صور ساحرة لقارة أفريقيا في كتاب الألماني فلوريان فاغنر

صور ساحرة لقارة أفريقيا في كتاب الألماني فلوريان فاغنر

الأحد - 30 محرم 1441 هـ - 29 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14915]
لندن: «الشرق الأوسط»
ألف كيلومتر في 66 يوماً، مر خلالها المصور المغامر قائد الطائرات العمودية فلوريان فاغنر، العام الماضي، بعشر دول أفريقية، بالمروحية. قادته هذه الرحلة غالباً إلى مياه ذات طبيعة خاصة، عكس المصور الطيار جمالها الذي لا يصدق وحساسيتها، من خلال عمله الفني غير المعتاد، وهو كتابه المصور الذي أعطاه عنوان «المياه الأفريقية». يقول المؤلف في مستهل كتابه: «مكنتني النظرة من زاوية الطائرة من تلقف صور بانورامية مبهرة بزاوية 360 درجة». وعرض فاغنر في كتابه مناظر طبيعية رائعة، من بينها صور لمسارات أنهار وبحيرات وأنظمة ري ومناطق سكنية وصيادين في أثناء عملهم، ونماذج متنوعة لمساحات زراعية متداخلة.
ويتطرق الكاتب، في ثنايا صفحات الكتاب، إلى الضروريات التي استلزمها هذا العمل الكبير، والمشكلات التي واجهها، مثل مشكلة العدوى، وبعض اللقاءات الكثيرة التي أجراها مع مالكي مزارع وحماة للبيئة والصيادين والمرشدين السياحيين. كما يقدم صاحب الكتاب كثيراً من المشاريع التي من شأنها أن تساعد الناس على الانتعاش الاقتصادي، أو على الأقل تؤمن بقاءهم.
وجاء في الكتاب أن نقص المياه في جنوب أفريقيا وصل في تلك السنة إلى ذروته «حيث تشهد جنوب أفريقيا جدباً غير مسبوق خلال القرن الحالي في مناطقها الجنوبية؛ إنها أسوأ فترة جفاف منذ أكثر من 110 سنوات».
وأوضح الكاتب أنه بسبب انخفاض مستوى أمطار الشتاء خلال السنوات الثلاث الأخيرة دون المتوسط، فإن مخزون المياه نفد بشكل شبه كامل، مما جعل مستوى المياه الجوفية يصبح مقلقاً.
وقال المؤلف إنه استطاع من خلال التحليق بطائرته رصد مدى الجدب الذي طال أجزاء واسعة من محافظة كيب الغربية «مما اضطر مسؤولي المحافظة لتقييد كمية المياه التي يستخدمها الفرد يومياً إلى 50 لتراً، بدلاً من 70 لتراً».
ويرى المؤلف أن مستقبل جنوب أفريقيا يتوقف بشكل متزايد على التعامل المستديم للناس هناك مع المياه، ويقول إن كثيراً من سكان جنوب أفريقيا غيروا بالفعل عاداتهم بشكل جذري منذ الوضع الطارئ للمياه في السنوات الأخيرة. وأضاف الكاتب: «لذلك فقد أصبح من الممكن خفض استهلاك المدينة خلال بضعة أشهر قليلة من مليار لتر إلى النصف».
وإلى جانب جنوب أفريقيا، زار فاغنر أيضاً ناميبيا وأنغولا وبوتسوانا وزامبيا وزيمبابوي ومالاوي ورواندا وتنزانيا وموزمبيق، وتحدث هناك مع مزارعين وغيرهم من مواطني هذه الدول. وفي ناميبيا، أفقر منطقة في أفريقيا جنوب الصحراء في المياه، زار المؤلف مزارع كويماس، الواقعة في جبال تيرا، غير بعيد من صحراء ناميبيا التي تعد من أكثر مناطق العالم جفافاً.
وفي أنغولا، كان نهر كوبانغو هدف صاحب الكتاب «حيث ينبع النهر البالغ طوله نحو 1800 كيلومتر من الهضبة الوسطى، ويصبح بالاشتراك مع نهر كيوتو الذي يصب فيه ببطء أكبر نهر في ناميبيا، ونهر أوكافانغو الذي يصب في دلتا بالاسم نفسه». ويقول المؤلف إن النهرين (كوبانغو وكيوتو) كانا في السنوات الماضية محط أنظار كثير من مجموعات المصالح.
ولم يكن هذان النهران مصدر المياه لبلدهما الأصلي فحسب، بل كانا يزودان أيضاً أجزاء مهمة اقتصادياً من الجارتين بوتسوانا وناميبيا بحاجتهما من المياه. وجاء في الكتاب أن «تأثير المشاريع الأخيرة على ضفاف النهرين، تلك المشاريع التي تم الدفع بها بقوة في أنغولا التي أنهكتها الحرب الأهلية لتحفيز الاقتصاد هناك، ربما لم يقتصر على إمدادات المياه داخل أنغولا والدول المجاورة وحدها، بل يغير المساحات الأصلية للنهر بشكل مستديم».
ووصل فاغنر إلى بوتسوانا بالضبط في الوقت الذي انتشرت فيه فيضانات نهر أوكافانغو في الدلتا، وشقت طريقها خلال أراضي البرك الواسعة، مما أتاح للمؤلف التقاط صور رائعة.
ويقول المؤلف في كتابه: «استمر بنا طريقنا من شمال غربي بوتسوانا إلى زامبيا، شلالات فكتوريا الشهيرة».
ونجح المؤلف في التقاط صور لـ«الدخان الراعد» من على متن طائرته العمودية، وخلال آخر لحظات ضوء المساء. ويعد فاغنر «هذا المنظر الخاص» أحد أحب صوره التي التقطها خلال هذه الرحلة.
ويقول فاغنر إن شلالات فكتوريا تبدو من الهواء أخاذة «فهي أكبر شلالات الأرض، حيث يبلغ عرضها نحو 1700 متر، وارتفاعها 108 أمتار، مما يجعلها أعلى مرتين وأعرض مرة ونصف من شلالات نياجرا».
ويضيف أن هذه الشلالات تقسم نهر زامبيزي، رابع أكبر نهر في أفريقيا، إلى شطرين، وتلقي بكميات المياه الكبيرة إلى الأعماق، محدثة ضجيجاً عالياً.
المانيا أفريقيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة