ممثلو 23 جائزة عربية يناقشون واقع الجوائز الثقافية العربية

الفيصل رئيساً فخرياً للمنتدى

الأمير خالد الفيصل
الأمير خالد الفيصل
TT

ممثلو 23 جائزة عربية يناقشون واقع الجوائز الثقافية العربية

الأمير خالد الفيصل
الأمير خالد الفيصل

أنهى رؤساء وأمناء أكثر من 23 جائزة عربية أعمال منتدى الجوائز العربية، الذي دعت إليه جائزة الملك فيصل العالمية، وعُقد خلال اليومين الماضيين في الرياض، برعاية وحضور الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس هيئة جائزة الملك فيصل.
وأكد الأمير خالد الفيصل، في كلمته أمام أعضاء الجمعية العمومية لمنتدى الجوائز، على دور الثقافة وأهميتها، وأنها حاضنة للعرب وموحدة وجامعة، وبها يتحقق التواصل واللقاء، ومنها تنطلق المبادرات الخلاقة التي تستنهض الوعي والفكر الإيجابي.
وأثمرت أعمال الملتقى وجلساته عن الخروج بنتائج وتوصيات، من بينها تسمية الأمير خالد الفيصل رئيساً فخرياً للمنتدى باختيار الأعضاء، كما تم الاتفاق على عقد الدورة الثالثة للمنتدى في السادس والسابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021، في حين سيعقد المجلس التنفيذي للمنتدى اجتماعه الثالث في مارس (آذار) 2020.
وعلى صعيد النقاشات، جرى استعراض حاضر وواقع الجوائز العربية، ومواطن قوتها، وسُبل تطوير أساليبها، ورسم خططها المستقبلية، بما يحقق تنمية الثقافة، وتكريم المتميزين، وتسليط الأضواء على عالم الإبداع العربي في البلاد العربية وخارجها.
وتخلل الملتقى عقد ندوة بعنوان «الجوائز العربية بين الشعر والسرد»، شارك فيها عز الدين مدني رئيس «جائزة أبو القاسم الشابي» من تونس، والروائية أميمة الخميس من السعودية، والشاعرة روضة الحاج من السودان، والروائي طالب الرفاعي رئيس «جائزة ملتقى القصة القصيرة العربية» في الكويت، فيما أدارها الشاعر علي عبد الله الخليفة أمين عام «جائزة عيسى لخدمة الإنسانية» في البحرين.
وقدم المشاركون أفكارهم وأطروحاتهم حول أثر جوائز الشعر والسرد على ملامح المشهد الإبداعي الثقافي، والحراك الذي تضفيه هذه الجوائز على إيقاع الحياة الأدبية، وإذكاء روح التنافس بين المبدعين ودور ذلك في إبقاء جذوة الإبداع حية ومتقدة.
وفي جانب المشاركات الثقافية، وفي إطار التعاون بين جائزة الملك الفيصل والجهات الثقافية المختلفة الرامية لتعزيز العمل الثقافي المشترك، استضاف النادي الأدبي في الرياض الشاعرة روضة اليوسف، التي أحيت أمسية شعرية، كما استضاف نادي الباحة الأدبي الشاعر البحريني علي خليفة، والشاعر الدكتور مراد القادري من المغرب، اللذين تحدثا أيضاً عن الحركة الشعرية في بلديهما.
من جهتهم، أعرب أعضاء المنتدى، الذين يمثلون 23 جائزة عربية، في نهاية الاجتماع، عن شكرهم وتقديرهم للأمير خالد الفيصل على حضوره ورعايته ودعمه لأعمال المنتدى وأنشطته، مثمنين قبوله دعوة الجمعية العمومية ليكون الرئيس الفخري لمنتدى الجوائز العربية.
ويُعدّ منتدى الجوائز العربية، الأول من نوعه على مستوى العالم العربي، الذي دعت إليه جائزة الملك فيصل، بهدف التنسيق والتعاون بين الجوائز العربية للاستفادة من بعضها البعض في وسائل إجراءات وطرق تحكيم ولجان الجوائز، لا سيما وأن بعض الجوائز العربية تمتلك خبرات عالمية تمتد لـ40 عاماً وبعضها الآخر حديثة النشأة. وجاء إنشاء هذه المنتدى، بالتزامن مع عقد اجتماعه التأسيسي الأول في مقر جائزة الملك فيصل عام 2018، وتمت الموافقة على إنشاء هيئة مستقلة للتنسيق بين الجوائز العربية والتواصل فيما بينها.
ويعكس المنتدى حرص جائزة الملك فيصل على تدعيم وتطوير سبل التعاون في المجال العلمي والثقافي، والتبادل المعرفي، من خلال تطوير منصة تجمع المؤسسات العربية المانحة للجوائز، من أجل بحث سبل التعاون المشترك وتفعيل قيم التبادل المعرفي وتسليط الضوء على واقع الجوائز المعرفية والعلمية والثقافية، واستشراف مستقبلها في ظل متطلبات العصر الحديث، بما يضمن استدامة التطور والرقي.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».