بدء محاكمة شركة «فولكسفاغن» في فضيحة «ديزل غيت»

شعار فولكسفاغن (أرشيفية - رويترز)
شعار فولكسفاغن (أرشيفية - رويترز)
TT

بدء محاكمة شركة «فولكسفاغن» في فضيحة «ديزل غيت»

شعار فولكسفاغن (أرشيفية - رويترز)
شعار فولكسفاغن (أرشيفية - رويترز)

بدأت اليوم (الاثنين) في ألمانيا المحاكمة الأولى الكبرى لشركة «فولكسفاغن»، وهو أبرز تطور قضائي حتى الآن في إطار فضيحة «ديزل غيت» التي تلاحق قطاع السيارات الألماني منذ أربع سنوات.
وسجل أكثر من 450 ألف شخص أسماءهم في هذه الشكوى الجماعية، وهو إجراء غير مسبوق في ألمانيا اعتُمد منذ كشف هذه الفضيحة المتعلقة بالديزل، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبدأت الجلسة الأولى للمحاكمة التي يُتوقع أن تمتد لسنوات، بُعيد الساعة 08,00 (ت غ) في محكمة برونشفيغ التي نُقل مكان انعقادها إلى قصر مؤتمرات. ومن المقرر تنظيم الجلسة الثانية في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).
وبرزت جمعية «في زد بي في» للمستهلكين كمُطالب وحيد بالتعويضات، واتهمت الشركة الألمانية بالإضرار بالمستهلكين عمداً من خلال تركيب برمجية في السيارة دون علمهم تُظهرها أقل تلويثاً من الواقع.
وقال إندرياس سارسليتي من هانوفر: «أريد أن تعوضني (فولكسفاغن) ثمن الشراء». وأكد أوفيه رينيكيه، الذي اشترى سيارته ذات المحرك المغشوش عام 2011، أن على المجموعة «الاعتراف بوضوح» بأكاذيبها.
وسيكون على القضاة الثلاثة حسم 56 مسألة قانونية، لكن الأمر الرئيسي يتمثل في تحديد ما إذا كانت الشركة «تسببت في أضرار» لمشتري سيارات «فولكسفاغن» و«أودي» و«سيات» و«سكودا»، المعنيين في القضية.
وذكّر القاضي مايكل نيف بأن «العديد من المحاكم المحلية حكمت ضد (فولكسفاغن)» بفرضها دفع تعويضات، في إشارة إلى أكثر من 60 ألف شكوى فردية تشغل القضاء الألماني منذ سنوات. وهذا لا يعني تلقائياً أن محكمة برونشفيغ ستفعل الأمر نفسه، لكنّ ذلك يشير إلى أن مسألة الأضرار ستكون «إحدى المسائل المركزية والصعبة» في المحاكمة، حسب القاضي.
وقال رالف سوير، محامي جمعية المستهلكين: «نحن واثقون من حظوظ نجاحنا، لأن (فولكسفاغن) ارتكبت فعل الغش».
لكن الشركة تجزم بأنه «لم تحدث أضرار وبالتالي فإن الشكوى لا أساس لها». وقالت مارتينا دو ليند فان فينغاردن، مستشارة الشركة: «حتى اليوم، ما زالت مئات آلاف السيارات قيد الاستخدام» على الطرق.
وحتى إن صدر حكم ضد الشركة فإنه لن يؤدي بشكل مباشر إلى التعويض، وسيكون على كل مستهلك مسجل حينها أن يثبت حقوقه بشكل فردي.
ومن المتوقع أن تستمر هذه الدعوى الجماعية حتى 2023 بسبب استئناف متوقع أمام المحكمة الاتحادية، حسب «فولكسفاغن». كما أن الشكاوى الفردية يمكن أن تستمر لأكثر من سنة لاحقاً.
ولاختصار الإجراءات، أشار القاضي نيف إلى احتمال إجراء تسوية ودية، مؤكداً في الوقت نفسه أن المفاوضات في هذا الإطار «لن تكون سهلة».
وتقول جمعية «في زد بي في» للمستهلكين إنها «منفتحة» على تسوية مماثلة، لكن «فولكسفاغن» تراها «غير ممكنة» في الوقت الحالي نظراً إلى عدم تجانس الملفات.
وتعود الفضيحة إلى 2015 حين أقرت الشركة بأنها جهّزت 11 مليون سيارة ببرمجيات تنطوي على غش. وكلف الأمر مذاك «فولكسفاغن» أكثر من 30 مليار يورو من النفقات القضائية والغرامات والتعويضات دُفع معظمها في الولايات المتحدة. أما في ألمانيا فقد دفعت الشركة حتى الآن ثلاث غرامات مجموعها 2,3 مليار يورو لكنها تظل تحت تهديد سلسلة من القضايا المدنية والجزائية.
وأُحيل الأسبوع الماضي كلٌّ من الرئيس الحالي للشركة هيربرت ديس، ورئيس مجلس مراقبة المجموعة هانس ديتر بوتش، إلى القضاء بسبب التلاعب بأسعار البورصة. كما أُحيل الرئيس السابق للشركة مارتن وينتركن الذي كان قد استقال عام 2015 على القضاء بتهمة الاحتيال.
وتحاول «فولكسفاغن» قلب الصفحة بإنفاق 30 مليار يورو على مجموعة جديدة من السيارات الكهربائية من أجل «أن تكسب احترام المجتمع مجدداً»، وفق رالف براندستاتر، المسؤول في «فولكسفاغن».


مقالات ذات صلة

«فولكسفاغن» تستأنف العمل بمصانعها عقب كبوة بنظام المعلومات

الاقتصاد فني يعمل في أحد هياكل سيارات «فولكسفاغن» على خط الإنتاج في أحد مصانعها في ألمانيا (رويترز)

«فولكسفاغن» تستأنف العمل بمصانعها عقب كبوة بنظام المعلومات

أعلنت مجموعة «فولكسفاغن» انتهاء مشكلة أنظمة تكنولوجيا المعلومات التي أدت إلى توقف الإنتاج في مصانعها بألمانيا

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم «فولكسفاغن» تقرر إنهاء تعاملاتها مع وكيل في المكسيك بسبب صورة نازية

«فولكسفاغن» تقرر إنهاء تعاملاتها مع وكيل في المكسيك بسبب صورة نازية

أعلنت شركة «فولكسفاغن - المكسيك» للسيارات، اليوم الثلاثاء، فسخ كل تعاملاتها مع وكيل لها في العاصمة مكسيكو سيتي بسبب اكتشاف صورة ترجع للحقبة النازية في إحدى قاعات المعرض التابع لهذا الوكيل. وقالت الشركة المملوكة لـ«مجموعة فولكسفاغن» الألمانية: «قررت الشركة إنهاء كل التعاملات التجارية (مع الوكيل)، ونحن ندين استخدام الصور التي ظهرت في المنشأة، وهي تعرض لنظام حكم قام على الكراهية والتمييز في حقبة تاريخية من حسن الحظ أننا تجاوزناها»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية. كانت امرأة نشرت على «تويتر» مطلع الأسبوع الحالي صورة من إحدى قاعات أحد وكلاء «فولكسفاغن» في مكسيكو سيتي، وكانت الصورة المعلقة على

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد «فولكسفاغن» لاستثمار ملياري يورو في السيارات الكهربائية بالصين

«فولكسفاغن» لاستثمار ملياري يورو في السيارات الكهربائية بالصين

أعلنت المجموعة الألمانية العملاقة لصناعة السيارات «فولكسفاغن» أمس (الجمعة)، عن استثمارات تبلغ قيمتها الإجمالية ملياري يورو لتطوير سيارات كهربائية في الصين، أكبر سوق في العالم للسيارات. وتمثل الصين 40% من مبيعات «فولكسفاغن». وقالت المجموعة الألمانية في بيان إن الصين «هي أكبر سوق عالمية للتنقل الإلكتروني»، موضحةً أن «1.5 مليون آلية تعمل بالطاقات الجديدة ستباع في هذا البلد بحلول 2025». وسيسمح هذا الاستثمار بالمشاركة بحصة تشكل الجزء الأكبر من شركة مختلطة تمتلكها «فولكسفاغن» في الصين أساساً، تحمل اسم «جي إيه سي»، بقيمة مليار يورو.

«الشرق الأوسط» (بكين)
سيارات فولكسفاغن قد تؤجل طرح «أي دي 3» بسبب «السوفتوير»

فولكسفاغن قد تؤجل طرح «أي دي 3» بسبب «السوفتوير»

ذكر الإعلام الألماني، أن طرح سيارة فولكسفاغن الكهربائية الجديدة «أي دي 3» قد يتأجل عن موعده المحدد خلال صيف هذا العام بسبب مشاكل فنية في برامج السوفتوير الإلكترونية في السيارة التي تم تصميمها على عجل. ونتج من التصميم الحالي أن بعض المكونات لا تتواصل مع مكونات أخرى مما قد يسبب تعطل السيارات. وظهرت هذه المشاكل الإلكترونية أثناء اختبار السيارات عملياً قبل طرحها في الأسواق. وقال سائقو الاختبار، إن الأخطاء الإلكترونية تتكرر بشكل يومي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «فولكسفاغن» تتوصل إلى تسوية شاملة في «فضيحة الديزل»

«فولكسفاغن» تتوصل إلى تسوية شاملة في «فضيحة الديزل»

توصلت مجموعة «فولكسفاغن» الألمانية لصناعة السيارات ومجموعات حماية المستهلك إلى «اتفاق شامل»، بشأن تعويضات لأصحاب السيارات الذين تضرروا من فضيحة «الديزل» لـ«فولكسفاغن»، حسبما أعلنت محكمة الإقليمية في مدينة براونشفايغ الألمانية، الجمعة. وأعلنت مجموعات حماية المستهلك أن كل عميل من حوالي 260 ألف عميل «ديزل» لـ«فولكسفاغن» انضموا للدعوى سيحصل على تعويضات تتراوح بين 1350 يورو و6257 يورو، حسب طراز سيارته، وعمرها. وحسب البيانات، اتفقت «فولكسفاغن» واتحاد مراكز حماية المستهلك في ألمانيا على تسديد نحو 15 في المائة، بالمتوسط، من سعر الشراء الأصلي للعملاء. كان ممثلون عن «فولكسفاغن» والاتحاد الألماني لمراكز

«الشرق الأوسط» (برلين)

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الأسواق الناشئة الآسيوية في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا والرقائق، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن مستقبل العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وقادت أسهم شركات الرقائق المكاسب في كوريا الجنوبية وتايوان، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعد مكاسب نظيراتها الأميركية ومؤشرات على استمرار قوة الطلب على التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بما يصل إلى 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 10 سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 1 في المائة إلى أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أشهر. كما زادت الأسهم في سنغافورة 0.3 في المائة، والفلبين 0.2 في المائة.

وتأتي مكاسب أسهم التكنولوجيا الآسيوية في أعقاب موجة صعود لأسهم الرقائق الأميركية، ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

قمة ترمب وشي في الواجهة

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر، وسط آمال بالحفاظ على الهدنة التجارية القائمة بين أكبر اقتصادين في العالم بعد أشهر من التوترات التجارية والجيوسياسية.

ويراقب المستثمرون الاجتماع بحثاً عن إشارات إلى إمكانية تحسن العلاقات بين واشنطن وبكين، بعدما أدت المواجهة التجارية خلال الأشهر الماضية إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وقال محللون إن نتيجة بناءة للاجتماع قد تدعم معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية، في حين أن تجدد التوترات التجارية قد يضغط على شهية المخاطرة.

ويأتي ذلك بعد أسبوع شهد ارتفاع مؤشر الدولار بأكثر من 1 في المائة، عقب رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، مع إشارته إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى، ما أبقى أوضاع التمويل العالمية تحت المراقبة.

قرار إندونيسيا

وفي أسواق العملات، تراجع الروبية الإندونيسية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها في شهر، لتبقى من بين أضعف عملات المنطقة أداءً منذ بداية العام.

ويراقب المستثمرون اجتماع بنك إندونيسيا هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل موازنة البنك بين دعم النمو والحفاظ على استقرار العملة.

