صنعاء تتحول سجناً كبيراً للعاملين في المجال الإنساني

حملات اعتقال وتحريض ومراقبة

الحوثيون يُخيرون العاملين في المنظمات الإغاثية بين الاعتراف بالتخابر والبقاء في السجن (إعلام محلي)
الحوثيون يُخيرون العاملين في المنظمات الإغاثية بين الاعتراف بالتخابر والبقاء في السجن (إعلام محلي)
TT

صنعاء تتحول سجناً كبيراً للعاملين في المجال الإنساني

الحوثيون يُخيرون العاملين في المنظمات الإغاثية بين الاعتراف بالتخابر والبقاء في السجن (إعلام محلي)
الحوثيون يُخيرون العاملين في المنظمات الإغاثية بين الاعتراف بالتخابر والبقاء في السجن (إعلام محلي)

«لا أعرف متى تنتهي هذه الموجة وأتمكن من مغادرة صنعاء بسلام». هكذا لخَّص عمر، وهو أحد العاملين في المنظمات الإنسانية، حالته وأغلب زملائه في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، مع تأكيد منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن عدد المعتقلين خلال حملة الاعتقالات الأخيرة بلغ 50 شخصاً يعملون في منظمات أممية ودولية ومحلية.

ويقول عمر لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع لا يطاق، وحملات التحريض التي أعقبت الاعتقالات التي طالت زملاءنا في المساجد وفي وسائل الإعلام وفي الأوساط الشعبية حوَّلت حياتنا إلى جحيم، وكل واحد منَّا وأسرته أصبح متهماً إلى أن يثبت العكس، مع انتظاره المداهمة والاعتقال في أي وقت».

تحريض حوثي وتخوين للعاملين في المنظمات الإنسانية الأممية والدولية (أ.ف.ب)

ويشير إلى أن الحوثيين يريدون تحويل السكان إلى مخبرين مهمتهم الإبلاغ عن العاملين لدى المنظمات الإغاثية أو البعثات الدبلوماسية.

أجواء القمع والاعتقالات ليست جديدة على مناطق سيطرة الحوثيين، لكنَّ الموجة الأخيرة، حسبما تقول نور، العاملة في المجال الإنساني، تعد أوسع حملة اعتقالات عرفتها البلاد منذ بداية الحرب عقب اقتحام الحوثيين صنعاء. وتضيف أنه في ظل انقطاع المرتبات وتحكم الحوثيين خلال السنوات السابقة في توزيع المساعدات، كان العاملون في المنظمات الإنسانية هدفاً لتهديد ما يسمى المجلس الأعلى للشؤون الإنسانية وهو تشكيل استخباري استحدثه الحوثيون لمراقبة المنظمات والتحكم في المساعدات.

وتجزم نور بأنها وزميلاتها وبعد تقييد تحركاتهن أصبحن عاجزات عن مراقبة ومتابعة توزيع وإيصال المساعدات، وتؤكد أن قرار برنامج الأغذية العالمي وقف توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحوثيين أفقد الأخيرين توازنهم حيث وجَّهوا سهام مخابراتهم نحو العاملين المحليين في الجانب الإنساني وأبسط التهم التي توجَّه ويحاكَم عليها كثير من الأشخاص في تلك المناطق هي التجسس لمصلحة الخارج.

إخفاء وتحريض

يذكر اثنان من الناشطين في المجال الحقوقي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن أسر المعتقلين فشلت في الحصول على أبسط معلومة عن أماكن اعتقالهم وأوضاعهم الصحية. وأفادا بأن أحد الأشخاص قد أُخذ رهينة إلى حين تعافي زوجته من عارض صحي وتسليمها إلى سجن المخابرات الحوثي بسبب عملها في الجانب الإنساني.

وأكد المصدران أن اتحاد منتجي الأدوية فشل أيضاً في تأمين إطلاق سراح ثمانية من مديري أكبر شركتين لإنتاج الأدوية بسبب رفض الحارس القضائي الحوثي ذلك وإصراره على محاكمتهم بتهمة إخفاء أسماء أربعة من المساهمين يُتهمون بأنهم من مؤيدي الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها، حيث تريد الجماعة الانقلابية الاستيلاء على أرباحهم في الشركتين.

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ونبَّه المصدران إلى تحريض الحوثيين العامة على الإبلاغ عمّا يعدونها «تحركات مشبوهة»، حيث خصصوا لذلك رقماً هاتفياً لدى ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، وطلبوا من مسؤولي الأحياء والمساجد مسؤولية مراقبة السكان وعلاقاتهم. وحذّرا من أن ذلك سوف يفتح الباب للانتقام الشخصي والمكيدة ومن ثم وقوع كثير من الأبرياء ضحايا لمثل هذه البلاغات الكاذبة، التي تستند الاتهامات فيها إلى مدى تأييد السكان لنهج الجماعة وحضور فعالياتهم الطائفية كافة وإلا فإنهم يصنَّفون في خانة الأعداء والجواسيس.

من جهتها، ذكرت مسؤولة ملف اليمن في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، نكو جعفرينا، أن عدد المعتقلين لدى جماعة الحوثي من الموظفين الأمميين وموظفي المنظمات غير الحكومية بلغ 50 حتى الآن خلال الحملة الأخيرة.

ووسط عاصفة من الإدانات الدولية والمحلية لحملة الاعتقالات وبث اعترافات انتُزعت من بعض المعتقلين الذين أمضوا ثلاثة أعوام في السجن، خرج محمد علي الحوثي، عضو مجلس حكم الجماعة وابن عم زعيمها عبد الملك الحوثي، بمقترح نظر إليه الكثيرون على أنه محاولة فاشلة للتغطية على حملة الاعتقالات.

وزعم القيادي الحوثي أنه وجَّه مسؤولي المخابرات في مناطق سيطرتهم بمنح فرصة لكل من يأتي معترفاً بالتخابر، متعهداً بعدم الاستمرار في الأنشطة الاستخباراتية وبحضور النيابة فإن عاد لممارسة التجسس فبموجب ما التزم به تتم معاقبته وفقاً لذلك.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

العالم العربي توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

اتهامات للحوثيين بتسييس التعليم عبر حصر المساعدات والإعفاءات بأتباعهم، بالتزامن مع جدل واسع بشأن نتائج الثانوية العامة ومخاوف من تراجع العدالة التعليمية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)

جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

ذكر الجيش البريطاني أن جماعة مسلحة صعدت على متن ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن، الجمعة، أثناء عبورها خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي العليمي أكد تمسُّك الدولة بالسلام مع حماية السيادة اليمنية (سبأ)

العليمي: ماضون في حماية سيادة اليمن ومواجهة تصعيد الحوثيين

اتهم الرئيس اليمني، رشاد العليمي، الحوثيين بالهروب من استحقاقات السلام، وافتعال أزمات بدعم إيراني، مؤكداً التمسُّك بالتهدئة، مع حماية السيادة ومنع فرض أمر واقع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عبد الله العليمي مع وزيرة القوات المسلحة البريطانية لويز ساندر جونز (سبأ)

تصعيد إيران وأمن الملاحة يتصدران مباحثات العليمي مع دوائر القرار البريطاني

كثّف عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي لقاءاته بلندن لحشد دعم بريطاني ودولي للشرعية، مؤكداً أن حماية السيادة وأمن الملاحة يمثلان مدخلاً نحو سلام مستدام.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الجماعة الحوثية نفَّذت حملات اعتقال وانتشار أمني بعد أزمة الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

بعد محاولة هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء، حوّل الحوثيون الأزمة إلى إجراءات أمنية مشددة واعتقالات أثارت قلق السكان ومخاوفهم من تداعيات التصعيد وآثاره المعيشية

وضاح الجليل (عدن)

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.


جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
TT

جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)

ذكر الجيش البريطاني أن جماعة مسلحة صعدت على متن ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن، الجمعة، أثناء عبورها خليج عدن.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن السلطات العسكرية أبلغت أن الناقلة صعد على متنها «أفراد غير مصرّح لهم» جنوب مدينة المكلا في اليمن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، إنه يُعتقد أن قراصنة صوماليين صعدوا على متن الناقلة التي لم يكن على متنها فريق أمني مسلّح.


العليمي: ماضون في حماية سيادة اليمن ومواجهة تصعيد الحوثيين

طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
TT

العليمي: ماضون في حماية سيادة اليمن ومواجهة تصعيد الحوثيين

طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)

وجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي رسائل متزامنة إلى الداخل اليمني والمجتمع الدولي، أكد فيها أنَّ الدولة في بلاده ماضية في حماية سيادتها ومصالح مواطنيها، مع التمسُّك بخيار السلام وعدم الانجرار إلى توسيع دائرة المواجهة، متهماً الجماعة الحوثية، المدعومة من إيران، باستغلال معاناة اليمنيين وافتعال الأزمات للهروب من استحقاقات التسوية السياسية وتقويض التهدئة القائمة منذ عام 2022.

وجاءت تصريحات العليمي في أعقاب التصعيد الأخير المرتبط بمحاولة إدخال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء خارج موافقة الحكومة الشرعية، وهي الأزمة التي أعادت التوتر إلى واجهة المشهد اليمني، وسط مخاوف من سعي الحوثيين إلى فرض وقائع جديدة بدعم إيراني، ونقل الصراع إلى مستويات أوسع، بما يهدِّد مسار التهدئة الذي رعته الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية.

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني، في تغريدات على منصة «إكس»، أن سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين «يمثلون روح الجمهورية»، مشدداً على أن الدولة لن تتخلى عنهم، وستواصل العمل لتخفيف معاناتهم واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام العادل، رغم ما وصفه بـ«إصرار الجماعة على تحويل معاناة المواطنين إلى ورقة سياسية تخدم أجندتها الخاصة».

وأشار إلى أن الحكومة قدمت خلال السنوات الماضية مبادرات متكررة لتخفيف معاناة اليمنيين وفتح مسارات السلام، إلا أن الحوثيين اختاروا في كل مرة التصعيد بدلاً من الانخراط في الحلول، عادّاً أن هذا السلوك يعكس نمطاً ثابتاً في إدارة الجماعة للأزمة اليمنية.

اتهامات بتقويض التهدئة

تأتي تصريحات العليمي في وقت تشهد فيه الأزمة اليمنية تصعيداً متدرجاً، يرى مراقبون أنه يستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ إعلان الهدنة الأممية في أبريل (نيسان) 2022، والتي، رغم انتهاء مدتها الرسمية، فإنَّ آثارها استمرَّت عبر تراجع العمليات العسكرية الواسعة، واستمرار الجهود الدولية للدفع نحو تسوية سياسية.

ويرى رئيس مجلس الحكم اليمني أن الجماعة الحوثية لم تتعامل مع التهدئة بوصفها فرصة لإنهاء الحرب، وإنما استغلتها لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية، ثم عادت إلى سياسة خلق الأزمات كلما اقتربت من استحقاقات السلام، أو واجهت ضغوطاً داخلية وخارجية.

العليمي أكد تمسُّك الدولة بالسلام مع حماية السيادة اليمنية (سبأ)

وفي هذا السياق، شدَّد العليمي على أنَّ الحكومة لم تكن يوماً سبباً في تعطيل الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء، نافياً الاتهامات الحوثية بهذا الشأن، ومؤكداً أن السلطات الشرعية قدمت بدائل قانونية لتشغيل المطار عبر الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية)، بما يكفل حقَّ جميع اليمنيين في السفر دون تمييز.

واتهم الحوثيين باحتجاز طائرات الشركة الوطنية، والاستيلاء على أموالها، والإضرار بمقدراتها، عادّاً أن الجماعة تسعى إلى استخدام المطار أداةً لفرض أمر واقع سياسي، وليس بوصفه مرفقاً عاماً يخدم المواطنين.

كما أعلن بوضوح أن الحكومة لن تسمح مستقبلاً بدخول أو هبوط أي طائرة أجنبية في أي مطار يمني خارج موافقة الدولة الشرعية، في تأكيد على تمسكها بممارسة صلاحياتها السيادية وفق القانون الدولي.

رسائل للداخل... وتحذير من إيران

في موازاة رسائله السياسية، وجَّه العليمي نداءً مباشراً إلى القبائل اليمنية وإلى الأسر في مختلف المحافظات، دعاهم فيه إلى عدم السماح للحوثيين باستقطاب أبنائهم والزج بهم فيما وصفها بـ«الحروب العبثية» التي لا تخدم مستقبل اليمن، مؤكداً أن الجمهورية قامت لحماية كرامة جميع اليمنيين، وأن الانحياز لمشروع الدولة هو الطريق إلى الأمن والاستقرار وسيادة القانون.

وأكد أن الدولة ستواصل، عبر مؤسساتها وقواتها المسلحة، أداء واجبها الدستوري في حماية السيادة الوطنية وصون مصالح المواطنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نهج مسؤول يجنِّب البلاد الانزلاق إلى مواجهة أوسع تخدم أهداف الأطراف الداعمة للحوثيين.

لقاء العليمي مع القائم بأعمال السفير الأميركي تناول التصعيد الحوثي (سبأ)

وخلال استقباله القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن، جوناثان بيتشا، أشاد العليمي بالشراكة مع الولايات المتحدة ودورها في دعم أمن اليمن ومكافحة الإرهاب وحماية الملاحة الدولية، كما ثمن موقف المجتمع الدولي خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، التي أدانت الانتهاكات الإيرانية لسيادة اليمن، وحملت طهران مسؤولية دعم الحوثيين، في مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216.

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تعامل الحكومة مع التطورات الأخيرة انطلق من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية بصفتها عضواً في الأمم المتحدة، مؤكداً أن قرار ضبط النفس وعدم توسيع المواجهة لم يكن تراجعاً عن السيادة، بل إنه تعبير عن مسؤولية الدولة وحرصها على حماية المدنيين، ومنع انزلاق البلاد إلى صراع يخدم الأجندة الإيرانية.

وقال إن الفارق واضح بين دولة تلتزم بالقانون الدولي وتحاول تجنب تعريض المدنيين للخطر، وبين جماعة مسلحة لا تتردد في استخدام السكان دروعاً بشرية، وتوظيف المؤسسات المدنية لخدمة أهدافها العسكرية والسياسية.

وفي تقييمه لمسار الأزمة، عدَّ العليمي أن قراءة سلوك الحوثيين خلال السنوات الماضية تكشف اعتمادهم سياسةً ثابتةً تقوم على الهروب من استحقاقات السلام عبر افتعال أزمات خارجية، وتحويل الأنظار عن جوهر القضية اليمنية، بما يسمح لهم بابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي، وفرض وقائع جديدة بالقوة.

وأكد أنَّ هذا النهج لن يغيِّر حقيقة الصراع، ولن يحجب أي سلام مستدام يبدأ بإنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، والالتزام بالمرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، مجدداً تأكيده أنَّ يد الدولة ستظل ممدودة لكل مسعى صادق يفضي إلى سلام عادل ينهي الحرب ويصون كرامة اليمنيين، لكنه شدَّد في الوقت نفسه على أنَّ حماية السيادة الوطنية ستظل مسؤوليةً لا يمكن التهاون فيها.