مئات المدنيين اليمنيين مغيبون في معتقلات الحوثيين

أعمال القمع وحوادث القتل تصاعدت في صنعاء

سجون الحوثيين تمتلئ بالمئات من المدنيين اليمنيين (إعلام محلي)
سجون الحوثيين تمتلئ بالمئات من المدنيين اليمنيين (إعلام محلي)
TT

مئات المدنيين اليمنيين مغيبون في معتقلات الحوثيين

سجون الحوثيين تمتلئ بالمئات من المدنيين اليمنيين (إعلام محلي)
سجون الحوثيين تمتلئ بالمئات من المدنيين اليمنيين (إعلام محلي)

لا يزال المئات من المدنيين اليمنيين، وبينهم مراهقون، مغيبين منذ شهرَين في معتقلات الجماعة الحوثية التي تسيطر على معظم أجزاء شمال اليمن، حيث يواجهون تهمة «التخطيط للاحتفال بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)»، وهي الثورة التي كانت قد أطاحت بأسلاف الجماعة في 1962.

ووفق مصادر حقوقية تحدَّثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن حملة الاعتقالات التي نفَّذتها التشكيلات المخابراتية المتعددة للجماعة الحوثية في عواصم المحافظات والمديريات، امتدت إلى الأرياف، وطالت المئات من المدنيين، ومعظمهم من المراهقين، وأنه تمَّ الإفراج عن العشرات منهم خلال الأيام الماضية، لكن الغالبية العظمى من المُعتقَلين لا تزال رهن الاعتقال حتى الآن.

طفلة يمنية في مدينة تعز تحتفي بذكرى الإطاحة بنظام الإمامة (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن مخابرات الحوثيين أطلقت سراح بعض المعتقلين في صنعاء وذمار، لكنها واصلت اعتقال العشرات من الناشطين في محافظة إب، حيث يقضون شهرهم الثاني في المعتقلات بتهمة «التخطيط للاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم الإمامة»، الذي يرى الحوثيون أنهم امتداد له.

وأكد المعتقل السابق القاضي عبد الوهاب قطران، أن الحوثيين «اعتقلوا كل مَن احتفل بهذه المناسبة، ولا يزال بالسجون معتقلون كثر إلى هذه اللحظة بتهمة نية الاحتفال ورفع العلم الوطني»، ومنهم الزعيم القبلي معمر أبو حاجب، وفارس حرمل، والأديب سعد الحيمي، والصحافي محمد المياحي، ومحمد الكثيري، ورداد الحذيفي.

قمع مستمر

على وقع التهديدات الإسرائيلية باستهداف قيادات في جماعة الحوثي، سجَّلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تصاعداً ملحوظاً في الممارسات القمعية بحق السكان، حيث نشر ناشطون مقاطع مُصوَّرة تظهر القيادي الحوثي أبو الحسين النجار وهو يطلق النار على معتقل مكبل الأيدي داخل قسم شرطة الفتح.

ومع ذلك، لم يصدر عن الحوثيين أي تعليق على الحادثة التي وُصفت بأنها جزء من ممارسات معتادة في أقسام الشرطة التي يديرونها.

وتأتي الحادثة بالتزامن مع تأكيد 3 عاملات في «هيئة المواصفات والمقاييس» في صنعاء، أنه تم استدراجهن إلى جلسات تحقيق في مقر الهيئة بزعم النية للاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر».

عاملات يمنيات يشكون تعرضهن للاستجواب الحوثي (إكس)

وذكرت العاملات في رسالة شكوى إلى رئيس جهاز المخابرات الحوثية عبد الحكيم الخيواني، أنهن تعرَّضن للاستجواب من قبل مندوبين للجهاز، وأُجبرن على التوقيع على تعهد بعدم الاحتفال بأي مناسبة وطنية مقبلة.

وبحسب الشكوى، فقد تم استدعاء العاملات للقاء يخص عملهن في الهيئة خارج إطار الدوام الرسمي، وأنهن أُدخلن بشكل منفرد إلى أحد المكاتب، حيث كان يوجد مندوبان من جهاز المخابرات توليا التحقيق معهن بهذه التهمة، وفي نهاية الاستجواب أُرغمن على التوقيع على تعهدات خطية بعدم الاحتفال بأي مناسبة وطنية مستقبلاً.

حوادث قتل

منذ يومين، اغتيل الشاب مجد مكنون في أحد شوارع صنعاء، وفرّ المسلحون بعد ارتكاب الجريمة إلى مكان غير معلوم، في حادثة هي الثانية خلال أسبوع، حيث قُتل شخص يدعى زبير الحنق داخل محله التجاري.

وجاء ذلك بعد أيام على اقتحام القيادي الحوثي محمد الوشلي، المُعيَّن من قبل الحوثيين مديراً لمديرية السبعين في العاصمة، نادياً رياضياً نسائياً في مركز «سبأ مول»، وهدد الموجودات فيه بالاعتقال، وبرر هذه العملية بأن وجودهن في النادي يتعارض مع إعلان الجماعة الحداد على مقتل زعيم «حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله.

الممارسات القمعية الحوثية أتت في حين تُواصل الأمم المتحدة ضغوطها على الجماعة للإفراج عن نحو 70 من العاملين في المكاتب الأممية والمنظمات الإغاثية الدولية والمحلية والبعثات الدبلوماسية الأجنبية.

وطلبت المنظمة الأممية من الحكومة الإيرانية، استخدام نفوذها على الجماعة لإطلاق سراح المعتقلين، وإيقاف خطط إحالتهم إلى المحاكمة، لكن لم تُعرف نتائج هذه الاتصالات، التي شملت أيضاً دولاً إقليمية أخرى ترتبط بعلاقات جيدة مع الجماعة الحوثية.


مقالات ذات صلة

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

العالم العربي الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين «الجماعة» وتنظيمات إرهابية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

تحذيرات دولية من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن مع توقعات بتصعيد عسكري محتمل للحوثيين، ما يهدد بتوسيع الكارثة الإنسانية وارتفاع أعداد المحتاجين للمساعدات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

حضرموت تشدد إجراءاتها الأمنية قبل عيد الفطر بعد ضبط أسلحة وقذائف منهوبة من معسكر الريان في حملة لمكافحة تجارة السلاح وتعزيز الاستقرار بمدن المحافظة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

يكثف الحوثيون حملات التجنيد في مناطق سيطرتهم بأشكال متنوعة، ويستعدون لموسم جديد من مراكز التعبئة الصيفية وسط مخاوف على الأطفال مع تصاعد التوترات الإقليمية

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

أحيا سكان عدن الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من الحوثيين باحتفالات شعبية واسعة، مستذكرين بطولات المقاومة الشعبية ودور «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية...

محمد ناصر (عدن)

الدفاعات السعودية تتصدَّى لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الدفاعات السعودية تتصدَّى لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

تصدَّت الدفاعات الجوية السعودية، الخميس، لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وميناء ينبع والرياض، حسبما صرّح المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء ركن تركي المالكي.

وأفاد المالكي بأنه جرى اعتراض وتدمير 3 صواريخ بالستية أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، وميناء ينبع، و18 طائرة مسيّرة على الشرقية، و16 أخرى بمنطقتي الرياض والشرقية، وسقوط مسيّرة في مصفاة سامرف وجاري تقييم الأضرار.

كان المتحدث باسم الوزارة كشف، الأربعاء، عن تدمير 11 «باليستياً»، بينها 8 أُطلقت باتجاه العاصمة، وصاروخين نحو الشرقية، وواحد باتجاه الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض).

وقال المالكي إن أحد أجزاء صاروخ سقط قرب مصفاة جنوب الرياض، بالإضافة إلى سقوط شظايا نتيجة عملية اعتراض صواريخ على مناطق متفرقة من العاصمة، وبمحيط قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج دون أضرار.

ولفت العقيد محمد الحمادي، المتحدث الرسمي للدفاع المدني، إلى مباشرة سقوط شظايا على موقع سكني في الرياض، نتج عنه إصابة 4 مقيمين آسيويين، وأضرار مادية محدودة.

وذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع أنه جرى، الأربعاء، اعتراض وتدمير 28 طائرة مسيّرة، بينها 24 في الشرقية، و3 بالرياض، وواحدة في الخرج.