وقال اقتصاديون إن التضخم لا يزال ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة عاجلة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل العالمية بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي للفائدة.

وكانت استقالة محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجييو المفاجئة في يوليو (تموز) قد أثارت قلق المستثمرين، قبل أن يساعد تعيين نائبة المحافظ الأولى دِستري دامايانتي، كأول امرأة تتولى قيادة البنك المركزي، على تهدئة المخاوف ودعم تعافي الروبية جزئياً.

وكانت العملة الإندونيسية قد ارتفعت بأكثر من 2 في المائة منذ تسجيلها مستوى قياسياً منخفضاً في 8 يونيو (حزيران)، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 6.4 في المائة منذ بداية العام.

وفي بقية أسواق العملات الآسيوية، ارتفع الوون الكوري 0.4 في المائة والدولار التايواني 0.2 في المائة.

وفي فيتنام، ارتفع مؤشر الأسهم بما يصل إلى 0.8 في المائة، بالتزامن مع إدراج الأسهم الفيتنامية في مؤشرات الأسواق الناشئة التابعة لـ«فوتسي راسل»، في خطوة تعكس سنوات من الإصلاحات الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.


لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
TT

لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)

دخلت السندات الفرنسية منطقة من المخاطر لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، بعدما تجاوز الفارق بين عوائدها وعوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات حاجز 100 نقطة أساس، في انعكاس لتزايد قلق المستثمرين بشأن عجز الموازنة المرتفع، وتكاليف خدمة الدين، وصعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق في ظل انقسام سياسي متزايد.

فلماذا ارتفعت علاوة المخاطر الفرنسية إلى هذا المستوى؟ وما الذي يعنيه ذلك للمالية العامة والأسواق؟ وهل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

1 - لماذا ارتفعت علاوة المخاطر؟

بلغ الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات 104 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى منذ 2012، بعدما تضاعف تقريباً منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024 التي أفرزت برلماناً منقسماً وجعلت تمرير إجراءات خفض العجز أكثر صعوبة.

وتحاول الحكومة خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في العام المقبل، عبر إجراءات لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو.

لكن تحقيق هذا الهدف يواجه عقبات سياسية، إذ تعارض أحزاب المعارضة أجزاء من خطة التقشف، فيما قد يؤدي فشل الحكومة في تمرير الموازنة إلى أزمة سياسية جديدة.

وزادت الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يضعف النمو ويزيد التضخم، بينما تدفع الأسواق نحو توقعات برفع أسعار الفائدة الأوروبية مجدداً.

مبنى وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية المعروف أيضاً باسم بيرسي في باريس (رويترز)

2 - ماذا يعني ذلك للمالية العامة؟

ارتفاع علاوة المخاطر يعني أن الحكومة الفرنسية ستدفع تكلفة أكبر عند إصدار ديون جديدة وإعادة تمويل الديون القائمة.

وتأتي المشكلة في وقت أصبحت فيه خدمة الدين أكبر بند في الموازنة، بعدما بدأت فرنسا إعادة تمويل مئات المليارات من الديون التي أصدرتها خلال جائحة «كوفيد-19» عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة للغاية.

وتتوقع الحكومة أن تزيد تكلفة خدمة الدين بنحو 4.5 مليار يورو عن التقديرات السابقة هذا العام، وأن ترتفع بنحو 10 مليارات يورو إضافية العام المقبل.

ويحذر اقتصاديون من خطر الدخول في حلقة متصاعدة: نمو ضعيف، وفائدة مرتفعة، وتكاليف خدمة دين أكبر، ثم حاجة إلى مزيد من الاقتراض، ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فائض أولي.

3 - لماذا يراقب المستثمرون الأمر من كثب؟

تكمن أهمية التطور في حجم سوق الدين الفرنسي ومكانته في منطقة اليورو. فالسندات الفرنسية كانت تُعد تقليدياً من الأصول الآمنة نسبياً، ولذلك فإن دفع باريس علاوة تتجاوز نقطة مئوية كاملة فوق ألمانيا يمثل تحولاً لافتاً.

