10 آلاف انتهاك حوثي ضد اليمنيات منذ الانقلاب

وفاة خبير تربوي بسجن للجماعة... وحملة شعبية ضد اغتصاب طفلة

وفق منظمة حقوقية محلية تأتي محافظة تعز في أعلى ترتيب المحافظات اليمنية من حيث الانتهاكات الحوثية بحق النساء (غيتي)
وفق منظمة حقوقية محلية تأتي محافظة تعز في أعلى ترتيب المحافظات اليمنية من حيث الانتهاكات الحوثية بحق النساء (غيتي)
TT

10 آلاف انتهاك حوثي ضد اليمنيات منذ الانقلاب

وفق منظمة حقوقية محلية تأتي محافظة تعز في أعلى ترتيب المحافظات اليمنية من حيث الانتهاكات الحوثية بحق النساء (غيتي)
وفق منظمة حقوقية محلية تأتي محافظة تعز في أعلى ترتيب المحافظات اليمنية من حيث الانتهاكات الحوثية بحق النساء (غيتي)

بينما كشفت منظمة حقوقية محلية عن أكثر من 10 آلاف انتهاك ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد النساء اليمنيات، منذ انقلابها على الدولة والتوافق السياسي؛ تشهد صنعاء احتجاجات شعبية على خلفية حكم قضائي في قضية اغتصاب طفلة، بالتزامن مع وفاة خبير تربوي داخل سجن مخابرات الجماعة.

ونظم ناشطون يمنيون حملة إلكترونية للكشف عن الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد النساء اليمنيات، للتذكير بالممارسات التي تعرضت لها النساء خلال السنوات الماضية، وذلك بعد حملة مشابهة للتضامن مع الطفلة المغتصبة التي حاول قياديون حوثيون إثناء عائلتها عن المطالبة بإنصافها.

في غضون ذلك، ذكرت مصادر محلية في العاصمة صنعاء أن عائلة الخبير التربوي محمد خماش، المحتجز في سجن جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة الحوثية، تلقت، الثلاثاء، اتصالاً من مسؤولي السجن يطلبون فيه الحضور لتسلم جثته دون الكشف عن ملابسات وفاته.

واختُطف خماش، منذ 6 يونيو (حزيران) الماضي، على خلفية عمله، وزملاء آخرين له، في برنامج ممول من «اليونيسيف» لتحديث المناهج التعليمية، بينما جرى اختطاف عدد من زملائه في أوقات سابقة، وما زال بعضهم محتجزين في سجون الجماعة، في حين توفي كل من صبري عبد الله الحكيمي وهشام الحكيمي خلال احتجازهما.

التربوي اليمني محمد خماش فارق الحياة في سجون الجماعة الحوثية (إكس)

واتهمت الجماعة الحوثية الخبراء التربويين بالتخابر مع دول غربية، والعمل ضمن أجندة جهات مانحة وتمويلية دولية وأممية لتحديث وتطوير وسائل تعليم الأطفال، وإعداد الأدلة والبرامج التعليمية، وتنفيذ أنشطة لتدريب المعلمين على وسائل التعليم الحديثة.

وتفيد مصادر مقربة من خماش بأنه لم يتمكن طيلة فترة احتجازه من التواصل مع عائلته، التي مُنعت من زيارته أو الحصول على معلومات بشأن حالته الصحية والنفسية. ورجحت المصادر أن يكون تعرض للتعذيب وواجه ظروفاً قاسية في السجن أدت إلى وفاته.

يعدّ خماش وزملاؤه الخبراء التربويون من بين عشرات المختطفين لدى الجماعة الحوثية، بتهم تتعلق بالتخابر والتآمر والخيانة والتواطؤ مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وتنفيذ أجنداتها؛ بسبب عملهم في السفارات والمنظمات الأممية والدولية.

نساء دون حماية

وأعلنت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» توثيق 10 آلاف و156 انتهاكاً، ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق النساء اليمنيات خلال سنوات انقلابها وسيطرتها على مؤسسات الدولة اليمنية وجزء واسع من أراضيها، وحصار عدد من المدن والأرياف.

يمنيات في سوق بالعاصمة صنعاء (أ.ف.ب)

ووفقاً لـ«الشبكة»، فقد قتلت الجماعة خلال العقد الماضي 2.786 امرأة، وأصابت 4.369 أخريات بطرق متنوعة، مثل القصف بالمدفعية وصواريخ الكاتيوشا، وانفجارات الألغام والعبوات الناسفة، وأعمال القنص المتعمدة، وإطلاق النار العشوائي على الأحياء السكنية.

كما اختطفت الجماعة، وفقاً لـ«الشبكة»، 447 امرأة، واجهت 69 منهن الإخفاء القسري في سجون سرية، وتعرضت 78 أخريات للتعذيب، في حين وُجهت تهم ملفقة تمس الشرف للعشرات منهن، بالإضافة إلى المتاجرة بأعراضهن.

ومن بين النساء اللاتي أُزهقت أرواحهن؛ فإن 1.274 امرأة قُتلن بانفجارات الألغام التي زرعتها الجماعة في الشوارع والأسواق والطرقات العامة والأحياء السكنية والمزارع وأماكن الرعي، وقُتلت 46 امرأة في 9 محافظات بجرائم طعن ودهس بالعربات العسكرية أو بالضرب.

وجاءت محافظة تعز بصدارة ترتيب المحافظات في عدد الانتهاك الحوثية ضد النساء بـ1.802 انتهاك، ثم الحديدة بـ419، وعدن بـ158، ولحج بـ142، ومأرب والجوف بـ282 جريمة في كل منهما، وتوزع باقي الانتهاكات على محافظات الضالع وأبين والبيضاء وإب والعاصمة صنعاء والمحويت وذمار وريمة وشبوة وصعدة وصنعاء وعمران.

منذ عقد من الزمن تواجه اليمنيات ظروفاً معيشية معقدة وانتهاكات خطرة تمس بحياتهن وكرامتهن (أ.ف.ب)

ودعت «الشبكة» المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى «التدخل العاجل والوقوف ضد هذه الجرائم، والضغط على الميليشيا لوقف ما ترتكبه بحق المدنيين في محافظة تعز من اعتداءات ممنهجة، وفتح تحقيق شفاف وعاجل في كل قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، ومحاسبة المتورطين سياسياً وقانونياً وجنائياً، وفقاً للمواثيق والاتفاقيات الدولية وقواعد القانون الإنساني الدولي».

قضاء لغسل الجرائم

تزامن تقرير المنظمة اليمنية عن انتهاكات الجماعة الحوثية ضد النساء اليمنيات مع حملة نظمها ناشطون محليون للكشف عن تفاصيل تلك الانتهاكات، وسرد نماذج من الممارسات التي واجهتها النساء في مختلف المناطق التي وصلت إليها الجماعة.

واتهم الناشطون الجماعة الحوثية بالدوس على جميع القوانين والأعراف المحلية التي تُعلي من شأن المرأة وتجنبها الحط من كرامتها أو الاعتداء عليها، وبالإتيان بأفعال وممارسات ممنهجة لم يشهد لها اليمن مثيلاً من قبل.

واستشهدوا بما ورد في تقارير أممية حول تلك الممارسات، ومنها ما أبرز دور القيادي الحوثي سلطان زابن، مسؤول قسم التحقيق الجنائي التابع للجماعة، الذي قاد عمليات اختطاف وتعذيب واغتصاب وابتزاز، ولجأ إلى استخدام كثير من المختطفات في شبكات التجسس، وطالت اعتداءاته فتيات قاصرات.

وسبق تلك الحملة حملةٌ أخرى واحتجاجات شعبية للتضامن مع عائلة طفلة صدر حكم قضائي يدين قيادياً في الجماعة الحوثية باغتصابها بعد اختطافها، وهو الحكم الذي رأت العائلة والمتضامنون معها أنه لا ينصف الطفلة.

النزوح وسيلة اليمنيات للنجاة من الانتهاكات التي تهدد الحياة والسلامة الجسدية (أ.ف.ب)

وتعرضت عائلة الطفلة جنات طاهر السياغي، البالغة من العمر 9 سنوات، لضغوط من قادة حوثيين، من أجل التنازل عن مطالبها بشأن الواقعة التي تعرضت لها مقابل مبالغ مالية، ونجحت الضغوط في التأثير على المحكمة، وفق مقربين من العائلة.

وأصدرت محكمة تديرها الجماعة الحوثية قراراً بسجن القيادي الحوثي أحمد حسن نجاد، المتهم في القضية، 15عاماً، وبتعويض مالي لعائلة الطفلة جنات، يزيد قليلاً على 11 ألف دولار أميركي (6 ملايين ريال، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 534 ريالاً).

ورأى المتضامنون مع جنات وعائلتها أن الحكم القضائي «يفضح الجماعة الحوثية، التي تدير القضاء وتستخدمه في غسل جرائم قادتها، مقابل التنكيل بالعامة والانتقام من الناشطين والمعارضين لنفوذها».

ووفق المتضامنين مع جنات وعائلتها، فإن الحكم «يعدّ متساهلاً مع جريمة بمثل هذه الجسامة بحق طفلة لم تتجاوز التاسعة من عمرها، ولا ينصف العائلة وطفلتها من الأضرار النفسية والاجتماعية التي تسببت فيها الجريمة، كما لا توجد ضمانات بإمكانية تنفيذ هذا الحكم».


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.