وأضاف المالكي أن 5 من بين المسيّرات التي تم تدميرها في الشرقية حاولت الاقتراب من أحد معامل الطاقة، واثنتين قرب معمل غاز بالمنطقة ولم تُسجَّل أي أضرار. بينما في الرياض، أُسقطت اثنتان في أثناء محاولة الاقتراب من حي السفارات.

وأطلق الدفاع المدني، الأربعاء، إنذارات في الرياض والخرج والشرقية للتحذير من خطر عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زوالها بعد نحو دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنُب التجمهر والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.


السعودية ومصر توقعان اتفاقية إعفاء متبادل لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية ومصر توقعان اتفاقية إعفاء متبادل لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)

وقَّع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، اتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة بين حكومتي البلدين.
ويأتي توقيع الاتفاقية، التي جرت مراسمها بالعاصمة السعودية الرياض، في إطار العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع البلدين، وبما يسهم في دعم مسيرة العمل المشترك بينهما.


«تشاوري الرياض»: دول المنطقة لن تقف متفرجة أمام تهديد مقدراتها

جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

«تشاوري الرياض»: دول المنطقة لن تقف متفرجة أمام تهديد مقدراتها

جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

أكد اجتماع وزاري تشاوري استضافته الرياض، الأربعاء، أن تمادي إيران في انتهاك مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول سيكون له تبعات وخيمة عليها أولاً وعلى أمن الشرق الأوسط، وسيُكلفها ثمناً عالياً سيلقي بظلاله على علاقاتها بدول وشعوب المنطقة التي لن تقف موقف المتفرج أمام تهديد مقدراتها.

وشارك في الاجتماع الذي دعت إليه الرياض، وزراء خارجية السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن ومصر ولبنان وسوريا وباكستان وتركيا وأذربيجان، حيث بحثوا التصعيد الإيراني، وتعزيز التنسيق الإقليمي لحماية استقرار المنطقة.

وشدَّد الاجتماع على الإدانة الشديدة للهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة على دول الخليج والأردن وأذربيجان وتركيا، واستهدافها مناطق سكنية، وبنى تحتية مدنية بما في ذلك المنشآت النفطية، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، والمنشآت السكنية، والمقار الدبلوماسية.

ونوَّه الوزراء بأن الاعتداءات الإيرانية لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، وتعدّ انتهاكاً للسيادة والقانون الدولي، مُحمِّلين طهران المسؤولية الكاملة عن الخسائر، ومشيرين إلى حق الدول المتضررة في الدفاع عن نفسها وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الوزراء المشاركون في الاجتماع التشاوري الذي استضافته الرياض مساء الأربعاء (الخارجية السعودية)

وشدَّد الاجتماع على خطورة دعم الميليشيات وزعزعة الأمن، مُطالباً إيران بالعمل بشكل جاد على مراجعة حساباتها الخاطئة، والوقف الفوري وغير المشروط للعدوان، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي.

ودعا المجتمعون في بيان مشترك، الخميس، إيران إلى احترام القانون الدولي والإنساني ومبادئ حسن الجوار، كخطوة أولى نحو إنهاء التصعيد، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية سبيلاً لحل الأزمات.

وأكد الوزراء أن مستقبل العلاقات مع إيران يعتمد على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو الاعتداء على سيادتها وأراضيها بأي شكل من الاشكال أو استخدام إمكاناتها العسكرية وتطويرها لتهديد دول المنطقة.

الأمير فيصل بن فرحان خلال الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

وشدَّد البيان على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817، ووقف جميع الهجمات فوراً، والامتناع عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى دول الجوار، والتوقف عن دعم وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لها في المنطقة العربية، الذي تقوم به خدمة لغاياتها وضد مصالح الدول.

كما طالَب الوزراء إيران بالامتناع عن أي إجراءات أو تهديدات تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.

وأعاد المجتمعون التأكيد على دعم أمن واستقرار ووحدة أراضي لبنان، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، مُعربين أيضاً عن إدانتهم عدوان إسرائيل على لبنان، وسياستها التوسعية في المنطقة.

وجدَّد الوزراء عزمهم على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بهذا الخصوص، لمتابعة التطورات وتقييم المستجدات بما يكفل بلورة المواقف المشتركة، واتخاذ ما تقتضيه الحاجة من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها، ووقف الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضيها.