يصران بوضوح على ما وصفه دايك بـ«ضرورة القيام بتحسينات إضافية» في بطولة تشهد منافسة شرسة للغاية.
ويقول رئيس بيرنلي: «الأولوية الأولى كانت تتمثل في تطوير ملعب التدريب، أما الأولوية رقم اثنين فهي على الأرجح توسيع مرافق النادي ومدرجاته لأن هناك قائمة انتظار طويلة. وتتمثل إحدى الخطط على المدى المتوسط في بناء المزيد من المساحات المخصصة للمسؤولين التنفيذيين في ملعب الفريق، لأننا لا نملك ما يكفي لتلبية الطلب. تذاكر المباريات تنفد قبل بداية كل مباراة. وربما يتعين علينا تجديد أو إعادة بناء بعض المدرجات، لأن بعضها أصبح قديماً للغاية الآن، لكننا سنقوم بهذا الأمر بصورة تدريجية. يجب أن يكون الوقت مناسباً لنا، لكننا سنقوم بذلك بشكل بطيء».
وكان أحد الانتقادات التي وجهها الجمهور لمجلس إدارة نادي بيرنلي يتعلق بإنفاق النادي على التعاقدات الجديدة في سوق انتقالات اللاعبين - أو في الواقع عدم الإنفاق على التعاقدات الجديدة - إذ يعد كريس وود وبن غيبسون هما أغلى صفقتين في تاريخ النادي بـ15 مليون جنيه إسترليني لكل منهما. ويعترف دايك نفسه بوجود مشكلة في هذا الصدد، قائلاً: «لا تزال هناك تحديات لأنه يتعين علينا إعادة النظر في السياسة المالية لأن المنافسة أصبحت أقوى منا من الناحية المالية. إنه تحد مستمر، لكن إذا نظرت إليه على الورق، حول كيفية التخطيط لفترة ناجحة، فأعتقد أننا نموذج جيد لمن يرغب في بناء شيء ما».
ويضيف: «لقد رأينا العديد من الأندية المحلية التي واجهتها أوقات عصيبة - مثل بولتون واندررز، وبيري، وحتى بلاكبيرن إلى حد ما. لا يرغب المشجعون في أن يحدث ذلك لنادينا، لذلك أعتقد أنهم يقدرون النهج المنطقي الذي نتبعه. لكن المشجعين يريدون في النهاية الفوز بالبطولات والألقاب. أنا مشجع في الأساس وأفهم هذا الأمر جيداً. المديرون الفنيون يرغبون أيضاً في إنفاق الكثير على التعاقد مع لاعبين جدد لأن لديهم طموح لأنفسهم وللنادي. لكن يتعين علينا أن نكون واقعيين، وهذا هو كل ما في الأمر».
ويتابع: «نحن نادٍ قوي الآن، ونحقق أرباحاً وجيدين من الناحية المالية، وبالتالي فإن السؤال المنطقي هو: لماذا لا يستطيع أي شخص القيام بذلك؟ أعتقد أن الأمر يتعلق فقط بمبادئك الأساسية وعدم التراجع عنها، واتخاذ جميع القرارات الأساسية، مثل تعيين المدير الفني، بشكل صحيح، والتعاقد مع اللاعبين الذين يناسبون الفريق. أعتقد أن نادي شيفيلد يونايتد كان جيداً للغاية خلال السنوات القليلة الماضية. ونفس الأمر ينطبق على نوريتش سيتي، رغم أنه لم ينفق الكثير من الأموال. وقدم هيدرسفيلد تاون مستويات جيدة، وبالتالي فمن الممكن تكوين فريق جيد إذا التزمت بالأشياء التي أشرت إليها سابقاً».
ويملك دايك استراتيجية بالاعتماد على اللاعبين الإنجليزي ويرى أن سياسته لن تتغير على الأرجح.
