مستجدات العلاج لحالات «قصور القلب»

توصيات أوروبية وقواعد إرشادات سعودية

مستجدات العلاج لحالات «قصور القلب»
TT

مستجدات العلاج لحالات «قصور القلب»

مستجدات العلاج لحالات «قصور القلب»

بالتعاون مع وزارة الصحة السعودية، وجمعية القصور القلبي السعودية، انطلقت منتصف الأسبوع الماضي بمدينة جدة فعاليات مؤتمر القلب «Hearts» - 2019 المتعلق بالقصور القلبي والذي نظمته الشركة السعودية لتوزيع المستحضرات الطبية المحدودة إحدى شركات «نوفارتس» بالمملكة، حضره عدد من الأطباء واختصاصيي أمراض القلب، وبعض الكيانات المعنية بالرعاية الصحية بالمملكة، وعدد من ممثلي الصحافة والإعلام، وكانت «الشرق الأوسط» في مقدمتهم، حيث حصلت على تصريحات حصرية من رئيس المؤتمر والمتحدثين الرئيسيين فيه.

أسباب قصور القلب
ضمن تصريحه لـ«صحتك»، يقول رئيس المؤتمر الدكتور وليد عبد الله الحبيب استشاري القصور القلبي بجامعة الملك سعود، رئيس جمعية قصور القلب السعودية إن مرض قصور (عجز) القلب في تزايد مستمر، فهناك 5 ملايين مريض بأميركا وحدها، وفي المملكة تجاوز عدد المصابين بالمرض النصف مليون مريض. وتُبذل حاليا جهود كبيرة من العلماء والأطباء لاكتشاف أفضل الطرق والوسائل لعلاج هذا المرض، سواء من ناحية الأدوية أو التقنيات الطبية المستخدمة. وقد استعرض هذا المؤتمر السنوي أهم المستجدات لمواكبة التغيرات والتطورات في هذا المجال. وأوضح الدكتور الحبيب أن هناك عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بقصور القلب أو أمراض القلب عموماً، ومنها:
> مرض السكري أو ارتفاع الضغط مع زيادة الوزن (السمنة) وقلة الحركة وقلة الرياضة وعدم الاهتمام بالصحة والتغذية وممارسة عادة التدخين.
> عوامل وراثية، إذا كان في العائلة أشخاص كثر يعانون من مرض القلب أو قصور القلب.
> من الأعراض المهمة جداً في مرض القصور القلبي تحديداً قصر أو ضعف التنفس عند أي حركة يقوم بها الشخص، والإعياء والتعب العام مع أي نشاط، والخفقان والدوخة والدوار وتورم الجسم. كل هذه عوامل لا بد أن تكون بمثابة تنبيه لدى المريض من أنه قد يكون لديه قصور بالقلب.

توصيات طبية أوروبية
وضمن حديثه إلى «صحتك» يقول الأستاذ الدكتور كمال الغلاييني أستاذ مشارك واستشاري أمراض قلب، ووكيل كلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز وأحد المتحدثين في المؤتمر - إن هناك مجموعة من التوصيات، قدمت في مؤتمر جمعية القلب الأوروبية الذي عقد في أواخر أغسطس (آب) من هذا العام بمدينة باريس، بخصوص علاج القصور القلبي، من أهمها:
> تطوير دواء جديد يُستخدم في علاج ضعف عضلة القلب وحمايتها من المضاعفات، وهو خاص بالسكري - 2. من مثبطات (SGLT2) ويسمى (Dapagliflozin)، والذي تماثل أهميته أدوية ضغط الدم. وقد أثبتت آخر الدراسات أن أكثر من 8800 مريض بضعف القلب، مع أو من دون مرض السكري، حصلوا على نتائج أكثر من رائعة بحدوث تحسن قوي جداً في أسلوب الحياة وفي التنويم بالمستشفى وفي الصحة العامة (مجلة القصور القلبي، يونيو (حزيران) 2019 Journal of Cardiac Failure. June، 2019). وهذا الدواء يُؤخذ مرة واحدة في اليوم عن طريق الفم وليس الإبر، وهو منتشر حقيقة بين مرضى السكري كدواء مهم في علاج السكري. واللافت أن هذا العلاج مفيد جداً حتى للمرضى الذين لا يعانون من السكري، كما أنه لا يتسبب في حدوث هبوط في مستوى السكر بل يدعم القلب بطريقة رائعة جداً حسب الإحصاءات التي اطلعنا عليها، وهي إحصاءات صادرة من جمعيات علمية عريقة ولا غبار عليها ويعتد بكل توصياتها لما فيها من مصداقية وشفافية، ومنها ما نشر في مجلة كلية القلب الأميركية عدد أبريل (نيسان) 2019 (Journal of American College of Cardiology. April، 2019). وهذا الدواء معتمد من إدارة الدواء والغذاء الأميركية FDA لعلاج السكري أساسا، وسيخضع للتحقق من قبل هيئة الدواء والغذاء السعودية، ليدخل في قائمة الأدوية المخصصة لحالات قصور عضلة القلب قريباً.
> دواء «إنترستو Entresto»، ظهر منذ عدة سنوات ويتناوله أكثر من عشرة آلاف مريض بالمملكة. وقد قُدمت دراستان مهمتان جداً في هذا المؤتمر عن كيفية عمل الدواء ومدى تأثيره على عضلة القلب نفسها، ومحاربة المرض وفي اكتساب المرضى صحة وسعادة وجودة في حياتهم.
> جهاز صغير وبسيط ورخيص لقياس الضغط، ولا يوجد به إلا زر واحد فقط، يستخدم لجميع الفئات العمرية. وهناك توصية عالمية بأن أهميته تماثل أهمية جهاز ضغط الدم، حيث يوفر قراءة دقيقة جداً لضغط الدم، ويُعتمد عليه. ويجب السيطرة على ضغط الدم، باعتباره العامل الخطير والأول في المملكة لضعف القلب (يصيب أكثر من 73 في المائة من مرضانا). فلا بد من تنوير فئات المجتمع بأن ضغط الدم لا تصاحبه أعراض، وعدم علاجه ينتهي بالمضاعفات كحدوث نزيف في المخ كون المريض لا يشتكي من شيء.
> التأكيد على أن الكولسترول مرض يُعالج بالدواء، مع ضرورة اتباع نمط الحياة والغذاء الملائمين، وأن الدواء هو المادة الفعالة في العلاج. وسواء كان الكولسترول واحداً أو ألفاً فلن تصاحبه أي أعراض، وإنما يتم اكتشافه بتكرار التحليل كل ستة أشهر وكل سنة وسنتين، وبذلك تتم الوقاية منه.
مستجدات العلاج الجراحي
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور عادل عبد القادر طاش مستشار نائب وزير الصحة، والمشرف العام على تطوير خدمات القلب بوزارة الصحة، استشاري جراحة القلب المتقدم وزراعة القلب في مجمع الملك عبد الله الطبي بجدة - موضحا أن التدخل الجراحي في علاج القصور القلبي هو الحل الأخير عندما تفشل جميع محاولات العلاج الأخرى كالأدوية والقسطرة. وقد شهد هذا المجال تطورا كبيرا، مثل:
> مضخات مساندة لعضلة القلب بالبطين الأيسر، وهي، الآن، الأكثر تقدماً فآلاف المرضى، عالمياً، يستخدمون هذا الجهاز ويمارسون حياتهم بشكل شبه طبيعي. والمضخة جهاز يزرع داخل جسم الإنسان ويكون متصلاً بالقلب، حيث يأخذ الدم من البطين الأيسر ويضخه لبقية أجزاء الجسم ويعمل باستخدام بطاريات خارجية، ويتم تدريب المريض على كيفية التعامل مع الجهاز وطريقة تغيير البطاريات، وهذه من المبادرات التي تهتم بها وزارة الصحة السعودية بحيث إن كثيراً من هؤلاء المرضى يستطيع أن يعود لممارسة حياته بشكل شبه طبيعي بسبب استخدامه لهذه الأجهزة المساندة لعضلة القلب.
> زراعة القلب، يتم عادة استخدام المضخات المساندة كمرحلة للتهيئة والتجهيز لزراعة القلب. ونظرا لأن القلب يؤخذ من المتوفين دماغياً، فهناك شح في توفير القلوب للزراعة، فيتم زراعة مضخة القلب لفترة طويلة تساعد المريض على أداء واجبات حياته إلى أن تحين الفرصة لزراعة القلب.
وعن جودة حياة المريض، تحدثت لـ«صحتك» الدكتورة شيماء العماني استشارية ورئيسة قسم القلب بمركز سعود البابطين لطب وجراحة القلب بمدينة الدمام، وأكدت على ضرورة التثقيف الصحي للمريض، وإخباره أن تدهور عضلة القلب يؤثر على بقية أعضاء الجسم وقد يتسبب الأمر في حدوث فشل كلوي، وبالتالي تصعب عملية العلاج، علماً بأن هناك بعض الأدوية لا تتناسب مع ضعف الكلى، ومن الممكن أيضاً أن يحدث احتقان في الكبد بسبب تجمع السوائل مما يؤثر على سيولة الدم وعلى إنتاج الكبد للزلال أو البروتين. والآثار السلبية تتدرج من الاكتئاب وضيق التنفس إلى عدم القدرة على الأعمال اليومية وأخيراً الوفاة. ولحسن الحظ، تتنوع، الآن، الأدوية التي تساعد المريض على الخروج من وضعية معينة إلى أخرى، إضافة إلى توفر بعض الأجهزة التي تساعده على ممارسة حياته اليومية بصورة شبه طبيعية.
كما يجب التأكيد على المتابعة المنضبطة مع الطبيب، لأن مرضى قصور عضلة القلب يحتاجون إلى متابعة دقيقة. ففي حال زيادة نسبة السوائل بالجسم، من الممكن أن تتأثر بقية أعضاء الجسم وبالتالي يحتاج الأمر إلى تعديل للأدوية وأيضاً المتابعة الدقيقة. ويجب على المرضى، وحتى مع تحسن الأعراض، الالتزام بتناول الأدوية وفق الإرشادات الطبية والمتابعة حتى لا يتحول الأمر إلى انتكاسة. ويجب أن يدرك المريض أن طبيبه المعالج قد يرغب في زيادة بعض الأدوية، رغم أنه يشعر بأنه في وضع مستقر وبصحة أفضل وأنه قادر على المشي، والسبب أن هناك بعض الأدوية نحتاجها للوصول إلى الجرعة العليا قدر الإمكان، من أجل مصلحة المريض حتى وإن كان لا يعاني من أي أعراض.
ومن المهم، أيضا، اتباع الحمية الغذائية الصحية وتناول الأكل الصحي وتقليل الأملاح في الطعام والالتزام بنسبة معينة من السوائل والابتعاد عن المشروبات الغازية لارتفاع نسبة الأملاح فيها. كما أن من المهم ممارسة النشاط الرياضي قدر الإمكان، حتى لو المشي اليسير، فإن ذلك يساعد المريض ويحسن من نفسيته.
وأخيرا، هناك بعض الأشياء التي يكون المريض أحياناً متردداً فيها، فإن قيل له إنه بحاجة إلى تدخل جراحي فهو يحاول حينها الابتعاد عن الجراحة قدر الإمكان، إلى أن يصل به الأمر إلى مرحلة لا يمكن أن تتحسن معها عضلة القلب حتى بعد إجراء العملية، أو أن تصبح عملية القلب نفسها تشوبها خطورة، وبالتالي فعندما ينصح الطبيب المريض بالإجراء الجراحي فعليه الاستفسار من الطبيب أو الجرّاح عن مخاطر العملية ويتفهم السبب من وراء إجرائها، وأن تجرى مبكرا تحت قناعة تامة من المريض وذويه.

قواعد إرشادية سعودية
يقول الدكتور الحبيب إن الجمعية السعودية للقصور القلبي أصدرت لأول مرة قواعد إرشادية سعودية لعلاج هذا المرض وقد تم تقديمها في المؤتمر كما تم نشرها، الشهر الماضي، في مجلة جمعية القلب السعودية وستُترجم إلى أدوات ووسائل توزع على المستشفيات حتى يسهل على الأطباء والمرضى الحصول على أفضل وأحدث العلاجات المناسبة لمرضاهم. ومن أهم هذه القواعد على سبيل المثال:
> كيفية التعامل مع مريض لديه ضغط أو سكر لمنع تطور المرض إلى القصور القلبي.
> التشخيص الدقيق، فالعرض المرضي «قصر النفس» مثلا، يجب التحقق من سببه أهو قصور القلب أم لمشكلة ما في الرئة، أم بسبب السمنة. ويتم ذلك بالفحص السريري، فحص الدم مثلا، التصوير القلبي التلفزيوني أو الإشعاعي... الخ.
> تحديد العلاج المناسب بناءً على المعطيات، وما يجب إضافته في حال لم يتحسن وضع المريض، تحديد كمية الأدوية المتوافرة، والموعد الملائم للتدخل الجراحي أو استخدام المضخات.
> أهمية الفريق المتكامل في العلاج، فتعاون الطبيب المعالج مع الممرض المتخصص والصيدلي الإكلينيكي واختصاصي التغذية واختصاصي العلاج الطبيعي له بصمته في نجاح عملية العلاج.
- استشاري طب المجتمع



لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.


ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
TT

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

مع حلول شهر رمضان، يحرص كثير من أولياء الأمور على تعويد أبنائهم على الصيام بوصفه فريضةً دينيةً وتربيةً روحيةً، غير أن الجوانب الصحية تبقى عنصراً أساسياً لضمان صيام آمن، خصوصاً لدى الأطفال في المراحل العمرية المبكرة.

ويقول الأطباء إن الصيام الكامل لا يُنصَح به طبياً قبل سنِّ السابعة. وإن الطفل في هذا العمر يمتلك مخزوناً محدوداً من الغليكوجين، ما يجعله أكثر عرضةً لانخفاض سكر الدم بسرعة، إضافة إلى حاجته المستمرة للطاقة لدعم نمو الدماغ.

كما تشير النصائح الطبية إلى أن الصيام التدريجي يمكن أن يكون خياراً مناسباً، مثل الصيام حتى الظهر أو العصر، أو نصف يوم، شرط أن يكون الطفل بصحة جيدة ووزنه طبيعياً، وألا يعاني أمراضاً مزمنة تستدعي استشارة طبية مسبقة.

في هذا السياق، تقول أميرة عزام، متخصصة تغذية الأطفال، إن التكليف بالصيام يبدأ عند سنِّ البلوغ، أما الصيام قبل ذلك فيكون على سبيل التدريب، وفق قدرة الطفل وطاقته وإمكاناته الجسدية، وبناءً على دافع داخلي، من دون إجبار.

وتنصح الخبيرة بتشجيع الأطفال قبل سنِّ البلوغ على الصيام التدريجي بوصفه تدريباً تمهيدياً، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن الصيام يعزِّز لدى الطفل مهارة الضبط الذاتي (Self-control). وتؤكد أن الطفل دون السادسة لا يُنصَح بصيامه، نظراً إلى احتياجاته الغذائية الأساسية لبناء جسمه ونموّه.

كما تشير إلى ضرورة التأكد من خلو الطفل من أي نقص في الفيتامينات أو المعادن الأساسية، وفي مقدمتها فيتامين «د»، لافتةً إلى أن الجرعة الموصى بها دولياً للأطفال لا تقل عن 400 وحدة دولية يومياً.

وتشير الخبيرة الطبية إلى أهمية إجراء تحليل صورة دم كاملة للتأكد من عدم وجود نقص في الحديد، لأن نقصه قد يعرِّض الطفل للخطر مع الصيام، مع ضرورة متابعة مخزونه بانتظام. وفي حال وجود أي نقص في الفيتامينات أو المعادن، توصي بزيارة الطبيب قبل الشروع في الصيام.

وتُشدِّد متخصصة التغذية على أهمية النوم المبكر للأطفال، موضحةً أن النوم قبل الساعة التاسعة مساءً يحفّز إفراز هرمون النمو. وتنصح الأطفال الذين يصومون بالنوم مبكراً والاستيقاظ لتناول السحور، مع تجنّب السهر ليلاً.

كما تدعو عزام إلى تقليل وقت استخدام الشاشات الإلكترونية والهواتف، إذ إن الإفراط فيها يزيد التوتر والعصبية وشراهة الأكل، وقد يؤدي أحياناً إلى فقدان الشهية. وتوصي بألا يتجاوز وقت الشاشات ساعة واحدة يومياً.

وفيما يتعلق بالنشاط البدني، تؤكد ضرورة ممارسة الرياضة يومياً، ولو بالمشي لمدة نصف ساعة، لما لذلك من دور في دعم الصحة العامة والمساعدة على إفراز هرمون الميلاتونين.

وأشارت وزارة الصحة المصرية، في منشور لها عبر الصفحة الرسمية عبر «فيسبوك» في مطلع شهر رمضان، إلى بعض النصائح من أجل صيام الأطفال:

بداية بالتدريب: ينصح بالبدء في تدريب الطفل على الصيام، بشرط أن يكون بصحة جيدة، ولا يعاني من أمراض سوء التغذية أو أي أمراض مزمنة.

الصيام لمدة قصيرة: من الأفضل أن نبدأ بصيام ساعات قليلة يومياً، مثلاً من آذان العصر حتى آذان المغرب.

ساعات كافية للنوم: يجب أن يحصل الطفل على ساعات كافية من النوم.

ممارسة الرياضة: يمكن أن يمارس الطفل الرياضة في وقت مبكر أو بعد الإفطار بساعتين على الأقل، مع تجنب الرياضة العنيفة في أثناء الصيام.


كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
TT

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

في وقتٍ تمتلئ فيه سوق إطالة العمر بوعود الشباب الدائم على هيئة كبسولات ومركبات مختلفة، يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب، بل بأفضل حالة صحية ممكنة، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

مضادات الأكسدة

صرّحت إيرين باريت، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية الغذائية، لصحيفة «نيويورك بوست» قائلة: «تبدأ الشيخوخة فعلياً على مستوى خلايا الجسم؛ فعندما تتقدم الخلايا في العمر، تفقد قدرتها على أداء وظائفها بكفاءة، وهو ما يؤدي إلى ظهور العديد من الأمراض المزمنة وعلامات الشيخوخة الداخلية والخارجية».

وأضافت: «إن أي إجراء يدعم صحة خلايانا سيكون له تأثير بالغ في صحتنا العامة».

وتُعدّ مضادات الأكسدة، على وجه الخصوص، عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا، نظراً لدورها في الحد من الإجهاد التأكسدي الذي يؤثر في كفاءة الخلايا ووظائفها.

وأوضحت باريت: «من الناحية الغذائية، يمكن الحصول على مضادات الأكسدة من مصادر طبيعية مثل الفواكه والخضراوات والأطعمة ذات الألوان الزاهية، إضافة إلى الأطعمة الغنية بفيتامين أ أو فيتامين سي؛ فجميعها تُعدّ مصادر جيدة لمضادات الأكسدة. كما يمكن دعم النظام الغذائي بتناول المكملات الغذائية عند الحاجة».

البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً غذائياً أساسياً في بناء العضلات، وله فوائد معروفة ومتعددة. فالحصول على كمية كافية منه يساعد الجسم على مكافحة العدوى، وتوفير الطاقة، ودعم التئام الجروح، فضلاً عن الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها.

وتكتسب هذه الفائدة الأخيرة أهمية خاصة مع التقدم في العمر؛ إذ يبدأ الجسم، اعتباراً من سن الأربعين تقريباً، في فقدان جزء من كفاءته في استخدام البروتين لإعادة بناء الأنسجة.

وتابعت باريت: «نلاحظ مع التقدم في السن فقداناً تدريجياً في الكتلة العضلية. وعندما نفقد هذه الكتلة، تتراجع قدرتنا على الحركة، ومن هنا تبدأ صحتنا في التدهور».

ويُعرف الفقدان التدريجي للكتلة العضلية والقوة المرتبط بالتقدم في العمر باسم «ساركوبينيا»، وتشير التقديرات إلى أنه يصيب ما بين 10 في المائة و16 في المائة من كبار السن حول العالم.

وأوضحت باريت أن تناول مكملات البروتين يمكن أن يسهم في الوقاية من «الساركوبينيا» والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

وأكدت قائلة: «إن مجرد الحفاظ على الكتلة العضلية - والأفضل من ذلك العمل على بنائها - يُعدّ أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في العمر، وهو جانب في غاية الأهمية».

ويوصي الخبراء بتناول ما بين 1 و1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، على أن تُوزّع الكمية بالتساوي على الوجبات المختلفة لتحقيق أقصى استفادة من عملية بناء البروتين العضلي. وقد أظهرت دراسة صحية أُجريت عام 2023 أن الأشخاص الذين تناولوا 100 غرام من البروتين يومياً حققوا استجابة بنائية أكبر وتحسناً في تخليق البروتين.

الكرياتين

الكرياتين هو حمض أميني يوجد طبيعياً في العضلات، وقد ثبت أن تناوله في صورة مكملات غذائية مصنّعة يدعم أداء العضلات ويساعد على تسريع تعافيها. ومع ذلك، فإن فائدته لا تقتصر على الرياضيين أو مرتادي الصالات الرياضية.

تشير الدراسات إلى أن الكرياتين قد يسهم أيضاً في تحسين الوظائف الإدراكية وصحة الدماغ، مما ينعكس في أداء أفضل في الاختبارات المعرفية لدى كبار السن.

ومع التقدم في العمر، كما تقول باريت: «تصبح الأنشطة التي كانت سهلة في شبابنا، مثل النهوض من وضعية الجلوس، أكثر استهلاكاً للطاقة. فنحن لم نعد ننتج الطاقة بالكفاءة نفسها، كما أن الميتوكوندريا - وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا - لم تعد تعمل بالمستوى ذاته من الكفاءة، فضلاً عن أن قدرتنا على تخزين الكرياتين تتراجع».

وأضافت: «كل هذه العوامل تؤثر فينا سلباً؛ لذا فإن أي خطوة يمكن أن تعزز قدرة أجسامنا على إنتاج الطاقة وإعادة تدويرها واستخدامها بكفاءة سيكون لها تأثير كبير».

وترى باريت أن الكرياتين يُعدّ عنصراً محورياً في دعم وظائف الخلايا وتحسين كفاءتها مع التقدم في العمر.