وكانت آخر مرة تجاوز فيها الفارق حاجز 100 نقطة أساس في ذروة أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012، عندما كانت المخاوف تتعلق بمستقبل العملة الأوروبية نفسها.

كما أصبحت فرنسا تدفع علاوة أعلى من إيطاليا، رغم ارتفاع الدين الإيطالي وانخفاض تصنيفها الائتماني، في مؤشر على أن الأسواق باتت تولي أهمية متزايدة للمخاطر السياسية والمالية الفرنسية.

4 - هل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

يرى بعض المحللين أن الارتفاع الكبير الذي شهده الفارق بالفعل قد يحد من احتمالات اتساعه كثيراً على المدى القصير، إذ أصبحت العوائد الفرنسية توفر للمستثمرين تعويضاً أكبر عن المخاطر.

لكن حالة عدم اليقين السياسي لا تزال تشكل مصدراً رئيسياً للضغط. فقد يؤدي سقوط الحكومة أو عدم إقرار الموازنة إلى زيادة علاوة المخاطر، كما قد ترفع الانتخابات الرئاسية المقبلة درجة القلق بشأن مسار المالية العامة.

ولم يستبعد بنك «سوسيتيه جنرال» اتساع الفارق إلى 120 نقطة أساس، في حال تصاعدت الضغوط السياسية والمالية.


قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
TT

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي، في خطوة تستهدف تعزيز الحوار بين أكبر قوتين في هذا المجال، قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، إن الجانبين ناقشا إنشاء حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، يركز بصورة خاصة على قضايا الأمن القومي، بما في ذلك نظام للإخطار بالحوادث التي تمثل تهديدات مشتركة أو تتصل بأهداف مشتركة.

وقال بيسنت إن زيادة الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالمياً في الذكاء الاصطناعي، مهمة في ظل الطابع العابر للحدود لهذا النشاط.

وكان ترمب وشي قد ناقشا في مايو (أيار) الماضي إمكانية إجراء مشاورات حول تطوير الذكاء الاصطناعي خلال قمتهما في بكين، لكن ذلك الحوار لم يتحول إلى إطار رسمي.

ولم يتضح موقف بكين من المقترح الأميركي، إذ اكتفى بيان لوكالة «شينخوا» بالإشارة بصورة مقتضبة إلى أن الجانبين بحثا الذكاء الاصطناعي، فيما وصف المحادثات الاقتصادية والتجارية بأنها «صريحة ومعمقة وبناءة».

الرسوم والسلع غير الاستراتيجية

وتناولت المحادثات أيضاً تنفيذ تفاهمات سابقة بشأن التجارة والاستثمار، في إطار التحضير لقمة ترمب وشي المقررة الخميس والجمعة المقبلين.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن وبكين تعملان على تفعيل آلية متفق عليها في مايو لتحديد سلع غير استراتيجية يمكن أن تشملها تخفيضات جمركية، ضمن ما يسمى «مجلس التجارة».

وأوضح غرير أن القائمة المحتملة قد تشمل بعض السلع الاستهلاكية والمنتجات الصينية منخفضة التقنية، في مقابل الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية الأميركية.

وأكد أن ضوابط التصدير الأميركية على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات لم تكن مطروحة ضمن محادثات آلية الذكاء الاصطناعي.

وقال جورج تشن، الشريك ورئيس ممارسة الاقتصاد الرقمي في شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية، إن استمرار الحوار يمثل تطوراً مهماً، لكنه أشار إلى أن التعاون في الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً بسبب انخفاض مستوى الثقة بين البلدين، وبسبب اعتقاد بكين بأن واشنطن تسعى إلى احتواء تطور قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

وقد تتناول الجولات المقبلة موضوعات أكثر حساسية، بينها استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة، ومبادئ السلامة، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومنع الهجمات السيبرانية.

وتأتي هذه المحادثات فيما تستعد الولايات المتحدة والصين لقمة جديدة، بينما تقترب الهدنة التجارية الحالية من موعد انتهائها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال ملفات أخرى عالقة، بينها تعهدات صينية بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية بنحو 17 مليار دولار سنوياً وشراء أكثر من 200 طائرة من «بوينغ».