مالي: غضب شعبي بعد اختطاف أكثر من 100 مدني على أيدي إرهابيين

مقتل قياديين متطرفين في تمبكتو

رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا خلال اجتماع الأسبوع الماضي (رئاسة مالي)
رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا خلال اجتماع الأسبوع الماضي (رئاسة مالي)
TT

مالي: غضب شعبي بعد اختطاف أكثر من 100 مدني على أيدي إرهابيين

رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا خلال اجتماع الأسبوع الماضي (رئاسة مالي)
رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا خلال اجتماع الأسبوع الماضي (رئاسة مالي)

أعلن جيش مالي حصيلة عمليات عسكرية متفرقة نفذها، الأسبوع الماضي، ضد الجماعات الإرهابية، وأكد تصفية مجموعة من قادة تنظيم «القاعدة» في منطقة تمكبتو، وسط البلاد، يتهمهم الجيش بالوقوف خلف كثير من الهجمات الإرهابية في المنطقة.

وفي المقابل، فشل الجيش في تحرير 110 مدنيين اختطفهم إرهابيون قبل أسبوع حين كانوا في 3 حافلات اختفت وسط الغابات، ما أثار موجة غضب شعبي في البلد الأفريقي الذي تنخره الصراعات المسلحة منذ عقد.

وتجري منذ أسابيع عدة معارك عنيفة في وسط مالي، بعضها قريبة من الحدود مع موريتانيا، ما بين الجيش المالي من جهة، المدعوم بالسلاح الروسي وبمقاتلين من مجموعة «فاغنر» الخاصة، ومقاتلي جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» من جهة أخرى.

جنود من الجيش المالي في مدينة تمبكتو التاريخية (أرشيف - أ.ف.ب)

تصفيات ناجحة

نشر الجيش المالي بياناً صحافياً تضمن تفاصيل بعض عملياته العسكرية الناجحة، ومن أبرزها عملية نفذها يوم 19 أبريل (نيسان) الحالي، كان هدفها «تصفية» المدعو (الخليفة الصوري)، الذي قدمه الجيش المالي على أنه «قائد إرهابي مسؤول عن كثير من الهجمات الإرهابية في محو تمبكتو - غوندام».

وأضاف الجيش أنه «بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، جرى تحديد هوية (الصوري) قبل تصفيته في عملية عسكرية خاصة شديدة الدقة، نفذت في منطقة ما بين دويتيري وآشاران».

وتعود العملية العسكرية الثانية التي تحدث عنها جيش مالي، إلى يوم 12 أبريل، وأسفرت عن تصفية المدعو (علي سيكو) الملقب (الدريدي)، وهو الذي قال الجيش إنه «قائد إرهابي ينشط في قطاع دوغو، بمنطقة ياوارو».

وقُتل هذا القيادي في منطقة تدعى (لاونيا)، ولا تبعد سوى 100 كيلومتر عن الحدود مع موريتانيا، وبعد مقتله شن جيش مالي هجوماً عنيفاً على قواعد لوجيستية تتبع لتنظيم «القاعدة» في الغابات القريبة، وأعلن أنه نجح في تدميرها، ودخل في مطاردات مع الإرهابيين الفارّين.

توتر مع موريتانيا

وتخللت عمليات جيش مالي قرب الحدود مع موريتانيا، ومطاردته للإرهابيين، انتهاكات في حق مدنيين موريتانيين يقطنون في الشريط الحدودي، وأغلبهم من البدو والرعاة، قُتل منهم العشرات، وأحرقت خيامهم ومواشيهم.

وأثار استهداف المدنيين الموريتانيين غضب الشارع، خصوصاً أن جيش مالي دخل قرى موريتانية خلال بحثه عن إرهابيين مفترضين، لتبدأ تحركات رسمية لتفادي أي تصعيد، فالحدود بين البلدين طويلة (أكثر من 2000 كيلومتر)، وفيها تداخل عرقي واجتماعي يجعل إغلاقها أمراً مستحيلاً.

وفي غضون ذلك، استقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يوم 15 أبريل بنواكشوط، وزير الخارجية المالي وبرفقته وزير الدفاع، يحملان رسالة من رئيس المجلس العسكري آسيمي غويتا، كما استقبل الأخير وزير الدفاع الموريتاني حاملاً رسالة من ولد الغزواني يوم 20 أبريل.

وقبل ذلك بيوم، استدعت وزارة الخارجية الموريتانية السفير المالي بنواكشوط، وأبلغته احتجاجاً رسمياً على «ما يتعرض له مواطنون موريتانيون أبرياء عزل من اعتداءات متكررة داخل الأراضي المالية»، وفق ما جاء في بيان نشرته «الخارجية».

المأزق المالي

يبدو أن الاستراتيجية العسكرية التي يتبعها الجيش المالي من أجل القضاء على الإرهاب، تقود السلطات في البلاد إلى أزمات دبلوماسية مع الجوار، كما حدث مع الجزائر قبل أشهر، ويبدو أنه مرشح للتكرار مع موريتانيا.

ولكنه أيضاً يقود السلطات العسكرية إلى مأزق سياسي داخلي، فرغم نجاحات الجيش ضد الإرهابيين، إلا أنه يرتكب في سبيلها أخطاءً كبيرة في حق السكان المحليين، وهناك تقارير تتحدث عن انتهاكات في حق مجموعات محلية في وسط وشمال مالي.

تقود هذه الانتهاكات إلى تفاقم الغضب تجاه الجيش الحكومي، وهي مشاعر بدأت تتعزز في وسط مالي حين أعلنت مجموعة من القرى إغلاق الطرق الوطنية وقطعها بشكل نهائي، احتجاجاً على فشل الجيش في تحرير 110 أشخاص من المدنيين اختطفهم إرهابيون قبل أسبوع.

وكان هؤلاء المدنيون على متن 3 حافلات اعترضها في 16 أبريل الحالي إرهابيون، وأجبروها على التوجه بركابها إلى غابة بين بلدتي «باندياغارا» و«بانكاس» في وسط مالي، وفق تجمع لجمعيات في هذه المنطقة تطالب بإطلاق سراحهم، وعضو في المجلس البلدي.

وبعد أسبوع من عملية الاختطاف، خرجت مجموعات من الشباب الغاضبين في مظاهرة، وأغلقوا الطريق الوطني الذي وقعت فيه عملية الاختطاف، قبل أن يرفعوا شعارات مناهضة للجيش المالي وللمجلس العسكري الحاكم والحكومة الانتقالية.

ونشرت مجموعة من منظمات المجتمع المدني في المنطقة بياناً نددت فيه بما سمته «تدهور الوضع الأمني (...)، إن منطقة باندياغارا أصبحت تعيش في كابوس»، ثم نددت بما قالت إنه «عدم قيام الجيش بأي ردة فعل لتحرير المختطفين». ولوحت المنظمات بتوسيع دائرة الغضب الشعبي والاحتجاج، في حالة لم يتحرك الجيش لتحرير المختطفين.


مقالات ذات صلة

الجيش الجزائري يواصل ملاحقة الإرهابيين والمهربين

شمال افريقيا أعلام الجزائر ترفرف في أحد شوارع العاصمة (رويترز)

الجيش الجزائري يواصل ملاحقة الإرهابيين والمهربين

أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عن «القضاء على إرهابيين اثنين وتسليم ثالث نفسه للسلطات العسكرية، خلال عمليات شنتها وحدات الجيش في مناطق متفرقة من الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا الشرطة الألمانية خلال حملة مداهمات ضد عناصر اليمين المتطرف (أرشيفية - د.ب.أ)

ألمانيا: محاكمة عضو محتمل في حركة «مواطنو الرايخ» بتهمة الإرهاب

«مجموعة الإمبراطورية» تجمعت بهدف الإطاحة بالنظام الديمقراطي الحر لألمانيا الاتحادية ليحل محله نظام حكومي على غرار دستور الإمبراطورية الألمانية لعام 1871.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أفريقيا السكان المحليون تظاهروا طلباً للحماية من الإرهاب (صحافة محلية)

عشرات القتلى في هجمات إرهابية لـ«القاعدة» في مالي

قتل خمسة جنود من الجيش المالي، وجرح عشرة آخرون في هجوم إرهابي شنته كتيبة تتبع لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» ضد ثكنة للجيش في منطقة قريبة من موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا مسؤولو أمن باكستانيون يفحصون الأشخاص والمركبات عند نقطة تفتيش في بيشاور عاصمة مقاطعة خيبر بختونخواه إثر مقتل نقيب بالجيش وجندي بينما قُتل 5 مسلحين مشتبه فيهم بعملية قائمة على الاستخبارات (إ.ب.أ)

الجيش الباكستاني يعلن القضاء على 23 إرهابياً خلال عمليات أمنية

أعلن الجيش الباكستاني عن نجاح قواته في القضاء على 23 إرهابياً خلال عمليات أمنية نفذتها يومي الأحد والاثنين بشمال غربي باكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل)
أوروبا صورة نشرتها وزارة الخارجية الروسية للقاء سابق بين الوزير لافروف وقادة من حركة «طالبان»

موسكو تتحرك لحذف حركة «طالبان» من قائمة المنظمات الإرهابية

أعلنت وزارتا الخارجية والعدل الروسيتان دعمهما لحذف حركة «طالبان» من القائمة الرسمية للمنظمات الإرهابية وقدمتا اقتراحهما المشترك إلى الرئيس فلاديمير بوتين

«الشرق الأوسط» (موسكو)

جنوب أفريقيا: الانتخابات التشريعية تحسم مصير حزب مانديلا

الرئيس سيريل رامافوزا يخاطب الصحافيين في سويتو 29 مايو (أ.ب)
الرئيس سيريل رامافوزا يخاطب الصحافيين في سويتو 29 مايو (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا: الانتخابات التشريعية تحسم مصير حزب مانديلا

الرئيس سيريل رامافوزا يخاطب الصحافيين في سويتو 29 مايو (أ.ب)
الرئيس سيريل رامافوزا يخاطب الصحافيين في سويتو 29 مايو (أ.ب)

يدلي مواطنو جنوب أفريقيا بأصواتهم، الأربعاء، في انتخابات تشريعية تشهد منافسة أكثر احتداماً منذ نهاية نظام الفصل العنصري، وقد يخسر فيها حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي»، الحاكم منذ انتخاب نيلسون مانديلا في عام 1994، غالبيته المطلقة في البرلمان. وبعد الإدلاء بصوته قبل الظهر في سويتو قرب جوهانسبرغ، أكد الرئيس سيريل رامافوزا (71 عاماً) مرة جديدة أن حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» سيخرج «بالتأكيد» منتصراً في الانتخابات.

في المقابل، أعلن زعيم «التحالف الديمقراطي»، وهو أكبر حزب معارض، جون ستينهويزن أنه لن يحقق «أي حزب» الغالبية المطلقة، في إشارة إلى الحزب الحاكم، مضيفاً أنه لأول مرة منذ قيام النظام الديمقراطي، أمام البلاد أخيراً «فرصة للتغيير». ومن غير المتوقع صدور النتائج النهائية قبل نهاية الأسبوع.

تنافس محتدم

وفي سويتو، الحي الفقير الشاسع الواقع قرب جوهانسبرغ، الذي يعد رمزاً للنضال ضد الفصل العنصري، تعاقب الناخبون منذ الصباح وسط برد الشتاء الجنوبي للإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع. وقالت أنياس نغوبيني (76 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، معبّرة عن تأييدها لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي: «استيقظت باكراً لأصوت من أجل الحزب الذي أحبه، ذلك الذي جعل مني ما أنا فيه اليوم»، مضيفة وهي تبتسم: «اليوم أيضاً ستكون لصوتي أهمية».

ناخبون يدلون بأصواتهم في هوبتاون 29 مايو (أ.ف.ب)

في المقابل، قال دانفيريز ماباسا (41 عاماً) العاطل عن العمل: «أريد تغييراً، ننتظره منذ زمن طويل... لا وظائف لدينا، لا مياه، لا شيء يعمل». كذلك قال جيفري بينزان (75 عاماً)، الذي يعتزم حرمان «المؤتمر الوطني الأفريقي» من صوته للمرة الأولى: «نصوت لهم، لكنهم لا يفعلون شيئاً من أجلنا». وفي نكاندلا بمنطقة الزولو في شرق البلاد، صوت نوكوتهوبيكا نغوبو (26 عاماً) بحماسة من أجل الحزب الصغير الذي يقوده الرئيس السابق جاكوب زوما، واثقاً من أنه قادر على «تغيير الأمور». وبعد الإدلاء بصوته لأول مرة، قال دوميساني كهانييلي، الشاب العشريني: «آمل حقاً ألا يظن أولئك الذين نصوت لهم أننا أغبياء، وأن يساعدوا الناس على حل مشكلاتهم».

نهاية هيمنة المؤتمر الوطني

يرى أليكس مونتانا، من مكتب «فيريسك مابلكروفت» الاستشاري لتقييم المخاطر، أن هذه الانتخابات تُشكّل «منعطفاً في تاريخ البلاد السياسي». ولفت المحلل السياسي دانيال سيلك إلى أنها «بالتأكيد أكثر (انتخابات) لا يمكن التكهن بنتائجها منذ 1994».

الرئيس السابق زوما يصوت في قريته نكاندلا 29 مايو (رويترز)

وعلى ضوء الخيبة المتزايدة حيال حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي»، على خلفية البطالة المتفشية والفقر والفساد وأزمة المياه والكهرباء، من المتوقع أن يحقق الحزب الحاكم «نتيجة قد تكون أدنى من 50 في المائة». وفي حال صحّت هذه التوقعات، سيتحتم عليه تشكيل ائتلاف للبقاء في السلطة. وستُحدّد طبيعة هذه التحالفات سواء كانت باتجاه الوسط الليبرالي أو نحو يسار الحزب، برأي سيلك «التوجه المقبل لجنوب أفريقيا». أما في حال تخطّت نتيجة الحزب الحاكم التوقعات، وجاءت أدنى بقليل من عتبة 50 في المائة، سيتمكن عندها من الحفاظ على خطّه العام بعد استمالة بعض البرلمانيين المنتمين إلى أحزاب صغيرة.

تراجع الإقبال

تراجعت نسبة المشاركة في الانتخابات بانتظام من اقتراع إلى آخر، فتدنّت من 89 في المائة عام 1999 إلى 66 في المائة في 2019. لكن في ظلّ معارضة مشرذمة، من المفترض أن يبقى حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» القوة الأكبر في البرلمان، حيث تعد كتلته حالياً 230 نائباً من أصل 400.

جوليوس ماليما زعيم «المناضلون من أجل الحرية الاقتصادية» لدى وصوله إلى مكتب اقتراع في بولوكوان (أ.ف.ب)

غير أن سيلك لفت إلى أن «قوته» المرتبطة بهالته بوصفه حركة تحرير سابقة أنهت نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، في تراجع. وهذا ما «يولد بالتأكيد فرصاً، وإن كان ذلك يُنذر بمستقبل غير مستقر، ولا يمكن التكهن به». ووفق استطلاعات الرأي، فإن التحالف الديمقراطي الذي يعد بـ«إنقاذ جنوب أفريقيا»، ولا سيما اقتصادها، قد يحصل على ما يقارب 25 في المائة من الأصوات. غير أن أكبر خطر يواجهه الحزب الحاكم قد يأتي من الحزب الصغير بقيادة جاكوب زوما، الذي قد يستقطب أصوات ما يصل إلى 14 في المائة من الناخبين، مستفيداً من تأييد الذين خيّب حزب «المؤتمر الوطني» آمالهم.