وخلال الموسم الماضي حقق الفريق نجاحاً لافتاً في ظهوره الرابع على التوالي في الدوري الممتاز بتشكيلة أساسية ضمت 9 لاعبين إنجليز، إضافة للاعب آيرلندي وآخر من نيوزيلندا.
ويعتقد دايك أن نظرية الاستثمار في اللاعبين الأوروبيين باعتبارها الطريق المباشر نحو النجاح تمثل فكراً معيباً، ويقول: «ليس عليك إلا أن تمعن النظر الموسم الماضي للأندية التي أنفقت بقوة على الصعيد الأوروبي وهبطت».
وأعرب شون دايك عن سعادته بالتطور الذي يسير عليه الفريق ورشح لاعبيه جيمس تاركوفسكي وبن مي ثنائي قلب الدفاع للانضمام لتشكيلة منتخب إنجلترا.
وكان دايك قد أبدي استغرابه لعدم استدعاء غاريث ساوثغيت مدرب إنجلترا للاعبيه في فترة التوقف الأخيرة لمواجهة منتخبي التشيك وبلغاريا.
ولم يلعب تاركوفسكي مع منتخب إنجلترا منذ مشاركته مرتين العام الماضي، بينما لم يلعب مي، الذي لعب سابقاً في صفوف منتخب إنجلترا للشباب، ضمن صفوف المنتخب الأول.
وقال دايك: «لا أريد التدخل. غاريث لا يمكن أن يضم الجميع. أنا مندهش نظراً للأداء الجيد الذي قدمه تاركوفسكي ومندهش لعدم ضم بن مي على مدار العامين الماضيين. هناك أسباب مختلفة بالنسبة للمدربين لتفضيل لاعبين آخرين وأنا
أحترم ذلك. وليس من وظيفتي اختيار تشكيلة منتخب إنجلترا. لكن في رأيي أن تاركوفسكي أو بن مي يستحقان مكاناً بالمنتخب».
وتتصدر إنجلترا مجموعتها برصيد 12 نقطة من أربع مباريات، متفوقة على المنتخب التشيكي الذي يملك تسع نقاط من خمس مباريات بينما تتذيل بلغاريا الترتيب برصيد نقطتين.
وبالعودة مرة أخرى إلى مقهى «رويال دايك»، حيث تقول جوستين لوريمان، المسؤولة عن إدارة المقهى ومشجعة لنادي بيرنلي منذ الصغر وسبق وأن سافرت لمتابعة المباريات الثلاثة التي خاضها الفريق في تصفيات الدوري الأوروبي الشهر الماضي: «عندما يفوز بيرنلي ويقدم أداءً جيداً، فإن ذلك يكون له تأثير كبير على معنويات المدينة بأكملها. وفي الوقت الحالي، يبلي بيرنلي بلاءً حسناً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويدرك الناس ذلك الآن عندما يسافرون خارج المدينة. لقد ارتديت قميص بيرنلي وأنا في الفلبين وعرفه عدة أشخاص. إن الفوز على الأندية الكبرى مثل تشيلسي يساعدك على أن تكون معروفاً بالخارج»، وتضيف: «لقد كان لدينا هنا عدد قليل من مشجعي نادي نوريتش سيتي وقد أشادوا بما نقوم به. لقد أكدوا على أننا أصبحنا نمثل قدوة لهم، وأننا النادي الذي يتطلعون إلى أن يكونوا مثله، وكان هذا شيئاً لطيفاً في حقيقة الأمر. صحيح أن البعض يقول إن فريقنا يعتمد على الكرات الطولية ولا يقدم كرة قدم جميلة، وصحيح أن البعض لا يحبون شون دايك، لكن النقطة الأساسية هي أننا ما زلنا نلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ونقدم مستويات جيدة منذ أربع سنوات. يعني ذلك بالتأكيد أننا نسير على الطريق الصحيح، وهو ما جعلنا بمثابة نموذج للأندية التي تنتمي إلى المدن الصغيرة».


مقالات ذات صلة


هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.