الرئيس التونسي المنتخب يتسلّم مهامه اليوم... وترقب كبير لخطابه الأول

المواطنون يطمحون لجواب مقنع على مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية المعقدة

الرئيس التونسي قيس سعيد مصافحا رئيس مؤسسة محاربة الفساد في العاصمة التونسية أول من أمس (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد مصافحا رئيس مؤسسة محاربة الفساد في العاصمة التونسية أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي المنتخب يتسلّم مهامه اليوم... وترقب كبير لخطابه الأول

الرئيس التونسي قيس سعيد مصافحا رئيس مؤسسة محاربة الفساد في العاصمة التونسية أول من أمس (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد مصافحا رئيس مؤسسة محاربة الفساد في العاصمة التونسية أول من أمس (إ.ب.أ)

يتطلع المراقبون داخل تونس وخارجها إلى الخطاب الأول، الذي سوف يلقيه الرئيس التونسي الجديد قيس سعيد أمام البرلمان، بمناسبة تسلم مهامه رسميا، والذي يتوقع أن يكشف فيه عن باكورة الأفكار التي يعتقد كثيرون أنها ساهمت في فوزه الساحق، وجواب مقنع لمشاكل الاقتصادية والاجتماعية المعقدة التي يعيشها الشعب التونسي.
وتجاهل قيس سعيد، أستاذ القانون الدستوري المتقاعد، طوال حملته الانتخابية الضغوطات الإعلامية التي مورست عليه، ولم يكشف تفاصيل أفكاره، واكتفى بنفي الاتهامات التي وجهت إليه، وبينها التأثر بأفكار الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، والتحالف مع بعض رموز أقصى اليسار الماركسي حينا، ومع التيارات الدينية المتشددة حينا آخر. ولذلك يتوقع متابعون للشأن المحلي أن يفتح قيس اليوم فعلا «صندوقا أسود» تعذر على الجميع اكتشاف أسراره وأغواره.
ويقول الجامعي والمحامي الحقوقي نوفل سعيد، شقيق الرئيس الجديد وأحد أعضاء حملته الانتخابية، إن أخاه كان دائما قليل التصريحات، وعرف عنه عزوفه عن التجاذبات الانتخابية، حيث امتنع عن المشاركة في انتخابات 2011 و2014 رغم الضغوط التي مارسها أنصاره من «المجموعات الشبابية الثورية». كما كشفت مواقف سعيد، حسب بعض المراقبين «تعاليا» على الأحزاب السياسية والنقابات التقليدية، التي اتهم بعض زعاماتها بالفساد والحرص على تقاسم الكعكة، والعجز عن فهم مشاغل الجيل الجديد من الشباب، الذي أسقط نظام بن علي، ورفع شعارا سياسيا ثقافيا لقي صدى وطنيا وعربيا، اختزل في شعار معبّر «الشعب يريد».
في هذا السياق، تسجل الجامعية والإعلامية اليسارية رشيدة النيفر أن أستاذها السابق قيس تميز بـ«تبني فكر سياسي، وخطاب يستمد مرجعيته من حصيلة مشاركاته في التظاهرات الثقافية والسياسية الحوارية مع الشباب في الجهات المهمشة، والقرى الفقيرة والأحياء الشعبية حول العاصمة والمدن الداخلية».
موضحة أن سعيد تبنى مقولات «الديمقراطية المحلية» و«الديمقراطية المجالسية»، التي تبدأ بـ«انتخاب أعضاء مجالس محلية، يجري فيها التصويت للأفراد وليس للقائمات الحزبية والسياسية»، وذلك للتمهيد لانتخاب «مجالس جهوية» و«مركزية جديدة» تنفذ شعار «الشعب يريد». وفي هذا الصدد، تم اتهام قيس سعيد بتبني مقولات «النظام الجماهيري»، الذي اعتمده الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، لكنه نفى ذلك، مستدلا بكون النظام الليبي اعتمد على «التزكيات والتصعيد»، بينما يقوم مشروعه على «الانتخاب الديمقراطي المباشر».
وقبل فوزه في الاقتراع الرئاسي بنسب عالية، قلل أغلب خصوم قيس من فرص نجاحه، وروجوا عنه أنه «مجرد خبير في القانون الدستوري»، مثلما ورد على لسان زميله في الجامعة الخبير القانوني جوهر بن مبارك، الذي أصبح قبل تنظيم الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية من أشرس المدافعين عنه، والمتهجمين على منافسه رجل الأعمال نبيل القروي.
من جهته، لفت الجامعي هيكل بن محفوظ، زميل سعيد سابقا في الجامعة، أن أغلب المثقفين والسياسيين يعتبرون الرئيس الجديد «صندوقا أسود» لأنهم لم يطلعوا على الدراسات والمقالات، التي نشرها طوال الثلاثين عاما الماضية في المجلات القانونية والدستورية والعلمية المختصة، وفي أهم الصحف التونسية، وخاصة في صحيفة «الصباح» اليومية. وكان من بين أبرزها ندوة كبرى نشرتها صحيفة «الصباح» في 2001 على حلقات بمناسبة تعديل الدستور القديم، الذي جرى بمناسبة مظاهرة نظمت في البرلمان خلال إحياء الذكرى الخمسين للمصادقة على دستور 1959. وفي تلك المداخلات دافع سعيد بقوة عن الحريات والإصلاح السياسي، وعن علاقة كل مشاريع التغيير بمواكبة مشاغل الشباب والمستجدات، والحراك الثقافي والفلسفي والاجتماعي، الذي تشهده دول المنطقة منذ القرن الـ17 وبصفة أخص منذ بروز تيار الإصلاح والتجديد في تونس والمشرق العربي في القرن 19 ومطلع القرن 20.

- واقعية وشعارات جريئة
في تلك الفترة، أي منذ يناير (كانون الثاني) 2011 أشاد قطاع عريض من الناخبين والشباب والفقراء بمواقف قيس سعيد، التي انتقدت كل الأطراف السياسية والحزبية والنقابية، بما في تلك التي حاولت قيادة المرحلة الانتقالية. وقد اتهم سعيد هذه النخب في حوار مع صحيفة «الصباح» في 15 من يونيو (حزيران) 2015 باللعب على الحبال قائلا: «يتواصل في تونس الرقص على الحبال... مرة على حبال الثورة، ومرة على حبال نظام أسقطه الشعب».
كما انتقد تعامل السياسيين مع مطلب استقلالية القضاء بقوله: «كلما دخلت السياسة قصور العدالة فإن العدالة تخرج من تلك القصور». وقد نسب عدد من المتتبعين مقولات سعيد وشعاراته إلى بعض أصدقائه وزملائه الماركسيين والقوميين والإسلاميين السابقين في الجامعة. فيما نسب آخرون تلك المقولات إلى مفكرين قوميين عرب، تأثر بهم منذ أيام الجامعة، بينهم عصمت سيف الدولة ومحمد عمارة، مثلما أورد محمود المهيري الوزير السابق، وزميل سعيد أيام الدراسة الجامعية. لكن البعض الآخر نسبها إلى أصدقائه الإسلاميين التقدميين، أو إلى بعض أنصار «اليسار الإسلامي»، بزعامة المفكر أحميدة النيفر وشقيقه المحامي والخبير القانوني بدوره نوفل سعيد...
لذلك كله ينتظر التونسيون بشوق كبير خطاب الرئيس اليوم لعله يحمل جديدا وجوابا مقنعا للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية المعقدة.

- المحكمة الإدارية في تونس تلغي نتائج انتخابات «دائرة ألمانيا»
> ألغت المحكمة الإدارية في تونس النتائج الأولية الجزئية للانتخابات التشريعية في الدائرة الانتخابية المخصصة للجالية التونسية بألمانيا، فيما أعادت مقعداً ملغى لحزب «الرحمة» المحافظ.
وحسب تقرير لوكالة الصحافة الألمانية، فقد أصدرت المحكمة، أمس (الثلاثاء)، قرارات برفض 40 اعتراضاً على نتائج الانتخابات من حيث الشكل، ورفض 59 اعتراضاً من حيث الأصل (المضمون). فيما ألغت نتائج دائرة ألمانيا، التي فاز بها ممثل عن حزب «التيار الديمقراطي»، دون أن تقدم إيضاحات في ذلك، ما يعني إعادة الانتخابات.
في المقابل، قبلت المحكمة اعتراضين مع تعديل نتائج الانتخابات في دائرة بن عروس، حيث أعادت مقعداً لحزب «الرحمة» المحافظ، بعد أن كانت ألغته هيئة الانتخابات، ومنحته لحزب «حركة الشعب» بسبب مخالفة الإشهار السياسي.
وفي دائرة القصرين، ألغت المحكمة مقعداً لحزب «حركة نداء تونس»، ليذهب إلى حزب «حركة الشعب».
لكن هذه القرارات تظل قابلة للطعن لدى محكمة الاستئناف.
كانت هيئة الانتخابات قد أعلنت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، التي أجريت في السادس من الشهر الحالي، وأفرزت فوز «حركة النهضة» (إسلامية) بأغلبية طفيفة (52 مقعداً)، متقدمة على حزب «قلب تونس» الليبرالي (38 مقعداً). ويتوقع إعلان النتائج النهائية بعد انتهاء آجال الطعون، في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.