تونس: انطلاق الدور الثاني من السباق الرئاسي على وقع الاتهامات المتبادلة

البعثة الأوروبية لمراقبة الانتخابات تحث على احترام مبدأ تكافؤ الفرص

تونسيتان تمران أمام حائط وضعت عليه برامج وشعارات المرشحين للانتخابات الرئاسية التونسية (أ.ف.ب)
تونسيتان تمران أمام حائط وضعت عليه برامج وشعارات المرشحين للانتخابات الرئاسية التونسية (أ.ف.ب)
TT

تونس: انطلاق الدور الثاني من السباق الرئاسي على وقع الاتهامات المتبادلة

تونسيتان تمران أمام حائط وضعت عليه برامج وشعارات المرشحين للانتخابات الرئاسية التونسية (أ.ف.ب)
تونسيتان تمران أمام حائط وضعت عليه برامج وشعارات المرشحين للانتخابات الرئاسية التونسية (أ.ف.ب)

انطلقت أمس بشكل رسمي الحملة الانتخابية الخاصة بالدور الثاني للانتخابات الرئاسية في تونس، والتي ستستمر إلى 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهي تجمع بين قيس سعيد، المرشح المستقل الذي فاز في الدور الأول بالمرتبة الأولى من الانتخابات الرئاسية بنسبة 18.4 في المائة، ونبيل القروي مرشح حزب «قلب تونس»، الذي نال 15.58 في المائة من أصوات الناخبين، على الرغم من وجوده في السجن بشبهة غسل الأموال والتهرب الضريبي.
وطالبت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتمكين القروي من إجراء مقابلات صحافية وتلفزيونية، في إطار الحملة الانتخابية، وفي هذا السياق أكد أنيس الجربوعي، عضو الهيئة، أن هيئة الانتخابات «وجدت نفسها في وضع مزعج ومحرج للغاية»، وذلك بسبب عدم تمتع المرشحين للانتخابات الرئاسية في دورتها الثانية بالحظوظ نفسها، نظراً لبقاء القروي في السجن.
وشرع قيس سعيد في حملته الانتخابية أمس بتوجيه مراسلة إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، تضمنت اتهامات باستغلال صورته في الحملات الدعائية لبعض الأحزاب والقائمات المستقلة المترشحة للانتخابات البرلمانية، ووجّه هذه الاتهامات إلى «ائتلاف الكرامة»، الذي يتزعمه سيف الدين مخلوف، المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية، وحزب حركة النهضة، الذي أعلن دعمه الصريح للمرشح قيس سعيد في الدور الثاني من السباق الرئاسي، وقائمات «أمل وعمل»، التي يتزعمها ياسين العياري، النائب في البرلمان عن التونسيين المهاجرين في ألمانيا.
كما أوضح سعيد أن فريق حملته الانتخابية عاين استغلال صوره من قبل عدد من القائمات الانتخابية البرلمانية، مؤكداً أنه «لا علاقة له بهذه الممارسات، التي لا تمت له بصلة، بأي شكل من الأشكال»، وذلك خشية الطعن في نتائج الانتخابات.
في الجهة المقابلة، وعلى الرغم من وجوده وراء القضبان منذ 23 أغسطس (آب) الماضي، فقد استهل نبيل القروي حملته الانتخابية بتوجيه رسالة حادة اللهجة من سجنه إلى راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، ليؤكد فيها أن وجوده في الزنزانة «أوهم حزب النهضة بأنّه بات في موقف ضعف»، فهاجمه شخصياً وهاجم حزب «قلب تونس». كما اتهم سعيد حركة النهضة بالمغالطة والتضليل، وفسر بقاءه في السجن برفضه التحالف السياسي مع النهضة، معتبراً أن أكبر دليل على ذلك هو أنه «لا يزال سجيناً ولأسباب معلومة» على حد تعبيره.
