هلع اعتقالات بين عاملي الإغاثة بمناطق الحوثيين... وواشنطن تكذّب مزاعم التجسس

منذ بدء هجمات الحوثيين في البحر الأحمر صعدوا أعمالهم القمعية ضد السكان المدنيين (إ.ب.أ)
منذ بدء هجمات الحوثيين في البحر الأحمر صعدوا أعمالهم القمعية ضد السكان المدنيين (إ.ب.أ)
TT

هلع اعتقالات بين عاملي الإغاثة بمناطق الحوثيين... وواشنطن تكذّب مزاعم التجسس

منذ بدء هجمات الحوثيين في البحر الأحمر صعدوا أعمالهم القمعية ضد السكان المدنيين (إ.ب.أ)
منذ بدء هجمات الحوثيين في البحر الأحمر صعدوا أعمالهم القمعية ضد السكان المدنيين (إ.ب.أ)

وسط هلع يزداد بين أوساط العاملين في منظمات الإغاثة والمؤسسات الدولية في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين نددت الولايات المتحدة بالاعتقالات التي شنتها الجماعة بصفوف عاملين في وكالات أممية وإنسانية دولية.

كما نددت واشنطن بما قالت إنه «معلومات مضللة واعترافات مزيفة، انتزعت من محتجزين سابقين»، ووصفت الحوثيين بـ«الكاذبين»، مع التعهد بعدم الاستكانة حتى إطلاق سراحهم.

التصريحات الأميركية حملها بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر، وبيان آخر للسفير لدى اليمن ستيفن فاجن، وذلك في وقت يعيش فيه العاملون في المنظمات الدولية حالة من الرعب خشية الاعتقال وتلفيق الاتهامات والإجبار على الإدلاء باعترافات مزيفة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن بلاده تدين بشديد العبارة عمليات الاحتجاز التي نفذها الحوثيون مؤخرا بحق موظفين تابعين للأمم المتحدة ولبعثات دبلوماسية ومنظمات غير حكومية، كما تدين «بأشد لهجة جهود الحوثيين الرامية إلى نشر معلومات مضللة عن الموظفين المحليين للبعثة الأميركية من خلال اعترافات متلفزة قسرية ومزيفة».

وأضاف البيان أن الحوثيين يلجأون مرة أخرى إلى المعلومات المضللة لتبرير إخفاقاتهم بإلقاء اللوم على الولايات المتحدة وجهات فاعلة خارجية أخرى، وأن إجراءاتهم «تعكس تجاهلهم الصارخ لكرامة الشعب اليمني والأفراد الذين كرسوا أنفسهم لتحسين بلادهم، بعكس أكاذيب الحوثيين بهذا الشأن».

وأكد البيان أن جهود الموظفين المعتقلين تتناقض مع أعمال الحوثيين الذين احتجزوهم بلا مبرر لأكثر من عامين ونصف العام، حيث يشكل احتجازهم واعتقال موظفي الأمم المتحدة إهانة للأعراف الدبلوماسية، وشدد على أنه «ينبغي الإفراج عنهم على الفور»، وأن واشنطن «لن تستكين قبل أن يتحقق ذلك».

أما السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن، فوصف اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والعاملين في الهيئات الدبلوماسية بـ«الصادم»، وقال: «هؤلاء الرجال والنساء يعملون مع الأمم المتحدة، والهيئات الدبلوماسية، والمنظمات غير الحكومية وملتزمون بالعمل لصالح اليمن ومستقبله».

وندد فاجن بـ«بث الحوثيين المشين للتهم الإجبارية المزيفة»، وقال إن الجماعة تدين بالشكر لهؤلاء اليمنيين بدلاً من هذه التهم الكاذبة والسجن. حيث «يستحق الشعب اليمني معاملة جيدة بدلاً من الكذبات الحوثية الوهمية الهادفة إلى تبني حكمهم العبثي المستبد».

وأوضح السفير الأميركي أن بلاده عملت على دعم نهاية للصراع في اليمن بما في ذلك استثمار مليارات الدولارات لسد الاحتياجات الإنسانية الأساسية للشعب اليمني، ودعم التعليم، ومنع حدوث كارثة بيئية، والمساعدة على حماية الاقتصاد من أضرار الصراع.

ودعا فاجن الحوثيين إلى إطلاق سراح المعتقلين فوراً، وتعهد بالقول: «إننا لن نهدأ حتى يعود زملاؤنا الموظفون اليمنيون المحليون بسلام إلى أسرهم».

اعترافات بالإكراه

كانت الجماعة الحوثية أعلنت أنها ضبطت خلية تجسس «تنفذ أدواراً تجسسية وتخريبية في مؤسسات رسمية وغير رسمية على مدى عقود»، ومزودة بتقنيات وأجهزة ومعدات خاصة تمكن أفرادها «من تنفيذ أنشطتهم بشكل سري»، بعد تزويد «جهازي الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) والإسرائيلي (الموساد)، لها بمعلومات عسكرية وأمنية بالغة الأهمية والسرية والخطورة».

الجماعة الحوثية اتهمت موظفين في السفارة الأميركية والمنظمات الدولية بالتخابر (إعلام حوثي)

وجاء هذا الإعلان بعد حملة اختطافات بحق موظفين أمميين وتابعين لمنظمات دولية ومحلية، بدأت قبل أكثر من أسبوع، وطالت 50 شخصاً، إلا أن أياً منهم لم يرد اسمه ضمن الخلية التي زعمت الجماعة الكشف عنها أخيراً.

وزعمت الجماعة الحوثية أن الخلية التي أعلنت ضبطها تمكنت طوال عقود من التأثير على صانعي القرار واختراق سلطات الدولة وتمرير القرارات والقوانين، وتجنيد اقتصاديين ومالكي شركات نفطية وتجارية وربطهم بالمخابرات الأميركية والإسرائيلية، ونفذت أدواراً تجسسية وتخريبية، استمرت حتى بعد خروج السفارة الأميركية من صنعاء في عام 2015، تحت غطاء منظمات دولية وأممية.

ونشرت الجماعة تسجيلات فيديو لاعترافات أفراد الخلية المزعومة، وهي الاعترافات التي تضمنت إفادة المتهمين بالتجسس من خلال مزاولة أنشطة ومهام معتادة في السلك الدبلوماسي والعمل الإنساني والتعاون الدولي.

واتهمت الجماعة الأفراد الذين أعلنت أسماءهم ضمن الخلية المزعومة بجمع معلومات في الجانب الاقتصادي، والحصول على بيانات وخرائط عسكرية من الشرطة الفيدرالية الأميركية، والتأثير على الزراعة وتربية النحل، وإجادة اللغة الإنجليزية، والتحريض على الاختلاط، والاطلاع على الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.

جنود مسلحون يحرسون مقر السفارة الأميركية في صنعاء (رويترز)

وعدّ «المركز الأميركي للعدالة» (منظمة حقوقية) التهم الموجهة لأولئك الأفراد مخالفة للقوانين المحلية والدولية وللحقائق التي تأكد منها، موضحاً أن اعتراف بعض الأشخاص على أنفسهم لا يُعتد به قانوناً، خصوصاً في ظل اختطافهم وإخفائهم بشكل قسري.

وعبر المركز عن مخاوفه من نيات الجماعة بعد نشرها تلك الاعترافات المزعومة، مذكراً بوفاة الموظف السابق في السفارة الأميركية بصنعاء عبد الحميد العجمي منتصف عام 2021، في ظروف غامضة ورفض الجماعة طلب ذويه تشريح جثته لمعرفة أسباب الوفاة.

خوف ورعب

ذكر مصدر في منظمة أممية عاملة في العاصمة صنعاء أن القلق بات يسيطر على الناشطين والعاملين في المنظمات الأممية والدولية ونظرائهم في المجال الحقوقي والإنساني في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وعائلاتهم، وبات التفكير في الهروب والانتقال إلى خارج البلاد أو المناطق المحررة هاجساً يسيطر على غالبيتهم.

المصدر الذي طلب التحفظ على بياناته كشف لـ«الشرق الأوسط» أن اسمه كان مدرجاً ضمن القائمة التي استهدفت بها حملة الاعتقالات التي بدأت الأسبوع الماضي، ولولا مصادفة حصوله على إجازة طويلة سابقة لإجازة عيد الأضحى للترتيب لزواج أحد أبنائه، لكان ضمن المعتقلين، بحسب ما أبلغته المنظمة التي يعمل فيها.

الجماعة الحوثية أقنعت أتباعها بوجود مواجهة مباشرة بينها وبين إسرائيل (رويترز)

وطلبت المنظمة الأممية منه عدم العودة إلى صنعاء حتى إشعار آخر، مشيراً إلى أن غالبية المنظمات الأممية والدولية اتبعت نفس الإجراء مع موظفيها المسافرين، في حين وجهت الآخرين إلى اتخاذ كافة الاحتياطات والترتيبات لضمان سلامتهم من الاعتقال، وفي مقدمة ذلك السفر خارج مناطق سيطرة الجماعة.

وتسود حالة من الرعب في أوساط اليمنيين الذين يعملون لدى كل المنظمات الإنسانية الدولية ومخاوف من اعتقالهم، ما تسبب في غياب معظمهم عن أعمالهم منذ مطلع الأسبوع الحالي.

وذكرت مصادر مقربة من عاملين في منظمات إغاثية إنسانية في صنعاء والحديدة لـ«الشرق الأوسط» أن الكثير من مكاتب المنظمات الأممية والدولية طلبت من العاملين اليمنيين البقاء في منازلهم دون أن تحدد ما هي الخطوة التالية.

وأكدت المصادر أن بعض العاملين الذين يتطلب العمل وجودهم سمح لهم العمل عدة ساعات والمغادرة وسط حالة من الترقب لحملة اعتقالات جديدة، مع استمرار المداهمات وتهديدات الحوثيين.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المشرق العربي المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

شهدت المقاطرة معارك عنيفة بعد هجوم حوثي واسع، قابلته غارات جوية وهجوم مضاد للمقاومة، بالتزامن مع اشتباكات جنوب تعز وشرق الجوف وسقوط قتلى وجرحى مدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدولي ضد الحوثيين، مطالبة بإنهاء حصار تعز، ووقف استهداف مطار عدن وزراعة الألغام، ومواجهة تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

يهدد التصعيد الحوثي آلاف اللاجئين في مخيم خرز بلحج، مع تعليق خدمات وتقييد التنقل، بينما وصل إلى اليمن أكثر من 134 ألف مهاجر ولاجئ خلال 9 أشهر.

محمد ناصر (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».