المستشار العسكري الجديد لترمب جنرال قتالي محنك

يؤدي اليمين رئيساً لهيئة الأركان المشتركة خلفاً للجنرال جوزيف دونفورد

الجنرال مارك ميلي (إ.ب.أ)
الجنرال مارك ميلي (إ.ب.أ)
TT

المستشار العسكري الجديد لترمب جنرال قتالي محنك

الجنرال مارك ميلي (إ.ب.أ)
الجنرال مارك ميلي (إ.ب.أ)

لم يخطط مارك ميلي، لقضاء حياته في الجيش. كان عليه أن يختار بين الانضمام إلى طاقم المجندين بمنطقة «ويست بوينت»، والالتحاق بإحدى جامعات «أيفي ليغ» المرموقة. فقد أوضح والده، وهو جندي سابق في «المارينز» (البحرية الأميركية) شارك في معركة «إيو جيما»، التي انتهت بانتصار الولايات المتحدة على اليابان في الحرب العالمية الثانية، أنه لا يريد لابنه أن ينضم إلى الجيش، بل إنه كلف ابناً آخر بإفساد زيارة ابنه الشاب مارك إلى «ويست بوينت»، بأن طلب من بعض معارفه إظهار الجانب البائس من الكلية الحربية.
فاز الأب ألكساندر ميلي بالمعركة، ولم يذهب مارك إلى «ويست بوينت»، بدلاً من ذلك توجه إلى مدينة برينستون، حيث أطال شعره، وانضم إلى فريق الهوكي. ميلي الأكبر، الذي توفي عام 2015، خسر المعركة، إذ لم يتمكن من إبعاد ابنه عن حياة الجيش. فقد أخبر مارك ميلي أصدقاءه أن شيئاً ما في قد زرع في عقله جعله يعتقد أنه محظوظٌ لأنه ولد في أميركا، وأنه من واجبه أن يسير على خطى والده. ففي برينستون، انضم إلى تدريبات الضباط الاحتياط.
من المقرر للجنرال مارك ميلي، الضابط الذي يحمل على كتفيه أربع نجوم، وله صولات وجولات في القتال طيلة 39 عاماً في الجيش، أن يؤدي القسم الدستوري كأرفع ضابط عسكري في البلاد، رئيساً لهيئة الأركان المشتركة خلفاً للجنرال جوزيف دونفورد جونيور من قوات «المارينز» الذي عينه الرئيس باراك أوباما. وسيكون الأمر متروكاً لميلي، الذي كثيراً ما يمزج بين المزاح والفظاظة، لإدارة ما قد تكون العلاقة الأكثر مهنية في حياته أن يصبح مستشاراً عسكرياً كبيراً لرئيس زئبقي وضع البنتاغون في المعركة السياسية بصورة دائمة وروتينية، وهو ما كان سبباً لعدم الارتياح للعديد من مسؤولي البنتاغون.
كان من ضمن الروايات التي انتشرت في البنتاغون رواية عن ترقيته وحصوله على أعلى وظيفة في وزارة الدفاع، أعلى حتى من الجنرال ديفيد غولدفين، وهي منصب رئيس أركان القوات الجوية، بناءً على اختيار جيم ماتيس، وزير الدفاع في ذلك الوقت، والسبب هو أنه تملق للرئيس دونالد ترمب، وتبادل معه النكات الودية التي تخللتها نقاشات حول كيفية تقليص النفقات العسكرية المتضخمة.
ترمب نفسه أشار إلى ذلك أثناء حفل تقديم ميدالية الشرف، العام الماضي، عندما أشار إلى محادثات جرت مع ميلي حول تكلفة القنابل باهظة الثمن. قال الرئيس: «لقد رأيت ذلك في عينيه عندما تحدثت عن تكلفة تلك القنابل... إنه جيد في إلقائها، وجيد أيضاً في تسعيرها».
(أشار الرئيس إلى نقطة مهمة: في عام 2016، عندما كان ميلي رئيس أركان الجيش، وكانت إدارته تجري بحثاً ودراسة مطولة لاختيار مسدس جديد، حينها انفجر ميلي غاضباً وقال: عامان لاختبار مسدس؟ وبكم؟ 17 مليون دولار؟ وقال للمكتب الاستشاري في واشنطن: أعطني 17 مليون دولار في بطاقة ائتمان، وسأتصل بشركة «كابيلا» الليلة لتوريد الشحنة).
في أواخر العام الماضي، ألغى ترمب صلاحيات ماتيس (الذي استقال بعد ذلك بفترة وجيزة بسبب نزاع بشأن القوات في سوريا والعديد من القضايا الأخرى المتعلقة برؤية الرئيس لها)، وأعلن فجأة قبل عام كامل تقريباً من انتهاء ولاية دانفورد، أنه كان يريد تعيين ميلي رئيساً لأركان الجيش.
يقول أصدقاء ميلي والأشخاص الذين عملوا معه، إن قدرته على التواصل مع ترمب هي ببساطة انعكاس لشخصيته كجنرال متحمس. على العكس من دانفورد الأكثر تحفظاً، لم يلتقِ ميلي أبداً بأي شخص لم يعجبه - على الأقل في البداية.
ميلي يكثر دائماً في الحديث، وهو أيضاً طالب متعطش للتاريخ بشكل عام، وللتاريخ العسكري بشكل خاص. يستشهد بالقديسين أوغسطينوس، وتوماس أكويناس، وهنري ديفيد ثورو في أحاديثه. لا تناقش معه ما دار في معركة القصرين التي تعد إحدى الجولات المهمة في الحرب العالمية الثانية في تونس، عندما تفوقت القوات الألمانية على القوات الأميركية، التي لم تكن جاهرة للمعركة بعد. (بالمناسبة، ميلي حاصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا).
عندما يتحدث ميلي عن الحرب، فإنه يتحدث من وجهة نظر شخص تعرض للنيران عدة مرات. فأثناء حرب العراق، كان ميلي قائداً للواء وواحداً من مجموعة العسكريين المتطلعين لما هو أكبر في البنتاغون. من هؤلاء روبرت أبرامز، وهو الآن جنرال يحمل أربع نجوم وقائد للقوات الأميركية في كوريا، وستيفن لانزا، الذي ترقى ليصبح جنرالاً يحمل ثلاث نجوم وقائد لواء، وجيمس ماكونفيل الذي يحمل الآن أربع نجوم ويشغل منصب رئيس أركان الجيش حالياً.
خلال فترة وجوده في العراق، نزل ميلي إلى مجاري الصرف الصحي المفتوحة في أبو غريب، وتعرض لنيران القنابل الصاروخية في مدينة الصدر، وهاجم ضابطاً رفيع المستوى عندما تجرأ بالسؤال عما إذا كان يمكنه التعامل مع بغداد، وسط حالة التمرد المشتعلة، ورد ميلي عليه بقوله: «أيها الجنرال، نحن أكبر لواء متحرك لديك على الإطلاق. فقط ركز في العمل في مدينتك».
بصفته رئيس أركان الجيش، تعرض ميلي لانتقادات من بعض أفراد فريق العمليات الخاصة بسبب كمين نصب للقوات الأميركية عام 2017 في النيجر، الذي أودى بحياة أربعة جنود أميركيين. وأقنع باتريك شاناهان، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع بالإنابة، بالحد من عمليات المراجعة الواسعة، كما قام بمنع فصل الضابط الذي تلقى اللوم بسبب الكمين. دافع أنصار ميلي عن ذلك بقولهم إنه اكتفى بمنع الضابط من قيادة وحدة قتالية أخرى.
لكن غريزة ميلي هي إيجاد أرضية مشتركة مع أنواع مختلفة من الناس. في مؤتمر لكبار القادة العسكريين الأفارقة في أروشا بتنزانيا، في مايو (أيار) 2016، كسر ميلي حالة الجمود التي هيمنت على القاعة عندما افتتح خطابه الرئيسي بأن وجه الحديث إلى اللواء الأميركي الكبير الذي نظم المؤتمر، ووصفه بصاحب الرأس العنيد، ما أثار الضحك، وشبه الفترة التي قضاها في حرب العراق كمن قضى وقتاً وسط صراعات الجيوش الأفريقية.
وقال ميلي مخاطباً مسؤولين عسكريين كباراً من 37 دولة أفريقية، «كثيرون منكم في هذه الغرفة هم أحفاد المقاتلين الذين خاضوا حرب العصابات ضد الفرنسيين والبريطانيين والقوات الاستعمارية في أوروبا. إن أهم متطلبات الانضمام إلى جيوشكم هي معرفة كيفية خوض حرب العصابات».
قريباً، سوف يقاتل ميلي في نوع آخر من حرب العصابات، كأكبر مستشار عسكري لترمب. إنها مهمة حساسة ومتخصصة للغاية في السير على حبل مشدود لإعطاء الرئيس أفضل نصيحة عسكرية ممكنة، مع أداء التحية له واتباع التوجيهات التي قد لا يتفق معها تماماً.

*خدمة {نيويورك تايمز}


مقالات ذات صلة

طبيب: ترمب يستخدم علاجاً وقائياً لطفح جلدي ظهر على رقبته

الولايات المتحدة​ بقعة حمراء مع عدة قشور بنية بارزة فوق ياقة قميصه على الجانب الأيمن من عنق الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

طبيب: ترمب يستخدم علاجاً وقائياً لطفح جلدي ظهر على رقبته

قال طبيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الرئيس يستخدم علاجا وقائيا ​لطفح جلدي أحمر اللون ظهر على رقبته، لكن البيت الأبيض رفض تقديم مزيد من التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفينة حربية راسية في القاعدة البحرية الأميركية الإسبانية في روتا بجنوب إسبانيا (أ.ف.ب)

إسبانيا تنفي موافقتها على التعاون مع أميركا في حرب إيران

نفت الحكومة الإسبانية على لسان وزير خارجيتها خوسيه مانويل ألباريس اليوم (الأربعاء)، بشكل قاطع موافقتها على التعاون مع الولايات المتحدة في حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شؤون إقليمية انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل) p-circle

الحرب على إيران تتصاعد… واشنطن تعلن السيطرة جواً وبحراً

كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية على إيران، في إطار عملية قال البنتاغون إنها تتوسع، مع إعلان الجيش الأميركي فرض سيطرة جوية على ساحل جنوب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب) p-circle

ترمب يحاول «تبريد» الغليان في قاعدته حيال الحرب

حاو الرئيس الأميركي دونالد ترمب «تبريد» الغليان في حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» من يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جره الى الحرب مع ايران.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».


التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
TT

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

أصبحت الحرب الإلكترونية من أهم أدوات الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ تعتمد على التحكم في البيئة الكهرومغناطيسية بهدف تعطيل أنظمة العدو أو تضليلها. ومن أبرز تطبيقاتها التشويش على الصواريخ والذخائر الذكية التي تعتمد في توجيهها على إشارات إلكترونية مختلفة مثل إشارات الأقمار الاصطناعية أو الحساسات الرادارية والحرارية. ويكمن هدف هذا النوع من العمليات في إرباك أنظمة التوجيه ومنعها من تحديد الهدف بدقة.

كيف تعمل الصواريخ الذكية؟

تعتمد معظم الصواريخ الذكية الحديثة على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. فبعضها يستخدم إشارات الأقمار الاصطناعية مثل نظام GPS لتحديد الموقع بدقة عالية، إلى جانب نظام الملاحة القصورية INS الذي يعتمد على قياس الحركة والاتجاه داخلياً. كما قد تستخدم الصواريخ حساسات رادارية أو كاميرات حرارية وبصرية لتعقب الهدف، إضافة إلى روابط اتصال لاسلكية تسمح بتحديث مسارها في أثناء الطيران. يهدف الجمع بين هذه الأنظمة إلى زيادة الدقة وضمان استمرار التوجيه حتى في حال تعطل أحد الأنظمة.

التشويش والتضليل: طريقتان للهجوم الإلكتروني

يمكن للهجوم الإلكتروني أن يؤثر في هذه الأنظمة بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي التشويش، حيث تُبث إشارات قوية على التردد نفسه لإرباك أجهزة الاستقبال ومنعها من التقاط الإشارة الأصلية. أما الطريقة الثانية فهي التضليل أو التزوير الإلكتروني، حيث تُرسل إشارات مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية، ما يجعل الصاروخ يعتقد أنه يتلقى بيانات صحيحة بينما يتم توجيهه فعلياً إلى مسار خاطئ.

خلال إطلاق صواريخ موجهة خلال تدريب عسكري عام 2013 قبالة مدينة تشينغداو الساحلية في الصين (رويترز)

كيف يتغير مسار الصاروخ؟

في حالة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، قد يبدأ الهجوم بإغراق جهاز الاستقبال بالضجيج الإلكتروني حتى يفقد الاتصال بالإشارة الأصلية، ثم يتم إرسال إشارات مزورة أقوى قليلاً من الإشارة الحقيقية. وإذا نجح هذا الأسلوب، يبدأ النظام الملاحي في حساب موقع خاطئ تدريجياً، ما يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه.

أما الصواريخ التي تعتمد على الرادار أو الحساسات الحرارية، فيمكن خداعها بوسائل مختلفة مثل الضجيج الإلكتروني أو الأهداف الوهمية أو الشعلات الحرارية. وفي هذه الحالات قد يفقد الصاروخ اتجاهه نحو الهدف أو يتجه نحو هدف مزيف.

النتائج العملية للتشويش

عندما ينجح التشويش، غالباً لا ينحرف الصاروخ بشكل مفاجئ، بل تظهر النتيجة على شكل زيادة تدريجية في الخطأ عند إصابة الهدف. فالصاروخ قد يواصل الطيران اعتماداً على نظام الملاحة القصورية، لكنه يفقد التحديثات الدقيقة القادمة من الأقمار الاصطناعية. أما في حالة التضليل الإلكتروني، فقد تكون النتائج أخطر لأن النظام يعتقد أن البيانات التي يتلقاها صحيحة، فيعدل مساره بناءً على معلومات خاطئة.

محاولات الحد من تأثير التشويش

لمواجهة هذه التهديدات، تعمل الجيوش على تطوير وسائل حماية إلكترونية متقدمة، مثل تحسين معالجة الإشارات، وإدارة الترددات لتقليل تأثير التشويش. كما تُستخدم أنظمة لكشف الإشارات المزورة في مستقبلات الملاحة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى التشويش الإلكتروني سلاحاً فعالاً في الحروب الحديثة، لأنه يسمح بإضعاف دقة الأسلحة الذكية دون الحاجة إلى تدميرها مباشرة.

اقرأ أيضاً


«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو قُدّمت على أنها ضربات صاروخية، ومشاهد قتالية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما وصفها محللون بأنها «حرب سرديات».

وبعدما أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية نهاية الأسبوع نزاعاً إقليمياً، اندلعت حرب معلومات موازية، إذ أغرق أنصار الطرفين وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات مضللة غالباً ما تنتشر بوتيرة أسرع من الوقائع على الأرض.

ودحض مدققو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة ادعاءات نشرتها حسابات مؤيدة لإيران أعادت نشر مقاطع قديمة للمبالغة في حجم الأضرار الناجمة عن ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل ودول خليجية.

وقال مصطفى عياد من «معهد الحوار الاستراتيجي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة بالتأكيد حرب سرديات تدور على الإنترنت».

وأضاف: «سواء كان الهدف تبرير الضربات عبر الخليج أو الترويج للقوة العسكرية الإيرانية في مواجهة الضربات الإسرائيلية والأميركية، يبدو أن الغاية هي إنهاك العدو».

وفي الضفة المقابلة، دفعت وسائل إعلام معارضة إيرانية بسرديات مضللة على منصتي «إكس» و«تلغرام» تُحمّل الحكومة الإيرانية مسؤولية ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات في إيران، بحسب باحثين.

كما حذّر المعهد من ظهور حسابات مزيفة تنتحل صفة قيادات إيرانية رفيعة.

وفي الأثناء، حصدت مقاطع من ألعاب فيديو أُعيد توظيفها على أنها ضربات صاروخية إيرانية، وصور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر إغراق سفن حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، ملايين المشاهدات عبر منصات عدة.

وسُجلت أساليب تضليل مماثلة في نزاعات عالمية أخرى، بينها الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة.

وقال عياد: «إنها حقاً سرعة وحجم هذه المواد التي تبعث على الدهشة، وتغذي قدراً كبيراً من الالتباس عبر الإنترنت بشأن الأهداف التي تم قصفها أو أعداد الضحايا على سبيل المثال».

ووفقاً لمرصد «نيوزغارد» لمراقبة الأخبار المضللة، حصدت هذه المشاهد الملفّقة التي تُظهر إيران بصورة أكثر تهديداً مما تشير إليه المعطيات الميدانية، أكثر من 21.9 مليون مشاهدة على منصة «إكس» وحدها.

«ضباب الحرب»

وأعلنت منصة «إكس» الثلاثاء أنها ستعلّق مشاركة صانعي المحتوى في برنامج تقاسم العائدات لمدة 90 يوماً إذا نشروا مقاطع عن نزاعات مسلحة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عن كونها مصطنعة.

ويستهدف تعديل السياسة ما وصفته الشركة بتهديد لمصداقية المعلومات في خضم الحرب الجارية ضد إيران.

وقال رئيس قسم المنتجات في «إكس» نيكيتا بير إنه «خلال أوقات الحرب، من الضروري أن يتمكن الناس من الوصول إلى معلومات موثوقة من الميدان»، مضيفاً أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية تجعل «من السهل جداً إنشاء محتوى قد يضلل الناس».

ويمثل إلزام الإفصاح عن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي تحولاً ملحوظاً لمنصة واجه نهجها في إدارة المحتوى انتقادات واسعة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وقال آري أبيلسون، الشريك المؤسس لشركة «أوبن أوريجينز» المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الإعلامي ومكافحة التزييف العميق «إن ضباب الحرب يتحول سريعاً إلى فوضى عارمة، إذ يخلق المحتوى الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي ضجيجاً لا متناهياً في بيئات المعلومات».

وأضاف أنه «مع تصاعد حدة صراع عالمي آخر ذي تأثير بالغ في إيران، من المهم أن نفهم جميعاً كيف يعمل نظامنا الإعلامي».

وفيما قد يزيد من حدة الفوضى الرقمية، أظهرت دراسة «نيوزغارد» أن أداة البحث العكسي عن الصور التابعة لشركة «غوغل» قدّمت ملخصات غير دقيقة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لصور مفبركة ومضللة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وقالت الهيئة إن ذلك يكشف عن «ثغرة كبيرة في نظام يُستخدم على نطاق واسع للتحقق من صحة الصور». ولم يصدر تعليق فوري من «غوغل».