كما اتهم سعيد حركة النهضة بالمسؤولية عن الاغتيالات السياسية، في إشارة إلى مقتل القيادي اليساري شكري بلعيد، والنائب البرلماني محمد البراهمي سنة 2013 إبان حكم تحالف «الترويكا» بزعامة «النهضة». علاوة على مسؤوليتها عن مقتل عدد من الأمنيين والعسكرين من قبل التنظيمات الإرهابية، ومساعدة الشبكات الإرهابية على تسفير المواطنين التونسيين إلى بؤر التوتر خارج البلاد.
في السياق ذاته، أوضح حاتم المليكي، المتحدث باسم نبيل القروي، أنه وجّه رسالة إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وإلى رئيس الجمهورية والمنظمات الوطنية (اتحاد الشغل، واتحاد رجال الأعمال، ونقابة الفلاحين)، طالب فيها بضرورة تطبيق «تكافؤ الفرص» بين المترشحين، ورجّح أن يتم الطعن في نتائج الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، وعدم الاعتراف بها دولياً نتيجة عدم تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وبخصوص إدارة الحملة الانتخابية في ظل استمرار حبس القروي، قال المليكي: «سننتظر موقف محمد الناصر رئيس الجمهورية المكلف، وبناء عليه سنصدر موقفنا اليوم بخصوص إجراء الدور الثاني للانتخابات من عدمه».
ويواجه القروي ضغوطاً سياسية وقضائية متزايدة، بعد أن نشر الأميركي شاران غريوال، الباحث في العلوم السياسية، خبر إبرام القروي عقداً مع شركة كندية مختصة في الضغط السياسي والتعبئة الانتخابية، ومنحها مبلغ مليون دولار من أجل مساعدته على الوصول إلى منصب رئيس الجمهورية. وهو ما دفع عدداً من المنظمات الحقوقية إلى مطالبة النيابة العامة بفتح تحقيق حول هذه الاتهامات التي تعتبر قضية أمن قومي، في نظرها.
وعلى صعيد متصل، دعت البعثة الأوروبية لمراقبة الانتخابات في تونس إلى ضرورة منح المرشح الرئاسي الموقوف في السجن نبيل القروي فرصة قيادة حملته الانتخابية، عملاً بمبدأ تكافؤ الفرص، وفق ما تفرضه القوانين التونسية والالتزامات الدولية في مادة الانتخابات.
وقالت البعثة، في بيان لها أمس، إنها تأمل أن يتم تنظيم الدور الثاني للانتخابات الرئاسية المبكرة في كنف الظروف التي تمكن الشعب التونسي من التعبير بشكل كامل عن اختياره بطريقة سيادية.
ولاحظت البعثة أن المؤسسات التونسية، بما في ذلك رئاسة الجمهورية وهيئة الانتخابات، وهيئة الاتصال السمعي والبصري والتلفزيون التونسي، كانوا قد أعلنوا دعمهم للمرشح نبيل القروي حتى يشارك في الحملة الانتخابية، واللقاءات الصحافية والمناظرات التلفزيونية.
وعكس المرشح قيس سعيد، فقد غاب القروي الموقوف في السجن، عن الحملة الانتخابية للدور الأول، كما غاب عن المناظرات التلفزيونية، بسبب تهم فساد مالي في قضية قامت بتحريكها منظمة «أنا يقظ»، الناشطة في مجال مكافحة الفساد منذ سبتمبر (أيلول) 2016. وقد رفض القضاء في وقت سابق 3 مطالب من محامي القروي للإفراج عنه حتى يشارك في الحملة الانتخابية.
وأفادت البعثة الأوروبية بأنها التقت المرشح قيس سعيد، كما تقدمت بطلب إلى السلطات لزيارة نبيل القروي في سجنه، لكنها لم تتلق رداً حتى اليوم.
ودعت الهيئة فريقي الحملتين الانتخابيتين للمرشحين إلى الابتعاد عن الشحن والمعلومات المغلوطة أثناء الحملة الانتخابية، التي بدأت أمس.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended