«الشعر والسينما»... ندوة وطنية في الرباط لفحص طرائق الاستفادة المتبادلة

«الشعر والسينما»... ندوة وطنية في الرباط لفحص طرائق الاستفادة المتبادلة

يتضمن برنامجها ندوات علمية وقراءات شعرية وعرض أفلام
الثلاثاء - 23 صفر 1441 هـ - 22 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14938]
ملصق ندوة «الشعر والسينما» في الرباط
الرباط: عبد الكبير الميناوي
سعياً إلى جمع ثلة من المهتمين بالشعر والسينما والباحثين في مختلف الفنون من أجل «مضاعفة زوايا النظر»، و«فحص طرائق استفادة الشعر من فن السينما وتقنياتها التعبيرية»، و«استدماج ذلك في مكوناته الفنية الدالة، وبالمقابل استكناه تحول الشعر مادة سائغة تستوعبها لغات السينما وتقنياتها، من أجل بناء أفلام بقوافٍ مرئية ومجازات ضاربة في أقاصي الجمال والحلم»، ينظم بيت الشعر في المغرب والجمعية المغربية لنقاد السينما يومي 8 و9 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في الرباط، ندوة وطنية حول موضوع «الشعر والسينما».
ويراهن المنظمون على أنّ تمكن الجلسات العلمية المبرمجة من تحقيق الأهداف المسطرة، لذلك سيكون عليها أن تجيب على بعض الأسئلة التي تشغل المهتمين بموضوع علاقة الشعر بالسينما، من قبيل: «ما الذي يسوغ قيام علاقة تأثير وتأثر بين الشعر والسينما، رغم أنّهما يبدوان متباعدين من حيث أدواتهما ووسائلهما التعبيرية؟»، و«هل يقوم الفيلم (الشعري) على أولويات فنية حقيقية بانية لشعريته، أم أنّ شعريته متأتية من محض اجتهادات القراءات التأويلية المنفتحة على مختلف المرجعيات الفنية والثقافية والفلسفية؟»، و«ما حدود التشابه والاختلاف بين التصوير في الشعر والتصوير في السينما؟»، و«ما الذي استفاده الشعر من الفن السينمائي الذي تجاوز ظهوره في العصر الحديث قرناً من الزمن؟»، و«هل يمكن الحديث عن أفق مستقبلي منشود للتبادل والتعاون بين الشعراء والسينمائيين؟».
وتقترح الندوة محاور علمية تشمل «الشعر والسينما... المُتخيَّل المشترك (مداخل نظرية)» بمشاركة بشير القمري ومحمد اشويكة ونور الدين محقق وبنيونس عميروش وتنسيق محمد البوعيادي؛ و«سينمائية الشعر: طرائق الاستثمار وتقنياته: التصوير، زوايا النظر، التقطيع والمونتاج» بمشاركة سليمان الحقيوي وعبد الله الشيخ ومحمد عابد وتنسيق نور الدين محقق؛ و«شعرية السينما: مقاربات نقدية لنماذج فيلمية بمشاركة محمد البوعيادي ومحمد الشيكر ومبارك حسني ومحمد طروس وأيوب العياسي وتنسيق محمد شويكة؛ علاوة على مائدة مستديرة في موضوع «الشعر والسينما» بمشاركة رشيد المومني وحمادي كيروم وفؤاد سويبة وأمينة الصيباري وتنسيق خليل الدامون.
كما يتضمن البرنامج أمسية شعرية بمشاركة نسيمة الراوي ونبيل منصر وبوجمعة العوفي وعبد الإله المويسي وأيوب العياسي من تنسيق محمد بودويك، فضلاً عن عرض سينمائي مؤطر لفيلم «ساعي البريد» (1994) للمخرج مايكل رادفورد، تعقبه مناقشة.
وجاء في الأرضية الفكرية المؤطرة للندوة أنّ «علاقة السينما بالرواية علاقة مبررة بأكثر من سبب، فكل واحد منهما يسرد أحداث قصة بأسلوبه الخاص وتقنياته المعروفة. وهما أيضاً يتبادلان مصالح فنية ومادية بتكافؤ بيِّن. فقد ظفرت السينما بمعين لا ينضب من المواد السردية القابلة للتحويل إلى سيناريوهات باذخة. أما الرواية فقد حققت ارتفاع مبيعاتها بعد نجاح الأفلام التي اقتبستها؛ ويُذكر، في هذا السياق، أن ما بيع من نسخ رواية (مرتفعات ويزرنج) لإيميلي جين برونتي التي نشرت سنة 1847 بعد عرض الفيلم الذي أخذ عنها، يفوق ما تم بيعه خلال الاثنين وتسعين سنة السابقة منذ صدورها. في حين تبقى علاقة الشعر بالسينما مثيرة للالتباس، بسبب انتفاء مبررات ظاهرة وواقعية لهذه العلاقة المفترضة. لقد درج الناس على اعتبار الشعر فناً عصيّاً وغامضاً، يستلزم تلقيه معرفة عميقة ومرجعياتٍ واسعة، علاوة على التمكُّن من علوم الآلة وتطور الاتجاهات البلاغية والشعرية في العالم... في حين ظلت الشاشة الفضيّة رديفة لحكايات متناسلة وقصص متواترة، لا يتطلب تلقيها وفهمها سوى معرفة بلغة الحوار الدائر بين أبطال الفيلم وشخصوصه».
وزادت الأرضية أنّه «مع تطور نظريات التلقي وتقدم الدراسات السيميائية للظواهر الفنية، وما عرفته كذلك اللغة الشعرية من تحولات كبيرة أغنت إوالياتِها وشفراتِها، مثلما وسعت مفهوم الشعر في حد ذاته، ومع تطور الاتجاهات والمدارس السينمائية في العالم، وانزياح عدد من المخرجين وكتاب السيناريو عن المألوف، مع كل هذا أصبح بوسع المهتمين فتح ما انغلق من حدود التمييز بين الأنواع الأدبية والفنية، وأتاح فرص التقليص من معيارية لغات التواصل، مما فسح المجال لاختلاط الحدود بين الفنون وتحقيق تواصل وتبادل فعالين بينها. وصار بالاستطاعة الحديث عن إمكانية الربط بين الشعر والسينما؛ حيث أصبح بمقدور النقاد والدارسين من الطرفين (الشعر والسينما) الحديث عن فيلم مليء باللقطات الشعرية والصور الفنية، أو عن قصيدة تُكْثِر من استخدام المونتاج والتقطيع ومختلف التقنيات المعتمدة عادة في مجال السينما... بل أضحى من المعتاد تصنيف أفلام معينة في خانة السينما الشعرية. كأفلام المخرج والكاتب الإيطالي بيير باولو بازوليني (1922 - 1975)، الذي مارس الكتابة الشعرية والأدبية، بالإضافة إلى اهتمامه الأساس بكتابة الأفلام وإخراجها. وهناك أفلام كثيرة صنفها النقاد في السينما الشعرية من قبيل «الكلب الأندلسي»، 1929 للويس بونويل، و«الجميلة والوحش، 1946 لجان كوكتو و«ستحملنا الريح»، 1999 لعباس كياروستامي، و«دائرة الشعراء المفقودين»، 1989 لبيتر وير، و«المهاجر»، 1994 ليوسف شاهين، واللائحة طويلة جداً. وغني عن التذكير أيضا أنّ شعراء كباراً مارسوا السينما من خلال كتابة سيناريوهات وإخراج أفلام نذكر من بينهم: أبولينير وسندراس وديسنوس وبريفر، وغيرهم».
وأوضحت الأرضية أنّ «افتراض وجود سينما شعرية لا يقصد به وجود ذلك الفيلم الذي تنشد فيه الأشعار المعروفة على لسان أبطاله، أو ذلك الذي يستحضر سير الشعراء سرداً أو توثيقاً فقط، وإنّما ذلك الذي نجد البطل فيه هو الأسلوب وطريقة سرد الأحداث، لا الأشياء والأحداث، بمعنى الاهتمام المضاعف بكيفية استثمار الوسائل التعبيرية. كما نجد البطل فيه أيضاً هو اللقطات المكثفة والموحية بالدلالات العميقة التي تتجاوز سطوح الحوارات المبتذلة في الحياة اليومية إلى الاحتفاء بالحمولة الرمزية للأحياز المكانية، تلك التي تخصبها الإضاءة الطبيعية أو الاصطناعية حسبما يفرضه السياق. كما تعزز بعدها الإيقاعي المسموع بخلفيات الموسيقى التصويرية التي يجري تأليفها خصيصاً للفيلم». لقد كتب جان كوكتو ذات مرة: «محكوم على السينما بأن تكون شعرية، ولا يمكنها أن تكون إلا كذلك، إذ يصعب نفي هذه الخاصية عن طبيعتها، وسيبقى الشعر دائماً ههنا، بين يديها، لا يمنعها شيء من استثماره». وهو حتما يعني الخروج من روتين الحكاية وضيقها، إلى أفياء السحر والحلم، والانتصار لتلقٍّ ذكي، ينتقل بالمشاهد من حدود المرئي إلى لا نهائية اللا مرئي».
المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة